مقتل 13 سجيناً في عراك داخل سجن بالإكوادور

سجن «بيلافيستا» الإكوادوري (أرشيفية)
سجن «بيلافيستا» الإكوادوري (أرشيفية)
TT

مقتل 13 سجيناً في عراك داخل سجن بالإكوادور

سجن «بيلافيستا» الإكوادوري (أرشيفية)
سجن «بيلافيستا» الإكوادوري (أرشيفية)

قُتل 13 سجيناً وأصيب آخران بجروح في عراك اندلع، يوم الاثنين، داخل سجن في الإكوادور، بحسب ما أعلنت السلطات.
وفي تغريدة على «تويتر» قالت هيئة إدارة السجون في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إنّ العراك اندلع في سجن «بيلافيستا» بمقاطعة سانتو دومينغو دي لوس تساتشيلاس (80 كلم غرب العاصمة كيتو) وقد «أسفر عن مقتل 13 سجيناً وإصابة اثنين آخرين بجروح».
https://twitter.com/PoliciaEcuador/status/1549193178699415553
وهو نفس السجن الذي دارت فيه في مايو (أيار) اشتباكات دموية بين عصابتين متناحرتين أسفرت عن مصرع 44 سجيناً وفرار 220 آخرين، عادت السلطات وألقت القبض عليهم جمعياً تقريباً، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكّدت الهيئة أنّ إدارة السجن «استعادت السيطرة» عليه بعد حصولها على «إسناد من الشرطة والجيش».
وغالباً ما تشهد سجون الإكوادور اشتباكات وحشية بين عصابات متناحرة.
وبحسب الحكومة فإنّ عصابات لتهريب المخدّرات تسيطر عليها كارتيلات مكسيكية تخوض في ما بينها حرباً للسيطرة على السجون المكتظة في الإكوادور، وهي حرب عجزت السلطات حتى الآن عن وقفها.
وفي 2021، ضبطت الإكوادور 210 أطنان من المخدّرات معظمها من الكوكايين. ومنذ مطلع العام الجاري بلغت زنة المضبوطات نحو 70 طناً.


مقالات ذات صلة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

العالم «إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

أعلنت الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول»، اليوم (الثلاثاء)، توقيف أكثر من 14 ألف شخص وضبط ثمانية آلاف سلاح ناري خلال عملية أمنية واسعة جرت في أميركا الوسطى واللاتينية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وإضافة إلى الأسلحة النارية، تمّ خلال عمليات الدهم ضبط أكثر من 200 طن من الكوكايين وغيرها من المواد المخدّرة بقيمة 5.7 مليار دولار و370 طنا من المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المخدرات، وفق ما أفادت الهيئة ومقرّها فرنسا. وقالت «إنتربول» في بيان، إنّ العملية التي أطلق عليها «تريغر تسعة» هي «الكبرى التي نسّقتها على صعيد ضبط الأسلحة النارية». وقال الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك في بيان «حقيق

«الشرق الأوسط» (ليون)
العالم مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

أطلقت دول عدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، اليوم (الخميس)، مبادرة وُصفت بأنها «تاريخية» تهدف إلى إحياء أنهار يبلغ طولها الإجمالية 300 ألف كيلومتر بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى بحيرات وأراضٍ رطبة تسبب الأنشطة البشرية بتدهورها. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت الأمم المتحدة وجهات معنية أخرى في بيان خلال مؤتمر المنظمة الدولية في شأن المياه في نيويورك أن «تحدي المياه العذبة» هذا الذي أطلقه ائتلاف حكومات عدد من الدول، أبرزها كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك والغابون، يهدف إلى إحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهر بحلول العام 2030، أي ما يعادل «سبعة أضعاف محيط الأرض»، و350 مليون هكتار من ا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم». ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة. وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي

شوقي الريّس (مدريد)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

واشنطن: مادورو غير شرعي

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
TT

ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، على وجوب أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط «في أسرع وقت ممكن»؛ لأنها «لا تحقق الفائدة لأحد وتضر كثيرين اقتصادياً، بمن فيهم نحن».

ورداً على سؤال عما إذا كان على الأوروبيين التواصل مباشرة مع إيران للمطالبة بإعادة فتح مضيق هرمز، قال ميرتس: «نبذل قصارى جهدنا لإنهاء هذه الحرب... ونستخدم جميع القنوات الدبلوماسية».

وفي مؤتمر صحافي عقده بالنرويج مع رئيسي الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والكندي مارك كارني، أكد ميرتس أن ألمانيا تتشارك «الأهداف المهمة للولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف: «يجب ألا تُهدد إيران إسرائيل أو جيرانها الآخرين»، مؤكداً أن برنامجيْ طهران النووي والصاروخي الباليستي يجب أن يتوقفا، وعلى طهران «الكفّ عن دعم الإرهاب في الداخل والخارج».

واستدرك: «مع كل يوم من أيام الحرب، تزداد الأسئلة أكثر من الأجوبة»، وعدَّ أن «هناك حاجة إلى خطة مُقنعة» لإدارة الحرب.

وقال أيضاً: «نشهد تصعيداً خطيراً. إيران تشن هجمات عشوائية على دول في المنطقة، بمن فيهم شركاء وحلفاء مقرَّبون لألمانيا». وأضاف: «أصبح مضيق هرمز غير سالك، ندين هذا بأشدّ العبارات».

وتابع: «لا مصلحة لنا في حربٍ لا نهاية لها... نحن بحاجة إلى رؤية مستقبلية لنظام سلمي، الآن».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

قبل الاتصال الهاتفي من الرئيس السوري أحمد الشرع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في 10 مارس (آذار) الحالي، لبحث التطورات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على أمن واستقرار بلديهما والمنطقة، بدا كأن هناك مشكلة في التواصل بين الرئيسين منذ تسلم كل منهما مسؤوليته الرئاسية قبل عام ونيف.

قبل هذه المكالمة، اتصل الرئيس السوري برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وبالرئيس السابق للحزب «الاشتراكي» وليد جنبلاط، في السادس من الشهر الحالي، وبرئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، في الثامن منه. وأعرب الشرع في اتصالاته هذه عن «تضامنه مع الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان». وأوضح أن «تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية - اللبنانية في 3 مارس، لا يهدف إلا إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري؛ وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق».

وجاءت اتصالات الرئيس السوري على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة والتطورات الإقليمية، وتطرقت إلى مستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا. وأشار الشرع إلى «أهمية استمرار التنسيق بين البلدين».

جانب من لقاء سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وحسبما أعلن حزب «الكتائب» على موقعه الرسمي، ساد الاتصال بين الشرع وسامي الجميل أجواء إيجابية، مع بحث إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وأكد الشرع، خلال الاتصال، أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تقوم على «الاحترام المتبادل بين الدولتين»، إلى جانب تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين. غير أن اليومين التاليين للثامن من مارس فتحا الباب أمام تكهنات حول ما إذا كانت العلاقات بين البلدين تشهد ارتباكاً بفعل حمولات الماضي والحاضر معاً. وقطع الرئيس السوري هذه التكهنات باتصاله بنظيره اللبناني؛ مرة بشكل مباشر بينهما فقط، ومرة في اليوم التالي بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي صرّح بأنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني والسوري، وأن «التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم، وأن فرنسا ستواصل دعمه».

في الخلاصة، رفعت الاتصالات من منسوب التفاؤل حيال علاقات الجوار في هذا الوقت الحساس.

سألت «الشرق الأوسط» محللين سوريين عن رؤيتهم للعلاقات بين البلدين في المستقبل القريب، في ظل كل التطورات الإقليمية الحالية.

أسس ترتكز عليها العلاقة

يقول السفير بسام بربندي، وهو دبلوماسي سوري مقيم في واشنطن، إن المقاربة السورية للعلاقة مع لبنان ترتكز على أسس عدة: أولاً، عدم التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية. ثانياً، أمن الحدود، خصوصاً منع «حزب الله» من أي نشاط داخل سوريا أو نقل السلاح عبرها، ومنع تصدير المخدرات عبر سوريا، وهذا يتطلب تعاوناً مباشراً مع لبنان. ثالثاً، ملف السوريين في السجون اللبنانية، وهو قيد الحل.

ويتابع أنه نتيجة الاتصالات بين البلدين، بما في ذلك الاتصال بين الرئيس الشرع والرئيس عون، تم التفاهم على عدة أسس؛ أبرزها: عدم التدخل من الطرفين في الشؤون الداخلية، ومعالجة ملف الديون، إضافة إلى ملف المطلوبين السوريين في لبنان وموضوع اللاجئين السوريين.

الرئيسان ماكرون وعون في قصر الإليزيه - 28 مارس 2025 (أ.ب)

ويقول إن «للبنان خصوصية في طريقة التعامل السياسي؛ إذ إن رئيس الجمهورية هو جزء من منظومة حكم أوسع. لذلك، فإن إيصال التطمينات أو التصور السوري إلى المكونات اللبنانية يتطلب تواصلاً مع القيادات السياسية المختلفة. في هذا الإطار، جرى التواصل مع سامي الجميّل، نظراً لدوره في تسريع حل قضايا السوريين (المسجونين في لبنان)؛ إذ بادر الرئيس (الشرع) بالاتصال به لشكره على هذه المبادرة، إضافة إلى ما يمثله الجميّل من إرث سياسي ومسيحي في لبنان. كما جرى الاتصال بوليد جنبلاط، نظراً إلى البعد الدرزي في المعادلة اللبنانية. وقد تكون هناك اتصالات لاحقة مع شخصيات رمزية أخرى إذا اقتضت الحاجة. ومن الضروري الإشارة إلى أن الحكومة السورية تدعم كل ما تقوم به الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بموضوع (حزب الله)، خصوصاً ما يتعلق بملف نزع سلاحه».

الرئيس السوري أحمد الشرع يتقبل أوراق اعتماد السفير اللبناني في دمشق هنري قسطون بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

توسيع هامش الحوار

يقول جمعة محمد لهيب، مدير قسم البحوث والدراسات في «تيار المستقبل السوري»: «يمكن تلخيص المشهد الراهن بين دمشق وبيروت في معادلة مزدوجة: تنسيق أمني - سياسي متقدّم نسبياً، يقابله ارتباك واضح في مستوى الثقة السياسية، ينعكس مباشرة على الملفات الأشد حساسية، وفي مقدمتها ملف المعتقلين. وفي هذا السياق، يمكن فهم اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام». ويتابع: «يندرج الاتصال بسلام، وتأكيد دعم سوريا للبنان في ظل التصعيد الإقليمي، في إطار إدارة ملفين أساسيين: ضبط الحدود، وطمأنة الحكومة اللبنانية بأن الانتشار العسكري السوري هدفه تعزيز السيطرة داخل الأراضي السورية لا توتير الساحة اللبنانية. هذا النمط من التواصل يؤكد وجود قنوات عملانية فعّالة بين الحكومتين، خصوصاً بعد تفاهمات السنوات الأخيرة حول التهريب، وحركة المعابر، والتنسيق الميداني على الحدود. لكن هذه القنوات، على أهميتها، لا تكفي لحسم ملفات ذات حمولة سياسية وتاريخية كثيفة مثل المعتقلين والمفقودين».

ويضيف: «هنا يظهر عنصر الخلاف: الرئاسة اللبنانية تمثّل مؤسسة دستورية تقع في قلب توازنات داخلية معقّدة، يتداخل فيها نفوذ (حزب الله)، والاعتبارات السيادية، وحسابات الأطراف المسيحية والسنّية والدرزية. وإحجام الشرع (بداية) عن مبادرة اتصال مباشر بعون، مقابل فتح خطوط مع شخصيات مثل وليد جنبلاط وسامي الجميل، يعكس توجهاً سورياً لتوسيع الهامش اللبناني الذي تتحاور معه دمشق، بحيث لا تبقى أسيرة مقاربة أحادية عبر حلفاء محور إيران، إضافة إلى توسيع علاقاتها نحو القوى اللبنانية، دون الاكتفاء بالعلاقة الأحادية بين الدول. لا يلغي هذا التوسّع في دوائر التواصل - برأيي - الارتباك؛ بل سيكشفه، فدمشق تريد تحسين شرعيتها الإقليمية عبر الانفتاح على قوى معارضة لهيمنة (حزب الله)، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع القفز فوق حقيقة أن القرار النهائي في ملفات كبرى - كالمعتقلين واللاجئين وسلاح الحدود - يمرّ من بوابة التوازنات التي يمسك الحزب بجزء معتبر منها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ويختم قائلاً: «يبقى الملف الأمني - الإنساني للمعتقلين ورقة تفاوضية وليس أولوية إنسانية خالصة، ما يفسر التلكؤ، واللجوء إلى حلول جزئية وانتقائية بدلاً من تسوية شاملة. باختصار، غياب الاتصال السابق (بين الشرع والرئيس اللبناني) هو تجسيد لـ3 عناصر خلاف: حدود استقلال الرئاسة عن محور (حزب الله)، وحدود استعداد دمشق للذهاب بعيداً في تطبيع كامل مع المؤسسات اللبنانية، وحدود استعداد الطرفين لتحويل ملف المعتقلين من ورقة نفوذ إلى استحقاق قانوني وأخلاقي ملزم. وما لم تُحسم هذه العناصر، سيبقى التنسيق قائماً لكنه منقوص».

اختبار العلاقة مع دمشق

ويعرب الباحث السوري أحمد أبازيد عن اقتناعه بأن «الحكومة السورية لا تريد التورط في الحرب الحالية، ولا التدخل العسكري المباشر ضد (حزب الله) اللبناني، ولكنها وضعت منذ البداية دعم الدولة اللبنانية أساساً لعلاقتها مع لبنان، إضافة إلى العداوة الحقيقية مع (حزب الله)، لذلك من الطبيعي دعم مبادرة عون لنزع سلاح الحزب».

ويتابع: «في الوقت نفسه، فإن (حزب الله) سيكون الطرف الأضعف في أي حرب ضد الجيش السوري الجديد، خصوصاً أن تاريخ العلاقة بين الحزب والثوار السوريين، سيدفع كثيرين للتوجه نحو قتال الحزب لو نشأت معركة مشابهة».

ويلفت إلى أن الحزب «ركَّز على أن الأراضي السورية (كانت) مصدر الإنزال والهجوم الإسرائيلي الثاني في النبي شيت (البقاع اللبناني)، قبل أن يعلن الجيش السوري أن الحزب ضرب قذائف مدفعية على سهل سرغايا (غرب سوريا). ويمكن قراءة هذا التصعيد في احتمالين: الأول هو التوجه الإيراني لتعميم الفوضى وحالة انعدام الأمان في المنطقة منذ بدء الحرب لزيادة الضغط على الجميع، خصوصاً على الدول العربية. والثاني أن الحزب يشعر بتهديد من الطرف السوري، خصوصاً مع انكفاء الأطراف اللبنانية عن المبادرة العسكرية ضد الحزب، والتلميحات السابقة للمبعوث الأميركي توم برّاك عن تدخل سوري في لبنان (إذا لم يتحرك لبنان فقد يعود ليصبح جزءاً من «بلاد الشام»)». وينهي أبازيد كلامه بالقول: «ربما يذهب (حزب الله) اللبناني باتجاه استفزاز محدود، للحصول على تواصل مع الجانب السوري، أو لفهم شكل العلاقة والنوايا السورية».