كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

بسلسلة من الأوامر التنفيذية... الرئيس الجديد يبدأ سريعاً قيادة البلاد في اتجاه مختلف بشأن كثير من القضايا الخلافية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

خلال أربع سنوات في «المنفى السياسي» بعد ولايته الأولى، تعهد دونالد ترمب بإعادة تشكيل الحياة والثقافة والسياسة الأميركية بشكل جذري إذا سنحت له فرصة أخرى. وقد أثبت أسبوعه الأول في ولايته الثانية في البيت الأبيض أنه سيسعى إلى القيام بذلك تماماً - وبسرعة - بينما يسارع إلى الوفاء بالوعود التي أعادته إلى السلطة، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

لن تنجح كل توجيهات الرئيس في النهاية. ولكن بالفعل أصبحت الولايات المتحدة مكاناً مختلفاً عما كانت عليه قبل أسبوع، وفق الصحيفة.

تم إلغاء كثير من الجهود الرامية إلى معالجة تغير المناخ، حيث فتح الرئيس الجديد مزيداً من الأراضي لحفر النفط. تعترف الحكومة الأميركية الآن بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط، الذكر والأنثى. الآن، يتم رفض المهاجرين - الذين يشار إليهم الآن باسم «الأجانب» (أو الدخلاء) - على الحدود، وتم إطلاق سراح عملاء الهجرة لاستهداف المستشفيات والمدارس والكنائس بحثاً عن أشخاص لترحيلهم.

مضخة نفط ومزرعة طاقة رياح بالقرب من هايز بكانساس بالولايات المتحدة 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

لم يتم فرض التعريفات الجمركية واسعة النطاق بعد، لكن الدول في جميع أنحاء العالم تستعد لتلك التي يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها ستأتي في الأول من فبراير (شباط). تم تفكيك جهود التنوع في الحكومة الفيدرالية، وتحوَّلَ الموظفون إلى مخبرين. سيتم منع الأموال الفيدرالية مرة أخرى من دفع تكاليف عمليات الإجهاض في الخارج. سيُعرف جبل دينالي مرة أخرى باسم جبل ماكينلي، وخليج المكسيك هو الآن خليج أميركا (على الأقل، بالنسبة للحكومة الأميركية).

تم تسريح المسؤولين المهنيين في الوكالات في جميع أنحاء الحكومة في جزء من تعهد ترمب بالتخلص ممن يعدهم أعضاء غير مخلصين في «الدولة العميقة». تم تجريد الأشخاص الذين يعدهم ترمب أعداء سياسيين من التصاريح الأمنية والحماية. حصل تطبيق «تيك توك» (الصيني) على إعفاء مؤقت من الإغلاق القسري.

تم تجميد تنظيمات جديدة وتوظيف فيدرالي جديد في الوقت الحالي. تم العفو عن أكثر من 1500 شخص أدينوا بجرائم مرتبطة باقتحام مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أو تم تخفيف أحكامهم، بما في ذلك أولئك الذين اعتدوا على ضباط الشرطة، وفق «نيويورك تايمز».

فيما يلي بعض أكبر التغييرات السياسية التي أجراها ترمب:

إدارة ترمب تنشر 1500 جندي إضافي في الخدمة الفعلية على الحدود مع المكسيك 23 يناير 2025 (رويترز)

الهجرة

لم تحظ أي قضية واحدة باهتمام أكبر من الهجرة في الأيام القليلة الأولى من عهد ترمب وإدارته الجديدة. كانت قضية الهجرة لفترة طويلة في قلب الهوية السياسية للرئيس ترمب، ووعد طوال حملة 2024 بإجراء تغييرات واسعة بسياسة الهجرة.

أصدر ترمب أكثر من اثني عشر أمراً تنفيذياً متعلقاً بالهجرة تضمنت عشرات من الإصلاحات السياسية بناءً على فرضية مفادها أن الولايات المتحدة تتعرض للغزو من قبل المهاجرين الخطرين الذين يعبرون الحدود مع المكسيك. الواقع أن كثيراً من التغييرات الأكثر عدوانية تجاه المهاجرين (غير الشرعيين) - بما في ذلك الصلاحيات الجديدة لحرمان طالبي اللجوء من دخول البلاد - تستهدف «الأجانب المتورطين في الغزو» لأميركا.

سارع ترمب إلى إلغاء السياسات التي منعت ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك من مداهمة الكنائس والمدارس والمستشفيات (لإلقاء القبض على المهاجرين غير الشرعيين).

كما منع ترمب دخول آلاف اللاجئين الذين كان سُمح لهم بالفعل بالقدوم إلى أميركا. وبدأ ترمب عملية طرد مليون شخص سمح لهم الرئيس جو بايدن بالدخول على أساس مؤقت ولكن بشكل قانوني. كما أوفى ترمب بوعده الطويل الأمد بمحاولة تقليص حق المواطنة بالولادة، وهو الأمر الذي عرقله أحد القضاة الفيدراليين بسرعة، ووصفه بأنه غير دستوري بشكل صارخ.

كما وجه الرئيس الجديد مسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين للتحقيق وملاحقة المسؤولين المحليين في المدن والولايات الذين يتدخلون في جهود الحكومة لترحيل الأشخاص الذين يوجدون في البلاد بشكل غير قانوني. ووجه ترمب الوكالات بحجب الأموال عن ما يسمى «المدن الآمنة» التي يرفض المسؤولون فيها التعاون مع وكلاء الهجرة الفيدراليين.

صورة من محطة خط أنابيب النفط ترانس ألاسكا البحرية في فالديز بألاسكا 8 أغسطس 2008 (رويترز)

المناخ والطاقة

أصدر ترمب ستة أوامر تنفيذية تتعلق بالطاقة تهدف إلى توسيع استخدام الوقود الأحفوري، والحد من الطاقة المتجددة، والتخلي عن جهود الحكومة الفيدرالية لمعالجة تغير المناخ.

لقد سحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس للمناخ». وأوقف كثيراً من الجهود للاستعداد لمخاطر ارتفاع درجة حرارة الكوكب، كما بادر إلى وضع خطط لفتح مناطق أكبر في ألاسكا لحفر النفط، وأمر بتجميد التصاريح الفيدرالية لمزارع الرياح في جميع أنحاء البلاد.

إن وعوداً عدة لترمب «بإطلاق العنان» للطاقة الأميركية - التي عرّفها بأنها كل شيء باستثناء طاقة الرياح والطاقة الشمسية - سوف تستغرق بعض الوقت قبل أن يكون لها تأثير. لقد أمر الوكالات بتبسيط التصاريح لخطوط أنابيب الغاز والتعدين وإلغاء القواعد التي تروّج للسيارات الكهربائية. ولكن تبقى هناك عملية مطلوبة قانوناً لإعادة صياغة التنظيمات الفيدرالية، التي قد تستغرق سنوات، ويجب أن تمر عبر المحاكم.

وقد ينتهي الأمر بإجراءات أخرى مرتبطة بالطاقة إلى أن تكون رمزية إلى حد كبير. أعلن ترمب «حالة طوارئ في مجال الطاقة»، وزعم أنه يتمتع بالسلطة لبناء محطات الطاقة بسرعة، لكن الخبراء القانونيين يقولون إن سلطات الطوارئ الحكومية محدودة في كثير من الأحيان. ويبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن لترمب إعادة تشكيل مشهد الطاقة في البلاد بشكل جذري. لا يتطلع كثير من شركات النفط والغاز إلى زيادة الإنتاج بشكل كبير، الذي وصل بالفعل إلى مستويات قياسية، لأن القيام بذلك قد يؤدي إلى خفض الأسعار والضغط على الأرباح. وبالنسبة لصناعة الرياح، التي استهدفها ترمب بشكل متكرر، فقد قامت بعض الشركات بالفعل بتأخير أو إلغاء الاستثمارات الجديدة في هذا المجال.

خلال تفريغ حاويات الشحن من السفن في محطة الحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 أبريل 2021 (رويترز)

التعريفات الجمركية والتجارة

كتب ترمب في وقت سابق على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك، وتعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات من الصين في اليوم الأول من إدارته، متهماً تلك الدول بعدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفقات المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، أصدر أمراً تنفيذياً يطلب تقارير من مختلف الوكالات عن قائمة شاملة للقضايا التجارية من بحلول الأول من أبريل (نيسان).

أعربت مجموعات أعمال عن ارتياحها لتأخر فرض الرسوم الجمركية، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً. في ليلة الاثنين، أخبر ترمب الصحافيين أنه يخطط لفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك بدءاً من الأول من فبراير، وفي ليلة الثلاثاء، قال إنه سيفرض أيضاً تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات الصينية بحلول التاريخ نفسه.

يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التعريفات ستدخل حيز التنفيذ بالفعل. ولكن حتى لو لم يفعل ذلك، فسوف يتاح لترمب كثير من الفرص في الأشهر المقبلة للوفاء بوعود حملته بفرض تعريفات جمركية شاملة على المنتجات الأجنبية، بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصين، وتعريفة عالمية على معظم الواردات التي يمكن أن تساعد في جمع الأموال للتعويض عن التخفيضات الضريبية.

النوع الاجتماعي والمتحولون جنسياً

بأمر تنفيذي تم تقديمه على أنه يحمي النساء من «تطرف آيديولوجية النوع الاجتماعي»، أمر ترمب الحكومة بالاعتراف فعلياً بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط - أي الذكر والأنثى.

من خلال الإعلان عن أن جنس الشخص يجب أن يكون هوية جنسية دائمة، قلبت الإدارة الجديدة الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لاستيعاب الأشخاص الذين هم من ثنائيي الجنس أو المتحولين جنسياً، من بين آخرين، والسماح لهم بتحديد هويتهم الذاتية على هذا النحو في التفاعلات مع الحكومة.

دفع الأمر التنفيذي الجديد بالفعل إلى تغييرات إدارية. أزالت وزارة الخارجية الأميركية فئة «هوية جنسية غير محددة أو هوية جنسية أخرى» من طلبات جوازات السفر. وعلى نطاق أوسع، يوجه الأمر التنفيذي الوكالات إلى حذف أي ذِكر للهوية الجنسية غير الثنائية من الوثائق والمذكرات الرسمية.

وحثت وكالات على «حماية الرجل والأنثى على أساس أنهما جنسان متميزان بيولوجياً»، جزئياً من خلال الحفاظ على المساحات أحادية الجنس مثل السجون والملاجئ للنساء، والتي سيتم حرمان النساء المتحولات جنسياً من الوصول إليها بموجب السياسة. ورفض الأمر التنفيذي صراحة تفسير إدارة بايدن لحكم المحكمة العليا الذي يحمي العمال المتحولين جنسياً، الذي كان الأساس لتوسيع الحماية للطلاب المتحولين جنسياً العام الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

سياسة التنوع والمساواة والشمول

بعد إعلانه في خطاب تنصيبه أنه سيعلن بدايةَ مجتمع «أعمى الألوان» و«قائم على الجدارة» (أعمى اللون بمعنى عدم التوظيف على أساس لون العرق)، أمر ترمب الوكالات الفيدرالية بإزالة مفاهيم التنوع والمساواة والشمول على الفور - من سياسات وبرامج وممارسات الحكومة الفيدرالية وحماية الحقوق المدنية المستهدفة للمتعاقدين الحكوميين.

وأصدر ترمب أمراً تنفيذياً بعنوان «إنهاء برامج الحكومة المتطرفة والمضيعة للفرص والتفضيلات»، الذي أوقف جميع الأعمال في الوكالات الفيدرالية التي تهدف إلى عكس العنصرية المنهجية والتمييز على أساس الجنس، وغير ذلك من أشكال عدم المساواة.

تطلب الأمر إغلاق المكاتب المخصصة لعمل سياسة «التنوع والمساواة والشمول» في جميع الوكالات الحكومية، والفصل الفوري لأي موظفين يعملون في مثل هذه المبادرات، وتم وضع الموظفين العاملين في هذه السياسة في إجازة إدارية هذا الأسبوع، ومن المقرر تسريحهم في الشهر المقبل.

في محاولة لاستئصال أي مبادرات متخفية لسياسة «التنوّع والمساواة والشمول» طُلب من الموظفين الفيدراليين الإبلاغ عن أي زملاء حاولوا التحايل على الأمر إلى عنوان بريد إلكتروني تم إنشاؤه حديثاً. أولئك الذين يعرفون عن أي نشاط من هذا القبيل، ولكنهم لا يبلغون عنه في غضون 10 أيام سيواجهون «عواقب سلبية»، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها جميع رؤساء الوكالات.

كما ألغى ترمب أيضاً أمراً يعود إلى عصر الحقوق المدنية وقّعه الرئيس ليندون جونسون في عام 1965 الذي حظر التمييز في التعاقدات الحكومية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

بعد أن أدى اليمين الدستورية مباشرة، ألغى ترمب الأمر التنفيذي لعام 2023 الذي وضع حواجز حول الذكاء الاصطناعي. يوم الخميس، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يوجه موظفيه لوضع خطة لمتابعة سياسة من شأنها «دعم وتعزيز هيمنة أميركا العالمية على الذكاء الاصطناعي».

كما أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً لإنشاء مجموعة من شأنها أن تطرح مقترحات سياسية تتعلق بالعملة المشفرة، وهي الصناعة التي يمتلك ترمب استثمارات شخصية فيها.

تدخّل ترمب في المعركة حول مستقبل منصة «تيك توك» الصينية. يخشى المسؤولون في واشنطن أن يشكّل تطبيق الفيديو الشهير للغاية تهديداً للأمن القومي الأميركي. أقر الكونغرس قانوناً العام الماضي يجبر مالك «تيك توك» شركة «بايت دانس» على بيع التطبيق أو مواجهة حظر العمل مع متاجر التطبيقات ومقدمي الخدمات السحابية (لتخزين البيانات). أيدت المحكمة العليا الأميركية القانون هذا الشهر.

دخل الحظر حيز التنفيذ يوم الأحد، لكن ترمب أخبر وزارة العدل الاثنين بعدم تطبيق القانون لمدة 75 يوماً، وإعطاء تعليمات للشركات، مثل «أبل»، و«غوغل»، ومزود الحوسبة السحابية «أوراكل»، بأنه خلال تلك الفترة لا توجد «مسؤولية» تتعلق بعمل هذه الشركات في توزيع وصيانة تطبيق «تيك توك». يعمل التطبيق حالياً في الولايات المتحدة، ولكنه لا يزال غير متاح في متاجر تطبيقات «أبل» و«غوغل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض أحد أول الأوامر التنفيذية التي وقّعها في مكتبه بالبيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

الصحة والطب

بعد ساعات من أداء اليمين الدستورية، انسحب ترمب من منظمة الصحة العالمية، وهي الخطوة التي سعى إليها في العام الأخير من ولايته الأولى، مع تفشي جائحة فيروس «كورونا». في أول يوم له في منصبه قبل أربع سنوات، منع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الانسحاب من الدخول حيز التنفيذ.

كما فعل في عام 2020 اتهم ترمب هذا الأسبوع المنظمة بفشلها في استجابتها للوباء، وزعم أنها طلبت «مدفوعات باهظة بشكل غير عادل»، حيث تدفع الصين أقل من الولايات المتحدة (لتمويل المنظمة).

انسحاب أميركا من منظمة الصحة العالمية يعني أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لن يكون لديها إمكانية الوصول إلى البيانات العالمية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية التي تعد المنظمة الرائدة في العالم في مجال الأمراض المعدية. كما سيحرم منظمة الصحة العالمية من مصدر تمويل رئيس تستخدمه لحماية برامج الصحة العامة في بلدان أخرى، وهو العجز الذي يقول خبراء الصحة العامة إنه قد يضر في نهاية المطاف بجهود مكافحة الأمراض التي يبذلها المسؤولون الصحيون الأميركيون أثناء تفشي الأمراض على المستوى الدولي.

كما ألغى ترمب في أول يوم له في منصبه أمراً صحياً دعا الوكالات الفيدرالية إلى توسيع نطاق الوصول إلى التغطية في أسواق التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة، وفي برنامج «ميديكير» للتأمين الصحي للأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

كما طلبت وزارة الصحة التابعة لترمب من المسؤولين الامتناع عن الاتصالات العامة، بما في ذلك نشر التقارير حول تفشي إنفلونزا الطيور.

القوة العاملة الفيدرالية

أصدرت الإدارة الأميركية الجديدة أمراً تنفيذياً يجعل من الأسهل فصل الموظفين الفيدراليين من خلال إخضاعهم للقواعد التي تحكم المعيّنين السياسيين، وبالتالي تسهيل فصلهم. كما أصدر ترمب مذكرة تؤكد سلطته في فصل عدة آلاف من أعضاء ما تسمى «الخدمة التنفيذية العليا»، كبار البيروقراطيين في جميع أنحاء الحكومة، وبدأت الإدارة في التخلي عن بعضهم.

أبلغت مذكرات أخرى الوكالات بإلزام الموظفين بالعودة إلى المكتب بدوام كامل «في أقرب وقت ممكن»، وهو ما قال بعض الموظفين الفيدراليين إنه دفعهم إلى البحث عن وظائف جديدة خارج الحكومة.

وقد أشارت هذه المذكرة إلى أنه يمكن إنهاء خدمة الموظفين خلال فترة الاختبار «دون إثارة حقوق الاستئناف»، واقترحت أن تسعى الإدارة إلى تقليص صفوف الخدمة المدنية من خلال التخلي على كثير من الموظفين الجدد. كما بدأ ترمب تجميد التوظيف لمدة 90 يوماً، مما دفع الوكالات إلى إلغاء عروض العمل للمرشحين الذين كان تاريخ بدء عملهم وشيكاً.

وقد رفع اتحاد موظفي الخزانة الوطنية، الذي يضم نحو 90 ألف عضو نشط عبر عشرات الوكالات، دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية يوم الاثنين؛ طعناً في الأمر التنفيذي الذي يجعل من السهل فصل الموظفين الفيدراليين. أما النقابات الأخرى فكانت لا تزال تدرس مضمون سلسلة الأوامر والمذكرات لفهم دقيق لما يترتب عليها.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء مناورات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز) play-circle

وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

قالت ‌وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم ​الجمعة، ‌إنها ستنشر مزيداً ‌من السجلات المتعلقة بالمموّل الراحل والمُدان ​بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني وآخرين

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، حزمة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، استهدفت سبعة مواطنين إيرانيين وكياناً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)

فيدان يرفض التدخل العسكري في إيران… وعراقجي يتمسك بالدبلوماسية

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان، الجمعة، باستعداد بلاده للمساعدة في «خفض التصعيد» بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الشيوخ الأميركي» يتبنى قانوناً لتفادي شلل مالي فدرالي طويل الأمد

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يتبنى قانوناً لتفادي شلل مالي فدرالي طويل الأمد

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

تبنى مجلس الشيوخ الأميركي، الجمعة، مشروع قانون مالي من شأنه الحد من فترة الإغلاق الوشيك للحكومة الفدرالية.

ويبدأ الإغلاق الجزئي فعلياً منتصف ليل الجمعة (الخامسة صباح يوم السبت بتوقيت غرينتش)، لكنه قد ينتهي في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، عندما يصوّت مجلس النواب على النص.

وهذا القانون هو ثمرة اتفاق بين الرئيس دونالد ترمب والديموقراطيين الذين طالبوا بإصلاحات في تطبيق قوانين الهجرة في أعقاب الأحداث العنيفة مؤخراً في مدينة مينيابوليس.


توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
TT

توقيف صحافيَّين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس

محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)
محتجون في مينيابوليس يرفعون صورة لأليكس بريتي وشعارات تطالب بالعدالة وبخروج «آيس» من المدينة (رويترز)

أوقفت السلطات الأميركية، الجمعة، صحافيين سبق لأحدهما أن عمل مع «سي إن إن»، بناء على أمر من وزارة العدل، على خلفية الاحتجاجات في مينيابويس، حيث قضى شخصان بنيران شرطة الهجرة.

ومنذ مقتل رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر فيدراليين، تشهد هذه المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة توتراً واحتجاجات تردد صداها خارج الولايات المتحدة، يرافقها تقلّب في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل الحملة العنيفة التي تشنّها إدارته على المهاجرين غير النظاميين.

وأعلنت وزيرة العدل بام بوندي، على «إكس»، توقيف دون ليمن، المقدّم السابق في «سي إن إن» وثلاثة أشخاص آخرين في لوس أنجليس «بإيعاز مني... على صلة بالهجوم المنسّق ضدّ كنيسة سيتيز في سانت بول في مينيسوتا»، قبل أسبوعين.

ومن بين الموقوفين، صحافية مستقلّة ومرشّح ديمقراطي سابق لمجلس النواب.

ووجّهت إلى ليمن تهماً على صلة بالحقوق المدنية لتغطيته الاحتجاجات.

وندّدت لجنة حماية الصحافيين (CPJ) بـ«هجوم سافر» على الصحافة، بينما كتب حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم المعروف بنقده اللاذع لترمب، على «إكس» إن «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين كان ليفتخر بكم».

وفي أوّل تعليق رسمي لشخصية رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، نددت نائبة رئيسة المفوضية تيريزا ريبيرا، الجمعة، بالمشاهد «المرعبة» الواردة من الولايات المتحدة.

وأعربت لـ«وكالة الصحافية الفرنسية» عن صدمتها «عند رؤية كيف عومل كلّ من رينيه غود وأليكس بريتي وأطفال صغار ونساء ورجال بعنف أعمى».

محتج يحمل العلم الأميركي ولافتة تطالب بخروج «آيس» من مينيابوليس (أ.ب)

وقُتل بريتي في 24 يناير (كانون الثاني) بنيران عناصر فيدراليين، في حين قضت رينيه غود (37 عاماً) في السابع من الشهر نفسه بنيران أحد عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).

وتعهّد ترمب، هذا الأسبوع، بأن يسحب جزئياً العناصر الملثّمين المنتشرين في مينيابوليس لتوقيف مهاجرين غير نظاميين. وبعد تصريحات ساعية لاحتواء التوتر، استعاد ترمب، الجمعة، موافقه الحادة، ووصف بريتي بأنه «مثير للفتنة».

وعلقّ ترمب على منصته «تروث سوشيال»، على مقطع مصوّر لقي انتشاراً واسعاً يظهر الممرّض البالغ 37 عاماً قبل 11 يوماً من مقتله. وقال: «هو مثير للفتنة، وعلى الأرجح متمرّد، وقد انخفضت شعبية أليكس بريتي بشدّة» بعد هذا التسجيل.

وتظهر المشاهد رجلاً وهو يركل سيّارة للشرطة الفيدرالية قبل أن تطرحه العناصر أرضاً.

وانعكست الأحداث في مينيسوتا على الكونغرس الأميركي؛ إذ يرفض الديمقراطيون اعتماد ميزانية لوزارة الأمن الداخلي من دون إصلاحات تطال الشرطة الفيدرالية للهجرة.


ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.