«حوار بيترسبرغ» يناقش التهديدات الوجودية للتغييرات المناخية

السيسي يحض العالم من برلين على دعم أفريقيا لمواجهة العواقب

الرئيس السيسي والمستشار شولتس في الطريق إلى المؤتمر المناخي (د.ب.أ)
الرئيس السيسي والمستشار شولتس في الطريق إلى المؤتمر المناخي (د.ب.أ)
TT

«حوار بيترسبرغ» يناقش التهديدات الوجودية للتغييرات المناخية

الرئيس السيسي والمستشار شولتس في الطريق إلى المؤتمر المناخي (د.ب.أ)
الرئيس السيسي والمستشار شولتس في الطريق إلى المؤتمر المناخي (د.ب.أ)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على دعم الدول الأفريقية للتعامل مع التحديات التي يتسبب فيها التغير المناخي، الذي وصفه بأنه بات يمثل تهديدا وجوديا للكثير من الدول والمجتمعات على مستوى العالم.
وقال خلال افتتاح أعمال مؤتمر حوار بيترسبرغ للمناخ في برلين أمس إن القارة الأفريقية تتأثر بتحديات التغير المناخي «على نحو يفوق غيرها من المناطق بالنظر إلى خصوصية وضعها ومحدودية قدرتها على التعامل مع الأزمات، وضعف حجم التمويل المتاح لها للتغلب على تلك الصعاب».
وأضاف «لقد جاءت أزمتا الغذاء والطاقة الأخيرتان لتفاقما من حجم التحديات التي يتعين على الدول الأفريقية مواجهتها، إلى جانب ما يمثله تغير المناخ من تهديد حقيقي لدول القارة التي تعاني من التصحر وندرة المياه، وارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات والسيول، وغيرها من الأحداث المناخية القاسية التي أصبحت تحدث بوتيرة أكثر تسارعاً، وبتأثير أشد من ذي قبل». وشدد على ضرورة «بذل كافة الجهود الممكنة لدعم دولنا الأفريقية وتمكينها من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية المتسقة مع جهود مواجهة تغير المناخ والحفاظ على البيئة، وذلك من خلال مقاربة شاملة تأخذ في الاعتبار الظروف الوطنية الاقتصادية والتنموية لكل دولة». ولفت إلى أن استضافة مصر للدورة الـ27 لمؤتمر الأطراف هذا العام «تأتي في سياق عالمي يتسم بتحديات متعاقبة تأتي في مقدمتها أزمة الطاقة العالمية الراهنة، وأزمة الغذاء التي يعاني الكثير من الدول النامية من تبعاتها، فضلاً عن تراكم الديون، وضعف تدفقات التمويل، والتأثيرات السلبية لجائحة (كورونا)، بالإضافة إلى المشهد السياسي المعقد الناجم عن الحرب في أوكرانيا».
وأكد الرئيس المصري أن «هذا يضع على عاتقنا مسؤولية جسيمة كمجتمع دولي لضمان ألا تؤثر هذه الصعوبات على وتيرة تنفيذ رؤيتنا المشتركة لمواجهة تغير المناخ». وتعهد بألا تدخر مصر جهداً في سبيل إنجاح القمة العالمية للمناخ من خلال «توفير البيئة المناسبة الجامعة لكافة الأطراف من الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وغيرها، بهدف تحقيق تقدم حقيقي على مختلف المسارات».
وكان الرئيس السيسي التقى الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير، وأعرب خلال اللقاء عن «التطلع لتعميق العلاقات بين البلدين، لا سيما على المستويين الاقتصادي والتجاري. ودعا إلى تعظيم حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، خاصة في ظل أن ألمانيا تعتبر واحدة من أهم شركاء مصر داخل القارة الأوروبية، والفرصة الكبيرة حاليا للوجود في السوق المصرية للاستفادة من البنية التحتية الحديثة وتحسن مناخ أداء الأعمال»، وفقاً للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي.
من جهته، حذر المستشار الألماني أولاف شولتس من «زيادة عالمية للطاقة الأحفورية» نتيجة لأزمة الغاز التي سببتها الحرب الروسية في أوكرانيا. وقال في كلمته أمام المشاركين في المؤتمر إنه «لا يمكن لأحد أن يرضى بأن تزيد حصة الطاقة المولدة من الفحم مرة أخرى... الأهم الآن أن نوضح شيئاً واحداً: هذا إجراء طارئ لفترة زمنية محدودة، ولن يكون على حساب أهدافنا المناخية». وأكد أن هذا ينطبق أيضاً على الاستثمارات في البنية التحتية للغاز، مثل محطات الغاز المسال، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات يجب أن تتماشى مع هدف تحقيق الحياد الكربوني في ألمانيا وفي جميع أنحاء العالم في المستقبل، وقال: «على وجه التحديد: هذا يعني أننا لا نخلق أي اعتمادات جديدة ودائمة على مصادر الطاقة الأحفورية - لا هنا في ألمانيا أو في البلدان المنتجة».
وقال شولتش إن حماية المناخ لن تكون ناجحة إلا إذا كانت مدعومة من قبل غالبية المجتمع في جميع البلدان، وأضاف «بعبارة أخرى: تنجح حماية المناخ إذا جعلت حياتنا أفضل بشكل ملحوظ - عبر إمدادات طاقة حديثة وبأسعار معقولة من خلال، على سبيل المثال، توربينات الرياح والأنظمة الشمسية بدلا من المداخن، ومن خلال التنقل دون عوادم... يجب أن نتعامل مع التحول إلى الحياد المناخي كبرنامج تحديث يشمل العالم كله».
في الوقت الذي وعد فيه السيسي بأن بلاده ستقدم «تسهيلات» بملف «تصدير الغاز الموجود في شرق المتوسط ليصل أوروبا للتخفيف من آثار هذه الأزمة»، دعا إلى تفهم «المقاربة المصرية الشاملة في ملف حقوق الإنسان».
وشدد خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني شولتس، على «ضرورة التنسيق والتعاون بين كافة دول العالم لمواجهة أزمة الطاقة»، واصفاً تلك الأزمة بأنها «أزمة عالمية كاشفة لا تقتصر فقط على توفر إمدادات الطاقة، ولكن تتعلق بتكلفة هذه الإمدادات والتي تؤثر بشكل مباشر على الأسعار في دول العالم ومن ضمنها مصر».
ورداً على سؤال حول ما يمكن أن تقدمه مصر من تعاون مع أوروبا بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال، قال السيسي إن «المطلوب منا كدول هو التنسيق والتعاون بين كافة دول العالم، فيما يخص هذا الملف، وهذا ما أكدته أثناء خطابي في مؤتمر جدة عن أزمة الطاقة تحديداً»، وموضحاً: «وقعنا اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي بحضور رئيسة المفوضية بشأن هذا الموضوع، واستعداد مصر أن تقدم ما لديها من تسهيلات للغاز الموجود في شرق المتوسط ليصل أوروبا للتخفيف من آثار هذه الأزمة».
وأكد السيسي أن «مصر كانت منتبهة ولم يكن هناك أزمة لديها، حيث أنشأت (منتدى شرق غاز المتوسط) والذي يتخذ من القاهرة مقراً له بهدف تعظيم وتركيز مصادر الطاقة في شرق المتوسط، والاستفادة من التسهيلات والإمكانيات المتوفرة في مصر في هذا المجال حتى يصل الغاز إلى مستهلكيه».
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه خلال مباحثاته مع المستشار الألماني، أكد أن «التحديات الموجودة في مجال الطاقة تتطلب أيضاً التعاون، للتخفيف من آثارها»، لافتاً إلى أن «الوزراء المعنيين في مصر على استعداد للتباحث في هذا الأمر مع الاتحاد الأوروبي ومع المسؤولين الألمان».
ومن جانبه قال المستشار الألماني شولتز، إن «هناك تاريخاً طويلاً من العلاقات الصناعية بين مصر وألمانيا ولا سيما ما يتعلق بالصناعات الهندسية لمشروعات عظيمة وكبيرة الحجم أسهمت في بناء البنية التحتية في مصر والتي شهدت تطوراً كبيراً لا سيما في السنوات الأخيرة».
وأضاف أن «الحقيقة التي يعرفها الجميع فيما يتعلق بالأزمة العالمية الحالية، تتعلق بأننا لا نستطيع الاعتماد على شريك واحد أو طرف واحد في إمدادات الطاقة طالما أن لدينا كثيراً من الشركاء والأصدقاء الذين يمكن الوثوق بهم، لافتاً إلى أنه على المستوى قصير الأجل أستطيع أن أقول إن هناك محطات الإسالة لتصدير وإمداد الغاز الطبيعي إلى أوروبا وألمانيا».
ورد السيسي على سؤال صحافي بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر بالقول: «موضوع حقوق الإنسان في مصر مهم جداً، ودائماً يتم طرح مثل هذا السؤال في مثل هذه المؤتمرات»، وأضاف مخاطباً الصحافي الذي توجه بالسؤال: «اسمح لي بأن أدعوك وأدعو معك كل من يهتم بهذا الأمر لزيارتنا في مصر، ونحن سنتيح لكم فرصة بلقاء الجميع والحديث معهم، وأتصور أن ما سترونه ستنقلونه هنا للرأي العام في ألمانيا، لأن شهادتي أنا في هذا الأمر ستكون مجروحة (يقصد غير حيادية)، فلتأت لترى الحقوق الدينية وحرية المرأة في مصر، وحياة الإنسان و(مبادرة) حياة كريمة (لتحسين أوضاع القرى الفقيرة) في مصر».
وقال إن «الدولة المصرية تتبنى مقاربة شاملة في ملف حقوق الإنسان، وهذه المقاربة تنطلق من حق الإنسان في الحياة الكريمة والتنمية وفي مجتمع يتمتع بالحقوق والحريات السياسية التي كفلها الدستور، مع التزام الدولة بحماية ذلك».
وأشار إلى إصدار مصر لـ«الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» التي تتضمن خطوات تنفيذية وآليات للتقييم والمتابعة بمشاركة المجتمع المدني، فضلاً عن إطلاق «الحوار الوطني» و«إنهاء حالة الطوارئ».
واستكمل السيسي: «ربما لا تكون الصورة واضحة هنا بالنسبة لكم، ولا بد أن تزوروا مصر، ونحن لا نهتم بهذا الملف لأن هناك من يسأل عنه... نحن نهتم بالملف الحقوقي لأننا نحترم شعوبنا ونحبها، كما تفعلون، وهذه مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والإنسانية تجاه شعوبنا».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.