«العين بالعين»... هل باتت الجريمة عرفاً في المسلسلات؟

«الشرق الأوسط» في كواليس عمل مُرتقب يجمع سيرين عبد النور ورامي عياش

الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
TT

«العين بالعين»... هل باتت الجريمة عرفاً في المسلسلات؟

الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)
الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور (حسابها على إنستغرام)

يستمرّ تصوير مسلسل «العين بالعين» من بطولة سيرين عبد النور ورامي عياش. موعد العرض الأولي في أغسطس (آب) المقبل على منصة «شاهد». الجميع متحمّس لأصداء ما سيحمله نصّ الكاتبة السورية سلام كسيري (كاتبة مسلسلات بينها «طريق» مع نادين نجيم وعابد فهد، و«الساحر» مع عابد فهد وستيفاني صليبا)، وإخراج اللبنانية رندا العلم. «الشرق الأوسط» تسأل سيرين عن الدور، ورامي عن تراكم التجارب التمثيلية، والكاتبة عن نصّها وما يريد المُشاهد العربي من الصناعة الدرامية.
يخفق قلب سيرين عبد النور وهي تتحدّث عن الشخصية. قبل عام تقريباً، عُرض لها على «شاهد» مسلسل «دور العمر» مع عادل كرم، فأطلّت بكاركتير مختلف. التمثيل مسرحها، تُبدّل الشخصيات كمن يلهو بلعبته المفضلة ويمضي معها أحلى الأوقات. ما جديد الشخصية؟ تكشف لـ«الشرق الأوسط» أنها صاحبة الفكرة، لذا، فهي لا تمثل، بل تعيش حالة خاصة: «أؤدي شخصية صحافية استقصائية اسمها نورا؛ تدافع عن الحقيقة فتتعرض للتكبيل والتهديد. تتبدّل الأحوال يوم تصبح شاهدة على جريمة اغتيال شخصية كبيرة، فتتوالى الأحداث».
ترى الدور شبيهاً بواقع لبناني يُغلّب الفساد والمحسوبية على الضمير. تُكمل كشف معالم الشخصية: «تُلاحَق من المرتكبين وأيضاً من الشرطة، وتُتهم بأنها طرف. باقي القصة في حينها».

سلام كسيري كاتبة مسلسل «العين بالعين»

تضع نفسها أمام تحدٍ جديد: «الحماسة عالية كأنني أثبت نفسي بالدور الأول! يتملكني الخوف وأحرص على أداء عالٍ ينتظره الجمهور. في التصوير، قالت رندا (علم) لي: شو رح تعملي بالناس؟ قاصدة الإطراء. وضعت يدي على قلبي وقلت يا رب دخيلك. هكذا أتعامل مع كل تحدٍ».
يحملها الخوف إلى ذرف دمعة: «أبكي أحياناً لشدّة توقي إلى الروعة. لا أملك شيئاً في حياتي الفنية سوى الناس الذين يثقون بي. لا أحبذ استعمال كلمة جمهوري، ففيها بعض الأنانية. أسعى إلى إرضائهم وأخشى الغياب عنهم».
الدور فكرتها، أطلعت شركة «الصباح أخوان» عليه، فكيف وُلدت الفكرة؟ تجيب أنها رد اعتبار للمظلومين ومَن ماتوا قهراً ولم تتحقق العدالة: «في لبنان، الأمثلة كثيرة. أقدّم شخصية لمح فيها بعضاً من كياني. إنني كنورا، أقول الصدق ولو كلّفني غالياً. لا أخاف، الهدف أهم من الخوف».
22 عاماً وسيرين عبد النور تؤكد مكانتها في الدراما العربية. وإن سألناها عن أدوارها الأحب، أجابت: «تلك التي تستفزّني ولا تشبهني. الأدوار المركّبة التي تُخرج مني شيئاً من الشرّ فأقول لنفسي يا لكِ من شريرة!». دور نورا مغاير: «إنه واقعي، يعبر عن امرأة تعاني غبن العالم. ثمة أدوار للترفيه وأخرى للرسائل. هذا الدور رسالة».
ننتقل إلى رامي عياش الذي يطل في «العين بالعين» بشخصية المحقق عزام الذي يتولى ملف الاغتيال، فيلاحق نورا حتى تنشأ بينهما علاقة تحدٍ وتناغم في ظروف غير مواتية. عنه يقول: «دور جديد، ككل الأدوار المفترض أن تمر في مسيرة الفنان. بالنسبة إليّ، على الممثل الاهتمام بالدور، وإن تراءى أنه يشبه شخصيته الحقيقية. لا بد من تحدي نفسه للتجديد. عزام رجل دولة، لكنه أيضاً إنسان من عواطف. صراع العقل والقلب سيترك وَقْعاً».


رامي عياش وسيرين عبد النور في بطولة «العين بالعين» (حسابها على إنستغرام)

كيف تتطوّر التقنيات مع تراكم الأدوار؟ يجيب: «منذ الفيديو كليبات قبل 25 سنة، كان الفنان يمثّل شخصيات سعيدة أو حزينة بحسب الأغنية. ما يختلف أن للدراما حرفية ومهنية خاصة، أتعامل معها باحترام واهتمام. لم أعد التمثيل يوماً تحصيلاً حاصلاً. أطوّر نفسي في الغناء والألحان، فكيف بالدراما؟».
تسعده الثنائية مع سيرين، ويكشف: «عدد كبير من المخرجين أرادوا جمعنا في مسلسل، فقطف صادق الصباح الثمار. نحن صديقان، وسيرين محترفة يحلو التعاون معها». انطلاقاً من هنا، هل يتوقف رامي عياش على اسم البطلة أو يشترط أسماء دون أخرى؟ رده باختصار: «لا مشكلة فيمَن يشاركني أعمالي على مستوى الأغنيات والدراما. في النهاية، الحكم للناس».
يصف شخصية عزام بـ«الغالية»، ويضيف أنها ليست فقط للمسلسل، واختيار الاسم ليس عبثياً، واعداً بالتفاصيل لاحقاً. الخلاصة: «تشبهني إلى حد ما، وتشبه كل ضابط شريف بالتزامه وشغفه، وإن بدا قاسياً بحضوره العسكري. عزام متعاطف ويخاف على الآخرين».
بالانتقال إلى كاتبة المسلسل سلام كسيري، يحضر سؤال عن أزمة الكتّاب وما ينعش الصناعة الدرامية. تضع معيارين لازدهار القطاع الدرامي: «تنوّع الأفكار وعدم وجود قيود. لا أظنّ أنّ ثمة أزمة كتّاب أو مواضيع جديدة في الدراما العربية بقدر ما توجد عراقيل لوصول المشاريع الجيدة إلى أصحاب القرار والحصول على قبول لتنفيذها».
سؤال يبدو فجاً، ولكن: هل باتت الجريمة «عُرفاً» في مسلسلات المنصات؟ هل هو تعطّش الجمهور العربي لروائح العنف أم أنها رغبة السوق والمنتجين؟ تردّ على السؤال بسؤالين: «لِمَ لا؟ هل علينا مثلاً تقديم الكوميديا دون غيرها فقط لأننا نعاني تفاقمَ المآسي؟ نعم، الجمهور العربي يهوى التنوّع ومشاهدة جميع أنواع الدراما بما فيها الأكشن. في (العين بالعين) حاولنا توصيف مواضيع تخص عمق واقعنا العربي ضمن قالب الحدث السريع وأسلوب الإثارة».
نعود إلى وصف سيرين لدورها على أنه رسالة، فتعلق: «أي عمل يخلو من الرسائل لا يترك أثراً يُذكر في وعي المُشاهد. الترفيه جزء مهم من أي عمل مهما بلغت جدّية الموضوعات المطروحة من خلاله. (العين بالعين) لا يخلو من رسائل تعني الجمهور العربي ولم تُطرح كثيراً من قبل».
تبحث سلام كسيري عن مواضيع من الواقع ضمن الظروف المتاحة، فتُنهي: «ربما هي المرة الأولى التي وجدتُ فيها الطريقة للكتابة عن مشاكل واقع عام يخصّ بلداننا ضمن إطار مشوّق ومسلٍ. في اعتقادي، أن وظيفة الدراما البنّاءة طرح الهموم العامة ومعالجتها. وعلى القصص أن تكون جديدة وجاذبة، فيتلقّف الناس الرسائل بمتعة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

استعداد لبنان المبدئي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لن يشق طريقه إلى التنفيذ، ولا يزال في مرحلة استمزاج آراء القوى السياسية التي يتولاها بالدرجة الأولى صاحب الدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ما لم يتوضح موقف الطرف المعني على حقيقته وتبيان الرد الأميركي ليكون في وسعه بأن يبني على الشيء مقتضاه، لأنه ليس في وارد الذهاب إليها من دون تأمينه مسبقاً شبكة أمان أمنية سياسية بوقف الأعمال العسكرية والدخول في هدنة مقرونة بجدول أعمال زمني لئلا تبقى المواجهة مفتوحة على نحوٍ يتيح لإسرائيل، طوال فترة انعقادها، بالضغط بالنار على الحكومة للتسليم بشروطها، أبرزها التوصل لاتفاق حول تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين.

فلبنان، وإن كان يدعو للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، والمقصود بها الولايات المتحدة الأميركية، فهو يطرحها بتحفّظ حتى الساعة إلى حين معرفة ماذا تريد واشنطن وتل أبيب؟ وما هو جدول أعمال المفاوضات؟ وهل يبقى تحت سقف تثبيت اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949، وتصحيح ترسيم الحدود الدولية بانسحاب إسرائيل من النقاط المتداخلة التي ما زالت تحتلها وتخضع للسيادة اللبنانية وكان لبنان يتحفّظ عليها لدى ترسيم الخط الأزرق، ويطالب باعتماد خط الانسحاب الدولي الذي رسمته الهدنة، وخرائطها موجودة لدى الخارجية الفرنسية، وهي أبدت استعدادها للتدخل لوضع حد للنزاع الحدودي حولها.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

وأكدت أن عون باشر باستمزاج آراء القوى السياسية، قبل أن يتفلّت أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من تعهّده بعدم إسناده إيران. وقالت بأن مروحة استمزاجه للآراء شملت معظم القوى السياسية الرئيسة، وكانت دعوته للتفاوض المدني حاضرة بامتياز باجتماعه بوفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» تيمور جنبلاط، ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام.

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية في ظل انسداد أفق المفاوضات لوقف الحرب (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن دعوة عون للتفاوض ما زالت في مرحلة استمزاج الآراء وتبادل الأفكار حولها برغم أنها تحظى بتأييد لبناني واسع، ولن تتحول لمبادرة متكاملة ما لم يحسم «الثنائي الشيعي» قراره، وليتأكد من موقف الولايات المتحدة ومدى استعدادها لرعايته على أساس توفير الضمانات للبنان بألا يتجاوز تثبيت اتفاقية الهدنة والترتيبات الأمنية على طول الحدود، لئلا يكون لها أبعاد سياسية للضغط عليه للدخول في تطبيع للعلاقات بين البلدين. وأكدت أنه لا يود حرق المراحل، وهو على تفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام بدعوته للتفاوض المدني، ويتواصل باستمرار برئيس المجلس لعله يوفّر الحصانة للبلد بعدم ربط مصيره بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لأن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل التلازم بينهما، وأن الضرورة تقضي بفصل لبنان عن الحروب المشتعلة على الجبهات الأخرى.

واعتبرت أن عون على حق بدعوته للتفاوض لإنزال لبنان عن لائحة الانتظار القسري المفروض عليه بإدراج اسمه على جدول أعمال ما ستنتهي إليه الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية، وهو يود من دعوته تحريك المجتمع الدولي، تحديداً الولايات المتحدة، التي تنصرف كلياً لحسم الحرب مع إيران على أن تلتفت لاحقاً إلى لبنان، بذريعة أن تسليمها بالشروط الأميركية سيؤدي حتماً لإضعاف «حزب الله» وانتزاع موافقته على تسليم سلاحه الذي يصر أمينه العام نعيم قاسم على الاحتفاظ به.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

وقالت إن ما يهم عون بقاء البلد وتوفير الحماية له، ولن يبقى مكتوف اليدين حيال تدميره الممنهج من قبل إسرائيل، وهو يصر على حصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه.

ورأت المصادر، في معرض دفاعها عن وجهة نظرها، أن واشنطن لم تحرك ساكناً حتى الساعة لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته إلى جانب باريس، رغم أنها كانت وراء اقتراح تشكيل لجنة «الميكانيزم» للإشراف على تنفيذه برئاسة جنرال أميركي، لتطلب لاحقاً تطعيمها بمدني لم يتردد لبنان بالموافقة عليه لتعود وتنقلب على طلبها هذا وحصرت اجتماعاتها بالعسكريين، وارتأت بأن تعقد لقاءات شهرية، مع أن ما التزمت به واشنطن منذ التوافق على الاتفاق في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لم ير النور، ما سمح لإسرائيل بالتمادي في خرقه.

ماكرون وعون يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قصر الإليزيه (رويترز)

ونقلت عن عون قوله إنه لا يرى من مخرج بغياب التدخل الدولي لوقف الحرب سوى التفاوض مع إسرائيل، شرط أن تتوافر للبنان الضمانات الأميركية برعاية واشنطن لهذه المفاوضات، وألا مشكلة في اختيار المكان، سواء في قبرص أو اليونان أو إيطاليا أو فرنسا، أو أي بلد يمكن التوافق عليه، ونحن وسلام منفتحون لمناقشة كل ما يتعلق بالمفاوضات، من جدول أعمالها، إلى الصيغة التي ستجري على أساسها، وتحديد مكان عقدها.


توغلات في جنوب لبنان وتحركات جوية في البقاع

جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب دباباتهم في موقع عسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب دباباتهم في موقع عسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

توغلات في جنوب لبنان وتحركات جوية في البقاع

جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب دباباتهم في موقع عسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب دباباتهم في موقع عسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تتزايد المؤشرات الميدانية على تصاعد النشاط العسكري في لبنان، مع تسجيل توغلات محدودة في عدد من القرى الحدودية جنوب لبنان، بالتوازي مع حديث عن تحركات جوية إسرائيلية في البقاع، وسط استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل و«حزب الله».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الاثنين، أن «قوات من فريق (قتال لوائي) بدأت عملية مداهمة مركزة للقضاء على عناصر وبنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». وأضاف أن «قوات فريق قتال لوائي تحت قيادة الفرقة 36 بدأت خلال ساعات الليلة الماضية عملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى «العمل على رصد والقضاء على عناصر وتدمير بنى تحتية لـ(حزب الله)».

مناورات لدبابات إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

وفي السياق، أفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن «الجيش الإسرائيلي يستعد لإدخال الفرقة 162 إلى ساحة العمليات داخل لبنان».

توغلات اختبارية

تشير القراءات العسكرية إلى أن التحركات الإسرائيلية الحالية لا تزال ضمن إطار العمليات المحدودة التي تهدف إلى اختبار القدرات الدفاعية للطرف المقابل واستكشاف الميدان.

ورجّح العميد الركن المتقاعد بسّام ياسين أن تشهد مناطق في جنوب لبنان، عمليات توغل أو إنزال في الفترة المقبلة، خصوصاً في ضوء التحذيرات أو الدعوات التي وُجهت إلى السكان لإخلاء بعض المناطق، معتبراً أن هذه الإجراءات قد تكون مرتبطة بتحضيرات لعمليات ميدانية محتملة.

وتناول ياسين التوغلات التي سُجلت في محاور عيترون والعديسة والطيبة والخيام، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تنفذ القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر عمليات دخول محدودة إلى هذه المناطق ثم تعود إلى الحدود»، معتبراً أن «الهدف الأساسي من هذه التحركات هو اختبار منظومة الدفاع لدى الطرف المقابل، إضافة إلى تنفيذ مهمات محددة مثل الكشف عن الكمائن أو مواقع الإطلاق ومحاولة تدميرها أو إزاحتها».

وأضاف أنّ «هذه العمليات تُصنّف عسكرياً ضمن ما يُعرف بعمليات الاستطلاع القتالي، حيث تتقدم وحدات محدودة، غالباً من وحدات النخبة، إلى داخل منطقة معينة لاستكشاف مواقع الخصم، وتحديد مراكز النيران والدفاعات، قبل الانسحاب مجدداً»، وأوضح أن «هذه المعطيات قد تساعد لاحقاً في تسهيل تنفيذ عمليات عسكرية أوسع».

وأشار إلى أن وجود أكثر من ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية على الحدود يعزز احتمال استمرار هذا النوع من العمليات، معتبراً «أن الهدف قد يكون في نهاية المطاف التمهيد لتقدم أوسع على امتداد الجبهة وصولاً إلى إقامة منطقة عازلة».

ورأى أنّ «إخلاء سكان بعض المناطق جنوب الليطاني قد يكون جزءاً من هذا السياق العسكري، إذ يمكن أن يشير إلى محاولة فرض واقع ميداني جديد أو إنشاء منطقة عازلة»، مؤكداً أن «ما يجري حالياً قد يكون المرحلة الأولى من سلسلة عمليات استطلاعية تمهيدية قد تتطور لاحقاً إلى تحركات أكبر».

تحركات جوية في البقاع

بالتوازي مع التطورات في الجنوب، شهدت منطقة البقاع خلال الساعات الماضية تحركات جوية إسرائيلية لافتة أثارت تساؤلات حول طبيعتها وأهدافها. فقد تدوولت معلومات عن تحليق مروحيات إسرائيلية في أجواء السلسلة الشرقية، فيما تحدثت بعض الروايات الإعلامية عن احتمال حصول محاولة إنزال في محيط بلدة سرغايا الحدودية باتجاه جرود النبي شيت في البقاع شرقي لبنان.

وبينما نفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، كما وسائل إعلام محلية، وجود أي عملية إنزال داخل الأراضي اللبنانية، قال «حزب الله» إن مقاتليه رصدوا فجر الاثنين تحليق نحو 15 مروحية إسرائيلية قادمة من جهة الأراضي السورية فوق السلسلة الشرقية في أجواء بلدات جنتا ويحفوفا والنبي شيت وعرسال ورأس بعلبك، مشيراً إلى أن عدداً منها أنزل قوة مشاة في سهل سرغايا، وأنها تقدمت باتجاه الأراضي اللبنانية قبل أن تتصدى لها عناصر الحزب بالأسلحة المناسبة.

دبابات إسرائيلية منتشرة على طول الحدود مع لبنان فيما يشن الجيش الإسرائيلي غارات في عدد من المناطق اللبنانية مستهدفاً بنى تحتية لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وفي قراءته لهذه التطورات، لفت ياسين إلى أنّ العمليات التي شهدتها منطقة البقاع أخيراً يمكن قراءتها في إطار أكثر من سيناريو عسكري محتمل، مشيراً إلى «أنّ عملية الإنزال في (النبي شيت) قد يكون هدفها البحث أو تنفيذ مهمة محدودة، إلا أن العمليات اللاحقة يمكن أن تكون أوسع نطاقاً وقد تحمل أهدافاً عملياتية متعددة».

واعتبر أن «أحد الاحتمالات يتمثل في إبقاء المنطقة في حالة استنفار دائم، بما يسمح للقوات المنفذة بالتحضير لعمليات لاحقة أو تغيير قواعد الاشتباك الميداني». وأضاف أن احتمالاً آخر قد يرتبط بمحاولة «قطع خطوط الإمداد أو النقل، عبر تنفيذ عمليات في نقاط مختلفة لإرباك منظومة الدعم اللوجيستي».

وأشار إلى احتمال آخر «يتمثل في تنفيذ عمليات إنزال محدودة لعناصر أو معدات، قد تُترك في الميدان خلال العملية الأولى لتسهيل تنفيذ مهمة لاحقة في مرحلة ثانية». لافتاً إلى «أن بعض الأهداف الميدانية قد لا يكون من السهل تدميرها عبر القصف الجوي أو المدفعي فقط، ما يفرض أحياناً تنفيذ عمليات أرضية محدودة لإخراجها من المعركة أو تحييدها».

غارات على الجنوب والبقاع

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات على بلدات في جنوب لبنان بينها حاريص، صريفا، ياطر، بنت جبيل، كونين، قبريخا، دير سريان، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص في كفرتبنيت، ومواطنين على طريق بنت جبيل - عيترون، وآخر في شوكين، مع غارة قرب الهرمل ويونين.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية أنه استهدف بقذائف مدفعية قوة إسرائيلية قال إنها تقدمت نحو منطقة «خلة المحافر» في بلدة العديسة الحدودية ليل الأحد، قبل أن يعاود استهدافها فجر الاثنين، كما أعلن قصف قوة أخرى قال إنها تقدمت باتجاه بلدة عيترون. وأضاف أن مقاتليه اشتبكوا فجراً مع قوة إسرائيلية قال إنها توغلت باتجاه العديسة مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

كما أعلن إطلاق صليات صاروخية باتجاه مدينة كريات شمونة صباحاً ثم قبل الظهر. وأشار أيضاً إلى استهداف قوة إسرائيلية تقدمت من مرتفع العقبة في بلدة مركبا وأخرى من حارة البرسيمة في بلدة رب الثلاثين بصليات صاروخية، معلناً كذلك استهداف قاعدة «زائيف» للدفاع الجوي في مدينة حيفا.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن «سلاح الجو يواصل ضرب (حزب الله) هجومياً ودفاعياً»، متحدثاً عن اعتراض عشرات المسيرات ومهاجمة عشرات المنصات الصاروخية التي تم زرعها جنوب نهر الليطاني وكان يستخدمها «حزب الله» لإطلاق القذائف والصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، ومشيراً كذلك إلى مواصلة سلاح الجو اعتراض عشرات المسيرات التي أطلقها «حزب الله» نحو الأراضي الإسرائيلية.


لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد قرار مجلس النواب اللبناني، الاثنين، تمديد ولايته سنتين، إلى الواجهة إشكالية الاستحقاقات الانتخابية في لبنان، حيث يُطرح السؤال غالباً عمّا إذا كانت الانتخابات ستُجرى أصلاً فيما يفترض أن يكون هذا الأمر ثابتاً، بعيداً عن أي تساؤلات أو تشكيك. ومنذ السبعينات، ارتبطت المواعيد الانتخابية بالأزمات السياسية والأمنية؛ إذ مُدّد للمجلس المنتخب عام 1972 حتى 1992 للمرة الأولى بسبب الحرب الأهلية، قبل أن تعود الانتخابات بعد «اتفاق الطائف»، وتمر بمطبّات متواترة، ما يفتح مجدداً النقاش حول ظاهرة التمديد في الحياة السياسية.

2009 وبداية أزمة التمديد

شهد لبنان بعد «الطائف» انتخابات نيابية في أعوام 1996 و2000 و2005، قبل أن تُجرى الانتخابات التالية في 7 يونيو (حزيران) 2009، بعد أزمة سياسية حادة انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة عام 2008.

وكان يفترض أن تنتهي ولاية المجلس المنتخب عام 2009 في 20 يونيو 2013. لكن تداعيات الحرب السورية والانقسامات السياسية الداخلية انعكست على لبنان، وشهدت البلاد موجة تفجيرات واغتيالات سياسية وأزمات حادة، وبدأ النقاش حول احتمالات تأجيل الانتخابات التشريعية.

2013 و2014... تمديدان متتاليان

في 31 مايو (أيار) 2013، صوّت مجلس النواب على تمديد ولايته لمدة 17 شهراً، مبرراً ذلك بتدهور الوضع الأمني وتصاعد التفجيرات، إضافة إلى الخلاف الحاد حول قانون انتخاب جديد. جاء القرار في ظل حكومة نجيب ميقاتي. وقد قُدمت طعون بالقانون أمام المجلس الدستوري، غير أن المجلس لم يتمكن من إصدار قرار نهائي بسبب عدم اكتمال النصاب.

لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ صوّت مجلس النواب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، على تمديد ولايته مرة ثانية لسنتين و7 أشهر إضافية، بذريعة استمرار التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية - السورية، إضافة إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الأسبق ميشال سليمان في مايو 2014.

نواب من كتلة «حزب الله» يجلسون في الصفين الأخيرين في جلسة البرلمان التي خصصت للتمديد سنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)

2017... تأجيل تقني

مع اقتراب نهاية التمديد الثاني، كان يفترض إجراء الانتخابات عام 2017، غير أن الخلاف السياسي حول قانون انتخاب جديد، أدى إلى تأجيل الاستحقاق مرة أخرى. وفي 16 يونيو 2017، أقر مجلس النواب قانون انتخابات جديداً يعتمد النظام النسبي للمرة الأولى في لبنان، وتم تمديد ولاية المجلس تقنياً لمدة 11 شهراً إضافياً لإتاحة تنظيم الانتخابات وفق القانون الجديد.

الانتخابات بوصفها سؤالاً بحد ذاته

في السياق، قال الأمين العام السابق لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (LADE)، عمار عبود، إن «مسألة إجراء الانتخابات في لبنان تحوّلت إلى سؤال بحد ذاته، بدلاً من أن يكون النقاش حول نتائجها أو طبيعة التنافس السياسي فيها»، معتبراً أن «الطبقة السياسية تتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بوصفها أداة تعكس موازين القوى القائمة، لا بوصفها آلية ديمقراطية يجب على هذه القوى أن تتأقلم معها».

وأوضح عبود في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السؤال الذي يطرح في لبنان قبل أي استحقاق، لم يعد «ما الذي ستفرزه الانتخابات؟»، بل «هل ستُجرى الانتخابات أصلاً؟»، لافتاً إلى أن هذا الواقع ليس جديداً؛ إذ إن «السلطات السياسية لطالما تعاملت مع الانتخابات بما يخدم مصالحها».

وأضاف عبّود أن القوى السياسية في لبنان «تميل إلى جعل الانتخابات ترجمة لواقعها السياسي القائم، بدلاً من أن تتأقلم هي مع قواعد اللعبة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن هذا المنطق يفسّر تكرار النقاش حول تأجيل الانتخابات أو تعديل قوانينها تبعاً للظروف السياسية.

مواطن نازح ينام في وسط بيروت على مقربة من مقر مجلس النواب الذي عقد جلسة الاثنين لتمديد ولايته سنتين (رويترز)

وانتقد عبود قانون الانتخابات الحالي، معتبراً أنه «قانون غير مكتمل في جوهره»، إذ أُقرّ بعض بنوده على أساس تأجيل تطبيقها إلى دورات لاحقة، وهو أمر نادر في التشريعات المقارنة. وقال إن «هذا الواقع أدى إلى بقاء ثغرات أساسية في القانون، الأمر الذي يجعل تطبيقه موضع جدل مستمراً، ويتيح تعدد التفسيرات».

وأشار إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة شكّلت سبباً إضافياً يُستخدم لتبرير تأجيل الاستحقاقات، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التأجيل بحد ذاته؛ بل فيما يجري بعده. وقال: «إذا كان التأجيل مبرراً بسبب الظروف الأمنية، فمن المفترض أن يُستثمر الوقت لمعالجة الثغرات القانونية والتنظيمية، لا أن يُترك الوضع على حاله».

وأوضح أن الإشكالية تكمن في أن القانون الانتخابي نفسه لا يزال يعاني من خلل بنيوي، ما يعني أن إجراء الانتخابات بعد أشهر أو حتى سنوات، لن يغيّر شيئاً إذا لم تُعدّل هذه الثغرات. وأضاف: «عندما يُترك القانون غامضاً أو غير مكتمل، تصبح الجهة التي تفسّره هي صاحبة النفوذ الفعلي، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام التفسير السياسي بدلاً من التطبيق القانوني الواضح».

ورأى عبود أن إحدى المشكلات الأساسية تكمن في آليات عمل المجلس النيابي نفسه، مشيراً إلى أن تفسير القوانين أو إدراجها على جدول الأعمال، يخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية. وقال إن «معالجة هذا الخلل تتطلب إصلاحات مؤسساتية أوسع، بينها تقليص صلاحيات رئيس المجلس في التحكم بمسار التشريع، وتعزيز الشفافية والآليات الواضحة لمناقشة مشاريع القوانين».

الحل بتثبيت دورة الانتخابات

وفيما يتعلق بالتمديد المتكرر للمجلس النيابي، اعتبر عبود أن الحل يكمن في تثبيت دورة الانتخابات ومواعيدها في الدستور نفسه، بحيث يصبح تغييرها أكثر صعوبة ويتطلب أكثرية دستورية واضحة. وأضاف أن «تثبيت المواعيد الدستورية من شأنه أن يحدّ من اللجوء المتكرر إلى التأجيل، أو التمديد تحت ذرائع سياسية».

كذلك دعا إلى تطوير التحضيرات اللوجيستية للعملية الانتخابية، خصوصاً في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المناطق نتيجة الحرب، مشيراً إلى ضرورة التفكير في اعتماد مراكز اقتراع بديلة مثل «الميغاسنتر»، مع تنظيم آليات التسجيل المسبق للناخبين، بما يتيح إجراء الانتخابات حتى في حال تعذر فتح مراكز اقتراع في بعض القرى المدمّرة أو المهجورة مؤقتاً.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي «يتطلب تغييراً في طريقة التفكير بالعملية الانتخابية نفسها، بحيث تصبح الانتخابات قاعدة ثابتة في الحياة السياسية، لا استحقاقاً قابلاً للتأجيل أو التعديل كلما تغيّرت الظروف السياسية».