كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

بسلسلة من الأوامر التنفيذية... الرئيس الجديد يبدأ سريعاً قيادة البلاد في اتجاه مختلف بشأن كثير من القضايا الخلافية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

كيف غيّر ترمب السياسة الأميركية خلال أسبوع من توليه الرئاسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

خلال أربع سنوات في «المنفى السياسي» بعد ولايته الأولى، تعهد دونالد ترمب بإعادة تشكيل الحياة والثقافة والسياسة الأميركية بشكل جذري إذا سنحت له فرصة أخرى. وقد أثبت أسبوعه الأول في ولايته الثانية في البيت الأبيض أنه سيسعى إلى القيام بذلك تماماً - وبسرعة - بينما يسارع إلى الوفاء بالوعود التي أعادته إلى السلطة، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

لن تنجح كل توجيهات الرئيس في النهاية. ولكن بالفعل أصبحت الولايات المتحدة مكاناً مختلفاً عما كانت عليه قبل أسبوع، وفق الصحيفة.

تم إلغاء كثير من الجهود الرامية إلى معالجة تغير المناخ، حيث فتح الرئيس الجديد مزيداً من الأراضي لحفر النفط. تعترف الحكومة الأميركية الآن بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط، الذكر والأنثى. الآن، يتم رفض المهاجرين - الذين يشار إليهم الآن باسم «الأجانب» (أو الدخلاء) - على الحدود، وتم إطلاق سراح عملاء الهجرة لاستهداف المستشفيات والمدارس والكنائس بحثاً عن أشخاص لترحيلهم.

مضخة نفط ومزرعة طاقة رياح بالقرب من هايز بكانساس بالولايات المتحدة 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

لم يتم فرض التعريفات الجمركية واسعة النطاق بعد، لكن الدول في جميع أنحاء العالم تستعد لتلك التي يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها ستأتي في الأول من فبراير (شباط). تم تفكيك جهود التنوع في الحكومة الفيدرالية، وتحوَّلَ الموظفون إلى مخبرين. سيتم منع الأموال الفيدرالية مرة أخرى من دفع تكاليف عمليات الإجهاض في الخارج. سيُعرف جبل دينالي مرة أخرى باسم جبل ماكينلي، وخليج المكسيك هو الآن خليج أميركا (على الأقل، بالنسبة للحكومة الأميركية).

تم تسريح المسؤولين المهنيين في الوكالات في جميع أنحاء الحكومة في جزء من تعهد ترمب بالتخلص ممن يعدهم أعضاء غير مخلصين في «الدولة العميقة». تم تجريد الأشخاص الذين يعدهم ترمب أعداء سياسيين من التصاريح الأمنية والحماية. حصل تطبيق «تيك توك» (الصيني) على إعفاء مؤقت من الإغلاق القسري.

تم تجميد تنظيمات جديدة وتوظيف فيدرالي جديد في الوقت الحالي. تم العفو عن أكثر من 1500 شخص أدينوا بجرائم مرتبطة باقتحام مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أو تم تخفيف أحكامهم، بما في ذلك أولئك الذين اعتدوا على ضباط الشرطة، وفق «نيويورك تايمز».

فيما يلي بعض أكبر التغييرات السياسية التي أجراها ترمب:

إدارة ترمب تنشر 1500 جندي إضافي في الخدمة الفعلية على الحدود مع المكسيك 23 يناير 2025 (رويترز)

الهجرة

لم تحظ أي قضية واحدة باهتمام أكبر من الهجرة في الأيام القليلة الأولى من عهد ترمب وإدارته الجديدة. كانت قضية الهجرة لفترة طويلة في قلب الهوية السياسية للرئيس ترمب، ووعد طوال حملة 2024 بإجراء تغييرات واسعة بسياسة الهجرة.

أصدر ترمب أكثر من اثني عشر أمراً تنفيذياً متعلقاً بالهجرة تضمنت عشرات من الإصلاحات السياسية بناءً على فرضية مفادها أن الولايات المتحدة تتعرض للغزو من قبل المهاجرين الخطرين الذين يعبرون الحدود مع المكسيك. الواقع أن كثيراً من التغييرات الأكثر عدوانية تجاه المهاجرين (غير الشرعيين) - بما في ذلك الصلاحيات الجديدة لحرمان طالبي اللجوء من دخول البلاد - تستهدف «الأجانب المتورطين في الغزو» لأميركا.

سارع ترمب إلى إلغاء السياسات التي منعت ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك من مداهمة الكنائس والمدارس والمستشفيات (لإلقاء القبض على المهاجرين غير الشرعيين).

كما منع ترمب دخول آلاف اللاجئين الذين كان سُمح لهم بالفعل بالقدوم إلى أميركا. وبدأ ترمب عملية طرد مليون شخص سمح لهم الرئيس جو بايدن بالدخول على أساس مؤقت ولكن بشكل قانوني. كما أوفى ترمب بوعده الطويل الأمد بمحاولة تقليص حق المواطنة بالولادة، وهو الأمر الذي عرقله أحد القضاة الفيدراليين بسرعة، ووصفه بأنه غير دستوري بشكل صارخ.

كما وجه الرئيس الجديد مسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين للتحقيق وملاحقة المسؤولين المحليين في المدن والولايات الذين يتدخلون في جهود الحكومة لترحيل الأشخاص الذين يوجدون في البلاد بشكل غير قانوني. ووجه ترمب الوكالات بحجب الأموال عن ما يسمى «المدن الآمنة» التي يرفض المسؤولون فيها التعاون مع وكلاء الهجرة الفيدراليين.

صورة من محطة خط أنابيب النفط ترانس ألاسكا البحرية في فالديز بألاسكا 8 أغسطس 2008 (رويترز)

المناخ والطاقة

أصدر ترمب ستة أوامر تنفيذية تتعلق بالطاقة تهدف إلى توسيع استخدام الوقود الأحفوري، والحد من الطاقة المتجددة، والتخلي عن جهود الحكومة الفيدرالية لمعالجة تغير المناخ.

لقد سحب الولايات المتحدة من «اتفاقية باريس للمناخ». وأوقف كثيراً من الجهود للاستعداد لمخاطر ارتفاع درجة حرارة الكوكب، كما بادر إلى وضع خطط لفتح مناطق أكبر في ألاسكا لحفر النفط، وأمر بتجميد التصاريح الفيدرالية لمزارع الرياح في جميع أنحاء البلاد.

إن وعوداً عدة لترمب «بإطلاق العنان» للطاقة الأميركية - التي عرّفها بأنها كل شيء باستثناء طاقة الرياح والطاقة الشمسية - سوف تستغرق بعض الوقت قبل أن يكون لها تأثير. لقد أمر الوكالات بتبسيط التصاريح لخطوط أنابيب الغاز والتعدين وإلغاء القواعد التي تروّج للسيارات الكهربائية. ولكن تبقى هناك عملية مطلوبة قانوناً لإعادة صياغة التنظيمات الفيدرالية، التي قد تستغرق سنوات، ويجب أن تمر عبر المحاكم.

وقد ينتهي الأمر بإجراءات أخرى مرتبطة بالطاقة إلى أن تكون رمزية إلى حد كبير. أعلن ترمب «حالة طوارئ في مجال الطاقة»، وزعم أنه يتمتع بالسلطة لبناء محطات الطاقة بسرعة، لكن الخبراء القانونيين يقولون إن سلطات الطوارئ الحكومية محدودة في كثير من الأحيان. ويبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن لترمب إعادة تشكيل مشهد الطاقة في البلاد بشكل جذري. لا يتطلع كثير من شركات النفط والغاز إلى زيادة الإنتاج بشكل كبير، الذي وصل بالفعل إلى مستويات قياسية، لأن القيام بذلك قد يؤدي إلى خفض الأسعار والضغط على الأرباح. وبالنسبة لصناعة الرياح، التي استهدفها ترمب بشكل متكرر، فقد قامت بعض الشركات بالفعل بتأخير أو إلغاء الاستثمارات الجديدة في هذا المجال.

خلال تفريغ حاويات الشحن من السفن في محطة الحاويات بمجمع ميناء لونغ بيتش بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 أبريل 2021 (رويترز)

التعريفات الجمركية والتجارة

كتب ترمب في وقت سابق على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك، وتعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات من الصين في اليوم الأول من إدارته، متهماً تلك الدول بعدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفقات المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، أصدر أمراً تنفيذياً يطلب تقارير من مختلف الوكالات عن قائمة شاملة للقضايا التجارية من بحلول الأول من أبريل (نيسان).

أعربت مجموعات أعمال عن ارتياحها لتأخر فرض الرسوم الجمركية، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً. في ليلة الاثنين، أخبر ترمب الصحافيين أنه يخطط لفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على المنتجات من كندا والمكسيك بدءاً من الأول من فبراير، وفي ليلة الثلاثاء، قال إنه سيفرض أيضاً تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على المنتجات الصينية بحلول التاريخ نفسه.

يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التعريفات ستدخل حيز التنفيذ بالفعل. ولكن حتى لو لم يفعل ذلك، فسوف يتاح لترمب كثير من الفرص في الأشهر المقبلة للوفاء بوعود حملته بفرض تعريفات جمركية شاملة على المنتجات الأجنبية، بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصين، وتعريفة عالمية على معظم الواردات التي يمكن أن تساعد في جمع الأموال للتعويض عن التخفيضات الضريبية.

النوع الاجتماعي والمتحولون جنسياً

بأمر تنفيذي تم تقديمه على أنه يحمي النساء من «تطرف آيديولوجية النوع الاجتماعي»، أمر ترمب الحكومة بالاعتراف فعلياً بجنسين «غير قابلين للتغيير» فقط - أي الذكر والأنثى.

من خلال الإعلان عن أن جنس الشخص يجب أن يكون هوية جنسية دائمة، قلبت الإدارة الجديدة الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لاستيعاب الأشخاص الذين هم من ثنائيي الجنس أو المتحولين جنسياً، من بين آخرين، والسماح لهم بتحديد هويتهم الذاتية على هذا النحو في التفاعلات مع الحكومة.

دفع الأمر التنفيذي الجديد بالفعل إلى تغييرات إدارية. أزالت وزارة الخارجية الأميركية فئة «هوية جنسية غير محددة أو هوية جنسية أخرى» من طلبات جوازات السفر. وعلى نطاق أوسع، يوجه الأمر التنفيذي الوكالات إلى حذف أي ذِكر للهوية الجنسية غير الثنائية من الوثائق والمذكرات الرسمية.

وحثت وكالات على «حماية الرجل والأنثى على أساس أنهما جنسان متميزان بيولوجياً»، جزئياً من خلال الحفاظ على المساحات أحادية الجنس مثل السجون والملاجئ للنساء، والتي سيتم حرمان النساء المتحولات جنسياً من الوصول إليها بموجب السياسة. ورفض الأمر التنفيذي صراحة تفسير إدارة بايدن لحكم المحكمة العليا الذي يحمي العمال المتحولين جنسياً، الذي كان الأساس لتوسيع الحماية للطلاب المتحولين جنسياً العام الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع على أوامر تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض 20 يناير 2025 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

سياسة التنوع والمساواة والشمول

بعد إعلانه في خطاب تنصيبه أنه سيعلن بدايةَ مجتمع «أعمى الألوان» و«قائم على الجدارة» (أعمى اللون بمعنى عدم التوظيف على أساس لون العرق)، أمر ترمب الوكالات الفيدرالية بإزالة مفاهيم التنوع والمساواة والشمول على الفور - من سياسات وبرامج وممارسات الحكومة الفيدرالية وحماية الحقوق المدنية المستهدفة للمتعاقدين الحكوميين.

وأصدر ترمب أمراً تنفيذياً بعنوان «إنهاء برامج الحكومة المتطرفة والمضيعة للفرص والتفضيلات»، الذي أوقف جميع الأعمال في الوكالات الفيدرالية التي تهدف إلى عكس العنصرية المنهجية والتمييز على أساس الجنس، وغير ذلك من أشكال عدم المساواة.

تطلب الأمر إغلاق المكاتب المخصصة لعمل سياسة «التنوع والمساواة والشمول» في جميع الوكالات الحكومية، والفصل الفوري لأي موظفين يعملون في مثل هذه المبادرات، وتم وضع الموظفين العاملين في هذه السياسة في إجازة إدارية هذا الأسبوع، ومن المقرر تسريحهم في الشهر المقبل.

في محاولة لاستئصال أي مبادرات متخفية لسياسة «التنوّع والمساواة والشمول» طُلب من الموظفين الفيدراليين الإبلاغ عن أي زملاء حاولوا التحايل على الأمر إلى عنوان بريد إلكتروني تم إنشاؤه حديثاً. أولئك الذين يعرفون عن أي نشاط من هذا القبيل، ولكنهم لا يبلغون عنه في غضون 10 أيام سيواجهون «عواقب سلبية»، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها جميع رؤساء الوكالات.

كما ألغى ترمب أيضاً أمراً يعود إلى عصر الحقوق المدنية وقّعه الرئيس ليندون جونسون في عام 1965 الذي حظر التمييز في التعاقدات الحكومية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

بعد أن أدى اليمين الدستورية مباشرة، ألغى ترمب الأمر التنفيذي لعام 2023 الذي وضع حواجز حول الذكاء الاصطناعي. يوم الخميس، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يوجه موظفيه لوضع خطة لمتابعة سياسة من شأنها «دعم وتعزيز هيمنة أميركا العالمية على الذكاء الاصطناعي».

كما أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً لإنشاء مجموعة من شأنها أن تطرح مقترحات سياسية تتعلق بالعملة المشفرة، وهي الصناعة التي يمتلك ترمب استثمارات شخصية فيها.

تدخّل ترمب في المعركة حول مستقبل منصة «تيك توك» الصينية. يخشى المسؤولون في واشنطن أن يشكّل تطبيق الفيديو الشهير للغاية تهديداً للأمن القومي الأميركي. أقر الكونغرس قانوناً العام الماضي يجبر مالك «تيك توك» شركة «بايت دانس» على بيع التطبيق أو مواجهة حظر العمل مع متاجر التطبيقات ومقدمي الخدمات السحابية (لتخزين البيانات). أيدت المحكمة العليا الأميركية القانون هذا الشهر.

دخل الحظر حيز التنفيذ يوم الأحد، لكن ترمب أخبر وزارة العدل الاثنين بعدم تطبيق القانون لمدة 75 يوماً، وإعطاء تعليمات للشركات، مثل «أبل»، و«غوغل»، ومزود الحوسبة السحابية «أوراكل»، بأنه خلال تلك الفترة لا توجد «مسؤولية» تتعلق بعمل هذه الشركات في توزيع وصيانة تطبيق «تيك توك». يعمل التطبيق حالياً في الولايات المتحدة، ولكنه لا يزال غير متاح في متاجر تطبيقات «أبل» و«غوغل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض أحد أول الأوامر التنفيذية التي وقّعها في مكتبه بالبيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

الصحة والطب

بعد ساعات من أداء اليمين الدستورية، انسحب ترمب من منظمة الصحة العالمية، وهي الخطوة التي سعى إليها في العام الأخير من ولايته الأولى، مع تفشي جائحة فيروس «كورونا». في أول يوم له في منصبه قبل أربع سنوات، منع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الانسحاب من الدخول حيز التنفيذ.

كما فعل في عام 2020 اتهم ترمب هذا الأسبوع المنظمة بفشلها في استجابتها للوباء، وزعم أنها طلبت «مدفوعات باهظة بشكل غير عادل»، حيث تدفع الصين أقل من الولايات المتحدة (لتمويل المنظمة).

انسحاب أميركا من منظمة الصحة العالمية يعني أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لن يكون لديها إمكانية الوصول إلى البيانات العالمية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية التي تعد المنظمة الرائدة في العالم في مجال الأمراض المعدية. كما سيحرم منظمة الصحة العالمية من مصدر تمويل رئيس تستخدمه لحماية برامج الصحة العامة في بلدان أخرى، وهو العجز الذي يقول خبراء الصحة العامة إنه قد يضر في نهاية المطاف بجهود مكافحة الأمراض التي يبذلها المسؤولون الصحيون الأميركيون أثناء تفشي الأمراض على المستوى الدولي.

كما ألغى ترمب في أول يوم له في منصبه أمراً صحياً دعا الوكالات الفيدرالية إلى توسيع نطاق الوصول إلى التغطية في أسواق التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة، وفي برنامج «ميديكير» للتأمين الصحي للأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

كما طلبت وزارة الصحة التابعة لترمب من المسؤولين الامتناع عن الاتصالات العامة، بما في ذلك نشر التقارير حول تفشي إنفلونزا الطيور.

القوة العاملة الفيدرالية

أصدرت الإدارة الأميركية الجديدة أمراً تنفيذياً يجعل من الأسهل فصل الموظفين الفيدراليين من خلال إخضاعهم للقواعد التي تحكم المعيّنين السياسيين، وبالتالي تسهيل فصلهم. كما أصدر ترمب مذكرة تؤكد سلطته في فصل عدة آلاف من أعضاء ما تسمى «الخدمة التنفيذية العليا»، كبار البيروقراطيين في جميع أنحاء الحكومة، وبدأت الإدارة في التخلي عن بعضهم.

أبلغت مذكرات أخرى الوكالات بإلزام الموظفين بالعودة إلى المكتب بدوام كامل «في أقرب وقت ممكن»، وهو ما قال بعض الموظفين الفيدراليين إنه دفعهم إلى البحث عن وظائف جديدة خارج الحكومة.

وقد أشارت هذه المذكرة إلى أنه يمكن إنهاء خدمة الموظفين خلال فترة الاختبار «دون إثارة حقوق الاستئناف»، واقترحت أن تسعى الإدارة إلى تقليص صفوف الخدمة المدنية من خلال التخلي على كثير من الموظفين الجدد. كما بدأ ترمب تجميد التوظيف لمدة 90 يوماً، مما دفع الوكالات إلى إلغاء عروض العمل للمرشحين الذين كان تاريخ بدء عملهم وشيكاً.

وقد رفع اتحاد موظفي الخزانة الوطنية، الذي يضم نحو 90 ألف عضو نشط عبر عشرات الوكالات، دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية يوم الاثنين؛ طعناً في الأمر التنفيذي الذي يجعل من السهل فصل الموظفين الفيدراليين. أما النقابات الأخرى فكانت لا تزال تدرس مضمون سلسلة الأوامر والمذكرات لفهم دقيق لما يترتب عليها.


مقالات ذات صلة

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يصطفون للإدلاء بأصواتهم في تكساس (رويترز)

بدء التصويت المبكر في تكساس بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس

بدأ التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الاثنين في تكساس، حيث يأمل الديمقراطيون في تحقيق انتصارات تاريخية بهذه الولاية.

«الشرق الأوسط» (أوستن (الولايات المتحدة))

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.


الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».