باسيل يتموضع تحت عباءة «حزب الله» لتحسين شروطه في التسوية

شمل فرنجية في هجومه على المرشحين للرئاسة

TT

باسيل يتموضع تحت عباءة «حزب الله» لتحسين شروطه في التسوية

تجمع مصادر قيادية معارضة في معرض قراءتها لمواقف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التي أطلقها عبر محطة المنار الناطقة باسم «حزب الله» على أنه لم يقتنع أنه أصبح خارج السباق على رئاسة الجمهورية برغم أنه نفى ترشحه، مع أنه تقدم ببرنامج رئاسي أقل ما يقال فيه إنه طلب رسمياً الانتساب إلى حليفه «حزب الله» على خلفية إصراره على تهميش كل من يتردد اسمه للترشح من موظفي الفئة الأولى بدءاً بقائد الجيش العماد جوزف عون ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إضافة إلى قطعه الطريق على زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية بذريعة أنه لا يمثل كتلة نيابية كبيرة وأن هناك خلافات بينهما حول الملفات الداخلية.
وتؤكد المصادر في المعارضة أن ما صدر عن باسيل من مواقف يأتي في سياق التخريب على الاستحقاق الرئاسي وأنه أوقع نفسه في تناقض بنفيه الترشح للرئاسة في مقابل تأكيده بأنه مرشح طبيعي وإن كان لم يطرح اسمه ويمكنه الاتفاق مع «المردة» أو حزب «القوات اللبنانية» على مرشح معين إنما على قاعدة أنه الناخب الأول في المعركة الرئاسية.
وتستغرب قول باسيل بأن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تنتقل بالوكالة إلى حكومة تصريف الأعمال متهماً الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأنه لا يرغب بتشكيل حكومة جديدة. وتقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الدستور لا ينص على عدم جواز نقل صلاحيات رئيس الجمهورية عند انتهاء ولايته إلى الحكومة حتى لو كانت تتولى تصريف الأعمال.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن صلاحية رئيس الجمهورية تنتهي فور انتهاء ولايته الرئاسية وإن ما حصل فور انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل بإيكاله مهمة تصريف الأعمال إلى حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون يشكل خرقاً للدستور لأن الأخير تجاوز الأصول الدستورية عندما قرر أن يدير شؤون البلاد من مقر رئاسة الجمهورية في بعبدا بدلاً من أن يخليه وينتقل إلى مقر آخر ريثما يتم انتخاب رئيس جديد. وتضيف بأن عون منع في حينه انعقاد الجلسات النيابية لانتخاب رئيس جديد ثم اضطر لإخلاء القصر الجمهوري والتوجه إلى السفارة الفرنسية تحت ضغط العملية العسكرية السورية.
وترى المصادر نفسها بأنه لم يعد من خيار أمام عون سوى إخلاء القصر الرئاسي فور انتهاء ولايته، وتقول بأن عون يدرك ما يترتب من ردود فعل محلية ودولية في حال أنه لم يترجم تعهده بعدم البقاء ولو دقيقة واحدة بعد منتصف ليل 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في قصر بعبدا، خصوصاً أن الظروف الخارجية والمحلية التي أملت عليه الإقامة في القصر الجمهوري بعد تكليفه من قبل الرئيس الجميل بتشكيل حكومة انتقالية تبدلت ولم تعد لصالحه بصرف النظر عن الفتاوى التي يعدها البعض في فريقه السياسي بعدم الموافقة على انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى حكومة تصريف أعمال.
وتعتبر بأن عون عندما شغل قصر بعبدا أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية كان قائداً للجيش في نفس الوقت، وهذا ما أعاق الطلب منه إخلاءه لأن الجيش كان يخضع لإمرته، إضافة إلى أن البلد كان يمر في حرب أهلية اتسمت بطابع مذهبي وطائفي وكان عون يتلقى الدعم من بعض الدول العربية المناوئة للنظام السوري.
وتضيف أن عون يتعرض اليوم إلى حصار خارجي ومحلي ولم يبقَ إلى جانبه سوى «حزب الله» ومحور الممانعة بقيادة إيران، وسيضطر إلى إخلاء بعبدا فور انتهاء ولايته، خصوصاً مع احتمال إعطاء الأوامر لقيادة لواء الحرس الجمهوري بعدم تلقي الأوامر منه لأنه لم يعد القائد الأعلى للقوات المسلحة، علماً أنه ستبقى معه العناصر التابعة لحماية أمنه الشخصي أسوة برؤساء الجمهورية السابقين.
وتلفت المصادر المعارضة إلى أن لا شيء في الدستور ينص على انتقال صلاحيات إتمام الرئيس المغادر للقصر الجمهوري إلى رئيس الحكومة، أكانت حكومة تصريف أعمال أو كاملة الأوصاف، وتكشف بأن الرئيس تمام سلام كان يتولى رئاسة الحكومة التي استمرت إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، ورفض التوجه إلى القصر الجمهوري بناء لرغبة المدير العام في القصر لتفقد أحواله والعاملين فيه، برغم أنه كان في زيارة تفقدية لقيادة الجيش، ونقل عنه قوله بأنه لن يزوره بغياب رئيس الجمهورية بعد أن تعذر انتخاب رئيس جديد خلفاً لسليمان، وبالتالي يفضل بأن يمارس صلاحياته من المقر الخاص برئاسة مجلس الوزراء.
لذلك فإن من يهول ببقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته بذريعة تعذر انتخاب رئيس جديد، سيكتشف بأن من غير المسموح إقحام البلد في مغامرة سياسية على غرار تلك التي قام بها عون أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية، لأن هذه المغامرة ستضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي والسواد الأعظم من اللبنانيين وأكثرية القوى السياسية، وهذا يمكن أن يشكل إحراجاً لحليفه «حزب الله» من زاوية أن أحداً لا يجرؤ على جر البلد إلى فراغ قاتل ما لم يعتمد على فائض القوة التي يتمتع بها الحزب وإن كانت مصادره تنفي عنه مثل هذه التهمة، وتؤكد أنه مع إنجاز الاستحقاق في موعده وهو يلتقي مع حليفه رئيس المجلس النيابي.
وعليه فإن باسيل، كما تقول المصادر، لا يزال يلعب الورقة الأخيرة لمنع إخراجه من السباق إلى الرئاسة الأولى، وقرر التموضع سياسياً تحت عباءة «حزب الله» لعله يتمكن من خلط الأوراق الرئاسية من دون أن يغيب عن باله تقديم أوراق اعتماده إلى النظام السوري مبدياً استعداده لزيارة دمشق، ومنوهاً بالدور الإيراني في المنطقة.
إضافة إلى أنه يقارع منافسيه بأنه يتزعم أكبر كتلة نيابية تؤهله لتكرار نظرية عون بأن الأقوى في طائفته هو من يتولى رئاسة الجمهورية، فيما يصر في التفافه على المواصفات التي وضعها البطريرك الماروني بشارة الراعي للرئيس العتيد بسؤاله عن الأسباب الكامنة وراء تغييب المرشح الأقوى من هذه المواصفات.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.