ما هي رسائل قمم جدة للبنان؟

الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
TT

ما هي رسائل قمم جدة للبنان؟

الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)

لم يمنع غياب لبنان عن القمة العربية - الأميركية الموسعة التي استضافتها المملكة العربية السعودية في مدينة جدة من حضوره بامتياز في البيان الختامي الصادر عنها، وأيضاً في بيان القمة السعودية - الأميركية اللذين أعادا رسم خريطة الطريق الواجب التقيُّد بها لتجاوز التأزُّم الذي يحاصره، مشروطاً بالوصول بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى بر الأمان.
فالبيانان اللذان صدرا عن هاتين القمتين، وتحديداً فيما يتعلق بلبنان، لم يحملا أي جديد باستثناء التأكيد على احترام الدستور بانتخاب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية، أي قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ لأن المضامين الأخرى الواردة فيها ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن البيان الصادر عن القمة السعودية - الفرنسية بقدوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة، والآخر الذي صدر عن اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الذي جاء تتويجاً للجولة التي قام بها على الدول الأعضاء الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
ولم تكن المبادرة الكويتية التي حملها معه إلى بيروت وزير الخارجية الكويتي أحمد الناصر محمد الصباح، سوى نسخة طبق الأصل عن البيان الصادر عن القمة الخليجية، ويحظى بدعم عربي ودولي في محاولة لوقف تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية، وتحديداً الخليجية منها بعد أن بلغت ذروتها من التأزُّم.
لكن يبقى الجديد في البيانين الصادرين عن القمتين السعودية - الأميركية والعربية - الأميركية، يتعلق بإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده في ضوء إصرار الرئيس الأميركي جو بايدن على العودة للعب دور في المنطقة؛ لأن إخلاء الساحة يفتح الباب أمام روسيا والصين وإيران لملء الفراغ الناجم عن الغياب الأميركي، وهذا ما اعترف به في مؤتمره الصحافي الذي عقده فور انتهاء القمة السعودية - الأميركية.
فالاستحقاق الرئاسي اللبناني هذه المرة يتزامن مع عودة واشنطن للعب دور في المنطقة بعد أن كانت أوكلت إلى باريس مهمة متابعة ملف الأزمة اللبنانية بمواكبة أميركية، وهذا يعني حتماً من وجهة نظر المراقبين بأن الاستحقاق يحظى باهتمام دولي، ولن يكون بمثابة نتاج لبناني من دون أن يكون مفتوحاً على تقاطعات دولية وإقليمية. وبكلام آخر، فإن لا مجال للبننة الاستحقاق الرئاسي بمنأى عن هذه التقاطعات لأنه لن يكون لمحور الممانعة بقيادة إيران اليد الطولى في انتخاب الرئيس العتيد، مع أن القمتين اللتين استضافتهما المملكة أبقتا النافذة مفتوحة أمام طهران لتعيد النظر في حساباتها وتراجع مواقفها للانضمام إلى النظام العالمي لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، على أن يكون انتخاب رئيس جديد محطة أولى لاختبار النيات الإيرانية بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار وعدم استخدامها لأذرعتها الأمنية والعسكرية لزعزعة الاستقرار فيها.
وعليه، فإن الاستحقاق الرئاسي يتقدّم حتى إشعار آخر على تشكيل الحكومة ما لم تحصل مفاجأة في اللحظة الأخيرة تؤدي إلى إحداث خرق باتجاه تسريع ولادتها، وهذا يتوقف على رئيس الجمهورية ميشال عون بمبادرته بدعوة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي لاستئناف مشاورات التأليف بلا شروط مسبقة.
ورغم أن الحراك الرئاسي لا يزال خجولاً ويقتصر حالياً على المواصفات التي حددها البطريرك الماروني بشارة الراعي كأساس لانتخاب الرئيس من جهة وعلى الخرق الذي أحدثه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بدعمه ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون إذا ما تبين بأن لديه حظوظاً متقدّمة للوصول إلى سدة الرئاسة، فإن المراوحة ما زالت تطغى على ما عداها وكأن كل فريق ينتظر الآخر ليبني على الشيء مقتضاه.
ويمكن القول بأن الانقسام بداخل الكتل النيابية الذي سيطر على جلسة انتخاب نبيه بري رئيساً للبرلمان لولاية سابعة والنائب إلياس بو صعب نائباً له لا يمكن أن ينسحب على انتخاب رئيس جمهورية جديد؛ لأن البرلمان يقف الآن أمام إعادة خلطه الأوراق ومن غير الجائز استباق ما ستقرره هذه الكتل، وإن كان زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية يقف حالياً وحتى إشعار آخر على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية، وهذا ما يزعج حليفه اللدود رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل رغم أنه يدرك سلفاً بأن الملف الرئاسي يبقى في عهدة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بالتشاور مع الرئيس بري. ويحاول باسيل عقد صفقة مع فرنجية في مقابل تأييده له، لكن الأخير ليس في وارد الانجرار إليها؛ لأنه يدرك سلفاً بأن تداعياتها السلبية ستنعكس عليه وتولّد نقزة تمنع المتردّدين من حسم خيارهم بانتخابه رئيساً، مع أنه يترك لـ«حزب الله» إذا ما اتخذ قراره النهائي بترشيحه مهمة التحرك لدى حليفه باسيل لتنعيم موقفه.
لذلك؛ لا يزال الغموض يكتنف الحراك الرئاسي ولن تكون ساحة المنافسة متروكة لفرنجية أو لمرشح آخر يدور في فلك قوى «8 آذار» (مارس) أو في محور الممانعة، مع أن زعيم «المردة» الذي تربطه صداقة بالرئيس السوري بشار الأسد وبالثنائي الشيعي، يتجنّب في المقابل تقديم نفسه على أنه مرشح ملحق بالمحور الذي تقوده إيران ويحاول الانفتاح على بعض الأطراف في المعارضة ليتناغم مع المواصفات التي حددها الراعي التي يفترض بأن لا تنطبق على المرشحين المنتمين إلى قوى «8 آذار» و«14 آذار» سابقاً، وإنما تأتي على قياس مرشح وسطي.
وعليه، لا يدور الانقسام بداخل البرلمان بين معسكرين، وإنما لا بد من التحسّب لموقف النواب أكانوا من المنتمين إلى القوى التغييرية أو المستقلين، مع أن استعداد بري لتوجيه دعوة للنواب لعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد في النصف الأول من أيلول أي بعد أسبوعين وربما أكثر من الدخول في المهلة الدستورية لانتخابه، لا يحجب الأنظار عن طرح مجموعة من الأسئلة، أبرزها:
- هل إن الطريق سالكة أمام انتخاب رئيس يشكل تحدياً لقوى المعارضة أكانت تغييرية أو تقليدية؟ ومن يضمن تأمين نِصاب أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان لانعقاد الجلسة وانتخاب الرئيس في أول دورة انتخابية؟
- وفي حال تعذّر انتخابه في الدورة الأولى، من يضمن تأمين النصاب بأكثرية الثلثين لانتخاب الرئيس في الدورة الانتخابية الثانية بـ65 نائباً، أي بنصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد؟
- والسؤال نفسه ينسحب على الدورة الانتخابية الثالثة، ويكون الجواب نفسه بتعطيل انعقاد الجلسة؛ لأن الأكثرية والمعارضة تتساوى في تعطيل الواحدة تلو الأخرى، وهذا ما يفتح الباب أمام البحث عن مرشح وسطي للحؤول دون حصول فراغ في سدة الرئاسة مع انقضاء المهلة الدستورية لانتخاب خلف لعون.
وفي هذا السياق، هناك من يؤكد بأن التقاطع الدولي والإقليمي في خصوص الملف الرئاسي يصب لمصلحة التوافق على انتخاب رئيس وسطي لا ينتمي إلى المعسكرين المتخاصمين، وإن كان على تواصل معهما ويتموضع في منتصف الطريق بينهما، أما إذا كان هناك من يراهن على لبننة الاستحقاق الرئاسي فسيكتشف بأن رهانه ليس في محله لأن الاهتمام الدولي به لا يقتصر على دور مراقب، وإنما سيكون له فعله في انتخاب رئيس بمواصفات تعود بلبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي بمعاودة ضخ ما يحتاج إليه من مساعدات للانتقال من التأزّم إلى الانفراج، بدءاً بتحرير الجمهورية من الخطف كشرط لتعويم مشروع الدولة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.


8 قتلى في غارات إسرائيلية على شرق لبنان وجنوبه

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

8 قتلى في غارات إسرائيلية على شرق لبنان وجنوبه

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

سقط في لبنان ثمانية قتلى على الأقل، الجمعة، في غارات إسرائيلية على شرق البلاد وجنوبها، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «حزب الله» وحليفته حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال مصدر في «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية إن أحد قادته العسكريين من بين القتلى في الغارات التي استهدفت منطقة البقاع.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

تواصل إسرائيل شن غارات منتظمة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عقب أكثر من عام من الاشتباكات، وعادة ما تقول إنها تستهدف الحزب لكنها تستهدف أيضا أحيانا حركة «حماس».

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن الغارات الإسرائيلية في البقاع «أدت في حصيلة أولية الى سقوط ستة شهداء وأكثر من 25 جريحا توزعوا على مستشفيات المنطقة».

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم مقرات لـ«حزب الله» في منطقة بعلبك.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات من ضربات إسرائيلية على عين الحلوة، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في البلاد، أسفرت عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقرا لحركة «حماس».

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت المخيم الملاصق لمدينة صيدا عاصمة الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «مقرا كان يعمل منه مخربون من منظمة حماس» في المخيم. وأضاف في بيان أنه يعمل «ضد ترسّخ منظمة حماس» في لبنان و«سيواصل العمل بقوة ضد مخربي منظمة حماس الإرهابية في كل مكان يعملون فيه».

مشهد عام لمدينة بعلبك في البقاع اللبناني (رويترز)

ودانت «حماس» في بيان لها الهجوم الذي قالت إنه أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وأعربت عن رفضها «الادعاءات التي يسوقها جيش الاحتلال»ن مؤكدة أنها «ذرائع واهية لا تصمد أمام الوقائع، وأن المقر الذي تم استهدافه تابع للقوة الأمنية المشتركة المنوط بها حفظ الأمن والاستقرار في المخيم».

وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي بنزع سلاح «حزب الله» الذي خرج ضعيفا من الحرب مع إسرائيل التي أودت بآلاف من مقاتليه وعدد كبير من قادته وأبرزهم أمينه العام حسن نصر الله وقائده العسكري فؤاد شكر.

وقال الجيش اللبناني الشهر الماضي إنه أكمل المرحلة الأولى من الخطة التي تغطي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية وصولا إلى نهر الليطاني.

لكن إسرائيل التي تتهم «حزب الله» بإعادة التسلح، انتقدت التقدم الذي أحرزه الجيش ووصفته بأنه غير كافٍ.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا الواقعة على مسافة نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من العاصمة بيروت.