كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

بسلسلة من الأوامر التنفيذية... الرئيس الجديد يبدأ سريعاً قيادة البلاد في اتجاه مختلف بشأن كثير من القضايا الخلافية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

خلال أربع سنوات في «المنفى السياسي» بعد ولايته الأولى، تعهد دونالد ترمب بإعادة تشكيل الحياة والثقافة والسياسة الأميركية بشكل جذري إذا سنحت له فرصة أخرى. وقد أثبت أسبوعه الأول في ولايته الثانية في البيت الأبيض أنه سيسعى إلى القيام بذلك تماماً - وبسرعة - بينما يسارع إلى الوفاء بالوعود التي أعادته إلى السلطة، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

لن تنجح كل توجيهات الرئيس في النهاية. ولكن بالفعل أصبحت الولايات المتحدة مكاناً مختلفاً عما كانت عليه قبل أسبوع، وفق الصحيفة.

تم إلغاء كثير من الجهود الرامية إلى معالجة تغير المناخ، حيث فتح الرئيس الجديد مزيداً من الأراضي لحفر النفط. تعترف الحكومة الأميركية الآن بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط، الذكر والأنثى. الآن، يتم رفض المهاجرين - الذين يشار إليهم الآن باسم «الأجانب» (أو الدخلاء) - على الحدود، وتم إطلاق سراح عملاء الهجرة لاستهداف المستشفيات والمدارس والكنائس بحثاً عن أشخاص لترحيلهم.

مضخة نفط ومزرعة طاقة رياح بالقرب من هايز بكانساس بالولايات المتحدة 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

لم يتم فرض التعريفات الجمركية واسعة النطاق بعد، لكن الدول في جميع أنحاء العالم تستعد لتلك التي يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها ستأتي في الأول من فبراير (شباط). تم تفكيك جهود التنوع في الحكومة الفيدرالية، وتحوَّلَ الموظفون إلى مخبرين. سيتم منع الأموال الفيدرالية مرة أخرى من دفع تكاليف عمليات الإجهاض في الخارج. سيُعرف جبل دينالي مرة أخرى باسم جبل ماكينلي، وخليج المكسيك هو الآن خليج أميركا (على الأقل، بالنسبة للحكومة الأميركية).

تم تسريح المسؤولين المهنيين في الوكالات في جميع أنحاء الحكومة في جزء من تعهد ترمب بالتخلص ممن يعدهم أعضاء غير مخلصين في «الدولة العميقة». تم تجريد الأشخاص الذين يعدهم ترمب أعداء سياسيين من التصاريح الأمنية والحماية. حصل تطبيق «تيك توك» (الصيني) على إعفاء مؤقت من الإغلاق القسري.

تم تجميد تنظيمات جديدة وتوظيف فيدرالي جديد في الوقت الحالي. تم العفو عن أكثر من 1500 شخص أدينوا بجرائم مرتبطة باقتحام مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أو تم تخفيف أحكامهم، بما في ذلك أولئك الذين اعتدوا على ضباط الشرطة، وفق «نيويورك تايمز».

فيما يلي بعض أكبر التغييرات السياسية التي أجراها ترمب:

إدارة ترمب تنشر 1500 جندي إضافي في الخدمة الفعلية على الحدود مع المكسيك 23 يناير 2025 (رويترز)

الهجرة

لم تحظ أي قضية واحدة باهتمام أكبر من الهجرة في الأيام القليلة الأولى من عهد ترمب وإدارته الجديدة. كانت قضية الهجرة لفترة طويلة في قلب الهوية السياسية للرئيس ترمب، ووعد طوال حملة 2024 بإجراء تغييرات واسعة بسياسة الهجرة.

أصدر ترمب أكثر من اثني عشر أمراً تنفيذياً متعلقاً بالهجرة تضمنت عشرات من الإصلاحات السياسية بناءً على فرضية مفادها أن الولايات المتحدة تتعرض للغزو من قبل المهاجرين الخطرين الذين يعبرون الحدود مع المكسيك. الواقع أن كثيراً من التغييرات الأكثر عدوانية تجاه المهاجرين (غير الشرعيين) - بما في ذلك الصلاحيات الجديدة لحرمان طالبي اللجوء من دخول البلاد - تستهدف «الأجانب المتورطين في الغزو» لأميركا.

سارع ترمب إلى إلغاء السياسات التي منعت ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك من مداهمة الكنائس والمدارس والمستشفيات (لإلقاء القبض على المهاجرين غير الشرعيين).

كما منع ترمب دخول آلاف اللاجئين الذين كان سُمح لهم بالفعل بالقدوم إلى أميركا. وبدأ ترمب عملية طرد مليون شخص سمح لهم الرئيس جو بايدن بالدخول على أساس مؤقت ولكن بشكل قانوني. كما أوفى ترمب بوعده الطويل الأمد بمحاولة تقليص حق المواطنة بالولادة، وهو الأمر الذي عرقله أحد القضاة الفيدراليين بسرعة، ووصفه بأنه غير دستوري بشكل صارخ.

كما وجه الرئيس الجديد مسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين للتحقيق وملاحقة المسؤولين المحليين في المدن والولايات الذين يتدخلون في جهود الحكومة لترحيل الأشخاص الذين يوجدون في البلاد بشكل غير قانوني. ووجه ترمب الوكالات بحجب الأموال عن ما يسمى «المدن الآمنة» التي يرفض المسؤولون فيها التعاون مع وكلاء الهجرة الفيدراليين.

صورة من محطة خط أنابيب النفط ترانس ألاسكا البحرية في فالديز بألاسكا 8 أغسطس 2008 (رويترز)

المناخ والطاقة

أصدر ترمب ستة أوامر تنفيذية تتعلق بالطاقة تهدف إلى توسيع استخدام الوقود الأحفوري، والحد من الطاقة المتجددة، والتخلي عن جهود الحكومة الفيدرالية لمعالجة تغير المناخ.

لقد سحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس للمناخ». وأوقف كثيراً من الجهود للاستعداد لمخاطر ارتفاع درجة حرارة الكوكب، كما بادر إلى وضع خطط لفتح مناطق أكبر في ألاسكا لحفر النفط، وأمر بتجميد التصاريح الفيدرالية لمزارع الرياح في جميع أنحاء البلاد.

إن وعوداً عدة لترمب «بإطلاق العنان» للطاقة الأميركية - التي عرّفها بأنها كل شيء باستثناء طاقة الرياح والطاقة الشمسية - سوف تستغرق بعض الوقت قبل أن يكون لها تأثير. لقد أمر الوكالات بتبسيط التصاريح لخطوط أنابيب الغاز والتعدين وإلغاء القواعد التي تروّج للسيارات الكهربائية. ولكن تبقى هناك عملية مطلوبة قانوناً لإعادة صياغة التنظيمات الفيدرالية، التي قد تستغرق سنوات، ويجب أن تمر عبر المحاكم.

وقد ينتهي الأمر بإجراءات أخرى مرتبطة بالطاقة إلى أن تكون رمزية إلى حد كبير. أعلن ترمب «حالة طوارئ في مجال الطاقة»، وزعم أنه يتمتع بالسلطة لبناء محطات الطاقة بسرعة، لكن الخبراء القانونيين يقولون إن سلطات الطوارئ الحكومية محدودة في كثير من الأحيان. ويبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن لترمب إعادة تشكيل مشهد الطاقة في البلاد بشكل جذري. لا يتطلع كثير من شركات النفط والغاز إلى زيادة الإنتاج بشكل كبير، الذي وصل بالفعل إلى مستويات قياسية، لأن القيام بذلك قد يؤدي إلى خفض الأسعار والضغط على الأرباح. وبالنسبة لصناعة الرياح، التي استهدفها ترمب بشكل متكرر، فقد قامت بعض الشركات بالفعل بتأخير أو إلغاء الاستثمارات الجديدة في هذا المجال.

خلال تفريغ حاويات الشحن من السفن في محطة الحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 أبريل 2021 (رويترز)

التعريفات الجمركية والتجارة

كتب ترمب في وقت سابق على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك، وتعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات من الصين في اليوم الأول من إدارته، متهماً تلك الدول بعدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفقات المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، أصدر أمراً تنفيذياً يطلب تقارير من مختلف الوكالات عن قائمة شاملة للقضايا التجارية من بحلول الأول من أبريل (نيسان).

أعربت مجموعات أعمال عن ارتياحها لتأخر فرض الرسوم الجمركية، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً. في ليلة الاثنين، أخبر ترمب الصحافيين أنه يخطط لفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك بدءاً من الأول من فبراير، وفي ليلة الثلاثاء، قال إنه سيفرض أيضاً تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات الصينية بحلول التاريخ نفسه.

يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التعريفات ستدخل حيز التنفيذ بالفعل. ولكن حتى لو لم يفعل ذلك، فسوف يتاح لترمب كثير من الفرص في الأشهر المقبلة للوفاء بوعود حملته بفرض تعريفات جمركية شاملة على المنتجات الأجنبية، بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصين، وتعريفة عالمية على معظم الواردات التي يمكن أن تساعد في جمع الأموال للتعويض عن التخفيضات الضريبية.

النوع الاجتماعي والمتحولون جنسياً

بأمر تنفيذي تم تقديمه على أنه يحمي النساء من «تطرف آيديولوجية النوع الاجتماعي»، أمر ترمب الحكومة بالاعتراف فعلياً بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط - أي الذكر والأنثى.

من خلال الإعلان عن أن جنس الشخص يجب أن يكون هوية جنسية دائمة، قلبت الإدارة الجديدة الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لاستيعاب الأشخاص الذين هم من ثنائيي الجنس أو المتحولين جنسياً، من بين آخرين، والسماح لهم بتحديد هويتهم الذاتية على هذا النحو في التفاعلات مع الحكومة.

دفع الأمر التنفيذي الجديد بالفعل إلى تغييرات إدارية. أزالت وزارة الخارجية الأميركية فئة «هوية جنسية غير محددة أو هوية جنسية أخرى» من طلبات جوازات السفر. وعلى نطاق أوسع، يوجه الأمر التنفيذي الوكالات إلى حذف أي ذِكر للهوية الجنسية غير الثنائية من الوثائق والمذكرات الرسمية.

وحثت وكالات على «حماية الرجل والأنثى على أساس أنهما جنسان متميزان بيولوجياً»، جزئياً من خلال الحفاظ على المساحات أحادية الجنس مثل السجون والملاجئ للنساء، والتي سيتم حرمان النساء المتحولات جنسياً من الوصول إليها بموجب السياسة. ورفض الأمر التنفيذي صراحة تفسير إدارة بايدن لحكم المحكمة العليا الذي يحمي العمال المتحولين جنسياً، الذي كان الأساس لتوسيع الحماية للطلاب المتحولين جنسياً العام الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

سياسة التنوع والمساواة والشمول

بعد إعلانه في خطاب تنصيبه أنه سيعلن بدايةَ مجتمع «أعمى الألوان» و«قائم على الجدارة» (أعمى اللون بمعنى عدم التوظيف على أساس لون العرق)، أمر ترمب الوكالات الفيدرالية بإزالة مفاهيم التنوع والمساواة والشمول على الفور - من سياسات وبرامج وممارسات الحكومة الفيدرالية وحماية الحقوق المدنية المستهدفة للمتعاقدين الحكوميين.

وأصدر ترمب أمراً تنفيذياً بعنوان «إنهاء برامج الحكومة المتطرفة والمضيعة للفرص والتفضيلات»، الذي أوقف جميع الأعمال في الوكالات الفيدرالية التي تهدف إلى عكس العنصرية المنهجية والتمييز على أساس الجنس، وغير ذلك من أشكال عدم المساواة.

تطلب الأمر إغلاق المكاتب المخصصة لعمل سياسة «التنوع والمساواة والشمول» في جميع الوكالات الحكومية، والفصل الفوري لأي موظفين يعملون في مثل هذه المبادرات، وتم وضع الموظفين العاملين في هذه السياسة في إجازة إدارية هذا الأسبوع، ومن المقرر تسريحهم في الشهر المقبل.

في محاولة لاستئصال أي مبادرات متخفية لسياسة «التنوّع والمساواة والشمول» طُلب من الموظفين الفيدراليين الإبلاغ عن أي زملاء حاولوا التحايل على الأمر إلى عنوان بريد إلكتروني تم إنشاؤه حديثاً. أولئك الذين يعرفون عن أي نشاط من هذا القبيل، ولكنهم لا يبلغون عنه في غضون 10 أيام سيواجهون «عواقب سلبية»، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها جميع رؤساء الوكالات.

كما ألغى ترمب أيضاً أمراً يعود إلى عصر الحقوق المدنية وقّعه الرئيس ليندون جونسون في عام 1965 الذي حظر التمييز في التعاقدات الحكومية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

بعد أن أدى اليمين الدستورية مباشرة، ألغى ترمب الأمر التنفيذي لعام 2023 الذي وضع حواجز حول الذكاء الاصطناعي. يوم الخميس، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يوجه موظفيه لوضع خطة لمتابعة سياسة من شأنها «دعم وتعزيز هيمنة أميركا العالمية على الذكاء الاصطناعي».

كما أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً لإنشاء مجموعة من شأنها أن تطرح مقترحات سياسية تتعلق بالعملة المشفرة، وهي الصناعة التي يمتلك ترمب استثمارات شخصية فيها.

تدخّل ترمب في المعركة حول مستقبل منصة «تيك توك» الصينية. يخشى المسؤولون في واشنطن أن يشكّل تطبيق الفيديو الشهير للغاية تهديداً للأمن القومي الأميركي. أقر الكونغرس قانوناً العام الماضي يجبر مالك «تيك توك» شركة «بايت دانس» على بيع التطبيق أو مواجهة حظر العمل مع متاجر التطبيقات ومقدمي الخدمات السحابية (لتخزين البيانات). أيدت المحكمة العليا الأميركية القانون هذا الشهر.

دخل الحظر حيز التنفيذ يوم الأحد، لكن ترمب أخبر وزارة العدل الاثنين بعدم تطبيق القانون لمدة 75 يوماً، وإعطاء تعليمات للشركات، مثل «أبل»، و«غوغل»، ومزود الحوسبة السحابية «أوراكل»، بأنه خلال تلك الفترة لا توجد «مسؤولية» تتعلق بعمل هذه الشركات في توزيع وصيانة تطبيق «تيك توك». يعمل التطبيق حالياً في الولايات المتحدة، ولكنه لا يزال غير متاح في متاجر تطبيقات «أبل» و«غوغل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض أحد أول الأوامر التنفيذية التي وقّعها في مكتبه بالبيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

الصحة والطب

بعد ساعات من أداء اليمين الدستورية، انسحب ترمب من منظمة الصحة العالمية، وهي الخطوة التي سعى إليها في العام الأخير من ولايته الأولى، مع تفشي جائحة فيروس «كورونا». في أول يوم له في منصبه قبل أربع سنوات، منع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الانسحاب من الدخول حيز التنفيذ.

كما فعل في عام 2020 اتهم ترمب هذا الأسبوع المنظمة بفشلها في استجابتها للوباء، وزعم أنها طلبت «مدفوعات باهظة بشكل غير عادل»، حيث تدفع الصين أقل من الولايات المتحدة (لتمويل المنظمة).

انسحاب أميركا من منظمة الصحة العالمية يعني أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لن يكون لديها إمكانية الوصول إلى البيانات العالمية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية التي تعد المنظمة الرائدة في العالم في مجال الأمراض المعدية. كما سيحرم منظمة الصحة العالمية من مصدر تمويل رئيس تستخدمه لحماية برامج الصحة العامة في بلدان أخرى، وهو العجز الذي يقول خبراء الصحة العامة إنه قد يضر في نهاية المطاف بجهود مكافحة الأمراض التي يبذلها المسؤولون الصحيون الأميركيون أثناء تفشي الأمراض على المستوى الدولي.

كما ألغى ترمب في أول يوم له في منصبه أمراً صحياً دعا الوكالات الفيدرالية إلى توسيع نطاق الوصول إلى التغطية في أسواق التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة، وفي برنامج «ميديكير» للتأمين الصحي للأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

كما طلبت وزارة الصحة التابعة لترمب من المسؤولين الامتناع عن الاتصالات العامة، بما في ذلك نشر التقارير حول تفشي إنفلونزا الطيور.

القوة العاملة الفيدرالية

أصدرت الإدارة الأميركية الجديدة أمراً تنفيذياً يجعل من الأسهل فصل الموظفين الفيدراليين من خلال إخضاعهم للقواعد التي تحكم المعيّنين السياسيين، وبالتالي تسهيل فصلهم. كما أصدر ترمب مذكرة تؤكد سلطته في فصل عدة آلاف من أعضاء ما تسمى «الخدمة التنفيذية العليا»، كبار البيروقراطيين في جميع أنحاء الحكومة، وبدأت الإدارة في التخلي عن بعضهم.

أبلغت مذكرات أخرى الوكالات بإلزام الموظفين بالعودة إلى المكتب بدوام كامل «في أقرب وقت ممكن»، وهو ما قال بعض الموظفين الفيدراليين إنه دفعهم إلى البحث عن وظائف جديدة خارج الحكومة.

وقد أشارت هذه المذكرة إلى أنه يمكن إنهاء خدمة الموظفين خلال فترة الاختبار «دون إثارة حقوق الاستئناف»، واقترحت أن تسعى الإدارة إلى تقليص صفوف الخدمة المدنية من خلال التخلي على كثير من الموظفين الجدد. كما بدأ ترمب تجميد التوظيف لمدة 90 يوماً، مما دفع الوكالات إلى إلغاء عروض العمل للمرشحين الذين كان تاريخ بدء عملهم وشيكاً.

وقد رفع اتحاد موظفي الخزانة الوطنية، الذي يضم نحو 90 ألف عضو نشط عبر عشرات الوكالات، دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية يوم الاثنين؛ طعناً في الأمر التنفيذي الذي يجعل من السهل فصل الموظفين الفيدراليين. أما النقابات الأخرى فكانت لا تزال تدرس مضمون سلسلة الأوامر والمذكرات لفهم دقيق لما يترتب عليها.


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
أميركا اللاتينية عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)

عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

أعلنت وزارة الداخلية المكسيكية السبت أن عميلين أميركيين يُعتقد أنهما ينتسبان لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) لقيا حتفهما في حادث سير.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».