تباين في مصر حول «أول رائدة فضاء»

مؤسسات حكومية منحتها اللقب... وباحثون يرفضون «المبالغة»

سارة صبري (صفحتها في فيسبوك)
سارة صبري (صفحتها في فيسبوك)
TT

تباين في مصر حول «أول رائدة فضاء»

سارة صبري (صفحتها في فيسبوك)
سارة صبري (صفحتها في فيسبوك)

لم تمر سوى دقائق على بيان أصدرته مؤسسات حكومية مصرية من بينها «وكالة الفضاء المصرية» التي هنأت فيه المهندسة المصرية سارة صبري، لسفرها ضمن رحلة شركة «بلو أوريجين»، لتكون «أول رائدة فضاء مصرية»، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي المصرية بالجدل، وسط رفض باحثين لإطلاق الوكالة هذا اللقب.
وأعربت وكالة الفضاء المصرية في بيان أصدرته السبت «عن فخرها ودعمها للمهندسة سارة صبري، لتكون أول رائدة فضاء مصرية ستسافر لأول مرة إلى الفضاء برفقة 5 أشخاص من الولايات المتحدة الأميركية والبرتغال والمملكة المتحدة»، ليتفاعل باحثون مع البيان، قائلين إنه يحمل «مبالغات»، ما كان ينبغي أن تصدر عن مؤسسة علمية رسمية.
وحصلت صبري على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2016 من الجامعة الأميركية بالقاهرة، مع تخصص في الميكاترونيكس، بالإضافة إلى تخصص ثانوي في علم الأحياء والكيمياء، وفي عام 2020 حصلت على درجة الماجستير في الهندسة الطبية الحيوية من بوليتكنيكو دي ميلانو في إيطاليا.
https://www.facebook.com/photo?fbid=457005876294843&set=a.216830456979054
وكتب أحمد فتحي، وهو باحث متخصص في تكنولوجيا المعلومات، تعليقاً طويلاً على صفحته بموقع «فيسبوك»، كشف فيه حقيقة الرحلة التي تشارك فيها صبري، مبدياً تعجبه من مبالغات الإعلام والمؤسسات الرسمية، رغم أن المهندسة سارة نفسها ظهرت في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب، قالت فيه إنها «ستسافر ضمن رحلة سياحة وليست استكشافية علمية، وإن مدة الرحلة لا تتجاوز 11 دقيقة فقط».
وأوضح فتحي أن شركة «بلو أوريجين»، المنظمة للرحلة التي ستسافر سارة من خلالها، هي شركة متخصصة في «السياحة» إلى الفضاء، والرحلة التي ستشارك فيها المهندسة المصرية تحمل الرقم الــ22، والرحلة السابقة التي حملت الرقم (21) كانت في شهر يونيو (حزيران).
وأوضح أن سارة ستسافر للفضاء، ولكن كسائحة وليس عالمة، لأن الرحلة لا علاقة لها بالعلم، والمشاركين لها في الرحلة ليست لهم أدنى علاقة بمجال الفضاء، وهم (مدير شركة اتصالات ورحالة ورجل أعمال ويوتيوبر رياضي)، ويستطيع أي شخص يمتلك ثمن الرحلة، السفر مثلها».
ووضع فتحي الرابط الذي يمكن من خلاله الحجز لهذه الرحلة.
وتفاعل مع هذا التعليق الدكتور علي عبده، المستشار التقني لمجموعة التكنولوجيا النووية «هاليبرتون» في هيوستن بالولايات المتحدة الأميركية، والمدير المؤسس السابق لبرنامج تقنية النانو بمدينة زويل، والذي وجه التهنئة لسارة، متمنياً لها الاستمتاع في رحلتها الفضائية، لكنه وصف ما يحدث بأنه «نوع من التضخيم والنفخ في أعمال متواضعة وجعلها أسطورة ورفع أصحابها لدرجة الخوارق، وهذا من مدمرات الأمم، لأنه مخدر للذات، يشعرنا بأننا ما زلنا أحياء وبخير حتى مع التقصير الشديد».
وأضاف: «لا بد من وضع الأمور في نصابها وتقييم الذات تقييماً موضوعياً وإعطاء كل ذي قدر قدره، لكي نستطيع حل مشاكلنا وتطوير أنفسنا ومجتمعاتنا».
وانتقد محمد علي حسن، وهو باحث في علوم الفضاء، وخبير سابق في الوكالة اليابانية لاستكشاف الفضاء (جاكسا) بلهجة حادة بيان وكالة الفضاء المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من العيب على وكالة الفضاء المصرية أن يصدر عنها مثل هذا البيان، حيث كان يجب عليهم أن يضعوا في الحسبان أنه في يوم من الأيام سيكون لدينا أول رائد فضاء حقيقي، ووقتها كيف سيبررون وصفهم لسارة بأنها أول رائدة فضاء».
وتابع: «الحقيقة أن سارة أول سائحة فضاء مصرية، وليست رائدة فضاء أساساً، ومقعدها في الرحلة السياحية تحملت تكلفته منظمة الفضاء من أجل الإنسانية، والرحلة زمنها دقائق معدودة، منهم أقل من 3 دقائق بالقرب من خط كارمان (100 كم من سطح البحر)، وباقي الدقائق ما بين الصعود بصاروخ وهبوط السياح بكبسولة معلقة بمظلات.
واختتم قائلاً: «من العيب أن وكالة الفضاء المصرية، لا تستطيع التفرقة بين سائحي الفضاء ورواد الفضاء».
وحاول آخرون التقاط الجانب الإيجابي في هذه الرحلة الفضائية، رغم اعتراضهم أيضاً على المبالغات، ومنهم د. مكي حبيب، أستاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وأحد الأساتذة الذين درسوا لسارة في الجامعة الأميركية بالقاهرة.
ويقول حبيب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوعان من الطلاب، أحدهم كان متميزاً في الدرجات والتقدير، والآخر لديه نوع آخر من التميز، يكمن في طموحه وجرأته، وسارة من النوع الأخير».
ويتابع: «سعدت كثيراً عندما سمعت أنها ستشارك في رحلة للفضاء، وهو أمر لم أستغربه لسابق معرفتي بسماتها الشخصية، لكنني توقفت كثيراً أمام وصفها بأول رائدة فضاء، لأنها لن تقوم مثلاً بمهمة علمية في وكالة الفضاء الدولية، حتى تحصل على هذا اللقب».
ويرى أن «الاحتفاء بمشاركة فتاة مصرية في مثل هذه الرحلات الفضائية، قد يلهم آخرين للاهتمام بالبحث العلمي والفضاء».
ويتفق د. أشرف شاكر رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية مع الرأي السابق، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «مع تحفظي على المبالغات، فإن هذه الرحلة يمكن أن توجه أنظار الشباب المصري للفضاء، ومجالات البحث العلمي المختلفة، وهذا في حد ذاته ميزة».
وأضاف: «كان ينبغي أن نضع مشاركة المهندسة المصرية في هذا الإطار، دون مبالغات، لا سيما أننا نملك نماذج مصرية نستطيع أن نفخر بها، بدلاً من أن نفخر بشيء غير حقيقي، فيكفي مثلاً أن نعرف أن من أوائل من درسوا المجرات في العالم، عالم مصري اسمه الدكتور محمد رضا مدور، وهو أول رئيس مصري لمرصد حلوان عام 1934».
وتحمل السيرة الذاتية لصبري تحولاً من دراستها للهندسة الميكانيكية إلى مجال الفضاء، فقد ساعدت في تأسيس برنامج سفير الفضاء مع وكالة الفضاء المصرية، وتواصل العمل مع وكالة الفضاء المصرية في عدد من المشروعات، بما في ذلك بناء أول محطة بحث تناظرية في أفريقيا.
من جهته، يقول أحمد سليمان، الباحث المصري بمعهد «كالتك» بأميركا، ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحدث تم تضخيمه كثيراً، سواء بادعاء أنها رائدة فضاء، أو بالاهتمام المبالغ فيه احتفاءً أو انتقاداً».
ويضيف: «ستظهر حقيقة كل شيء مع انطلاق الرحلة الفضائية، فكل ما تتطلبه رحلات السياحة الفضائية تذكرة المقعد، وما عدا ذلك كماليات؛ لأن الرحلة تصل لارتفاع بسيط وتهبط مرة أخرى، والأمر لا يحتاج أي إمكانيات وشروط».
وفي المقابل نشرت وكالة الفضاء المصرية، اليوم، بياناً ردت فيه على انتقادات استقبلتها صفحتها بـ«فيسبوك»، قائلة: «الوكالة تفخر بالمهندسة سارة، التي اختارتها الشركة ضمن عدد متقدمين كبير جداً من المتقدمين». وأوضحت أن «من لقبها برائدة فضاء هي شركة (بلو أوريجين)، كونها أول مصرية تزور الفضاء، ولم يتم هذا الحدث من قبل، ونحن لم نذكر أنها ذاهبة في مهمة تقنية للفضاء». وأضافت: «نحن قمنا بنشر الإعلان بكل فخر بابنة مصر، ونود توضيح أن الوكالة تقوم بالتهنئة».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«تحدّي التاريخ» أم التربّح من الألم؟... مزاد اسكوتلندي يثير الجدل حول قيود الاستعباد

أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
TT

«تحدّي التاريخ» أم التربّح من الألم؟... مزاد اسكوتلندي يثير الجدل حول قيود الاستعباد

أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)

أثار إدراج أطواق حديدية للرقاب يُعتقد أنها استُخدمت في استعباد أفارقة في زنجبار ضمن مزاد يُقام نهاية الأسبوع في اسكوتلندا جدلاً وانتقادات أخلاقية بشأن بيع مقتنيات مرتبطة بتاريخ الاستعباد، وذلك ضمن فعالية تحمل عنوان «تحدّي التاريخ».

وتعود القطع، وفق منظمي المزاد، إلى نحو عام 1780، ويُقدَّر ثمنها بنحو ألف جنيه إسترليني.

وقال ماركوس سالتر، صاحب دار «تشيكي أوكشنز» في بلدة تين بمقاطعة روس، إن بيع القطعة يهدف إلى «مواجهة التاريخ» وليس الإساءة، مضيفاً أن دار المزادات تَحقَّقت من المنصة التي تُعرض عبرها القطعة، والتي صنّفتها أثراً تاريخياً يمكن بيعه قانونياً؛ وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لكن الخطوة أثارت اعتراضات من سياسيين ونشطاء. وقالت النائبة العمالية بيل ريبيرو آدي، التي تترأس مجموعة برلمانية معنية بتعويضات الأفارقة، إن الاتجار بمثل هذه القطع يعني أن البعض «يواصلون التربّح من تجارة الرقيق».

وأضافت أن عرض القطعة في متحف قد يكون مقبولاً، بينما بيعها بوصفها مقتنيات لهواة الجمع يثير، على حد تعبيرها، شعوراً بـ«الرعب» بدلاً من التعلم من التاريخ.

كما عبَّر نايغل موراي، وهو محامٍ متقاعد يعيش في مرتفعات اسكوتلندا، عن رفضه للمزاد بعد مشاهدة الإعلان على «فيسبوك»، قائلاً إنه لن يتعامل مع دار المزادات مجدداً، واصفاً بيع القيود عبر مزاد بأنه «مقزز».

من جهته، قال سالتر إن القطعة تُباع نيابة عن تاجر احتفظ والده بها منذ نحو 50 عاماً، عادّاً أن التبرع بها لمتحف قد يؤدي إلى بقائها في المخازن دون عرضها للجمهور، مشيراً إلى أن ردود الفعل تراوحت بين المقاطعة والنقاش.

ويأتي الجدل وسط حساسية متزايدة بشأن التعامل مع المقتنيات المرتبطة بتاريخ الاستعباد. ففي عام 2024، رفض خبير برنامج «أنتيكس رودشو»، روني آرتشر-مورغان، تثمين سوار عاجي مرتبط بتاريخ مماثل.

قانونياً، قالت سيسيليا دانس، المحامية في مكتب «ويدليك بيل» بلندن، إنه لا يوجد قانون محدد يمنع بيع قطع مرتبطة بتاريخ الاستعباد، لكنها أشارت إلى أن إدارتها بما يُحقِّق المصلحة العامة - مثل التبرع بها أو إعارتها لمتاحف مع إشراك المجتمعات المتأثرة - تُعدُّ مساراً أكثر ملاءمة.

وأضافت أن سوق الفن شهدت تحولاً أخلاقياً مماثلاً تجاه الأعمال المرتبطة بنهب الحقبة النازية، ورأت أن هذا الإطار قد يمتد مستقبلاً ليشمل القطع المرتبطة بالاستعباد، في ظل تصاعد النقاش حول مخاطر تحويل المعاناة الإنسانية إلى سلعة.


منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended