مصريون يطالبون باسترداد جلد مومياء «عنخ آمون» من عالم بريطاني

وسط تضامن بطل معركة استعادة «إصبع أخناتون»

مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصريون يطالبون باسترداد جلد مومياء «عنخ آمون» من عالم بريطاني

مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مثلما تعرّض إصبع الملك أخناتون للسرقة، قبل تمكن المجلس الأعلى للآثار المصري (وزارة الآثار حالياً) في 2010 من استعادته، فإن جسد نجله الملك الشاب توت عنخ آمون، تعرض هو الآخر للسرقة، ولا تزال هذه الأجزاء المسروقة لغزاً حتى الآن.
وفجّر الكاتب في علم المصريات بسام الشماع الاثنين الماضي، مفاجأة عندما قال في تعليق كتبه على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، إنه فوجئ عند قراءته أخيراً مقالاً قديماً نشره الموقع الشهير «لايف ساينس» أن أجزاءَ من جلد المومياء توجد في المكتب الخاص بعالم المصريات بجامعة ليفربول، روبرت كونيلي، وأن هذه الأجزاء خضعت لدراسة مشتركة بين كونيلي وزميله في الجامعة ماثيو بونتينج، شككا خلالها في أن الزيوت التي استخدمت قديماً في عملية تحنيطه كانت قابلة للاشتغال؛ وهو ما أدى إلى تفحم الجثمان، الذي يبدو أن تعرض لعملية تحنيط خرقاء وغير سليمة.
ولم يهتم الشماع كثيراً بما تعرّض له الجثمان من عملية تحنيط خرقاء، كما وصفها الباحثان، لكنه تساءل «كيف خرجت أجزاء من جلد المومياء خارج مصر؟»، وأطلق حملة انضم لها كثير من المتطوعين، طالب خلالها باستعادة هذه الأجزاء.
وقال الشماع في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الأزمات لاحقت الملك الشاب في حياته وبعد مماته أيضاً، فالملك الذي مات في عمر صغير جداً لأسباب لا تزال محل خلاف بين العلماء، تعرّض جثمانه للحرق بسبب التحنيط غير الجيد، وكذلك السرقة».
وأضاف «ليس أقل ونحن نحتفل بعد أشهر بالذكرى المئوية لاكتشاف مقبرته من المطالبة باستعادة الأجزاء المسروقة».
وحاولت «الشرق الأوسط» من جانبها، الوصول إلى روبرت كونيلي، الذي قالت المقالة، إنه يحتفظ بأجزاء من جلد المومياء في مكتبه؛ لاستطلاع مدى استعداده للتجاوب مع هذا المطلب، لكن لم نعثر على بريده الإلكتروني، فتواصلنا مع زميله ماثيو بونتينج، عالم المصريات بجامعة ليفربول، الذي شاركه الدراسة في عام 2013؛ طلباً للمساعدة، لكنه قال، إن كونيلي تقاعد من الجامعة، ولم يره، كما لم يتحدث معه منذ سنوات عدة، وما يعرفه أنه مريض.
وبسؤاله عن حقيقة وجود قطع من جلد مومياء الملك الشاب بحوزه كونيلي، قال «بالفعل تعاونت معه قبل سنوات في دراسة عينة صغيرة جداً من جلد مومياء توت عنخ آمون كانت بحوزته، لكنني لا أعرف مكان تخزينها الآن، وأفترض أنها يمكن أن تكون في قسم التشريح، وأشك في أن العينة كبيرة بما يكفي أو مثيرة للاهتمام بصرياً بما يكفي لضمان عرض المتحف، حتى لو اعتبر ذلك مناسباً».
وتابع «في المتاحف بالعديد من البلدان، يُعدّ الآن عرض بقايا بشرية مجزأة أمراً غير مقبول، علاوة على ذلك، هناك قوانين صارمة للغاية في المملكة المتحدة تحكم تخزين الرفات البشرية والبحث عنها لضمان معاملتها بالاحترام والكرامة الواجبين، ومن الواضح أن مثل هذه العينات ستحتفظ دائماً بقيمتها العلمية، وبالتالي يتم الاحتفاظ بها في كثير من الأحيان، بحيث تظل متاحة للبحث مع تطور التقنيات والأجهزة وتحسينها».
ويقول الشماع تعقيباً على تعليق بونتينج «مع احترامي للقواعد الصارمة المعمول بها في المملكة المتحدة، فلا يوجد قاعدة تقول إن من حق باحث الحصول على قطع من المومياء أثناء فحصها، كما قال بونتينج نفسه، خلال مقابلة مع الموقع الرسمي لجامعة ليفربول».
وقال بونتينج خلال المقابلة المنشورة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، إن روبرت كونولي، كان جزءاً من الفريق الذي قام بأول تصوير بالأشعة السينية لبقايا الفرعون الشاب في عام 1968.
وتضامناً مع هذا المطلب الذي أطلقه الشماع، يقول فرانك روهيلي، العالم والمتخصص في المومياوات بجامعة زيوريخ لصحيفة «الشرق الأوسط»: «أؤيد تماماً إعادة هذه الأجزاء الصغيرة من الملك توت؛ فهذه الأجزاء، حتى ومع وجود قيمة علمية محتملة لها، فإن هناك بعداً أخلاقياً يتمثل في أنها قطعة من جسد فرد متوفى».
ويضيف روهلي، أنه ساعد في استعادة مصر لإصبع الملك أخناتون، والد الملك الشاب توت، عام 2010.
وأرسل روهلي لـ«الشرق الأوسط» تقريراً نشرته وكالة الصحافة الفرنسية يكشف عن الدور الذي لعبه في استعادة إصبع أخناتون، حيث قال التقرير، إن استعادة الإصبع المسروق من مومياء الملك أخناتون عام 1907، جاءت بفضل مبادرة منه لم تتدخل فيها الحكومة السويسرية، وأشار التقرير إلى أن روهلي حصل على هذا الجزء المفقود من المومياء بفضل اتصالاته الشخصية في دولة أوروبية أخرى.
وحاول فويتشخ إجسموند، من معهد الثقافات المتوسطية والشرقية بالأكاديمية البولندية للعلوم، والمدير المشارك لمشروع المومياء في متحف وارسو، أن يكون متوازناً في تعليقه، فمع تأكيده على حق مصر في استعادة هذه الأجزاء إن كانت قد خرجت بشكل غير شرعي، لم يستبعد احتمالية أن يكون روبرت كونيلي قد حصل عليها بشكل شرعي.
وقال إجسموند في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «كونيلي كان عضواً في فريق بحث دولي قام بفحص المومياوات الملكية في المتحف المصري بالقاهرة في الستينات، وسمح لنا هذا المشروع بتعلم الكثير من الأشياء عن مصر القديمة، وربما يكون قد أخذ العديد من العينات رسمياً أثناء البحث، أو من الممكن أن الزملاء المصريين الذين شاركوا كونيلي الدراسة، منحوه بعض العينات لتحليلها في أوروبا، ولا يمكن استبعاد أن تلك العينات بقيت هناك بعد تحليلها، وبعد سنوات عديدة من الصعب التحقق من ذلك».
وأضاف «أتمنى أن تكون السلطات المصرية كريمة بعض الشيء، وتسمح للعينات بالبقاء في المملكة المتحدة في بعض المؤسسات البحثية، حيث يمكن للباحثين الوصول إليها، وهذا من شأنه أن يفيد العلم، ومع ذلك، يجب احترام وجهة النظر الرسمية للسلطات المصرية، إذا أرادت استعادة تلك الأجزاء».
وبينما بدا روهلي متحمساً لمطلب الشماع بعودة هذه الأجزاء، واتخذ موقفاً متوازناً، كانت عالمة مصريات أخرى شهيرة بالجامعة الأميركية، وهي الدكتورة سليمة إكرام، غير متحمسة تماماً لهذه الحملة، والتي وصفتها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن «بها مبالغات»، مشيرة إلى أنها تعتقد أنها لا توجد أي أجزاء من المومياء بالخارج، ووجهتنا لضرورة التواصل مع عالم المصريات الشهير ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس.
ومن جانبه، لم ينكر الدكتور حواس تعرّض المومياء للسرقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأجزاء المسروقة تمت استعادتها».
ولم تعثر «الشرق الأوسط» على أي دليل أو وثيقة تشير إلى استعادة تلك الأجزاء، بل إن الدكتور حواس نفسه قال لـ«بوابة الأهرام» في 7 نوفمبر عام 2014، إن الدراسة التي أجراها الباحثون البريطانيون وأثبتوا فيها تعرّض المومياء للحرق، هي دليل قاطع علي أن مومياء الملك توت عنخ آمون سرق منها بعض الأجزاء خلال قيامهم بإجراء أشعة الـ«إكس راي» عام 1968.
ورفضت وزارة السياحة والآثار المصرية التعليق على المطلب الذي أطلقه الشماع أو توضيح ما إذا كانت تلك الأجزاء استرجعت أم لا، واكتفى شعبان عبد الجواد، مدير إدارة استرداد الآثار المسروقة بالوزارة بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «جار دراسة الموضوع من كافة جوانبه، وبعدها يمكن الرد».
ومثل وزارة الآثار المصرية، تجنب الدكتور جون باينز، عالم المصريات بجامعة أكسفورد، تبني موقف محدد من قضية الاسترداد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن يكون استرداد تلك الأجزاء جزء من قضية أوسع تتعلق بوجود بروتوكولات تحدد بدقة ما يجب فعله بمثل هذه العينات».
وأضاف «بالطبع مومياء توت عنخ آمون مشهورة ولها وضع خاص، لكن هذا لا ينبغي أن يجعلها استثناءً تاماً».



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.