كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

رئيسة المركز القومي للترجمة بمصر تؤكد على ضرورة تبادل الخبرات بين البلدان العربية

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي
TT

كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي

حين أقامت بعض الدوائر البريطانية احتفالية عالمية بمناسبة ذكرى ميلاد شكسبير، وأصدرت كتاباً بتلك المناسبة يتضمن مشاركة النقاد والمتخصصين من شتى دول العالم، لم يكن غريباً أن يتضمن بحثاً مستقلاً للدكتورة كرمة سامي، المعروفة بجديتها كناقدة وأستاذة للدراما بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة عين شمس. من هنا استقبلت الأوساط الثقافية خبر انتدابها رئيسة للمركز القومي للترجمة بمصر بارتياح بالغ، إيماناً بقدرتها على إعادة ترتيب البيت من الداخل في تلك المؤسسة الرائدة.
بعد مرور عامين على توليها تلك المهمة الصعبة ذهبنا إليها نسألها عما تحقق، فيما يشبه «كشف حساب» ثقافي، كما طرحنا عليها أبرز هموم الترجمة على الساحة العربية، وإلى أي حد سيؤثر هذا المنصب العام على إنتاجها في القصة القصيرة والمسرح. هنا نص الحوار:

> بعد مرور ما يقرب من عامين على توليك أهم جهة متخصصة بمجال الترجمة في مصر، كيف تقيمين التجربة... ما الذي تحقق وما الذي تعثر في الطريق؟
- تحقق الكثير مثل تأسيس «لجنة الإنقاذ» في 2 سبتمبر (أيلول) 2020 بعد تسلمي العمل في المركز بأسبوعين، ونجحت اللجنة في حل مشكلات العشرات من الترجمات التي كانت عالقة بالمطابع لأسباب عديدة، ووضع لوائح لتقديم خدمات الترجمة للجهات الخارجية، واعتماد آلية محكمة لربط إدارات النشر وتكاملها في العمل، وتجديد عشرات الكتب للنشر أو للتسويق، واستحداث إدارة للمراجعة الداخلية والحوكمة، وإدارة للمتابعة، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع هيئة البريد المصري، ومركز الأزهر للترجمة، وكلية الآداب جامعة حلوان، وإنجاز الدورة الأولى من مسابقة شباب الجامعات، وتطوير جوائز المركز مثل جائزة «رفاعة» في مجمل الأعمال، وجائزة «جابر عصفور» في الآداب والنقد الأدبي، وجائزة «جمال حمدان» في العلوم الاجتماعية، و«سميرة موسى» في الثقافة العلمية،، وطرح مبادرتي «العين تسمع والأذن ترى» و«كشاف المترجمين»، حيث نفتح بهما المجال للموهوبين في مجال الترجمة. وطبعاً سعيدة بالانتهاء من أول عملين مترجمين من العربية في تاريخ المركز، «الطوق والإسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، و«خيال الحقل» لعبد التواب يوسف اللتين ترجمتا من العربية إلى الروسية احتفالاً بعام التبادل الإنساني بين مصر وروسيا، وهي أول خطوة في المشروع القومي لترجمة الثقافة المصرية من العربية إلى اللغات الأجنبية.
> رغم صدور عشرات الأعمال المهمة عن المركز في شتى التخصصات، فإنها لا تصل إلى القارئ العادي، فهل يكمن الخلل في ضعف الإعلان عنها أم أنها تخاطب الباحثين والمتخصصين فقط؟
- الكثير من الكتب كانت تخاطب قارئاً متخصصاً بعينه، والارتقاء بثقافة مجتمع يتطلب سياسة شاملة في الترجمة، أما الإعلان عن الإصدارات فيحتاج لرؤية وجهد مضاعف، والأمل في طرح موقعنا الإلكتروني لنزداد اقتراباً من قارئنا ويصبح الموقع بيته الثقافي التنويري.
> إلى أين وصل التعاون مع الجهات العربية ذات الصلة، لا سيما في «المشروع القومي للترجمة» بمصر؟
- فتحنا الحوار مع مراكز للترجمة في العراق والسعودية وتونس والإمارات ولبنان، إيماناً بضرورة التعامل مع الأشقاء العرب والتعاون معهم، الحوار في حد ذاته أمر إيجابي، ربما يسفر عن تعاون حقيقي في المستقبل يتضمن تبادل الخبرات والمترجمين والمراجعين، ولكن لا بديل عن استراتيجية موحدة في وضع قاعدة بيانات وفي الرؤية والتنفيذ، الفكر واحد واللغة واحدة، والثقافة واحدة، وكل السبل ميسرة كي نصدر للعالم ثقافتنا العربية الأصيلة دون تشويه أو تحريف، وسيأتي هذا في الوقت المناسب.
> كنت مثل غيرك من المثقفين تنتقدين أوضاع الترجمة في عالمنا العربي، كيف أصبح الحال حين جلست على مقعد القرار، وإلى أي حد هناك مسافة بين الانتقاد النظري والواقع العملي؟
- أنا أميل للإيجابية المتفائلة، ولهذا ألاحظ وأسجل ملاحظاتي، أملاً في تطور أي وضع وتحسنه، ومؤمنة تماماً بأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوات بسيطة ولكنه يحتاج صبراً ومثابرة. لا توجد ترجمة من دون تربية وتعليم وإتقان للغة الأم وللغة الأجنبية الأولى، وكذلك لا توجد ترجمة من دون التعايش الواعي والإلمام بثقافة اللغة المترجم إليها، وهذه ليست شروطاً صعبة المنال، ولكنها تحتاج إلى ممارسة مبدأ الإتقان فإذا توفر لماذا نتشاءم وننتقد؟
> كيف تنظرين إلى خريطة الترجمة عربياً، ما هي أبرز التحديات وما المطلوب لكي نحدث نقلة نوعية؟
- لا حديث عن خريطة دون رسم حدود واضحة وفهم لمفتاح الخريطة، أولاً: قاعدة بيانات شاملة لكل ما ترجم من العربية وإليها، ثانياً: تصنيف شامل ودقيق ودراسات جادة لوضع أولويات قومية، الترجمة يجب أن تكون على مستوى الوطن العربي حلماً قومياً وسلعة ثقافية استراتيجية لا تقل عن تصدير القطن أو البترول، لهذا لا بد أن تتصدر قائمة أولوياتنا في التبادل الثقافي القائم على الندية والتكافؤ.
> ناديت بأهمية الترجمة العكسية، أي نقل الثقافة العربية إلى الآخر، ما الذي يمكن فعله في هذا السياق؟
- تحديد الأولويات، والتحرك الفوري على مستوى الوطن العربي لحصر أعمالنا الثقافية المتميزة التي نفتخر بها وتصديرها إلى ثقافات العالم وتدريب فريق من المترجمين المتميزين في أهم اللغات، يراجع ترجماتهم، متخصصون في اللغة والمجال المعرفي، وتأسيس دور نشر قادرة على المنافسة بكتاب عربي فائق في جودة شكله ومضمونه، وتكوين علاقات قوية مع دور النشر العالمية لتوزيع المنتج العربي المترجم في الخارج. ولتحقيق هذا لا بد من تحالف جميع مراكز الترجمة القومية في الوطن العربي تحت لواء جامعة الدول العربية وكل من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
> تبنيت أيضاً الدعوة إلى التحرر من أسر الثقافتين الفرانكفونية والأنجلوفونية، والانفتاح على ثقافات ولغات أخرى، هل لا تزال الثقافة العربية أسيرة هاتين الثقافتين تحديداً؟
- بالطبع، ولن نتحرر من هذا الأسر بين عشية وضحاها، لهذا تناقشت مع المترجمين من اللغات «المظلومة» المهمشة في عدة مناسبات واجتماعات داخل المركز وخارجه وأعربت عن خطة المركز لبدء مشروع ترجمي يتخذ من مبدأ التنوع الثقافي ركيزة له.
> أحد أحلامك القديمة تتمثل في إقامة اتحاد أو نقابة للمترجمين للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم أسوة بالأدباء والناشرين، فمتى يرى هذا الحلم النور؟
- لن يرى النور في الوقت القريب، لأنه لن يتحقق إلا إذا تبنته جهة كبرى لديها «رفاهية» عدم الانشغال بتنفيذ تعاقدات مشاريع قديمة، أو مكبلة بميراث من الفشل أو الإحباط في العمل الثقافي، ولديها الإمكانات لربط المراكز القومية للترجمة في الوطن العربي بحلم موحد ومشروع واحد نتكاتف لتنفيذه صوناً لثقافتنا.
> من الملاحظ أن إنتاجك في الإبداع الأدبي تراجع مؤخراً من حيث الكم، فهل يصعب التوفيق بين الكتابة ومتطلبات المنصب الرسمي؟
- المنصب الرسمي إذا ارتبط بمشروع إصلاحي قومي تتضاءل أمامه الطموحات الشخصية، وهذا هو التحدي الذي أواجهه الآن وأدى إلى تحويل مساري من الإبداع في التدريس والكتابة والنقد إلى تطبيق ما تعلمته من الثقافة والبحث العلمي والعمل الأكاديمي في مجال السياسة الثقافية تحقيقاً للمبدأ القرآني (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد 17) وهذا في حد ذاته هدف نبيل. هي مرحلة شاقة ومحددة في حياتي لكنها جميلة بإنجازاتها، ولن أندم عليها إذا ما قدر لي أن أحقق فيها أي قدر من الإصلاح في العمل الثقافي.
> لك إسهامات مهمة في النقد السينمائي والدرامي عبر الصحف المختلفة، فما سر خفوت صوتك النقدي في الآونة الأخيرة؟
- بدأ الأمر باستراحة بعد فوزي بجائزة «يورودرام» في مارس (آذار) 2020 عن مجموعتي المسرحية «بهية: خمسة وجوه مصرية»، ثم وضعتنا جائحة «كورونا» تحت الإقامة الجبرية وحصار النفس، فكان لا بد من وقفة. لم أتوقف عن الكتابة، لكن منابر النشر لم تعد متاحة كما كانت من قبل، وأنا لا أطرق على الأبواب كي أنشر، الكتابة لي بمثابة الهواء الذي أتنفسه برغم ابتلاع عملي الإداري معظم وقتي، ولكني لا أروج لأعمالي الإبداعية أو العلمية أو النقدية، سيظل شعاري مثل يحيى حقي «خليها على الله»، أعمل قدر ما أستطيع، وأوشكت على الانتهاء من مجموعة قصصية جديدة بعد آخر مجموعة لي «حق سف التراب» في بدايات 2019.
> ماذا عن مساهمتك في الاحتفالية العالمية الخاصة بشكسبير؟
- فخورة أن عملي الأكاديمي المكثف في الأعوام الأربعة الأخيرة تُوج بنشر بحث لي في يناير (كانون الثاني) 2022 عن دار نشر «بالجريف ماكميلان» الإنجليزية و«شبرينجر» ضمن كتاب «إحياء ذكرى شكسبير: الاحتفال والهوية الجمعية 1916 - 2016»، تحرير إدموند كينج ومونيكا سمايلكوسكا. يوثق الكتاب تجاوز الاحتفال بمئوية شكسبير الثالثة عام 1916 حدود الجغرافيا الأنجلوفونية، كاشفاً سياقات غير متوقعة للقارئ، وأبرز الفصل الخاص بي حرص كبار مثقفي مصر مثل أحمد لطفي السيد، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وولي الدين يكن، ووهبي بك تادرس على الاشتراك في الاحتفالية العالمية تعزيزاً لمكانة مصر الثقافية ووضعها الريادي، وتقديراً للشاعر والمسرحي الإنجليزي واضعين خطاً فاصلاً بين صلته بالاحتلال الذي كان يستنزف مصر وقتها بشرياً واقتصادياً ويراوغ في منحها استقلالها وبين تأثرهم بأشعاره وبأبطال المسرحيات الخالدة التي رسمها.
> لكن يبدو أن نشاطك الأكاديمي على الجانب الآخر لا يزال قائماً؟
- أسعدني الإشراف على رسالتين علميتين متميزتين هما «دنشواي (1906م) والتأريخ الثقافي دراسة في نصوص مختارة مناصرة للإمبريالية ومناهضة لها» للباحثة بسمة طه، و«محتال مارلو في معالجات بعد حداثية مُختارة لمسرحية كريستوفر مارلو: التاريخ المأساوي لحياة الدكتور فاوستس وموته» (1589): دراسة نفسية - سينمائية للباحث أمجد حنا. في تلك الرسالتين، شعرت أنني أسهم في تقديم اثنين من الباحثين الواعدين لينضما إلى طليعة الباحثين الجادين في مصر. هو إنجاز يفوق في نظري نشر مقالات نقدية أو مجموعات إبداعية، ولا بد للأستاذ الجامعي أن يوازن بين واجبه الأكاديمي (التربوي) ونشاطاته النقدية والإبداعية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).