تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
TT

تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة

تطورت تقنيات التخزين بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وأصبحت توفر سعات ضخمة وسرعات نقل بيانات كبيرة، مع انخفاض وزنها وأسعارها. ولكن هذه التقنيات يختلف بعضها عن بعض في الوظيفة والسعر، حيث تقدم تقنيات الأقراص الصلبة القياسية «HDD» سعات تخزين ضخمة بسعر منخفض ولكنّ سرعات نقل البيانات فيها أقل مقارنةً بالتقنيات الأخرى، بالإضافة إلى تقنية الحالة الصلبة «SSD» التي تقدم سرعات نقل عالية وسعات عالية بسعر معتدل، إلى جانب تقنية «NVME» التي تقدم سرعات نقل فائقة وسعات معتدلة بسعر أعلى مقارنةً بتقنية الحالة الصلبة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من وحدات التخزين التي تستخدم هذه التقنيات، ونذكر أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى.

سرعات نقل فائقة
أول مجموعة وحدات تخزين سنذكرها تعتمد على تقنية NVME M.2 2280 التي هي عبارة عن شريحة طويلة قليلاً توضع داخل الكومبيوتر مباشرةً على اللوحة الرئيسية أو عبر بطاقة خاصة. وتعتمد هذه التقنية على وسط نقل في اللوحة الرئيسية والمعالج اسمه «PCIe» لنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً، خصوصاً مع دعم «ويندوز 11» لتقنية «DirectStorage» التي تنقل بيانات الرسومات مباشرة من وحدة التخزين إلى بطاقة الرسومات دون المرور عبر المعالج والذاكرة الرئيسية، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة معالجة الصور وعروض الفيديو فائقة الدقة أو حتى الألعاب الإلكترونية، وبشكل كبير.
الوحدة الأولى هي «WD Blue SN550» بسعة 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 2400 ميغابايت في الثانية (2.4 غيغابايت في الثانية) و1750 ميغابايت في الثانية (1.75 غيغابايت في الثانية) للكتابة. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، حيث إنها تقدم أداءً عالياً بسعر منخفض (392 ريالاً سعودياً، أي نحو 104 دولارات) وترفع من معدل استجابة البرامج والتطبيقات بشكل كبير. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها، الأمر الذي يعني أنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 وحتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت.
الوحدة الثانية هي «WD Blue SN570» بسعة 500 غيغابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 3500 ميغابايت في الثانية (3.5 غيغابايت في الثانية) و2300 ميغابايت في الثانية (2.3 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتقدم هذه الوحدة تطويرات في سرعة القراءة والكتابة مقارنةً بالإصدارات السابقة بسبب استخدام شريحة تخزين وشريحة تحكم بالبيانات ذات قدرات أعلى في سعر منخفض (226 ريالاً سعودياً، أي نحو 60 دولاراً). وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 400 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 59 درجة مئوية، الأمر الذي يعد معتدلاً)، أي إنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، وهي خيار ممتاز لهذه الفئة من الاستخدامات.
الوحدة الثالثة هي «WD Black SN770 Game Drive» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 5150 ميغابايت في الثانية (5.15 غيغابايت في الثانية) و4850 ميغابايت في الثانية (4.85 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتعد هذه الوحدة نقلة نوعية كبيرة في سرعات القراءة والكتابة، الأمر الذي يجعلها مثالية للعب بالألعاب المتقدمة جداً أو لتحرير عروض الفيديو عالية الدقة. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات فائقة دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 700 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 82 درجة مئوية، الأمر الذي يعد مرتفعاً بعض الشيء ولكنه لا يزال في الحدود الطبيعية). ويمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها، ولكن إن كان الاستخدام مكثفاً ولفترات مطولة، فيُنصح باستخدام وحدة تشتيت للحرارة Heatsink (بسعر 10 دولارات من أي متجر لعتاد الكومبيوتر) للحصول على عمر أطول على المدى البعيد. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 4» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2019 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 و2048 غيغابايت. ويبلغ سعر إصدار 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) الذي تم اختباره (477 ريالاً سعودياً، نحو 127 دولاراً).
وعلى الرغم من أن هذه الوحدات تقدم سعات تخزين عالية تصل إلى 2 تيرابايت في بعض الأحيان، فإنها مناسبة أكثر لقراءة وكتابة الملفات عوضاً عن كونها وسطاً للتخزين والأرشفة، حيث إن هذا النوع من الاستخدام مناسب لتقنيات «HDD» بشكل أكبر من التي يكون فيها التركيز على عامل السعة الضخمة والسعر المنخفض دون الاكتراث لسرعات النقل. وسنتحدث عن هذه التقنية بعد قليل.

تقنيات التخزين المحمولة
وننتقل الآن إلى وحدات التخزين المحمولة فائقة السرعة التي يمكن نقلها بين الأجهزة المختلفة من خلال منفذ «يو إس بي»، على خلاف التقنية السابقة التي تتطلب فتح الكومبيوتر المكتبي أو المحمول لتركيبها. وتستخدم هذه الوحدات تقنية الحالية الصلبة «Solid State Drive SSD» لتقديم سرعات عالية للبيانات ومزايا تشفير للبيانات (في حال فقدان وحدة التخزين) في وزن خفيف وقدرات تحمل عالية. ويستخدم بعضها تقنية «NVME» داخل عبوة صغيرة الحجم لرفع سرعة قراءة وكتابة البيانات يمكن وصلها بأي جهاز من خلال منفذ «يو إس بي».
الوحدة الأولى هي «WD My Passport SSD» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت). وتصميم الوحدة أنيق وسماكتها منخفضة ويبلغ وزنها 54 غراماً فقط، الأمر الذي يجعل نقلها سهلاً للغاية، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين. وتم اختبار نقل 700 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 45 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصله بالكومبيوتر باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. والوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 849 ريالاً سعودياً (نحو 226 دولاراً).
وإن أردت الحصول على مستويات أداء مرتفعة وحماية كبيرة للبيانات، فنذكر وحدة «SanDisk Extreme Portable SSD» التي تسمح بتشفير البيانات بتقنية «AES 256 - bit» وهي مقاومة للبلل والغبار وفقاً لمعيار «IP65»، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين، وبوزن منخفض يبلغ 63 غراماً يسهّل حملها أينما ذهب المستخدم. وتستطيع هذه الوحدة قراءة البيانات بسرعة 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت)، وتم اختبار نقل 500 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 44 درجة مئوية. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصلها بالكومبيوتر الشخصي باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. الوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 710 ريالات سعودية (نحو 189 دولاراً).

سعات تخزين كبيرة
أما إن أردت الحصول على كميات كبيرة من السعة التخزينية، فيمكنك استخدام وحدة «SanDisk Professional G - Drive ArmorATD» التي تقدم سعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت وبسرعة قراءة وكتابة للبيانات تبلغ 140 ميغابايت في الثانية (تدور الأقراص الداخلية بسرعة 5400 دورة في الدقيقة RPM). وتستطيع الوحدة تحمل الأوزان فوقها لغاية 500 كيلوغرام، مع تقديم أجزاء متخصصة بامتصاص الصدمات داخل الهيكل المصنوع من الألمنيوم المقوّى، وتقديم أطراف مطاطية لمنع انزلاق الوحدة من يد المستخدم في أثناء الحمل، إلى جانب تحملها الصدمات من ارتفاعات تصل إلى متر ومقاومة البلل والغبار وفقا لمعيار «IP54». ويمكن استخدام هذه الوحدة لتخزين الصور وعروض الفيديو والملفات المهمة أينما كان المستخدم، وهي مناسبة للمصورين الذين يريدون تصوير الطبيعة أو الأماكن المختلفة في ظروف صعبة، مثل الغبار والأماكن الوعرة. تصميم الوحدة أنيق وفاخر، وهي تقدم منفذ «يو إس بي» القياسي و«يو إس بي تايب - سي» لتوافق أفضل مع الكومبيوترات المحمولة الحديثة التي تستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» فقط. الوحدة متوافرة بسعات 1 و2 و4 و5 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 2 تيرابايت الذي تم اختباره 436 ريالاً سعودياً (نحو 116 دولاراً)، ويبلغ وزنها 231 غراماً.وننتقل الآن إلى وحدة «WD Black D10 Game Drive 8TB» بسعة 8 تيرابايت التي تستهدف اللاعبين الذين يريدون تخزين كميات كبيرة من الألعاب، سواء للكومبيوترات الشخصية أو لأجهزة الألعاب، حيث تستطيع هذه الوحدة قراءة وكتابة البيانات بسرعة 250 ميغابايت في الثانية وبمعدل 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وهذه الوحدة صامتة لدى الاستخدام ولن يشعر المستخدم بسرعة دوران الأقراص الداخلية، وهي تستهدف الاستخدام المكتبي لأنها تتطلب وجود منفذ كهربائي.
تصميم الوحدة جميل وأنيق خصوصاً مع استخدام اللون الأسود في تصميم يشابه التصاميم العسكرية التي تجذب اللاعبين. وتوجد أرجل مطاطية أسفل الوحدة إلى جانب وحدات تثبيت بلاستيكية تمنع انزلاقها من على مكتب المستخدم، مع القدرة على وضعها طولياً أو أفقياً. وتقدم الوحدة منفذي «يو إس بي» قياسيين بقدرة 7.5 واط لشحن الملحقات المختلفة (مثل أدوات التحكم بالألعاب) خلال الاستخدام. وتكفي هذه السعة لتخزين نحو 200 لعبة متقدمة، وهي متوافرة بسعات 1 و2 و5 و8 و12 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 8 تيرابايت الذي تم اختباره 1008 ريالات سعودية (نحو 268 دولاراً).
أما وحدة التخزين الأخيرة لهذه الفئة فهي «SanDisk Professional G - Drive 12TB» بسعة 12 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة وكتابة تبلغ 240 ميغابايت في الثانية بسرعة 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وتسمح السعة التخزينية الكبيرة لهذه الوحدة بتخزين ملايين الصورة وعروض الفيديو ونحو 300 لعبة متقدمة، مع القدرة على وصلها بالكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب عبر منفذ «يو إس بي» القياسي أو «يو إس بي تايب - سي». ويمكن لهذه الوحدة شحن كومبيوترات «ماكبوك» أو «ماكبوك برو» بقدرة 45 واط عبر مفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي مصنوعة من الألمنيوم المقوّى الذي يقدم مظهراً أنيقاً. وتحتاج هذه الوحدة إلى وجود مقبس كهربائي، الأمر الذي يعني أنها مناسبة للاستخدام على مكتب المستخدم. الوحدة متوافرة بسعات 4 و6 و12 و18 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 12 تيرابايت الذي تم اختباره 1780 ريالاً سعودياً (نحو 474 دولاراً).



خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»