بريطانيا تدخل التاريخ من باب الجو الملتهب

موجة الحر مستمرة في أوروبا

شاطئ مدينة برايتون في بريطانيا ملجأ الهاربين من الطقس الحار (رويترز)
شاطئ مدينة برايتون في بريطانيا ملجأ الهاربين من الطقس الحار (رويترز)
TT

بريطانيا تدخل التاريخ من باب الجو الملتهب

شاطئ مدينة برايتون في بريطانيا ملجأ الهاربين من الطقس الحار (رويترز)
شاطئ مدينة برايتون في بريطانيا ملجأ الهاربين من الطقس الحار (رويترز)

دخلت بريطانيا التاريخ مجدداً لكن هذه المرة من باب الجو الملتهب إذ سجلت الحرارة فيها أمس (الثلاثاء) ارتفاعاً غير مسبوق، وبلغت في مطار هيثرو الساعة 11:50 قبل الظهر 40.2 درجة مئوية. وفي بلد لم يعرف درجات حرارة مرتفعة كهذه، ظهرت مشكلات جديدة مثل ذوبان الإسفلت على مدرجات الطيران بمطار لوتون وغاتويك، كما حدثت بعض الأضرار بقضبان السكك الحديدية في بعض الحالات ما أدى بشركة السكك الحديدية ناشيونال ريل إلى التحذير من أن الحرارة ستؤثر بشكل كبير على سرعة القطارات، وتوقعت الكثير من الإلغاءات والتعطيل، ناصحة المسافرين بتأجيل رحلاتهم بالقطار إلى أن تنخفض درجات الحرارة لمستوى معقول. وصرح أحد قيادات الشركة لمحطة سكاي نيوز أن كل بلد تحدد درجات الحرارة التي يمكن أن تتحملها القضبان على أن تأخذ في الحسبان درجات الحرارة في الشتاء والصيف معاً.

سائحتان امام نافورة تريفي في روما (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أمس أن جزءاً من الطريق ذي الاتجاهين في كامبريدجشير كان يبدو مثل «ساحة تزلج» بعد تصدعه واعوجاجه بفعل الحرارة. كذلك ذكرت شرطة شرق كامبريدجشير على موقع «فيسبوك»، «لا لم يتم تحويل الطريق A14 إلى ساحة تزلج... للأسف لم يصمد سطح الطريق جيداً أمام ذلك المستوى من الحرارة. في حين يبدو ذلك أمراً يبعث على المرح، من المحتمل أن يكون في غاية الخطورة».

النوافير في حدائق تروكاديرو بباريس تحولت إلى ملاذ من الحر للكبار والصغار (أ.ب)

وبحسب «رويترز» قال وزير النقل جرانت شابس إن الأمر سيستغرق سنوات عديدة قبل أن تتمكن بريطانيا من تحديث بنيتها التحتية بالكامل للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، بعد أن ظهرت علامات الأضرار على مدرجين على الأقل والتواء بعض قضبان القطارات.
وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «رأينا قدرا كبيرا من الاضطرابات في السفر. البنية التحتية، التي يعود الكثير منها إلى العصر الفيكتوري، لم تكن مبنية لتحمل هذا النوع من درجات الحرارة».
ويعود المستوى القياسي الأخير المسجل في بريطانيا إلى 25 يوليو 2019 وبلغ 38.7 درجة مئوية في كامبريدج في جنوب شرقي إنجلترا، ومن جانبها قالت إيميلي نيكسون (34 عاما) التي لجأت إلى مسبح بلدي في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية «الإنجليز غير معتادين بالتأكيد على هذا الوضع. الخروج صعب جدا فحتى في الظل الجو خانق».الجدير بالذكر أن الرقم القياسي المسجل لدرجة الحرارة أثناء الليل قد ارتفع الليلة الماضية، حيث وصلت درجة الحرارة في كينلي بمقاطعة ساري إلى 25.8 درجة مئوية (78.4 درجة فهرنهايت) بحسب ما نقلت محطة «سكاي نيوز».

أسود البحر تأكل الأسماك المجمدة في حديقة حيوان برلين بألمانيا (رويترز)

«نحن الآن بلد حار»
الموجات الحارة مثل تلك التي نشهدها خلال الأسبوع الحالي سوف «تتكرر وتزداد حدة مع مرور الوقت»، بحسب تصريح السير ديفيد كينغ، الخبير في التغير المناخي، لـ«سكاي نيوز». كذلك صرح بوب وورد، مدير السياسات في معهد غرانثام لأبحاث التغير المناخي، لـ«سكاي نيوز» أن على المملكة المتحدة «التوقف عن اعتبار نفسها بلد بارد». أوضح قائلا: «نحن الآن بلد حار خلال أشهر الصيف». كذلك أضاف قائلا: «لا يوجد أي عذر أو مبرر لعدم جاهزية الحكومة لهذا النوع من القيظ الشديد».
ومع تجاوز درجات الحرارة في بريطانيا أمس الـ40 درجة مئوية تواترت الأنباء عن اشتعال الحرائق في أماكن مختلفة، وسارع عمدة لندن لإعلان حالة التأهب في العاصمة بعد أن استدعيت عربات الإطفاء للتعامل مع عشرة حرائق على الأقل. وقال خان على «تويتر» إن الأوضاع «حرجة»، مضيفاً أن فرق الإطفاء تعمل تحت «ضغط هائل»، متمنياً السلامة للجميع. ثم أضاف في تغريدة أخرى تحذيرات للبريطانيين من ممارسات تسبب الحرائق وهي القيام باستخدام أدوات الشواء في الحدائق والأماكن العامة، وإلقاء السجائر على العشب الجاف، وعدم إلقاء الزجاج المتكسر على العشب.


نزلاء دار للمسنين في بلجيكا يبرّدون أقدامهم في مغطس مائي صغير (رويترز)

وانشغلت القنوات التلفزيونية في تصوير محاولات إطفاء حرائق ضخمة أحدها في قرية وينينغتون خارج لندن حيث تسببت النيران المستعرة في إلحاق الضرر بعدد من المنازل وتدمير أحدها ويحاول حوالي 100 رجل إطفاء السيطرة على النيران حالياً.
على الصعيد السياسي، اتهمت الحكومة بالتعامل باستهتار مع موجة الحر. ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء المستقيل بوريس جونسون لتغيبه عن اجتماع طارئ بشأن هذه الأزمة الأحد مفضلا حضور حفلة وداعية في مقر إقامته اللندني.


طائرة تحاول إطفاء حريق هائل بالقرب من مدينة تابارا بإسبانيا (رويترز)

ونددت الأوساط الطبية كذلك بتعليقات نائب رئيس الوزراء دومينيك راب الذي دعا البريطانيين إلى «التمتع بالشمس».
وحطم ناشطون بيئيون من مجموعة «إكستينشن ريبليين» صباح الثلاثاء زجاج نوافذ مقر «نيوز يو كاي» التي تصدر صحفاً مثل «ذي صن» و«ذي تايمز» للاحتجاج على طريقة تناول موجة الحر في بعض وسائل الإعلام.
وقالت المجموعة منددة: «اختارت ذي صن أن تضع في صدر صفحاتها نساء بلباس البحر وشواطئ وأطفالا سعداء مع مثلجات».
وعنونت صحيفة «ديلي إكسبرس» الشعبية أيضا الاثنين «هذه ليست نهاية العالم... حافظوا على برودة أجسامكم وامضوا قدما».

أوروبا تعاني
وتعاني دول أوروبا من موجة الحر التي تسببت في الكثير من الحرائق والحوادث، ففي هولندا كان من المنتظر أمس أن تصل إلى 39 درجة في فترة بعد الظهر.
وتخشى بلجيكا تسجيل مستويات قياسية أيضا مع احتمال أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية بحسب المعهد الملكي للأرصاد الجوية الذي قرر وضع محافظتي فلندرا الغربية وإينو في حالة إنذار «أحمر» وهو المستوى الأعلى. وفُتحت المتاحف الكبرى التي تديرها السلطات الفيدرالية الثلاثاء مجانا بشكل استثنائي لمن هم فوق سن الخامسة والستين هربا من الحر.
وفي فرنسا أدى حريقان هائلان يستعران منذ 12 يوليو في مقاطعة جيروند (جنوب غرب) إلى تدمير 19.300 هكتار من الغابات، بحسب آخر المعطيات.
وسجلت مستويات حرارة قياسية في مدن عدة من بينها بريست (شمال غرب) مع 39.3 درجة ونانت (الوسط الغربي) مع 42 درجة وبيسكاروس (جنوب غرب) مع 42.6 درجة على ما أوضح المصدر نفسه. ويعود المستوى القياسي المطلق في البلاد إلى 28 يونيو (حزيران) 2019 في فيرارغ (جنوب) وبلغ 46 درجة مئوية.
وقد تم إجلاء 16 ألف شخص الاثنين فيما تجاوزت الحرارة الأربعين درجة مئوية، بسبب الحرائق في منطقة بوردو.

يجلس في الشمس لقراءة كتاب في هايد بارك بلندن (أ.ف.ب)

حرائق الغابات
وفي إسبانيا حيث تستمر موجة الحر الشديد منذ قرابة عشرة أيام، كانت حرائق الغابات لا تزال مستمرة صباح أمس، خاصة في مقاطعة ثامورا (شمال غرب). وفقاً للسلطات المحلية، تم إجلاء ما يقرب من 6000 شخص بسبب النيران التي دمرت عدة آلاف من الهكتارات من المروج والغابات.
وأعلنت هيئة الأرصاد عن انخفاض طفيف في درجات الحرارة التي تجاوزت الأربعين في الأيام الماضي.
وقال رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز: «التغير المناخي يقتل أفرادا... ويقضي كذلك على نظامنا البيئي وعلى تنوعنا الحيوي».
وفي البرتغال واصل أكثر من 1400 من عناصر الإطفاء جهود إخماد الحرائق في وسط وشمال البلاد صباح أمس الثلاثاء. وأعنف تلك الحرائق حريقان في أقصى شمال البلاد. وتم تعبئة نحو 700 عنصر إطفاء لإخماد أحدهما الثلاثاء، غداة إجلاء 300 شخص. وقضى زوجان في السبعينات في المنطقة يوم الاثنين بعد أن خرجا عن الطريق أثناء محاولتهما الهروب من ألسنة النار.
ويتوقع تسجيل ارتفاع آخر في درجات الحرارة اعتباراً من يوم الأربعاء في البلاد.
وقالت المفوضية الأوروبية الاثنين إن نصف أراضي الاتحاد الأوروبي تواجه راهنا خطر الجفاف بسبب الانحسار الطويل للمتساقطات ما يرجح تراجع المحاصيل الزراعية في دول مثل فرنسا ورومانيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

أوروبا صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

قال مسؤولون، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في غرفة تخزين في الطابق العلوي من مبنى سكني بشمال شرقي إسبانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال حوصروا داخل الغرفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم العربي مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

«الشرق الأوسط» (مأرب)
أميركا اللاتينية دخان أسود يتصاعد من مصفاة نيكو لوبيز الواقعة في خليج العاصمة الكوبية هافانا جراء حريق (أ.ف.ب)

حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا

اندلع حريق، الجمعة، بمصفاة النفط في هافانا والواقعة في خليج العاصمة الكوبية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
آسيا رجل يتجاوز الأنقاض عقب حريق هائل اندلع في مركز جول بلازا التجاري في كراتشي (رويترز) p-circle

ارتفاع حصيلة الحريق بمركز تجاري في باكستان إلى 11 قتيلاً

قال مسؤول في الشرطة الباكستانية اليوم إن ‌عدد ‌الوفيات ⁠جرَّاء حريق ​مركز ‌تجاري في كراتشي ارتفع إلى 11.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )

هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
TT

هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)

عاد النصر إلى قمة الدوري السعودي للمحترفين، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن الهلال، في سباق يبدو أنه سيظل مفتوحاً حتى الأمتار الأخيرة من الموسم، غير أن سؤال المرحلة يتمثل في قدرة الفريق على الصمود في الصدارة؛ خصوصاً مع ازدحام جدول مبارياته وتقلّب المنافسة في الجولات الحاسمة.

وكان النصر قد تخلى عن الصدارة في الجولة الحادية عشرة بعد أن خسر أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 في الجولة الثانية عشرة التي صعد معها الهلال إلى صدارة الترتيب، قبل أن يستعيد النصر توازنه تدريجياً ويعود إلى القمة مستفيداً من نتائجه الإيجابية وتعثّر منافسيه، إلا أن الفارق الضئيل مع الهلال يجعل أي تعثر كفيلاً بتغيير المشهد في أي جولة.

ويخوض النصر سلسلة مواجهات متتالية تبدأ بمباراة مؤجلة أمام النجمة من الجولة العاشرة، ثم يلاقي الفيحاء، قبل أن يصطدم بنيوم والخليج، ويجدد مواجهته مع النجمة، ثم يلتقي الأخدود، وتزداد حدة الاختبار عندما يواجه الاتفاق، ثم الأهلي، فالقادسية، قبل القمة المرتقبة أمام الهلال، ويعقبها لقاء الشباب، على أن يختتم مشواره أمام ضمك.

وتعكس هذه الروزنامة أن النصر أمام مسار متدرج في الصعوبة؛ إذ سيواجه فرقاً تبحث عن الهروب من مناطق الخطر، وأخرى تنافس على المراكز المتقدمة، ما يعني أن الحفاظ على النسق الفني والذهني سيكون عاملاً حاسماً.

ويعوّل الفريق على استقراره الفني وصلابته الدفاعية التي ظهرت في الجولات الأخيرة، إلى جانب قدرته على حسم المباريات الصغيرة التي كثيراً ما تصنع الفارق في سباقات اللقب، غير أن ضغط المباريات، واحتمالية الإصابات، إضافة إلى المواجهات المباشرة أمام المنافسين، قد تشكل منعطفاً في مسار الصدارة.

في المقابل، يترقّب الهلال أي تعثر أصفر للانقضاض على القمة، ما يجعل هامش الخطأ محدوداً للغاية أمام النصر، وبين صراع النقطة الواحدة وحسابات المواجهات المباشرة، تبدو معركة اللقب مرهونة بالتفاصيل الدقيقة.

خيسوس الآمال معلقة على خططه في المتبقي من المباريات (عبد العزيز النومان)

في النصر، هناك عناصر قوة يبني عليها آماله، ويتمثل أول عناصر القوة في عودة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى التألق، بعدما استعاد حسّه التهديفي وتأثيره القيادي داخل الملعب، ليكون المرجع الأول للفريق في اللحظات الحاسمة، سواء بالتسجيل أو بصناعة الفارق ذهنياً لبقية اللاعبين.

ويبرز أيضاً التوهج اللافت للفرنسي كومان، الذي قدّم مستويات تصاعدية جعلته أحد أهم مفاتيح اللعب، ومساهماته المباشرة في الأهداف.

كما يُعد أنجيلو من الأوراق المهمة في المنظومة الهجومية، لما يملكه من حيوية وحلول فردية تمنح النصر تنوعاً في الثلث الأخير، إضافة إلى أدواره الدفاعية التي يقدمها، حيث يعد اللاعب أحد أهم اكتشافات هذا الموسم بقيادة البرتغالي خورخي خيسوس الذي وظفه في هذا المركز.دفاعياً، يشكّل عبد الإله الع مري أحد أبرز مكاسب المرحلة، بعدما ظهر بمستوى مغاير من حيث التركيز والصلابة وحسن التمركز، ليمنح الخط الخلفي توازناً أكبر وثقة واضحة في المواجهات الكبيرة.

وتأتي الرغبة الكبيرة التي يُظهرها البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب الفريق، في قيادة النصر لمعانقة اللقب أحد أهم عوامل التحديات هذا الموسم؛ حيث كرر خيسوس حديثه عن تفضيله معانقة لقب الدوري بصورة متكررة، ما يصنع تحدياً داخلياً للمدرب قبل لاعبيه.

في المقابل، تظل الإصابات الهاجس الأكبر؛ خصوصاً في ظل محدودية البدائل في بعض المراكز الحساسة، ما قد يربك الحسابات الفنية في حال فقدان عنصر مؤثر خلال فترة الضغط.

كما يثير التفاوت في مستويات بعض الأسماء تساؤلات فنية، مثل جواو فيليكس ومارسيلو بروزوفيتش، وبدرجة أقل ساديو ماني، إذ يحتاج الفريق إلى ثبات أكبر في الأداء من نجومه للحفاظ على النسق العالي حتى النهاية.

ويظل الخطر الأبرز أن أي تعثر جديد قد يعقّد المهمة، لا سيما مع اقتراب المواجهات القوية في الأسابيع المقبلة؛ حيث تنتظر النصر اختبارات مباشرة أمام منافسين من العيار الثقيل، ما يقلص هامش الخطأ إلى الحد الأدنى.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى صافرة الختام أم أن سباق الدوري سيشهد فصلاً جديداً من التحولات؟


الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
TT

الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)

يتطلع فريق الهلال إلى استعادة توازنه بعد افتقاده صدارة ترتيب الدوري السعودي، وذلك عقب تعادله الإيجابي 1 - 1 في الجولة الماضية أمام الاتحاد، حيث يحل الأزرق العاصمي ضيفاً على نظيره فريق التعاون بمدينة بريدة في المواجهة المؤجلة من الجولة العاشرة.

وفي مدينة الرس، يحل الاتحاد ضيفاً على نظيره فريق الحزم في الجولة ذاتها، في وقت يلتقي فيه الخليج بنظيره الخلود على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية بمدينة الدمام.

وانفرد الهلال بصدارة الترتيب لجولات عدة من أمام غريمه التقليدي النصر، حتى بلغ الفارق النقطي بينهما 7 نقاط لصالح الأزرق العاصمي، قبل أن يتقلص هذا الفارق جولة بعد أخرى، حتى خسر موقعة الجولة الماضية لصالح النصر بفارق نقطة وحيدة بينهما.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

التعثر لن يكون مقبولاً في حسابات الهلال، خصوصاً أن المنافسة باتت محتدمة في ظل تزاحم نقاط الفرق الـ4 الأوائل، حتى القادسية الذي يحضر في المركز الرابع قد يجد نفسه في دائرة المنافسة على اللقب.

ويدرك الإيطالي سيموني إنزاغي أن لقاء التعاون يُمثل تحدياً قوياً حتى مع تراجع مستوياته ونتائجه الفترة الأخيرة، إلا أن الفريق سيكون منعطفاً كبيراً في مسيرة الهلال نحو المنافسة على اللقب، حيث الانتصار والظفر بالنقاط الثلاث سيعيدان شيئاً من ثقة الهلال وتوازنه، أما التعادل، أو حتى الخسارة فقد تأخذ الفريق نحو المركز الثالث.

وتتطلع الجماهير الهلالية لحضور تهديفي للفرنسي كريم بنزيمة الذي سجل 3 أهداف في شباك الأخدود ليلة حضوره الأول مع الهلال، لكنه غاب بعد ذلك في مواجهتي الاتفاق ثم الاتحاد، وتبدو الآمال عليه كبيرة في العودة لهز الشباك وترجيح كفة الهلال الذي يتفوق بصورة كبيرة على جانب العناصر مقارنة بنظيره التعاون.

التعاون يمتلك بدوره 39 نقطة في المركز الخامس وسجل تراجعاً كبيراً ومخيفاً في لائحة الترتيب، حيث بات مهدداً كذلك بافتقاد مركزه بصورة أكبر في ظل اقتراب الاتحاد والاتفاق منه نقطياً، علماً بأنه لم يحقق أي انتصار خلال آخر 4 مباريات في الدوري.

الهلال يسعى لملاحقة النصر (نادي الهلال)

وسيعمل البرازيلي شاموسكا مدرب الفريق، على الظهور بصورة مثالية أمام الهلال من أجل الخروج بنتيجة إيجابية، أو في أقل الأحوال الخروج بنقطة التعادل، وتجنب تلقي خسارة جديدة.

وفي مدينة الرس، يسعى فريق الاتحاد الذي سيحل ضيفاً على الحزم، للظفر بثلاث نقاط ثمينة تعزز من موقعه في لائحة الترتيب، وتمنحه دفعة معنوية كبيرة، خصوصاً بعد الخروج بنقطة تعادل ثمينة أمام الهلال، بعد أن لعب الفريق نحو 80 دقيقة منقوصاً بعشرة لاعبين بعد البطاقة الحمراء التي تلقاها حسن كادش مدافع الفريق في الدقيقة التاسعة.

ويحضر الاتحاد في المركز السادس، وبفارق نقطة عن التعاون الذي قد يخسر موقعه لصالح الاتحاد في حال تعثره أمام الهلال، وخروج الاتحاد بنتيجة إيجابية أمام الحزم.

ويعمل البرتغالي سيرجيو كونسيساو على التركيز على بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وكذلك بطولة كأس الملك التي بلغ فيها الفريق الدور نصف النهائي، مع تحقيق أكبر قدر من النتائج الإيجابية في الدوري لتعزيز موقعه في لائحة الترتيب، بعد أن ابتعد حامل لقب النسخة الأخيرة بصورة كبيرة، عن المنافسة على اللقب.

أما فريق الحزم الذي تلقى خسارة كبيرة برباعية أمام النصر بالجولة الماضية، فإنه يسعى لمسح الصورة الهزيلة التي ظهر عليها الفريق، والعمل على الخروج بنتيجة إيجابية، خصوصاً أن المواجهة تقام على ملعبه، حيث يحتل الفريق المركز الثاني عشر برصيد 24 نقطة.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

ويعمل الحزم على تأمين نفسه بصورة أكبر، حيث ما زال موقعه في لائحة الترتيب غير مطمئن بصورة كبيرة، رغم ابتعاده عن مواطن خطر الهبوط المباشر بفارق يصل إلى 9 نقاط.

وفي مدينة الدمام، يتطلع فريق الخليج لوضع حد لسلسلة إخفاقاته، وذلك عندما يلاقي نظيره فريق الخلود الطامح هو الآخر للنهوض السريع من كبوته التي قد تكلفه الوجود في مراكز الهبوط المباشر، حيث يلتقيان على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية.

وواصل الخليج تراجعه في لائحة الترتيب حتى أصبح في المركز التاسع برصيد 27 نقطة، ويبدو مهدداً بفقدان موقعه في حال تلقيه خسارة جديدة مع اقتراب منافسيه بالنقاط، حيث يحضر الفيحاء خلفه برصيد 26 نقطة، ثم الفتح والحزم برصيد 24 نقطة لكل منهما قبل بدء منافسات هذه الجولة.

الخلود بدوره لم يحقق نتيجة إيجابية في عدة جولات مضت، حيث بات الفريق على مقربة من مواطن خطر الهبوط المباشر، حيث يمتلك الفريق 19 نقطة ويحتل المركز الرابع عشر.


تيودور يقر بالواقع المرير لمحنة توتنهام المهدد بالهبوط

المدرب الكرواتي إيغور تودور إكتشف الواقع المرير الذي يمر به توتنهام (ا ف ب)
المدرب الكرواتي إيغور تودور إكتشف الواقع المرير الذي يمر به توتنهام (ا ف ب)
TT

تيودور يقر بالواقع المرير لمحنة توتنهام المهدد بالهبوط

المدرب الكرواتي إيغور تودور إكتشف الواقع المرير الذي يمر به توتنهام (ا ف ب)
المدرب الكرواتي إيغور تودور إكتشف الواقع المرير الذي يمر به توتنهام (ا ف ب)

إذا أراد المدرب الكرواتي إيغور تيودور دليلاً قاطعاً على حجم المهمة التي تنتظره في توتنهام هوتسبير، فقد حصل على ما يكفي خلال الهزيمة التي تعرض لها على أرضه 4-1 أمام آرسنال في قمة شمال لندن بالدوري الإنجليزي الممتاز، مساء أول من أمس.

وكانت جماهير توتنهام تتعشم قبل المباراة بأن يتمكن تيودور من تحقيق «صحوة المدرب الجديد» ضد آرسنال الذي كان قد أظهر علامات من التوتر في سباق الفوز بلقب الدوري. وبدلاً من ذلك، حصد آرسنال المهيمن ثلاث ‌نقاط بفوزه الأكبر ‌في الديربي على جاره اللدود منذ عام 1978.

ولم يعد لدى ‌تيودور أي شك في أن فريقه بات يخوض معركة الهبوط التي قد تؤدي إلى غيابه عن الدوري الممتاز لأول مرة منذ عام 1977.

وقال المدرب الكرواتي بصراحة عن التباين بين الفريقين: «أين الهدف؟ ما هو المستوى؟ نحن في عالمين مختلفين تماماً. يجب أن أكون صادقاً... عالمان مختلفان تماماً من الناحية النفسية والبدنية». وأضاف: «يبدو غياب الثقة واضحاً للغاية في الفريق. أنا حزين وغاضب جداً من كل شيء، لكن من ناحية أخرى من الجيد أن نفهم أين هدفنا. ما هو هدف هذا النادي؟ ما هو هدف ‌هذا الفريق؟ ما هو هدف المدرب ‌وهؤلاء اللاعبين؟ الإجابة هي: أن نصبح جادين. ليس مجرد مجموعة من 20 لاعباً. على كل منا أن ينظر ‌في المرآة ويحاول ويبدأ حقاً في تغيير عاداته. العمل الجاد هو السبيل الوحيد».

وقبل ‌11 جولة على نهاية الدوري، يحتل توتنهام المركز 16 متقدماً بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط. لكن مستواه مروع حتى بالمقارنة مع الناديين اللذين يليانه مباشرة في الترتيب، نوتنغهام فورست ووست هام يونايتد.

المدرب الكرواتي إيغور تودور إكتشف الواقع المرير الذي يمر به توتنهام (رويترز)

ولم يفز توتنهام بأي مباراة في الدوري الإنجليزي في 2026، وانتصر مرتين فقط ‌على أرضه في الدوري هذا الموسم.

وبناء على آخر 12 مباراة، يحتل توتنهام المركز الأخير في الترتيب، بفارق خمس نقاط عن وست هام وفورست اللذين يبدوان أكثر استعداداً لمعركة الهبوط. وباستثناء فترة قصيرة عندما أدرك الفرنسي راندال كولو مواني التعادل بعد تقدم آرسنال، تلاعب الضيوف بتوتنهام وكان بإمكانه الفوز بفارق أكبر.

كان تيودور، مدرب يوفنتوس ولاتسيو الإيطاليين السابق الذي حل مكان الدنماركي توماس فرانك هذا الشهر، محقاً في الإشارة إلى قائمة الإصابات التي تعيق تقدم الفريق الذي اعتمد على 13 لاعباً أساسياً أمس بينما سيكمل القائد الموقوف كريستيان روميرو فترة إيقافه على أرض فولهام الأسبوع المقبل، في مباراة لا يجرؤ توتنهام على خسارتها.

وقال تيودور: «كان آرسنال أقوى من أن نتحمله في هذه اللحظة مع المشاكل التي نواجهها. من الجيد أيضاً أن نفهم أين نحن لأنك تستعد بأفضل طريقة ممكنة ثم تأتي المباراة لتريك الحقيقة». لكن تيودور، وبعد خوض مباراته الأولى مع الفريق، شدد على قدرة النادي على تفادي الهبوط قائلاً: «بالطبع ما زال هناك وقت، رأيت الشغف، ورأيت الرغبة؛ لذلك لم أكن غاضباً لأن اللاعبين حاولوا، لكنهم لم يتمكنوا في هذه اللحظة من القيام بالأمور التي يجب عليهم فعلها». وأكد الكرواتي على ضرورة تصحيح الوضع سريعاً موضحاً: «قلت للاعبين: ابقوا هادئين وعودوا للتدريب للبدء من جديد والعمل بجدية أكبر من أجل تغيير عاداتنا والحالة الذهنية التي نحن عليها الآن كفريق».