«العين بالعين»... هل باتت الجريمة عرفاً في المسلسلات؟

«الشرق الأوسط» في كواليس عمل مُرتقب يجمع سيرين عبد النور ورامي عياش

الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
TT

«العين بالعين»... هل باتت الجريمة عرفاً في المسلسلات؟

الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)

يستمرّ تصوير مسلسل «العين بالعين» من بطولة سيرين عبد النور ورامي عياش. موعد العرض الأولي في أغسطس (آب) المقبل على منصة «شاهد». الجميع متحمّس لأصداء ما سيحمله نصّ الكاتبة السورية سلام كسيري (كاتبة مسلسلات بينها «طريق» مع نادين نجيم وعابد فهد، و«الساحر» مع عابد فهد وستيفاني صليبا)، وإخراج اللبنانية رندا العلم. «الشرق الأوسط» تسأل سيرين عن الدور، ورامي عن تراكم التجارب التمثيلية، والكاتبة عن نصّها وما يريد المُشاهد العربي من الصناعة الدرامية.
يخفق قلب سيرين عبد النور وهي تتحدّث عن الشخصية. قبل عام تقريباً، عُرض لها على «شاهد» مسلسل «دور العمر» مع عادل كرم، فأطلّت بكاركتير مختلف. التمثيل مسرحها، تُبدّل الشخصيات كمن يلهو بلعبته المفضلة ويمضي معها أحلى الأوقات. ما جديد الشخصية؟ تكشف لـ«الشرق الأوسط» أنها صاحبة الفكرة، لذا، فهي لا تمثل، بل تعيش حالة خاصة: «أؤدي شخصية صحافية استقصائية اسمها نورا؛ تدافع عن الحقيقة فتتعرض للتكبيل والتهديد. تتبدّل الأحوال يوم تصبح شاهدة على جريمة اغتيال شخصية كبيرة، فتتوالى الأحداث».
ترى الدور شبيهاً بواقع لبناني يُغلّب الفساد والمحسوبية على الضمير. تُكمل كشف معالم الشخصية: «تُلاحَق من المرتكبين وأيضاً من الشرطة، وتُتهم بأنها طرف. باقي القصة في حينها».

سلام كسيري كاتبة مسلسل «العين بالعين»

تضع نفسها أمام تحدٍ جديد: «الحماسة عالية كأنني أثبت نفسي بالدور الأول! يتملكني الخوف وأحرص على أداء عالٍ ينتظره الجمهور. في التصوير، قالت رندا (علم) لي: شو رح تعملي بالناس؟ قاصدة الإطراء. وضعت يدي على قلبي وقلت يا رب دخيلك. هكذا أتعامل مع كل تحدٍ».
يحملها الخوف إلى ذرف دمعة: «أبكي أحياناً لشدّة توقي إلى الروعة. لا أملك شيئاً في حياتي الفنية سوى الناس الذين يثقون بي. لا أحبذ استعمال كلمة جمهوري، ففيها بعض الأنانية. أسعى إلى إرضائهم وأخشى الغياب عنهم».
الدور فكرتها، أطلعت شركة «الصباح أخوان» عليه، فكيف وُلدت الفكرة؟ تجيب أنها رد اعتبار للمظلومين ومَن ماتوا قهراً ولم تتحقق العدالة: «في لبنان، الأمثلة كثيرة. أقدّم شخصية لمح فيها بعضاً من كياني. إنني كنورا، أقول الصدق ولو كلّفني غالياً. لا أخاف، الهدف أهم من الخوف».
22 عاماً وسيرين عبد النور تؤكد مكانتها في الدراما العربية. وإن سألناها عن أدوارها الأحب، أجابت: «تلك التي تستفزّني ولا تشبهني. الأدوار المركّبة التي تُخرج مني شيئاً من الشرّ فأقول لنفسي يا لكِ من شريرة!». دور نورا مغاير: «إنه واقعي، يعبر عن امرأة تعاني غبن العالم. ثمة أدوار للترفيه وأخرى للرسائل. هذا الدور رسالة».
ننتقل إلى رامي عياش الذي يطل في «العين بالعين» بشخصية المحقق عزام الذي يتولى ملف الاغتيال، فيلاحق نورا حتى تنشأ بينهما علاقة تحدٍ وتناغم في ظروف غير مواتية. عنه يقول: «دور جديد، ككل الأدوار المفترض أن تمر في مسيرة الفنان. بالنسبة إليّ، على الممثل الاهتمام بالدور، وإن تراءى أنه يشبه شخصيته الحقيقية. لا بد من تحدي نفسه للتجديد. عزام رجل دولة، لكنه أيضاً إنسان من عواطف. صراع العقل والقلب سيترك وَقْعاً».


رامي عياش وسيرين عبد النور في بطولة «العين بالعين» (حسابها على إنستغرام)

كيف تتطوّر التقنيات مع تراكم الأدوار؟ يجيب: «منذ الفيديو كليبات قبل 25 سنة، كان الفنان يمثّل شخصيات سعيدة أو حزينة بحسب الأغنية. ما يختلف أن للدراما حرفية ومهنية خاصة، أتعامل معها باحترام واهتمام. لم أعد التمثيل يوماً تحصيلاً حاصلاً. أطوّر نفسي في الغناء والألحان، فكيف بالدراما؟».
تسعده الثنائية مع سيرين، ويكشف: «عدد كبير من المخرجين أرادوا جمعنا في مسلسل، فقطف صادق الصباح الثمار. نحن صديقان، وسيرين محترفة يحلو التعاون معها». انطلاقاً من هنا، هل يتوقف رامي عياش على اسم البطلة أو يشترط أسماء دون أخرى؟ رده باختصار: «لا مشكلة فيمَن يشاركني أعمالي على مستوى الأغنيات والدراما. في النهاية، الحكم للناس».
يصف شخصية عزام بـ«الغالية»، ويضيف أنها ليست فقط للمسلسل، واختيار الاسم ليس عبثياً، واعداً بالتفاصيل لاحقاً. الخلاصة: «تشبهني إلى حد ما، وتشبه كل ضابط شريف بالتزامه وشغفه، وإن بدا قاسياً بحضوره العسكري. عزام متعاطف ويخاف على الآخرين».
بالانتقال إلى كاتبة المسلسل سلام كسيري، يحضر سؤال عن أزمة الكتّاب وما ينعش الصناعة الدرامية. تضع معيارين لازدهار القطاع الدرامي: «تنوّع الأفكار وعدم وجود قيود. لا أظنّ أنّ ثمة أزمة كتّاب أو مواضيع جديدة في الدراما العربية بقدر ما توجد عراقيل لوصول المشاريع الجيدة إلى أصحاب القرار والحصول على قبول لتنفيذها».
سؤال يبدو فجاً، ولكن: هل باتت الجريمة «عُرفاً» في مسلسلات المنصات؟ هل هو تعطّش الجمهور العربي لروائح العنف أم أنها رغبة السوق والمنتجين؟ تردّ على السؤال بسؤالين: «لِمَ لا؟ هل علينا مثلاً تقديم الكوميديا دون غيرها فقط لأننا نعاني تفاقمَ المآسي؟ نعم، الجمهور العربي يهوى التنوّع ومشاهدة جميع أنواع الدراما بما فيها الأكشن. في (العين بالعين) حاولنا توصيف مواضيع تخص عمق واقعنا العربي ضمن قالب الحدث السريع وأسلوب الإثارة».
نعود إلى وصف سيرين لدورها على أنه رسالة، فتعلق: «أي عمل يخلو من الرسائل لا يترك أثراً يُذكر في وعي المُشاهد. الترفيه جزء مهم من أي عمل مهما بلغت جدّية الموضوعات المطروحة من خلاله. (العين بالعين) لا يخلو من رسائل تعني الجمهور العربي ولم تُطرح كثيراً من قبل».
تبحث سلام كسيري عن مواضيع من الواقع ضمن الظروف المتاحة، فتُنهي: «ربما هي المرة الأولى التي وجدتُ فيها الطريقة للكتابة عن مشاكل واقع عام يخصّ بلداننا ضمن إطار مشوّق ومسلٍ. في اعتقادي، أن وظيفة الدراما البنّاءة طرح الهموم العامة ومعالجتها. وعلى القصص أن تكون جديدة وجاذبة، فيتلقّف الناس الرسائل بمتعة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

بغداد وواشنطن تعلنان انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالعراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن، الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون: «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسمياً (عملية العزم الصلب) في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي-العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع حادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحثّ «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قُتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.