أوستن: «مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا» موحدة

حزمة مساعدات أميركية جديدة نهاية الأسبوع

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
TT

أوستن: «مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا» موحدة

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

وصف وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن توسيع العملية العسكرية لتشمل مناطق أخرى خارج إقليم دونباس، بأنها تصريحات «مخصصة للداخل الروسي» بسبب «الإخفاقات التي أصيبوا بها، وإصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة حربه غير العادلة». كما حذر أوستن إيران من تسليم روسيا طائرات مسيّرة، طالباً منها الامتناع عن ذلك.
من جهته، قال مدير «وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)»، ويليام بيرنز، إن الوكالة تعتقد أن بوتين «يتمتع بصحة جيدة للغاية»، مما يقوض الشائعات عن صحته؛ التي نفاها أمس أيضاً المتحدث باسم الكرملين. وأضاف بيرنز أن تقديرات الوكالة تشير إلى مقتل نحو 15 ألف جندي روسي ونحو 45 ألف جريح «حتى الآن»، وأن أوكرانيا تكبدت أيضاً خسائر كبيرة.
وقال وزير الدفاع الأميركي، في مؤتمر صحافي مع رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي، في أعقاب انتهاء الاجتماع الرابع لـ«مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا»، الذي انعقد افتراضياً للمرة الثانية، إن الاجتماع الذي شاركت فيه 50 دولة كان ناجحاً جداً. وأكد أن المجتمعين أظهروا تصميمهم على الحفاظ على الوحدة لمواصلة دعم أوكرانيا، بعدما «ألهمتهم شجاعة الأوكرانيين في التصدي لهذه الحرب الروسية غير العادلة وغير الضرورية». وأضاف أن الأوكرانيين الذين شارك عنهم وزير الدفاع ونائب رئيس أركان الجيش الأوكراني، «أبلغونا اليوم بحاجاتهم، وسيعلن الرئيس بايدن في وقت لاحق، للمرة السادسة عشرة، عن مساعدة عسكرية جديدة، ستتضمن صواريخ جديدة وذخائر للأسلحة الموجودة اليوم بحوزتهم». وقال أوستن إن الأوكرانيين «أكدوا أهمية الأسلحة التي قدمناها مع حلفائنا الآخرين في إحداث فارق على الأرض في إقليم دونباس». وقال إن «صواريخ (هيمارس) الفعالة وغيرها من النظم المدفعية والصاروخية التي حصلوا عليها من دول أخرى، بدأت في توفير قدرات دفاعية؛ الأمر الذي مكنهم من استعادة جزيرة الأفاعي وبعض المناطق الأخرى». وأوضح أن أوكرانيا «حصلت على 12 منظومة (هيمارس) وستحصل على 4 منظومات أخرى في وقت لاحق»، فيما قال ميلي إن العدد «سيصل إلى 20، وتم تدريب أكثر من 200 جندي أوكراني عليها، وسيتم تدريب مزيد منهم».
وأضاف أوستن أن بعض الدول تقوم أيضاً بتدريب القوات الأوكرانية، والبعض يقوم بتجديد المعدات وصيانتها، فيما آخرون يتولون توفير قطع الغيار. وقال: «تعمل البلدان؛ بما في ذلك جمهورية التشيك وبولندا والمملكة المتحدة، على إيجاد طرق لمساعدة أوكرانيا بشكل أسرع، فيما تواصل دول أخرى، مثل دول البلطيق وحلفائنا الأستراليين، تسليم المواد بسخاء من مخزوناتها الخاصة». وأشاد بدور بولندا «العنصر الأساسي» في جهود مساعدة أوكرانيا، فضلاً عن تقديمها ما يصل إلى 1.7 مليار دولار من المعدات العسكرية. كما شكر النرويج على تزويد أوكرانيا بنظامها الصاروخي المتقدم للدفاع الجوي.
يذكر أن المساعدات الأميركية لأوكرانيا تضمنت حتى الآن، إضافة لمنظومات «هيمارس» من بين أشياء أخرى، أكثر من 1400 صاروخ «ستينغر»، وأكثر من 6500 صاروخ «جافلين» المضادة للدروع، وأكثر من 700 طائرة «سويتشبليد» من دون طيار. كما قدمت 126 مدفع «هاوتزر» عيار 155 ملم، مع ما يصل إلى 411 ألف طلقة مدفعية. وقال أوستن إن روسيا تستخدم «تكتيكات الحرب العالمية الثانية» عبر «قصفها التدميري للمدن والقرى. لذلك تكتسب الأسلحة التي نقدمها لأوكرانيا أهمية خاصة في التصدي لهذا التكتيك». ورداً على سؤال حول الأنباء عن نية إيران تقديم مساعدة لروسيا، عبر تقديمها مئات الطائرات المسيرة، دعا أوستن طهران إلى «الامتناع عن هذا الأمر». وعدّ تهديدات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتوسيع العمليات خارج منطقة دونباس، تصريحاً «مخصصاً للداخل الروسي» في ظل «الإخفاقات والخسائر الروسية الكبيرة، وإصرار الرئيس بوتين على التمسك بوصف الحرب بالعملية العسكرية المحدودة، فيما الشعب الروسي فوجئ بكذبه»؛ على حد قوله. وأضاف أن الأوكرانيين «مسرورون لا شك» من إشادة لافروف بفاعلية صواريخ «هيمارس»، مشيراً إلى «تصميم الولايات المتحدة وحلفائها، على مواصلة تدريب الأوكرانيين وتزويدهم بالأسلحة المتقدمة التي يحتاجونها». وقال إن صواريخ «هيمارس» وحدها، «لن تؤدي إلى خسارة الحرب أو ربحها، لكنها جزء من مجموعة الإجراءات الدفاعية التي ستمكن الأوكرانيين من وقف هذه الحرب، عبر رفع تكلفتها على روسيا».
من ناحيته؛ أكد الجنرال مارك ميلي أن الهجوم الروسي «فشل استراتيجياً»، وأن ما تحققه روسيا ليس سوى إنجازات محدودة على جبهات القتال، مؤكداً أن إقليم دونباس لم يسقط بعد. وأكد أن الولايات المتحدة «لن تسمح للقوي بالانتصار على الضعيف وسيطرة الدولة الكبيرة على الصغيرة»، مؤكداً أن المساعدات المرسلة إلى أوكرانيا تتناسب مع حاجات المعركة حتى الآن. وأضاف أن المعركة «ستكون معركة استنزاف على المدى الطويل». وقال إنه خلال الـ90 يوماً الأخيرة من الحرب، فإن «التقدم الذي أحرزه الروس لا يتعدى بضعة أميال والكثير من التدمير للمدن والقرى في دونباس، بسبب القتال الفعال للأوكرانيين، الذين بدأوا أيضاً بمقاومة الروس في المناطق التي احتلوها، مما قد يحول مكاسب روسيا إلى حرب استنزاف وعمليات مد وجزر»، مؤكداً أن الروس «لم يتمكنوا من تدمير الأسلحة الصاروخية التي قدمناها لأوكرانيا».
من جهة أخرى؛ وخلال مشاركته في «منتدى أسبن» الأمني في ولاية كولورادو الأميركية، قال مدير «سي آي إيه»، ويليام بيرنز، إن الوكالة تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يتمتع بصحة جيدة للغاية». وأضاف: «هناك كثير من الإشاعات حول صحة الرئيس بوتين، وبقدر ما يمكننا أن نقول، إنه يتمتع بصحة جيدة تماماً». لكنه قال إن هذا «ليس حكماً استخبارياً رسمياً».
وسرت شائعات في وقت سابق عن صحة بوتين، بعد ظهوره أخيراً مع بعض الانتفاخ الواضح في الوجه، مما أثار تكهنات بأنه قد يكون خضع لعلاج طبي من مرض غير محدد. وأضاف بيرنز أن الولايات المتحدة تقدر حجم الخسائر البشرية الروسية في أوكرانيا «حتى الآن» بنحو 15 ألف قتيل وتحو 45 ألف جريح، مشيراً إلى أن أوكرانيا تكبدت أيضاً خسائر كبيرة. وأضاف بيرنز: «أحدث التقديرات الصادرة عن أجهزة الاستخبارات الأميركية ستكون رقماً قريباً من 15 ألف قتيل (من القوات الروسية) وربما 3 أمثال ذلك من المصابين. لذا؛ فهذا رقم كبير من الخسائر». وتابع: «الأوكرانيون عانوا أيضاً، ربما أقل من ذلك بقليل. لكن، كما تعلمون، الخسائر البشرية كبيرة».


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.