ميليشيات الحوثي تواصل حملات الاعتقال في تعز وحجة

اختطاف مدير وكالة الأنباء اليمنية

ميليشيات الحوثي تواصل حملات الاعتقال في تعز وحجة
TT

ميليشيات الحوثي تواصل حملات الاعتقال في تعز وحجة

ميليشيات الحوثي تواصل حملات الاعتقال في تعز وحجة

تواصل ميليشيات الحوثيين حملتها المنظمة في اعتقال الناشطين والصحافيين المعارضين في الكثير من المدن اليمنية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر حقوقية في مدينة تعز، جنوب وسط اليمن، أن الانقلابيين الحوثيين اختطفوا مساء أمس الناشط والصحافي البارز هشام السامعي، في الوقت الذي ما يزال فيه مصير المئات من المختطفين والناشطين السياسيين في سجون الجماعة مجهولا، في الكثير من المدن اليمنية، تتصدرها العاصمة صنعاء.
وفي محافظة حجة الواقعة على الحدود مع المملكة العربية السعودية، شمالي اليمن، اختطفت ميليشيات الحوثيين مدير مكتب وكالة الأنباء اليمنية سبأ في حجة علي صالح سنحان ضمن سلسلة الاعتقالات التي تطال كل المعارضين والمنتقدين لجرائم الانقلابيين. وفي العاصمة صنعاء ما تزال ميليشيات الحوثيين ترفض الكشف عن مصير ومكان اعتقال الكثير من الصحافيين والناشطين أبرزهم الصحافي جلال الشرعبي مدير مكتب قنوات mbc في اليمن ورئيس مؤسسة «شباب شفافية» أكرم الشوافي.
وقال أحد أقارب المختطف الشوافي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين ما يزالوا يرفضون السماح لأسرته بزيارته شأن جميع المختطفين، أو الكشف عن أسباب الاعتقال»، معربًا عن قلقه على سلامته الشخصية، في ظل تزايد مخاوف عائلات المختطفين من احتجاز أقاربهم في مواقع عسكرية تتعرض للقصف واستخدامهم كدروع بشرية، على نحو ما حدث مع الصحافيين يوسف العيزري مراسل قناة «سهيل»، وعبد الله قاسم مراسل قناة «يمن شباب» اللذين قضوا في غارة استهدفت جبل وهران، الموقع العسكري، بمحافظة ذمار.
وفي السياق ذاته، أدانت نقابة الصحافيين اليمنيين اختطاف الصحافي هشام السامعي في تعز، داعية إلى «سرعة إطلاق سراح الزميل السامعي». وحملت النقابة في بيان صادر عنها مساء أمس «جماعة الحوثي مسؤولية الاختطاف وما قد يلحق به من أذى». وجددت نقابة الصحافيين اليمنيين مطالبتها بسرعة إطلاق جميع المختطفين في سجون الجماعة داعية إلى «سرعة إطلاق سراح الصحافيين جلال الشرعبي ووحيد الصوفي ومحمد عيضه وعلي صالح سنحان المختطفين من قبل الجماعة في ظروف اعتقال غامضة ومقلقة». حسب قول البيان.
وفي حين رفضت ميليشيات الحوثي الإفراج عن الصحافيين والحقوقيون المغيبين في سجونها، أكدت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوثيين أفرجوا أمس عن عدد من (المعتقلين) من وجهاء محافظة ذمار بعد ضغوط وتهديد بالتصعيد من قبل قبائل الحدأ، إحدى كبرى قبائل محافظة ذمار، في حال رفضت الإفراج عن وجهاء المحافظة». وقال تكتل قبائل الحدأ في بيان منسوب لها، إن الحوثيين أفرجوا اليوم عن «الشيخ علي بن محمد القوسي والشيخ صالح فقعس والشيخ محسن البيحاني والشيخ صالح أحمد أبوخلبة وناصرالعبدلي». معتبرة أن الإفراج عنهم جاء «تحت الضغط الشعبي والقبلي لأبناء الحداء».
إلى ذلك، شن طيران تحالف عاصفة الحزم سلسلة غارات مساء أمس على مواقع عسكرية تابعة للحرس الجمهوري وألوية الحماية الرئاسية في العاصمة صنعاء أبرزها موقع النهدين المطل على دار الرئاسة، إلى جانب معسكر الإذاعة، ومجمع 22 مايو (أيار) العسكري وما يعرف بألوية النقل الثقيل.
وفي مدينة تعز ذكرت مصادر محلية أن المدينة شهدت في الساعات القليلة الماضية قصفًا مدفعيًا مكثفًا وعشوائيًا من مواقع تابعة لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وقالت الناشطة الحقوقية البارزة في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدينة تعرضت لقصف مدفعي شديد من مناطق ثعبات وقيادة المحور في العرضي ومقر المؤتمر علی الجمهوري وجولة الإخوة وكلابه»، مشككة في نوايا الحوثيين والتزامهم بأي معاهدات واتفاقيات، في إشارة إلى المفاوضات والحوار المزمع إقامته في جنيف بدعوة من الأمم المتحدة في 14 يونيو (حزيران) الحالي بعد موافقة الحكومة اليمنية الشرعية.



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.