«الحرية والتغيير» السوداني يقيّم تجربته في الحكم ويعترف بقصور

وزير في حكومة حمدوك: إلغاء الديون إنجاز تاريخي منذ الاستقلال

TT

«الحرية والتغيير» السوداني يقيّم تجربته في الحكم ويعترف بقصور

وجه تحالف المعارضة السودانية «الحرية والتغيير» انتقادات ذاتية حادة لشراكته مع المكون العسكري، وأعلن تحمله المسؤولية عن الإخفاقات التي حاقت بتجربة الانتقال الديمقراطي، التي أعقبت سقوط نظام حكم الرئيس المعزول عمر البشير الإسلاموي، وشن التحالف، الذي شارك في الحكم حتى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، هجوماً عنيفاً على المكون العسكري، وحمّل مدنيين في «مجلس السيادة» المسؤولية الكبرى في فشل تجربة الانتقال وفتح شهية العسكر للسلطة.
وقال المتحدث باسم التحالف واثق البرير، في كلمة خلال ورشة عمل عُقدت في الخرطوم، بالتعاون مع صحيفة «الديمقراطي» المستقلة، لتقييم الفترة الانتقالية، إن الهدف من عقد الورشة هو «تعزيز فريضة النقد والشفافية».
واعترف البرير، وهو الأمين العام لـ«حزب الأمة» في مفتتح الجلسة بتعثر الفترة الانتقالية، وقال إنها «أُجهضت بانقلاب 25 أكتوبر»، وتعهد بمخاطبة الملفات والمسؤوليات التي تحملها التحالف لـ«التاريخ»، والعمل على توحيد «قوى الثورة والتغيير» في جبهة مدنية موحدة.
وأوضح وزير رئاسة مجلس الوزراء الأسبق خالد عمر يوسف، في ورقته لتقييم الجهازين التنفيذي والسيادي، أن أحد أهم الانتقادات الموجَّهة إلى تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، يتمثل في عدم وجود ما أُطلق عليه «توافق تفصيلي» لما بعد سقوط نظام الإسلاميين، والعلاقة مع المؤسسة العسكرية، والبطء في تحول هياكل التحالف من مرحلة المقاومة إلى مرحلة الانتقال، وقدرة هياكل التحالف على الاستجابة للمتغيرات الهائلة بعد الثورة، ودخول ملايين السودانيين في العملية السياسية، وعدم جاهزية الهياكل الانتقالية لاستيعاب الطاقة الجديدة، فضلاً عن مناهج إدارة التباينات داخل التحالف نفسه.
وقال يوسف إن عدم وجود علاقة مؤسسية بين قوى الحرية والتغيير والجهاز التنفيذي أثّرت على أداء الفريقين. وأضاف: «أهم دروس التجربة، بكل ما يقال وأوجه القصور، من دون وحدة قوى التحول لن يَحدث تحول ديمقراطي... القصور في أداء الحرية والتغيير لا يعني عدم الحاجة لوحدة قوى الثورة، بل يُستفاد منه في وضع المعالجات بعدم تكراره، أو تقليل الأخطاء».
ودعا إلى بحث العلاقة بين المدنيين والعسكريين في البلاد للوصول لمنهج أمثل، وإلى جعل التحالف والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمهنيين أكثر مؤسسية، ووضع تعريف واضح لدور كل منها وتكاملها، وتحديد الأولويات بطريقة معقولة، وإقامة تواصل فعّال.
واعترف يوسف بوجود قصور في أداء الحكومة، بيد أنه أشار إلى أن الانقلاب كان الهدف منه قطع الطريق أمام بدء الحكومة الانتقالية في النجاح، وقال: «منذ اليوم الأول يخطط المكون العسكري للانقلاب عن طريق إفشال الحكم، بوضع المتاريس أمام طريقها... مقاومة ضارية استمرت لنحو سنتين أفلحت في إزالة المتاريس التي وضعها المكون العسكري في طريق الانتقال».
وعدّ يوسف سداد متأخرات ديون السودان للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي أدت للوصول لـ«نقطة القرار» في إعفاء مبلغ 56 مليار دولار ديوناً على السودان، أكبر إنجازات حكومته، وقال: «السودان منذ تاريخه ظل يراكم في الديون، ولم تستطع حكومة من حكوماته الوصول لمرحلة إعفاء الديون ما عدا الحكومة الانتقالية التي حققت إنجازاً تاريخياً بإعفاء السودان من ديونه».
وانتقد العلاقة بين «الحرية والتغيير» ورئيس الوزراء وتحولها لـ«علاقة متوترة» في بعض الأحيان وأداء مكتبه الذي تسبب في تداخل بينه وبين الوزارات، ما خلق كثيراً من المشكلات. وقال: «رئيس الوزراء لم يكن يؤمن بأن له دوراً سياسياً، وأن الدور السياسي خاص بالحرية والتغيير، وأن دوره ينحصر في العمل التنفيذي... هذه قضية بحاجة لنقاش، هل دور رئيس الوزراء في مراحل الانتقال دور سياسي أم دور تنفيذي إداري؟».
وشدد على أهمية ما أطلق عليه الإصلاح العسكري والأمني، ورهن نجاح الانتقال بتحقيقه.
وقال عضو مجلس السيادة السابق صديق تاور، في ورقته، إن أداء مجلس السيادة بمكونيه المدني والعسكري، ومكون السلام الذي انضم إليه لاحقاً، تأثر ببقاء مؤسسات النظام السابق في الدولة ومؤسساتها المختلفة في الأجهزة الأمنية والاقتصاد والإعلام والحكم المحلي وغيرها. وأضاف: «سقط رأس النظام وأعوانه الأساسيون، ولكن النظام ظل بكل ركائزه وأذرعه كما هو».
وأوضح تاور أن رئيس الوزراء «استغنى» عن مرجعيته السياسية الممثلة في «الحرية والتغيير»، واستعاض عنها بمستشارية خاصة لا التزام لها بالمرجعية.
واتهم تاور رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بالتنازل عن صلاحيات من صميم مهامه لمجلس السيادة، مثل ملف السلام الذي نصّت الوثيقة الدستورية على تبعيته للجهاز التنفيذي. وقال: «رئيس الوزراء لسبب ما تنازل عن هذه المهمة للمجلس السيادي، بمشاركة بعض المكونات المدنية... هناك بعض المدنيين بملعوب أسهموا في نقل ملف السلام لمحمد حمدان دقلو... هذا أحد الأخطاء الكبيرة جداً، لم يؤدِّ لنقل ملف السلام فقط للمكون العسكري، لكنه فتح شهية المكون العسكري».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توافق سوداني لإطلاق مسار سياسي يُنهي الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
TT

توافق سوداني لإطلاق مسار سياسي يُنهي الحرب

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

سجّلت قوى سياسية ومدنية سودانية متباينة اختراقاً سياسياً مهماً، بتوصلها إلى رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تُمهّد لإنهاء الحرب، ووضع أسس انتقال سلمي للحكم الديمقراطي، عقب مداولات استمرت يومين.

وأصدرت هذه القوى، التي كانت يوماً تحت مظلة واحدة قبل أن تفرقها الحرب وتُباعد مواقفها، بياناً مشتركاً ضمّ «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«الكتلة الديمقراطية» الحليفة للجيش السوداني. وأكّد البيان أهمية وقف الحرب ضمن 3 مسارات؛ إنسانية وأخرى أمنية.

ويُعدّ هذا التوافق الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب؛ إذ يجمع بين قوى مناهضة للحرب، مثل تحالف «صمود»، و«الكتلة الديمقراطية» الداعية لاستمرارها.

وشارك في الاجتماعات وفد من تحالف «تأسيس» وهو من أذرع «الدعم السريع»، غير أنه لم يكن ضمن الاتفاق بسبب اعتراضات بعض أعضاء «الكتلة الديمقراطية».ورجّح مراقبون أن تكون مشاركة «الكتلة الديمقراطية» في الاجتماع جاءت بضوء أخضر من قادة الجيش السوداني. كما تمت الموافقة على استبعاد التيار الإسلاموي ممثّلاً في حزب «المؤتمر الوطني» المعزول من أي مشاركة في العملية السياسية.


توافق سوداني على وضع أسس انتقال سياسي للحكم الديمقراطي

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
TT

توافق سوداني على وضع أسس انتقال سياسي للحكم الديمقراطي

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

حققت قوى سياسية ومدنية سودانية متباينة اختراقاً سياسياً مهماً بعد توصلها إلى رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تمهد لإنهاء الحرب، ووضع أسس انتقال سلمي نحو الحكم المدني الديمقراطي، عقب مداولات استمرت عدة أيام.

وأصدرت هذه القوى، التي كانت يوماً تحت مظلة واحدة قبل أن تفرقها الحرب وتباعد مواقفها، بياناً مشتركاً ضم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«الكتلة الديمقراطية» الحليفة للجيش السوداني، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، إلى جانب أحزاب وقوى سياسية أخرى وشخصيات ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

وأكد البيان توافق الأطراف على مسار سياسي جديد يهدف إلى تحقيق سلام شامل وإنهاء الحرب، ووضع أسس حل سلمي يحافظ على وحدة السودان وسيادته. ويُعد هذا التوافق الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023؛ إذ يجمع بين قوى مناهضة للحرب (تحالف صمود) و«الكتلة الديمقراطية» التي تُعد أكبر تحالف سياسي داعم للجيش السوداني.

وسلمت القوى السودانية، فجر الجمعة، «الآلية الخماسية» الدولية، التي تضم الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، مسودة الرؤية التي تم التوصل إليها بالإجماع.

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية خلال اجتماعات سابقة في نيروبي (تحالف صمود)

وجاء الاتفاق بعد تعذر انعقاد الاجتماع الرسمي الذي دعت إليه «الآلية الخماسية»؛ ما دفع القوى السياسية والمدنية إلى الانخراط في مشاورات جانبية مكثفة للتوافق على أسس عملية سياسية جديدة. وقالت القوى الموقعة إن هذا التوافق يعكس إرادة سياسية ومدنية مشتركة لوضع حد للاقتتال، وفتح الطريق أمام تسوية سلمية شاملة.

وشاركت في الاجتماعات إلى جانب الكتلة الديمقراطية، وتحالف صمود، تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، إلا أن المفاوضات التي جرت كانت بين الكتلة الديمقراطية وتحالف «صمود»، حيث رفض أعضاء في الكتلة الديمقراطية الجلوس مع وفد «تأسيس».

وشدد البيان المشترك على ضرورة تصميم عملية سياسية متكاملة تتصدر أولوياتها معالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، وتوسيع الفضاء المدني، وتهيئة المناخ اللازم لإنجاح الحوار الوطني. كما أكد أهمية المحاسبة على جرائم الحرب وتحقيق العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية لمعالجة الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفها النزاع.

لجنة لصياغة الأجندة

واتفقت الأطراف على تشكيل لجنة تحضيرية لا يتجاوز عدد أعضائها 40 عضواً وعضوة، تمثل مختلف أطراف العملية السياسية، مع مراعاة التعدد السياسي والتوازن الجغرافي والتمثيل الاجتماعي والمهني والنسوي والشبابي، فضلاً عن تمثيل المتأثرين بالحرب من النازحين واللاجئين.

وستتولى اللجنة تحديد أطراف العملية السياسية، وفق معايير متوافق عليها، وصياغة أجندة الحوار ومبادئ الحل السياسي ومرتكزاته، والإشراف على إجراءات تهيئة المناخ، إضافة إلى وضع منهجية الحوار، وتحديد زمان ومكان انعقاده وتنسيق العلاقة مع الوسطاء والضامنين الإقليميين والدوليين.

وتتضمن الرؤية 3 مسارات متزامنة للعملية السياسية. ففي المسار الإنساني، دعت القوى إلى فك الحصار عن المدن والمعسكرات في دارفور وكردفان وغيرها من المناطق المتضررة، وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، مع التزام الأطراف المتحاربة بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود.

البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

أما في المسار الأمني، فقد اشترطت التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار يستند إلى بنود «إعلان جدة»، وتحت رقابة إقليمية ودولية وأممية، بالتزامن مع انطلاق العملية السياسية، بما يمهد للوصول إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.

وفي المسار السياسي، نصت الرؤية على إطلاق حوار سوداني شامل بين القوى السياسية والمدنية لمعالجة جذور الأزمة الوطنية والوصول إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس للتحول المدني الديمقراطي.

كما دعت الوثيقة إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة قبل بدء العملية السياسية، تشمل إطلاق سراح المحتجزين والأسرى والمختطفين، وإنشاء آليات للبحث عن المفقودين، وإلغاء الإجراءات التعسفية ضد القوى المدنية والسياسية، وضمان حرية النشاط السياسي والمدني، ووقف المحاكمات المرتبطة بالحرب ذات الطابع السياسي.

وأكد المشاركون في اجتماعات أديس أبابا، يومي الأربعاء والخميس، على استبعاد حزب المؤتمر الوطني المعزول وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية المقبلة، بوصفه أحد الثوابت التي حظيت بإجماع واسع بين الأطراف المشاركة.

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت في أديس أبابا، يومي الأربعاء والخميس، على إبعاد حزب المؤتمر الوطني المعزول بثورة 2018، وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية.

ولا يستبعد على نطاق واسع أن يكون مشاركة «الكتلة الديمقراطية» في اجتماع أديس أبابا، وما تم التوصل من توافق، كان بإيعاز من من قادة الجيش السوداني.

ومن بين المبادئ التي تضمنتها الرؤية التأكيد على وحدة السودان وسيادته، والربط بين المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية ضمن حزمة متكاملة تقود إلى إنهاء الحرب، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي.

أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين (إكس)

وكانت «الآلية الخماسية» قد دعت القوى السودانية، بما في ذلك تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، إلى اجتماع استكشافي يهدف إلى تقريب وجهات النظر، وفتح مسار سياسي جديد لإنهاء النزاع المستمر في البلاد. وبحث إمكانية تشكيل آلية موحدة للمساهمة في جهود وقف الحرب، والتفاوض بشأن الترتيبات الانتقالية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي شامل بين السودانيين.

وقال مبارك أردول، رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية» وأحد أبرز قيادات «الكتلة الديمقراطية»، إن المشاورات التي جرت في أديس أبابا تمثل خطوة كبيرة منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن المشاركين توصلوا إلى موقف مشترك بشأن اللجنة التحضيرية للعملية السياسية والبيان الختامي، مع التمسك برفض مشاركة تحالف «تأسيس» في العملية السياسية.

وتضم «الكتلة الديمقراطية» عدداً من الحركات المسلحة والقوى السياسية، من أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إلى جانب مكونات سياسية أخرى.

من جانبه، قال الأمين العام لحزب «الأمة» القومي، الواثق البرير، إن لقاء أديس أبابا استهدف التوافق على أسس وآليات التحضير لعملية سياسية سودانية شاملة، مؤكداً تمسك حزبه برفض عودة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية إلى المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.


مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
TT

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)

لا يزال مقترح تطبيق نظام «الدعم النقدي» في مصر يثير انتقادات لدى قطاعات من المستفيدين، وسط مخاوف من حرمان «الفئات الأولى بالرعاية» من «الدعم الحكومي».

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

ورهن خبراء نجاح المقترح الجديد بـ«توافر قاعدة بيانات دقيقة لـ(الفئات الأولى بالرعاية)»، إلى جانب «آلية رقابية تضمن حصول المستحقين على الدعم الحكومي، وتحديث البيانات بشكل دقيق حتى لا تُستبعد فئات مستحقة».

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال منظومة البطاقات التموينية.

وتشكو الحكومة باستمرار من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة العامة، خصوصاً بعد التوسع في السلع المدعمة خلال السنوات الماضية.

وبحسب رئيس الوزراء المصري، فإن «بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، سيشكّل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين»، وقال إن حكومته «تركز على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم الحالية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستفادة القصوى من الموارد المخصصة للدعم».

وأشار مدبولي، الخميس، إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف»، وقال إن «الحكومة تعمل على تصميم آلية تضمن استمرار الدعم بصورة عادلة ومتوازنة مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية المختلفة».

و«رفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة التي ستطبق بداية من يوليو المقبل إلى 832.3 مليار جنيه»، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 51.7 جنيه).

الحكومة تدرس التحول إلى نظام «الدعم النقدي» بدلاً من «العيني» (وزارة التموين)

وكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب مصطفى سالم، يرى أن «الحديث عن حوكمة ملف الدعم وضمان وصوله للمستحقين الحقيقيين من الأهداف الإيجابية»، غير أنه أشار إلى أن «التحول للنظام النقدي يحتاج إلى دراسات واستعدادات مستفيضة لضمان تحقيق هدفه بالفعل».

وأوضح سالم لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام النقدي يحتاج إلى قاعدة بيانات دقيقة بأسماء المستحقين للدعم، مع نظام مميكن يضمن وصول الدعم لـ(الفئات الأولى بالرعاية)»، وقال إن «الحكومة لم تعلن أي إجراءات بشأن المنظومة الجديدة»، مشيراً إلى أنه من الأفضل «التطبيق التدريجي لبعض فئات الدعم، وفي محافظات معينة، لضمان تلافي أي أخطاء قد تثير غضب المواطنين».

وأبدى متابعون على منصات التواصل الاجتماعي، الجمعة، مخاوفهم من تطبيق «الدعم النقدي»، وانتقدوا مقترح الحكومة في هذا الشأن، وطالبوا بـ«استمرار النظام القديم (الدعم السلعي) مع زيادته بصورة أكبر بدلاً من إلغائه».

ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن «هناك مخاوف من آليات تطبيق الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الأساسي أمام الحكومة هو توفير منصة تجمع كل شرائح المستحقين للدعم»، إلى جانب «آلية دقيقة للرقابة على إجراءات توزيع الدعم النقدي».

الحكومة المصرية تشكو باستمرار من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة (وزارة التموين)

ويرى بدرة أن «القبول المجتمعي بالمنظومة الجديدة مرهون بشكل أساسي بإجراءات تطبيقها بشكل آمن ودقيق دون أخطاء تؤدي لاستبعاد مستحقين للدعم». ويقول إنه «يجب توافر مجموعة من الضوابط لإنجاح التحول للدعم النقدي، تتضمن تحديد فئة المستحقين للدعم، ومن سيحصل عليه، هل الأسرة أو كل فرد على حدة، وقيمته... ».

وتعمل الحكومة بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بحسب مصطفى مدبولي، قائلاً إن «هذا الملف يخضع لمناقشات موسعة مع مختلف الجهات المختصة والخبراء لضمان الوصول إلى أفضل آلية للتنفيذ»، وأضاف أنه «يتم دراسة كافة الملاحظات والآراء المطروحة بشأن الدعم النقدي، خاصة ما يتعلق بتأثيرات التضخم، وكيفية الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين».

في حين عدّ الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مقترح الحكومة تطبيق الدعم النقدي «ضرورة في ظل الأعباء الاقتصادية التي تواجهها البلاد»، مشيراً إلى أن «الحكومة في حاجة لتحرير الدعم من الموازنة العامة كإصلاحات اقتصادية مطلوبة من المؤسسات الدولية التي من بينها صندوق النقد الدولي».

ويضيف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة ستضطر إلى خفض عدد المستحقين للدعم مع تطبيق النظام النقدي»، حسب قوله.