هل تستطيع روسيا إحياء «اتفاقية أضنة» بين سوريا وتركيا؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تستطيع روسيا إحياء «اتفاقية أضنة» بين سوريا وتركيا؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان (أرشيفية - رويترز)

كلما لوحت تركيا بشن عملية عسكرية شمال سوريا لإقامة «منطقة آمنة»، تضع روسيا على طاولة الوساطة إحياء «اتفاق سوتشي» حول شرق الفرات تمهيداً لتنفيذ «اتفاق أضنة» الذي وقعته أنقرة ودمشق في يوليو (تموز) 1998، وأسس لتعاون أمني بين الطرفين، وسمح للجيش التركي بملاحقة «حزب العمال الكردستاني» بعمق الأراضي السورية.
ومنذ الحرب الروسية في أوكرانيا، أعاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إحياء خطة قديمة لديه بإقامة «منطقة آمنة» بعمق 35 كيلومتراً، محاولاً الإفادة من تحسن موقف أنقرة التفاوضي بسبب «حاجة» واشنطن وموسكو لدور تركيا.
أميركا أعلنت بوضوح رفض العملية العسكرية شرق الفرات، فيما تولت موسكو التوسط بين دمشق وأنقرة والأكراد، ونشر قوات الجيش السوري في مناطق مختلفة في شمال البلاد لـ«ردع» الجيش التركي، قبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في طهران اليوم (الثلاثاء).
أنقرة تريد توغلات جديدة تربط «جيوبها» العسكرية شمال سوريا، وهي «درع الفرات» شمال حلب التي أسست في 2016، و«غصن الزيتون» في عفرين في 2018، و«نبع السلام» شرق الفرات نهاية 2019، و«درع السلام» في بداية 2020. فيما تقترح موسكو إما تفعيل «اتفاق أضنة» وإما التنفيذ الكامل لـ«اتفاق سوتشي - 2019»، إضافة إلى مذكرة عسكرية بين دمشق والقامشلي مقابل اتفاق بين أنقرة وواشنطن. وهنا أهم الاتفاقات وقراءة فيها:

ما هي بنود «اتفاقية أضنة»؟
بعد تلويح تركيا بالهجوم على سوريا منتصف 1998، توسط الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بين الطرفين، إلى أن تم إنجاز اتفاق أمني بين أنقرة ودمشق في مدينة أضنة التركية. ونص الاتفاق وملحقاته على عناصر؛ بينها:
- اعتباراً من الآن؛ زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (المعتقل في تركيا منذ بداية 1999) لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
- لن يسمح لعناصر «حزب العمال الكردستاني» في الخارج بدخول سوريا.
- اعتباراً من الآن؛ معسكرات «حزب العمال الكردستاني» لن تعمل على الأراضي السورية، وبالتأكيد لن يسمح لها بأن تصبح نشطة.
- كثير من أعضاء «حزب العمال الكردستاني» جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة، وتم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم، وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.
- إن سوريا، على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها، بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما لن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجيستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة «حزب العمال الكردستاني» على أراضيها.
- صنفت سوريا «حزب العمال الكردستاني» على أنه منظمة إرهابية، كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
- لن تسمح سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني» بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
- لن تسمح سوريا لأعضاء «حزب العمال الكردستاني» باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
- إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.
- يقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين أمنيين في بعثتيهما الدبلوماسيتين في أنقرة ودمشق، ويتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤساء البعثة.
- الملحق رقم 3: اعتباراً من الآن؛ يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أياً منهما ليست له أي مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.
- الملحق رقم 4: يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كيلومترات.

عربة مدرّعة للجيش التركي داخل سوريا (رويترز)
ماذا تعني «اتفاقية أضنة» سياسياً وأمنياً؟
- إعطاء الجيش التركي حق ملاحقة «حزب العمال الكردستاني» بعمق 5 كيلومترات شمال سوريا، بموجب «الملحق رقم 4».
- تتخلى دمشق عن أي مطالبة بحقوقها في لواء الإسكندرون (إقليم هاتاي) الذي ضمته تركيا في 1939، بموجب «الملحق رقم 3».
- اعتبار «حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان، «تنظيماً إرهابياً»، بموجب نصوص الاتفاق.
- أنقرة تفسر الاتفاق على أنه يعني أن «وحدات حماية الشعب» الكردية «تنظيم إرهابي»، باعتبار أن أنقرة تعدّها امتداداً لـ«العمال الكردستاني».
- يعني بدء اتصالات أمنية مباشرة، علماً بأن مدير الأمن الوطني السوري علي مملوك التقى أكثر من مرة مدير المخابرات التركية حقان فيدان.
- يعني أيضاً إعادة تشغيل السفارة التركية في دمشق، والسفارة السورية في أنقرة، علماً بأن لدمشق قنصلية في إسطنبول (تم تعيين عنصر جديد فيها قبل فترة)، باعتبار أن الاتفاق يتطلب تعيين ضابط ارتباط أمني في كل سفارة.
- يعني تنفيذ الاتفاق «اتصالات غير مباشرة» أقر بها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، واعتراف أنقرة بشرعية الحكومة السورية؛ لأن تنفيذ الاتفاق يتطلب كثيراً من الإجراءات، بينها تشكيل لجنة مشتركة وتشغيل خط ساخن.
- يقدم الاتفاق بديلاً للتفاهم التركي - الأميركي حول عمق «المنطقة العازلة» البالغ 32 كيلومتراً شمال شرقي سوريا، ويفتح المجال لتنفيذ «اتفاق سوتشي» بين إردوغان والرئيس فلاديمير بوتين في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب قواته من شرق الفرات، الأمر الذي مهد لهجوم تركي وقتذاك.

ما هو «اتفاق سوتشي» لعام 2019؟
اتفق إردوغان وبوتين على 10 نقاط؛ بينها:
- كلا الجانبين أكد على التزامه بالحفاظ على الوحدة الإقليمية والسياسية لسوريا وعلى حماية الأمن الوطني لتركيا.
- أكدا التصميم على محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وتعطيل المشروعات الانفصالية في الأراضي السورية.
- سيتم في هذا الإطار الحفاظ على الوضع الراهن في منطقة عملية «نبع السلام» الحالية التي تغطي تل أبيض ورأس العين بعمق 32 كيلومتراً.
- كلا الطرفين أكد مجدداً على أهمية «اتفاقية أضنة»، وستسهل روسيا تنفيذ هذه الاتفاقية في ظل الظروف الحالية.
- الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود السوري سيدخلان إلى الجانب السوري من الحدود السورية - التركية، خارج منطقة عملية «نبع السلام» (بين تل أبيض وراس العين)، بغية تسهيل إخراج عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية وأسلحتهم حتى عمق 30 كيلومتراً من الحدود السورية - التركية.
- تسيير دوريات تركية وروسية مشتركة غرب وشرق منطقة عملية «نبع السلام» بعمق 10 كيلومترات، باستثناء مدينة القامشلي.
- إخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية وأسلحتهم من منبج وتل رفعت.
- كلا الجانبين سيتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تسلل عناصر إرهابية.

ماذا عن الاتفاق الأميركي - التركي لعام 2019؟
قبل ذلك، جرى توقيع اتفاق بين إردوغان ونائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس في أكتوبر 2019، تضمن 13 بنداً؛ بينها:
- تؤكد الولايات المتحدة وتركيا علاقتهما بصفتهما زميلين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتتفهم الولايات المتحدة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على الحدود الجنوبية لتركيا.
- توافق تركيا والولايات المتحدة على أن الظروف على الأرض؛ لا سيما شمال شرقي سوريا، تتطلب تنسيقاً أوثق على أساس المصالح المشتركة.
- تبقى تركيا والولايات المتحدة ملتزمتين بحماية أراضي «ناتو» وسكان «ناتو» من جميع التهديدات، بفهم متين لـ«واحد للجميع والجميع للواحد».
- تلتزم تركيا والولايات المتحدة بأنشطة محاربة «داعش» في شمال شرقي سوريا. ويشمل ذلك التنسيق بشأن مرافق الاحتجاز والمشردين داخلياً من المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش».
- أعرب الجانب التركي عن التزامه بضمان سلامة ورفاهية سكان جميع المراكز السكانية في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها القوات التركية (المنطقة الآمنة)، وأكد من جديد أنه ستتم ممارسة أقصى درجات الحرص حتى لا تسبب أي ضرر للمدنيين والبنية التحتية المدنية.
- اتفق الجانبان على استمرار أهمية وفاعلية سلامة المنطقة، من أجل معالجة المخاوف الأمنية الوطنية في تركيا، لتشمل إعادة جمع الأسلحة الثقيلة من «وحدات حماية الشعب» (الكردية) وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى.
- سيقوم الجانب التركي بإيقاف عملية «نبع السلام» مؤقتاً للسماح بسحب «وحدات حماية الشعب» من منطقة النبع. وسيتم إيقاف عملية «نبع السلام» عند الانتهاء من هذا الانسحاب.
- بمجرد إيقاف عملية «نبع السلام»، توافق الولايات المتحدة على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص معينين يساهمون في الوضع في سوريا.
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
كيف عاد الجيش السوري لشرق الفرات؟
بالتوازي مع هذه الاتفاقات الروسية - التركية - الأميركية التي أعقبت إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب من حدود تركيا شمال شرقي سوريا؛ الأمر الذي فتح المجال لتوغل أنقرة، جرى التوصل إلى مذكرة تفاهم بين «قوات سوريا الديمقراطية»؛ حلفاء واشنطن، وبين دمشق. هنا بعض نقاطها:
- وافقت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية) على دخول قوات الجيش العربي السوري، وبسط سيطرته على كامل المنطقة ابتداءً من عين ديوار شرقاً، وحتى جرابلس غرباً، حيث ستنطلق القوات من ثلاثة محاور:
1- محور الطبقة شمالاً باتجاه عين عيسى وريفها وشمالاً إلى الحدود السورية - التركية عند تل أبيض وباتجاه الغرب.
2- محور منبج باتجاه عين العرب على الحدود السورية - التركية وحتى نقطة تل أبيض وباتجاه الغرب.
3- محور الحكسة – تل تمر وصولاً إلى رأس العين ومنه باتجاه الشرق وصولاً إلى القامشلي وثم المالكية وباتجاه الجنوب.
4- تنتشر القوات في منطقة منبج بدءاً من عريمة وعلى طول خط نهر الساجور وفق الاتفاقية السابقة المتعلقة بانتشار القوات في عريمة.
وبذلك ينتشر الجيش العربي السوري في كامل المنطقة شرق وشمال الفرات بالتنسيق مع «المجالس العسكرية» المحلية في حين تبقى المنطقة المحصورة بين بلدتي رأس العين وتل أبيض منطقة أعمال قتالية غير مستقرة لغاية تحريرها.
في هذه المذكرة، «أكدت قوات (قسد) على جاهزيتها للحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية وتحت علم الجمهورية العربية السورية، والوقوف إلى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة التهديدات التركية للأراضي السورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد».
لكن تراجع ترمب عن قرار الانسحاب ثم الإبقاء على قواته شرق الفرات، دفع إلى بطء تنفيذ هذه المذكرة. وأمام التهديدات التركية الأخيرة، عادت روسيا لدفع «قسد» ودمشق لتنفيذ مذكرة عام 2019.
ومثلما طبقت روسيا اتفاقية «فك الاشتباك» بين سوريا وإسرائيل ونشرت قوات دولية في الجولان، تسعى إلى تنفيذ الاتفاقات المرحلية وصولاً إلى إعادة تفعيل «اتفاقية أضنة» بوصفها مدخلاً لـ«شرعنة» الحكومة وتوسيع بسط سيادتها في البلاد. وسبق أن اقترحت روسيا ذلك، وأعادت هذا الاقتراح خلال التمهيد للقمة الثلاثية في طهران، وستواصل الدفع تدرجياً لتنفيذه؛ وإن كان بعمق أكثر من «أضنة» وأقل من «سوتشي» و«تفسيرات روسية» له.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.


لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.

امرأة ترفع شارة النصر قرب موقع دمَّرته غارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.

واشنطن تشرِك إيران

ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.

وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟

عائدون إلى الجنوب يعبرون جسر القاسمية المدمَّر بفعل غارات إسرائيلية ويحملون شعارات لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية - الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟

فصل إيران عن لبنان

وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟

كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟

ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.