البرلمان اللبناني ينتخب أعضاء «الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»

أقر التعديلات على «السرية المصرفية»... وإضراب الموظفين يطغى على النقاشات

بري مترئساً جلسة البرلمان أمس (رويترز)
بري مترئساً جلسة البرلمان أمس (رويترز)
TT

البرلمان اللبناني ينتخب أعضاء «الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»

بري مترئساً جلسة البرلمان أمس (رويترز)
بري مترئساً جلسة البرلمان أمس (رويترز)

افتتح البرلمان اللبناني الذي انتخب أخيراً، جلساته التشريعية بانتخاب أعضاء «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، وإقرار التعديلات المطلوبة على قانون «السرية المصرفية»، فيما ظللت أزمة إضراب موظفي القطاع العام الجلسة، حيث أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «نسعى لخلق جو ملائم لعودة الموظف إلى عمله»، مشيراً إلى أن الأرقام ستكون اليوم موجودة، «وسنقدم الحل الذي نستطيع أن نقدمه للموظفين».
وأنجز البرلمان الشق القضائي المتصل بمحاكمة الرؤساء والوزراء، عبر انتخاب أعضائه النواب الذين يُضافون إلى أعضاء من القضاة، حسب ما يفرض القانون. وفاز بالتزكية كل من النواب جميل السيد، وعبد الكريم كبارة، وفيصل الصايغ، وهاغوب بقرادونيان، وجورج عطا الله، وعماد الحوت، وطوني فرنجية، بالإضافة إلى النواب قبلان قبلان وسليم عون وجهاد الصمد أعضاء رديفين.
ورفض نواب حزب «الكتائب اللبنانية» و«القوات اللبنانية» ونواب آخرون ينضوون في المعارضة، المشاركة في المجلس، كما امتنعوا عن التصويت. ورأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل خلال الجلسة التشريعية أن عدم السماح للنواب بالأوراق الواردة مخالفة لعدم إبداء الرأي.
وتوجه الجميل لرئيس المجلس النيابي نبيه بري قائلاً: «هذا المجلس أي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء عقيم ومقبرة للمحاسبة ولا حاجة له»، مطالباً بإحالة القضايا إلى القضاء العادي، فرد بري: «يمكنك تغيير الدستور»، فأجاب الجميل: «هذا ما سنفعله». وأعلن الجميل عن امتناع «الكتائب» عن التصويت والمشاركة.
ويعد استكمال انتخاب أعضاء «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء» واحداً من أكثر الملفات حساسية في هذا الوقت، في ظل انقسام لبناني على إجراءات المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار الذي ادعى على 4 وزراء سابقين ورئيس حكومة سابق في الملف، وأصدر مذكرة توقيف بحق نائب على الأقل، ويرفض الوزراء السابقون علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس ونهاد المشنوق المثول أمامه، وكذلك رئيس الحكومة السابق حسان دياب، باعتبار أن محاكمتهم تتم في المجلس الأعلى وليس أمام القضاء العدلي.

قانون السرية المصرفية
ووصف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان الجلسة بأنها «كانت تشريعية بامتياز»، مشيراً إلى أنه «من المهم أن ندقق في القوانين وكانت لدينا مداخلات كثيرة وما قام به المجلس النيابي كان في السياق الإصلاحي المطلوب».
وناقشت الهيئة العامة لمجلس النواب مشروع قانون يرمي إلى تعديل بعض مواد القانون الصادر في العام 1956 المتعلق بالسرية المصرفية. وبعدما دعا رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لإقرار قانون رفع السرية المصرفية وقال: «إننا حققنا في نقاشنا به في لجنة المال أكبر نسبة من الشفافية من خلال توسيع المرجعيات»، أقر البرلمان تعديل القانون بعد إدخال تعديلات عليه. وقال كنعان إن إقرار السرية المصرفية «خطوة إصلاحية نحو الأمام يفترض أن يقيمها المجتمع الدولي بشكل إيجابي، وننتظر من الحكومة مشروع هيكلة المصارف ليتكامل مع ما قمنا به».
وفي الموازاة، قال كنعان إن قانون «الكابيتال كونترول» بحاجة إلى تعديل، وطالب الحكومة «بالعمل بجدية أكبر وليس رمي القوانين على المجلس النيابي بل درسها لتكون أرضية صالحة للبت بها».

أزمة الموظفين
وطغت أزمة إضراب موظفي القطاع العام على النقاشات في الجلسة التشريعية، وأُقر البند المتعلق بفتح اعتماد إضافي في باب احتياطي الموازنة بقيمة 10000 مليار ليرة لتغطية مختلف بنود الموازنة والعطاءات للعام 2022.
وأكد الرئيس ميقاتي سعي الحكومة المستمر لمتابعة ملف موظفي القطاع العام، وذلك من أجل توفير حلولٍ لهم ضمن الإمكانات المتوفرة. وقال: «لجنة المال والموازنة طلبت من وزير المال يوسف خليل أخيراً تقديم عرضٍ حول هذه النفقات التي ستذهب لأمور عديدة؛ منها بدل نقل للسلك العسكري، وبدل استشفاء، وبدل مرض وأمومة، واعتمادات لوزارتي التربية والداخلية». ولفت ميقاتي إلى أن «الإنفاق يحصل بحدود محدودة جداً لأنه ليست هناك موارد».
ولفت ميقاتي إلى أنه «في اجتماع اللجنة الوزارية لمعالجة تداعيات الأزمة المالية على المرفق العام، تريثنا لكي يعطي وزير المال التكلفة بالأرقام... نحنُ لا نريد أن نعطي بيد ونأخذ باليد الأخرى كي لا يحصل تضخم». وأضاف «نحاول خلق جو ملائم لعودة الموظف إلى عمله، والأرقام ستكون غداً موجودة وسنقدم الحل الذي نستطيع أن نقدمه للموظفين». وأشار إلى أن «الموضوع المرتبط بقبول الموظفين بالحلول التي نقدمها من عدمه هو بحث آخر، لكننا نقوم بأقصى ما يُمكن، ولا موارد لدينا وسنعمل بكل جهدنا لنحقق ذلك إلى حين صدور الموازنة».
وكان عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن أعلن موقف الكتلة من ملف معالجة المطالب المحقة للقطاع العام ولكن من خلال الموازنة. وقال أبو الحسن خلال الجلسة: «نحن اليوم نقر 10 آلاف مليار ليرة والواردات غير منظورة وغير واقعية مسألة تحقيقها، وبالتالي سنعطي الموظفين بيد ونأخذ باليد الأخرى»، مضيفاً «إذا لم يكن لدينا موازنة وتوازن في المالية ومن دون واردات فنحن ذاهبون نحو مشروع تضخم جديد، وتبدد كل تلك العطاءات». وقال: «لهذا السبب نحن كلقاء ديمقراطي نؤكد على أحقية أن ينال الموظف اللبناني حقه ولكن نريد قانون موازنة أولاً، وكان العائق هو بتوحيد سعر الصرف وحتى اللحظة لم يردنا كمجلس أو لم نطلع على الأقل على سعر الصرف المقترح».

ملف الخبز
وأقر البرلمان اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي بقيمة ١٥٠ مليون دولار لتأمين إمدادات القمح، وذلك في ظل أزمة طوابير الناس أمام الأفران والمخاوف من تراجع مخزون القمح في لبنان على خلفية الأزمة الأوكرانية. ووجه عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان ثلاثة أسئلة إلى وزير الاقتصاد تمحورت حول «اتفاقية قرض البنك الدولي للقمح بقيمة ١٥٠ مليون دولار وهي عن أسباب بدلات الأتعاب الواردة، الصلاحية الممنوحة للمديرية العامة لحبوب الشمندر السكري بفتح اعتمادات والتي هي من مسؤولية وزارة المال، وصلاحية المديرية بتوزيع القمح».
إلى ذلك، وافق البرلمان على إبرام اتفاق بين لبنان والمنظمة الدوليـة للفرنكوفونية بشأن ممثلية للمنظمة في الشرق الأوسط ومقرها بيروت والامتيازات والحصانات التي تتمتع بهـا في الأراضي اللبنانية. كما وافق على إبرام مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال مكافحة حرائق الغابات بين لبنان وقبرص.
وتحدث نواب المعارضة عن ضرورة تدعيم مبنى إهراءات مرفأ بيروت الآيلة للسقوط. وقالت النائبة بولا يعقوبيان: «يُريدون هدم الإهراءات ما سيشكل كارثة بيئية، والمنطق أن يتم تدعيمها من دون الاضطرار للجوء إلى قانون لجعلها معلما لا يُمَس به». بدوره، قال عضو كتلة «الكتائب» النائب إلياس حنكش: «يجب أن يُقر القانون المعجل المكرر اليوم لأن المطلوب تدعيم الإهراءات والأهم أنه ممنوع محو آثار الجريمة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.