أمين أبي ياغي لـ «الشرق الأوسط» : «أعياد بيروت» تنبض في قلب العاصمة

أمين أبي ياغي (الشرق الأوسط)
أمين أبي ياغي (الشرق الأوسط)
TT

أمين أبي ياغي لـ «الشرق الأوسط» : «أعياد بيروت» تنبض في قلب العاصمة

أمين أبي ياغي (الشرق الأوسط)
أمين أبي ياغي (الشرق الأوسط)

هو موعد ثابت كان ينتظره اللبنانيون من عام إلى آخر ليحتفلوا من خلاله بعيد الأضحى. فمهرجانات «أعياد بيروت» أخذت على عاتقها منذ عام 2012 أن تحيي حفلات غنائية وأخرى موسيقية بالمناسبة. وكان نجومها على مر السنوات يتفاوتون بين أجانب وعرب.
وقف على خشبة هذه المهرجانات، العازف الأرجنتيني راؤول دي بلازيو، وفريق جيبسي كينغز، والموسيقار اليوناني ياني، والفنان العالمي غارو، وصباح فخري، ووائل كفوري، ونوال الزغبي وسعد المجرد، والموسيقي خوسيه فيليسيانو، وغيرهم. كانوا يضخون جرعات من الفرح والفن وينثرونها في فضاء العاصمة. لكن في ظل أزمات متلاحقة شهدتها بيروت منذ نحو ثلاث سنوات، غابت هذه المهرجانات عن خريطة صيف العاصمة. ولأن عودتها باتت وشيكة وبالتحديد مع نهاية العام الحالي، قررت الشركتان المنظمتان للمهرجان «2u2c» و«StarSystem»، أن تقدما ليلة واحدة لمحبي إليسا تمهيداً لانطلاقها من جديد.
اعتادت إليسا لقاء جمهورها على مسرح «أعياد بيروت» بشكل سنوي. وكذلك الأمر بالنسبة لزياد برجي الذي اختارته الجهات المنظمة إلى جانبها ليشارك في المناسبة.
موعد الحفل في 30 يوليو (تموز) الحالي، تستضيفه صالة السفراء في «كازينو لبنان»، ويشارك في تنظيمه «بي جي إم برودكشن» (PGM) لصاحبها باسكال مغامس.
يعلق أمين أبي ياغي صاحب شركة «ستار سيستم» في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «إنها مساحة من الفرح والأمل نبعثها من جديد لتكون بمثابة مقدمة لعودة (أعياد بيروت) خلال العام المقبل».

إليسا (الشرق الأوسط)

فمنذ 2020 توقفت جميع نشاطات الشركات المنظمة لـ«أعياد بيروت»، والتي كانت تحضّر لسلسلة حفلات فنية ضخمة تقيمها في لبنان. وكان من المقرر أن يفتتح يومها «كازينو لبنان» صالة السفراء مع نجوم أجانب لامعين، اختارهم منظمو المهرجان. وبسبب تأجيلات متتالية، وتعاقب أحداث وأزمات في البلاد من انفجار بيروت، وانتشار الجائحة، والحالة الاقتصادية المتردية، أصيب المهرجان المذكور بالشلل كغيره من النشاطات الفنية في لبنان.
وعن طبيعة الحفل الذي تحييه إليسا يخبرنا أمين أبي ياغي بعضاً من تفاصيله. «ستقدم إليسا أشهر أغانيها، لا سيما الأخيرة منها (من أول دقيقة)، وهي أغنية ثنائية مع الفنان سعد المجرد، لاقت نجاحاً منقطع النظير. وستغنيها على المسرح بمشاركة المجرد الذي سيطل في فيديو مصور عبر شاشة عملاقة، كما سبق وقمنا بذلك في حفلات أخرى. وسيحظى الحضور بسماع أغنيتها الوطنية (زهرة من الياسمين)، من ألحان أسامة الرحباني، لأول مرة ومباشرة على المسرح».
تستغرق وصلة إليسا الفنية نحو 90 دقيقة. «في الحقيقة هي من رغب في إقامة حفل في ربوع لبنان. وكنا يومها على متن رحلة طيران، عندما قالت لي (هل يعقل أن نحيي الحفلات في كل مكان وتغيب بيروت عن خريطتها؟)، هكذا ولدت الفكرة، وقررنا تنظيم الحفل في 30 من الشهر الحالي في كازينو لبنان. إليسا شريكة أساسية في نشاطات (أعياد بيروت)، ورغبت في ألا تغيب عن خريطة هذا الصيف».

زياد برجي يشارك في إحياء الحفل الغنائي

ويؤكد أبي ياغي أن أوضاع البلاد في السنتين المنصرمتين، لم تكن مشجعة على إقامة الحفلات الغنائية. ولكن مع الإقبال الذي شهدته حفلات عيد الأضحى أخيراً في بيروت قرر المغامرة. «فكرنا كثيراً قبل الإقدام على هذه الخطوة، لأن لا شيء يشجعنا عليها إلا صلابة اللبنانيين وتمسكهم بالأمل. كنا ننوي إقامة (أعياد بيروت) خلال الصيف الحالي. وأجرينا كغيرنا من المهرجانات، اتصالات ومشاورات مع وزير السياحة في لبنان وليد نصار لهذا الهدف. ووعدنا أن تسهم وزارة السياحة برعاية هذه الحفلات تشجيعاً منها ودعماً لمنظميها. ولكن مع الأسف، بين المشاكل السياسية والأزمة الاقتصادية، ذهب جهد الوزير سدى، ونحن نشكره رغم كل شيء».
ويشدّ أبي ياغي على أيادي متعهدي الحفلات الذين أبوا إلا أن يحتفلوا بعيد الأضحى المبارك مع أسماء فنية معروفة رغم كل شيء. «في الحقيقة لقد استطاعوا تعويض اللبناني إلى حد ما عن الأيام القاتمة التي عاشها في الفترة الأخيرة. فكما كاظم الساهر ستشهد بيروت حفلاً ضخماً للموسيقيين، ميشال فاضل ورودج في 27 الحالي، على الواجهة البحرية في بيروت. وكان من المقرر أن يحلا ضيفين عزيزين على (أعياد بيروت) لو استطعنا إطلاقها من جديد هذا الصيف».
وعن حفلة إليسا يقول: «سنقف من خلالها على طبيعة عودة الحياة الفنية إلى لبنان. في الماضي كان لبنان في مثل هذا الموسم، يشهد نحو 40 حفلة فنية أقله. أما اليوم فبالكاد شهدنا حفلات لا يتجاوز عددها أصابع اليدين. لا نزال بعيدين جداً عن الأرقام والحسابات التي كنا نحققها في الماضي القريب».
ويشير أبي ياغي إلى أن إرادة اللبناني الصلبة تتجلى بمنظمي المهرجانات الدولية في لبنان. فهم قرروا السير بخططهم وإعادة لبنان إلى الخريطة الفنية كل على طريقته. «مهرجانات بيت الدين مثلاً، حفلاتها كانت مجانية، ومفتوحة أمام الجميع. وكذلك الأمر بالنسبة لمهرجانات بعلبك، التي درس منظموها أسعار بطاقات الدخول كي تكون مناسبة لجميع الفئات. ولا يمكننا أن ننسى صعوبات كثيرة واجهها هؤلاء المنظمون مع غلاء أسعار المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي، فأخذوا على عاتقهم تسهيل عملية الوصول إلى أماكن المهرجانات، ليخففوا قدر المستطاع عن جيب المواطن، ويشجعونه على التزود بجرعات الفرح التي يفتقدها».
وعما إذا كان اللجوء إلى نجوم محليين جاء من باب التعويض عن حضور الأجانب منهم، يوضح أبي ياغي في سياق حديثه: «الأحداث التي يمر بها لبنان، أعادتنا نحو 30 سنة إلى الوراء، أي إلى البدايات. كنا يومها ننظم حفلات صغيرة مع نجوم محليين. واليوم بات من الصعب استقدام أجانب وتكبد مصاريف وتكلفة كبيرة لإقامتهم في لبنان. عداك تكلفة الأجر الذي يتقاضونه مقابل إحيائهم الحفل وهي صعوبات نتمنى تجاوزها قريباً».
ويعول أبي ياغي على السنة المقبلة التي قد تشهد عودة «أعياد بيروت» ضمن حفلات فنية من المقرر أن تنطلق بمناسبة عيد الحب. «أعياد بيروت ستنبض من جديد في قلب العاصمة، ونحن وشركاؤنا نخطط لذلك على أمل أن تحضر في صيف عام 2023 كما عرفناها دائماً. لبنان تضرر بشكل مباشر، بل أكثر من غيره، من أزمات متلاحقة أصابته. صحيح أن البلدان الأجنبية ليست أفضل حالاً منا بكثير، ولكن تبقى شروط الحياة فيها طبيعية أكثر من لبنان».



ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.


كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)
TT

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك الدولي، والقيمة تبدو للوهلة الأولى «ثقيلة»، لكن بحسب تقديرات خبير مصرفي تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لمصر الوفاء بالسداد كسابق عهدها».

وأشار إلى «اقتطاع جزء كبير كودائع خليجية تتجاوز 12 مليار دولار على الأقل ستجدد تلقائياً»، وقال إنه «تم سداد أرقام ضخمة من قبل، ولم تتأخر مصر يوماً واحداً طيلة تاريخها، ولديها من المصادر التقليدية أو في وقت الأزمات ما يكفي للسداد».

وتحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر، والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها، وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر، تبدأ من أبريل (نيسان) الجاري وحتى نهاية عام 2026، فيما تتضمن هذه الالتزامات نحو 12.7 مليار دولار تمثل ودائع لدى البنك المركزي المصري لصالح دول الخليج.

وبحسب البيانات «تنقسم التزامات الديون الخارجية حتى نهاية العام إلى نحو 34 مليار دولار في صورة أقساط، إضافة إلى نحو 4.64 مليار دولار كونها فوائد».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني «أبريل - يونيو (حزيران)» من عام 2026، وقرابة 10.6 مليار دولار في الربع الثالث «يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)»، إضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير «أكتوبر (تشرين الأول) - ديسمبر (كانون الأول)» من العام نفسه.

كما أظهرت البيانات تراجع الدين الخارجي للبنك المركزي بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى 36.96 مليار دولار مقارنة بـ37.29 مليار دولار.

وفي ديسمبر 2024 أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، التزام القاهرة بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال عام 2024.

الخبير المصرفي المصري، محمد عبد العال، قال إن «الدولة المصرية لم تتأخر يوماً واحداً في تاريخها في سداد أي قسط أو فائدة مستحقة حتى الآن، ومبلغ الـ38.6 مليار دولار الذي كشف عنه البنك الدولي يمثل الجزء المتبقي من التزامات مصر خلال عام 2026».

وأشار إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل رقماً مقطوعاً واجب السداد في يوم واحد، بل هو موزع على مدار شهور العام وفق جدول التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، والتخطيط المالي يضمن جاهزية المبالغ المطلوبة قبل موعد استحقاقها».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وخلال الأيام الماضية صدرت دعوات من إعلاميين وبرلمانيين مصريين بالتبرع أو تخصيص صندوق لمواجهة ديون البلاد الخارجية. ودعا عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، السبت، إلى فتح حساب بنكي حكومي يخصص لجمع تبرعات من المواطنين الراغبين لسداد ديون الدولة وتخفيف العبء عنها... وتلك هي ثاني دعوة برلمانية من نوعها خلال فترة قصيرة بعد دعوة عضو مجلس النواب، محمد سمير بلتاجي، إلى تبرعات بمليون جنيه (نحو 20 ألف دولار) من الأثرياء لسداد ديون الدولة.

وجاءت تلك الدعوات، بعدما أثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وبخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها.

وهو ما رد عليه السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في تصريحات الشهر الجاري بقوله إن «الودائع مستمرة وقائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي، والهدف منها دعم الاقتصاد المصري، ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا»، منوهاً «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وارتفع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي المنتهي في يونيو 2025، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فيما ارتفع الدين الخارجي لـ161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وبشأن السداد المتوقع، أشار عبد العال، إلى المصادر التي تعتمد عليها الدولة في تجميع هذه المبالغ، مثل حصيلة الصادرات، وعوائد السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، لافتاً إلى «وجود فائض في صافي أصول النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي يقدر بنحو 27 مليار دولار، وهو ما يؤخذ في الاعتبار عند السداد».

ونبه إلى أن جزءاً من المبالغ المقررة في سداد الديوان يمثل ودائع خليجية، وهي ودائع تجدد بصفة مستمرة، ما يؤدي فعلياً إلى خفض القيمة الإجمالية للمبالغ المطلوب سدادها نقداً.

ولفت إلى أنه في حال لم تكف المصادر التقليدية نتيجة الظروف الإقليمية، فإن مصر تمتلك القدرة على إصدار سندات في الأسواق الدولية أو صكوك سيادية بما يعادل قيمة العجز لتوفير السيولة اللازمة، وبخلاف ذلك لدينا احتياطي نقدي.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن «مصر تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 53 مليار دولار، وهو مخصص لحالات الطوارئ القصوى، كما حدث إبان الأزمة الروسية - الأوكرانية حين تم استخدامه جزئياً لمواجهة خروج الأموال الساخنة قبل استردادها لاحقاً»، مؤكداً أن «الدولة استوعبت الدرس جيداً، حيث لا تدخل الأموال الساخنة الآن ضمن الاحتياطي النقدي ولا تستخدم في سداد القروض، ما يجعل الاحتياطي صمام أمان قوياً يلجأ إليه في الأزمات فقط». وشدد على أن مصر تتبع حالياً استراتيجية واضحة تهدف إلى تقليل وتيرة الاقتراض بشكل مستمر، والتحول من القروض قصيرة الأجل إلى القروض طويلة الأجل.