أسف أوروبي لاستمرار حصار تعز وسط مساعٍ لتمديد الهدنة اليمنية

العليمي لحظة وصوله إلى عدن عائداً من جدة (سبأ)
العليمي لحظة وصوله إلى عدن عائداً من جدة (سبأ)
TT

أسف أوروبي لاستمرار حصار تعز وسط مساعٍ لتمديد الهدنة اليمنية

العليمي لحظة وصوله إلى عدن عائداً من جدة (سبأ)
العليمي لحظة وصوله إلى عدن عائداً من جدة (سبأ)

وسط المساعي الأممية والأميركية لتمديد الهدنة اليمنية الهشة قبل انقضائها في الثاني من أغسطس (آب) المقبل، عبَّر الاتحاد الأوروبي عن أسفه لاستمرار حصار مدينة تعز من قبل الميليشيات الحوثية، ورفض مقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بهذا الشأن، بينما أكد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، أن الميليشيات لا تزال غير جاهزة لاستحقاقات السلام.
ومع تأكيد الإدارة الأميركية أن الأزمة اليمنية باتت ضمن أولوياتها لجهة التوصل إلى سلام دائم، اقترح الاتحاد الأوروبي في بيان، أن يتم تمديد الهدنة التي بدأ سريانها في الثاني من أبريل (نيسان) إلى 6 أشهر، بعد أن كانت الحكومة اليمنية والحوثيون وافقوا على تمديدها لمدة شهرين إضافيين.
وجاء في البيان أن الاتحاد الأوروبي «يأسف كثيراً لرفض الحوثيين المقترح الأخير للمبعوث الخاص للأمم المتحدة حول إعادة فتح الطرق؛ خصوصاً حول تعز».
وأكد البيان أن إعادة فتح الطرق «تمثل عنصراً إنسانياً جوهرياً للهدنة، إلى جانب شحنات الوقود عبر ميناء الحديدة، والرحلات التجارية من وإلى صنعاء».
وفي حين حث الاتحاد الأوروبي في بيانه الحوثيين على إعادة النظر في مقترح المبعوث الخاص للأمم المتحدة والقبول به، دعا في الوقت نفسه جميع الأطراف إلى القبول بتمديد آخر للهدنة لستة أشهر بعد 2 أغسطس، مشيراً إلى أن ذلك هو «ما يرغب فيه اليمنيون ويستحقونه، بعد المعاناة الطويلة من النزاع».
وفي سياق امتداح الهدنة القائمة ونتائجها، ذكر البيان أنها «أدت إلى كسر الجمود الدبلوماسي وعادت بفوائد ملموسة غير مسبوقة على اليمنيين، ويجب عدم إضاعة هذا الزخم».
وجدد الاتحاد الأوروبي «دعمه الكامل لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي تهدف إلى إنهاء النزاع في اليمن».
وكان المبعوث الأممي قد اقترح فتح عدد من الطرق في تعز، من بينها طريق رئيسي قبل أن يعود لتعديل مقترحه واستثناء الطريق الرئيسي، إلا أن كلا المقترحين اصطدما برفض الميليشيات الحوثية التي تصر على استمرار حصار المدينة ومضاعفة معاناة سكانها.
واتهم وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك الميليشيات الحوثية بأنها غير جاهزة لاستحقاقات السلام، مستدلاً على ذلك بإصرارها على استمرار حصار تعز وعدم الاستجابة للمقترحات الأممية، بحسب ما جاء في تصريحات رسمية خلال اتصال هاتفي (الثلاثاء) مع السفير الأميركي ستيفن فاجن.
ونقلت المصادر اليمنية الرسمية عن بن مبارك أنه بحث مع السفير «تطورات الأوضاع، في ظل استمرار تعنت ميليشيات الحوثي الانقلابية وعدم تنفيذ تعهداتها بشأن الهدنة».
وبينما عبر الوزير اليمني عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية للمساهمة في حل الأزمة، ثمن الموقف الأميركي المؤكد على ضرورة إنهاء الانقلاب وتحقيق السلام، وفقاً للمرجعيات المتفق عليها، وفي المقدم منها القرار الدولي 2216، وهو ما عبر عنه أخيراً البيان السعودي الأميركي المشترك.
وقال بن مبارك: «إن استمرار حصار ميليشيات الحوثي لمدينة تعز يعرقل جهود السلام، وإصرارها على عدم رفع الحصار عن المدنيين يؤكد عدم جاهزيتها لاستحقاقات السلام».
في السياق نفسه، نسبت المصادر الرسمية اليمنية للسفير الأميركي أنه «أكد وقوف بلاده إلى جانب اليمن ودعمها للحل السلمي، وإنهاء الحرب والحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن».
وفي ظل الجهود الأممية والدولية، لا سيما الأميركية والأوروبية الساعية إلى تمديد الهدنة اليمنية، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي القوى السياسية إلى توحيد الجهود من أجل استعادة الدولة، وفق المرجعيات المتوافق عليها.
وكان العليمي قد عاد (الاثنين) إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد لقاءات أجراها على هامش قمم جدة، في سياق سعيه إلى توضيح الموقف اليمني من تطورات الهدنة ومساعي السلام.
وذكر بيان رسمي أن الزيارة شملت محادثات مع مسؤولين أميركيين، حول مستجدات الأوضاع اليمنية، وفرص تحقيق السلام والاستقرار في البلاد، بموجب المرجعيات الوطنية، والإقليمية، والدولية.
وقالت وكالة «سبأ» الرسمية إن رئيس مجلس القيادة «عرض الموقف الرسمي من جهود السلام الجارية، والضغوط الأميركية والدولية المطلوبة لدفع الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني للتعاطي الجاد مع تلك الجهود والمبادرات، وإنهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها».
ونقلت الوكالة عن العليمي أنه «أشاد بالموقف العربي والأميركي الموحد الذي تمخض عن (قمم جدة) لصالح القضية اليمنية، ومرجعيات الحل الشامل، وهي المبادرة الخليجية، ومقررات الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2216، والتشديد على إلزام الميليشيات الحوثية بتنفيذ بنود الهدنة، بموجب الإعلان الأممي، وفتح الطرق الرئيسة المؤدية إلى مدينة تعز، والمحافظات الأخرى». ومع الارتياح الرئاسي اليمني للتوافق العربي والدولي بشأن ضرورة الحفاظ على استقرار اليمن، وأهمية ذلك لأمن المنطقة، وحرية التجارة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، لا سيما باب المندب ومضيق هرمز، دعا العليمي المكونات السياسية اليمنية، إلى «الالتفاف حول هدف استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها المدمرة، ضمن جهد متوازٍ، مع ترميم العلاقة الإقليمية والدولية، واستثمار القدرات المهدرة، وأي فرص متاحة في هذا السياق».
وفي الوقت الذي يذهب فيه كثير من المراقبين للشأن اليمني إلى توقع تمديد الهدنة الهشة، فإن آخرين لا يستبعدون تجدد القتال في ظل استمرار التصعيد الحوثي على مختلف الجبهات، وقيام الميليشيات بحشد الآلاف من المجندين الجدد في ظل الهدنة القائمة.
ومع أن الأمم المتحدة ومبعوثها غروندبرغ يريان انخفاضاً ملموساً وإيجابياً على خطوط المواجهة، خصوصاً بعد الاتفاق على تشكيل غرف رقابة مشتركة بين الجانب الحكومي والحوثيين، فإن مخاطر تجدد المواجهة على مستوى واسع أمر وارد، في ظل بقاء ملف تعز وفتح الطرقات معلقاً.
وفي أحدث تصريحات لوزير الدفاع اليمني الفريق محمد المقدشي، أثناء لقائه الفريق الحكومي المفاوض بشأن المعابر وفتح الطرقات، قال إن الحرب «فرضتها الميليشيات الحوثية ومشروعها الإيراني»، وإن الهدف هو إحلال السلام؛ لكنه لن يتحقق «إلا باستعادة الدولة وإنهاء التمرد والإرهاب».
وشدد المقدشي على أن فتح الطرقات وحرية التنقل والسفر للمواطنين، يعد من أبسط الحقوق، وقال إن المفاوضات بهذا الشأن كشفت زيف الميليشيات وادعاءاتها أمام المجتمع، وإن رفضها للمقترحات الأممية بفتح الطرقات جعلها تبدو على حقيقتها أمام العالم.
واتهم وزير الدفاع الميليشيات الحوثية بأنها «تستخدم الجوانب الإنسانية كورقة للابتزاز والتضليل» وفق تعبيره، وأوضح أنها «تحاصر تعز، وتمنع دخول المرضى والعجزة والأطفال والنساء والسلع والبضائع، وتستهدف المدنيين والمستشفيات والمدارس والأحياء السكانية بالصواريخ والقذائف والقناصات».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.