مصريون يطالبون باسترداد جلد مومياء «عنخ آمون» من عالم بريطاني

وسط تضامن بطل معركة استعادة «إصبع أخناتون»

مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصريون يطالبون باسترداد جلد مومياء «عنخ آمون» من عالم بريطاني

مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء الملك توت عنخ آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مثلما تعرّض إصبع الملك أخناتون للسرقة، قبل تمكن المجلس الأعلى للآثار المصري (وزارة الآثار حالياً) في 2010 من استعادته، فإن جسد نجله الملك الشاب توت عنخ آمون، تعرض هو الآخر للسرقة، ولا تزال هذه الأجزاء المسروقة لغزاً حتى الآن.
وفجّر الكاتب في علم المصريات بسام الشماع الاثنين الماضي، مفاجأة عندما قال في تعليق كتبه على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، إنه فوجئ عند قراءته أخيراً مقالاً قديماً نشره الموقع الشهير «لايف ساينس» أن أجزاءَ من جلد المومياء توجد في المكتب الخاص بعالم المصريات بجامعة ليفربول، روبرت كونيلي، وأن هذه الأجزاء خضعت لدراسة مشتركة بين كونيلي وزميله في الجامعة ماثيو بونتينج، شككا خلالها في أن الزيوت التي استخدمت قديماً في عملية تحنيطه كانت قابلة للاشتغال؛ وهو ما أدى إلى تفحم الجثمان، الذي يبدو أن تعرض لعملية تحنيط خرقاء وغير سليمة.
ولم يهتم الشماع كثيراً بما تعرّض له الجثمان من عملية تحنيط خرقاء، كما وصفها الباحثان، لكنه تساءل «كيف خرجت أجزاء من جلد المومياء خارج مصر؟»، وأطلق حملة انضم لها كثير من المتطوعين، طالب خلالها باستعادة هذه الأجزاء.
وقال الشماع في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الأزمات لاحقت الملك الشاب في حياته وبعد مماته أيضاً، فالملك الذي مات في عمر صغير جداً لأسباب لا تزال محل خلاف بين العلماء، تعرّض جثمانه للحرق بسبب التحنيط غير الجيد، وكذلك السرقة».
وأضاف «ليس أقل ونحن نحتفل بعد أشهر بالذكرى المئوية لاكتشاف مقبرته من المطالبة باستعادة الأجزاء المسروقة».
وحاولت «الشرق الأوسط» من جانبها، الوصول إلى روبرت كونيلي، الذي قالت المقالة، إنه يحتفظ بأجزاء من جلد المومياء في مكتبه؛ لاستطلاع مدى استعداده للتجاوب مع هذا المطلب، لكن لم نعثر على بريده الإلكتروني، فتواصلنا مع زميله ماثيو بونتينج، عالم المصريات بجامعة ليفربول، الذي شاركه الدراسة في عام 2013؛ طلباً للمساعدة، لكنه قال، إن كونيلي تقاعد من الجامعة، ولم يره، كما لم يتحدث معه منذ سنوات عدة، وما يعرفه أنه مريض.
وبسؤاله عن حقيقة وجود قطع من جلد مومياء الملك الشاب بحوزه كونيلي، قال «بالفعل تعاونت معه قبل سنوات في دراسة عينة صغيرة جداً من جلد مومياء توت عنخ آمون كانت بحوزته، لكنني لا أعرف مكان تخزينها الآن، وأفترض أنها يمكن أن تكون في قسم التشريح، وأشك في أن العينة كبيرة بما يكفي أو مثيرة للاهتمام بصرياً بما يكفي لضمان عرض المتحف، حتى لو اعتبر ذلك مناسباً».
وتابع «في المتاحف بالعديد من البلدان، يُعدّ الآن عرض بقايا بشرية مجزأة أمراً غير مقبول، علاوة على ذلك، هناك قوانين صارمة للغاية في المملكة المتحدة تحكم تخزين الرفات البشرية والبحث عنها لضمان معاملتها بالاحترام والكرامة الواجبين، ومن الواضح أن مثل هذه العينات ستحتفظ دائماً بقيمتها العلمية، وبالتالي يتم الاحتفاظ بها في كثير من الأحيان، بحيث تظل متاحة للبحث مع تطور التقنيات والأجهزة وتحسينها».
ويقول الشماع تعقيباً على تعليق بونتينج «مع احترامي للقواعد الصارمة المعمول بها في المملكة المتحدة، فلا يوجد قاعدة تقول إن من حق باحث الحصول على قطع من المومياء أثناء فحصها، كما قال بونتينج نفسه، خلال مقابلة مع الموقع الرسمي لجامعة ليفربول».
وقال بونتينج خلال المقابلة المنشورة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، إن روبرت كونولي، كان جزءاً من الفريق الذي قام بأول تصوير بالأشعة السينية لبقايا الفرعون الشاب في عام 1968.
وتضامناً مع هذا المطلب الذي أطلقه الشماع، يقول فرانك روهيلي، العالم والمتخصص في المومياوات بجامعة زيوريخ لصحيفة «الشرق الأوسط»: «أؤيد تماماً إعادة هذه الأجزاء الصغيرة من الملك توت؛ فهذه الأجزاء، حتى ومع وجود قيمة علمية محتملة لها، فإن هناك بعداً أخلاقياً يتمثل في أنها قطعة من جسد فرد متوفى».
ويضيف روهلي، أنه ساعد في استعادة مصر لإصبع الملك أخناتون، والد الملك الشاب توت، عام 2010.
وأرسل روهلي لـ«الشرق الأوسط» تقريراً نشرته وكالة الصحافة الفرنسية يكشف عن الدور الذي لعبه في استعادة إصبع أخناتون، حيث قال التقرير، إن استعادة الإصبع المسروق من مومياء الملك أخناتون عام 1907، جاءت بفضل مبادرة منه لم تتدخل فيها الحكومة السويسرية، وأشار التقرير إلى أن روهلي حصل على هذا الجزء المفقود من المومياء بفضل اتصالاته الشخصية في دولة أوروبية أخرى.
وحاول فويتشخ إجسموند، من معهد الثقافات المتوسطية والشرقية بالأكاديمية البولندية للعلوم، والمدير المشارك لمشروع المومياء في متحف وارسو، أن يكون متوازناً في تعليقه، فمع تأكيده على حق مصر في استعادة هذه الأجزاء إن كانت قد خرجت بشكل غير شرعي، لم يستبعد احتمالية أن يكون روبرت كونيلي قد حصل عليها بشكل شرعي.
وقال إجسموند في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «كونيلي كان عضواً في فريق بحث دولي قام بفحص المومياوات الملكية في المتحف المصري بالقاهرة في الستينات، وسمح لنا هذا المشروع بتعلم الكثير من الأشياء عن مصر القديمة، وربما يكون قد أخذ العديد من العينات رسمياً أثناء البحث، أو من الممكن أن الزملاء المصريين الذين شاركوا كونيلي الدراسة، منحوه بعض العينات لتحليلها في أوروبا، ولا يمكن استبعاد أن تلك العينات بقيت هناك بعد تحليلها، وبعد سنوات عديدة من الصعب التحقق من ذلك».
وأضاف «أتمنى أن تكون السلطات المصرية كريمة بعض الشيء، وتسمح للعينات بالبقاء في المملكة المتحدة في بعض المؤسسات البحثية، حيث يمكن للباحثين الوصول إليها، وهذا من شأنه أن يفيد العلم، ومع ذلك، يجب احترام وجهة النظر الرسمية للسلطات المصرية، إذا أرادت استعادة تلك الأجزاء».
وبينما بدا روهلي متحمساً لمطلب الشماع بعودة هذه الأجزاء، واتخذ موقفاً متوازناً، كانت عالمة مصريات أخرى شهيرة بالجامعة الأميركية، وهي الدكتورة سليمة إكرام، غير متحمسة تماماً لهذه الحملة، والتي وصفتها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن «بها مبالغات»، مشيرة إلى أنها تعتقد أنها لا توجد أي أجزاء من المومياء بالخارج، ووجهتنا لضرورة التواصل مع عالم المصريات الشهير ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس.
ومن جانبه، لم ينكر الدكتور حواس تعرّض المومياء للسرقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأجزاء المسروقة تمت استعادتها».
ولم تعثر «الشرق الأوسط» على أي دليل أو وثيقة تشير إلى استعادة تلك الأجزاء، بل إن الدكتور حواس نفسه قال لـ«بوابة الأهرام» في 7 نوفمبر عام 2014، إن الدراسة التي أجراها الباحثون البريطانيون وأثبتوا فيها تعرّض المومياء للحرق، هي دليل قاطع علي أن مومياء الملك توت عنخ آمون سرق منها بعض الأجزاء خلال قيامهم بإجراء أشعة الـ«إكس راي» عام 1968.
ورفضت وزارة السياحة والآثار المصرية التعليق على المطلب الذي أطلقه الشماع أو توضيح ما إذا كانت تلك الأجزاء استرجعت أم لا، واكتفى شعبان عبد الجواد، مدير إدارة استرداد الآثار المسروقة بالوزارة بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «جار دراسة الموضوع من كافة جوانبه، وبعدها يمكن الرد».
ومثل وزارة الآثار المصرية، تجنب الدكتور جون باينز، عالم المصريات بجامعة أكسفورد، تبني موقف محدد من قضية الاسترداد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن يكون استرداد تلك الأجزاء جزء من قضية أوسع تتعلق بوجود بروتوكولات تحدد بدقة ما يجب فعله بمثل هذه العينات».
وأضاف «بالطبع مومياء توت عنخ آمون مشهورة ولها وضع خاص، لكن هذا لا ينبغي أن يجعلها استثناءً تاماً».



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.