الإمارات تطلق مشروعاً لتطوير سرب من الأقمار الصناعية الرّادارية

أعلنت تأسيس صندوق وطني بقيمة 816 مليون دولار لدعم قطاع الفضاء

يوفر البرنامج بيانات متواصلة من الفضاء على مدار الساعة وفي جميع الحالات الجوية (الشرق الأوسط)
يوفر البرنامج بيانات متواصلة من الفضاء على مدار الساعة وفي جميع الحالات الجوية (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تطلق مشروعاً لتطوير سرب من الأقمار الصناعية الرّادارية

يوفر البرنامج بيانات متواصلة من الفضاء على مدار الساعة وفي جميع الحالات الجوية (الشرق الأوسط)
يوفر البرنامج بيانات متواصلة من الفضاء على مدار الساعة وفي جميع الحالات الجوية (الشرق الأوسط)

أطلقت الإمارات، البرنامج الوطني للأقمار الصناعية الرادارية «سرب»، لتطوير سرب من الأقمار الرادارية، الذي قالت إنه يوفر تصويراً رادارياً على مدار الساعة وفي جميع الأحوال الجوية، كما أعلن عن تأسيس صندوق وطني بقيمة 3 مليارات درهم (816 مليون دولار) لدعم قطاع الفضاء في البلاد.
وأوضحت الإمارات أن هذه الخطوة النوعية تأتي في إطار دعم التوجهات الاستراتيجية لسياسة علوم وتكنولوجيا الفضاء، التي تشكل إطاراً مرجعياً لترجمة جهود البلاد ومساعيها المتواصلة لترسيخ تميزها في قطاع الفضاء وصناعاته المتقدمة، وتأهيل كوادر إماراتية، وتطوير شركات وطنية تسهم في نمو القطاع وترسيخ ركائزه.
ولفتت إلى أن المشروع يهدف إلى تحقيق مجموعة كبيرة من المستهدفات التي من شأنها تعزيز جهود الإمارات لإيجاد حلول للتحديات المرتبطة بالتغير المناخي، واستدامة البيئة، والمساهمة في التطوير العمراني، والعمل على تكامل الجهود، ودعم مواجهة الكوارث، وتحديات الأمن الغذائي وغيرها.
وأعلنت الإمارات أيضاً، عن تأسيس صندوق استراتيجي متخصص لدعم قطاع الفضاء في الدولة، يعمل على توفير الموارد المالية وحوكمة إدارتها بما يتواءم مع توجه الدولة نحو إيجاد حلول بديلة ومبتكرة لتمويل المشاريع وتنمية القطاع، ويسهم تأسيس الصندوق الذي سيكون تحت مظلة وكالة الإمارات للفضاء، في تعزيز الاستثمارات من المهتمين من رواد الأعمال والشركات الخاصة، والعمل على تمويل وتسهيل تطوير الأنشطة والمشاريع الفضائية المستقبلية.
ويستهدف صندوق الفضاء استدامة تطوير القدرات في القطاع الفضائي وتأهيل كوادر إماراتية لقيادة القطاع ذو الأولوية الوطنية، وزيادة مساهمة قطاع الفضاء الإماراتي في تنويع الاقتصاد الوطني وتشجيع القطاع الخاص واستقطاب الشركات المتخصصة عالمياً لتطوير مشاريعها وأنشطتها في الإمارات، حيث سيعمل الصندوق على تعزيز وبناء شراكات بين الشركات الوطنية وشركات التكنولوجيا المتقدمة العالمية.
ويضم الصندوق ضمن خططه ومشاريعه إنشاء أكاديمية لتطوير قدرات المهندسين في تطوير الأقمار الصناعية، ومجمع للبيانات الفضائية، وإنشاء حاضنة أعمال لدعم الشركات الصغيرة بالخبرة والعقود، يضمن عملهم في المشاريع التي يطورها الصندوق.
وأكدت سارة الأميري، وزيرة دولة التعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة، ورئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء قائلة: «تتواصل جهود الإمارات الهادفة إلى ترسيخ قطاع الفضاء ضمن المنظومة الاقتصادية المتنوعة للدولة، وتحرص الإمارات على توفير البيئة المحفزة للشركات المحلية العاملة في المجال، إضافة إلى تعزيز الشراكات العالمية مع العديد من الجهات العلمية والبحثية والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة، ونحن نحرص من خلال مختلف البرامج في القطاع على تقديم المحفزات للشركات والمستثمرين لدخول هذا المجال والاستفادة من الفرص التي يوفرها».
سيسهم البرنامج الوطني للأقمار الصناعية الرادارية للاستشعار عن بعد، ضمن أهدافه في رصد المتغيرات التي تطرأ على كوكب الأرض بسبب التغيرات المناخية، والعمل على إيجاد حلول مبتكرة للاستدامة البيئية والموارد على سطح الأرض، فيما تساهم منظومة الأقمار الصناعية في تلبية مختلف الاحتياجات الاقتصادية والبيئية بما يدعم تنافسية الإمارات واقتصادها الوطني عن طريق تبني تقنيات فضائية متقدمة تخدم القطاعات الحيوية في البلاد.
وسيوفر البرنامج الذي يمتد إلى 6 سنوات، ضمن منظومته لدولة الإمارات ولأول مرة، بيانات متواصلة من الفضاء على مدار الساعة وفي جميع الحالات الجوية، تستخدم فيه تكنولوجيا متطورة تصل دقة التصوير فيها إلى أقل من 1 متر، كما سيتم من خلاله تطوير سرب من الأقمار الرادارية التجارية لدعم القطاعات الاقتصادية وعدد من القطاعات الحيوية في الدولة. وسيتضمن البرنامج إبرام عقود للشركات الوطنية في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية الرادارية ومعالجة بياناتها.
يذكر أن قيمة الإنفاق التجاري في قطاع الفضاء الإماراتي خلال السنوات القليلة الماضية، بلغ 9 مليارات درهم (2.4 مليار دولار)، فيما تبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص 50 في المائة من إجمالي الإنفاق على قطاع الفضاء الإماراتي في عام 2019، ما يعكس مشاركة القطاعين الحكومي والخاص في المساهمة بالاستثمار والتطوير لهذا القطاع.


مقالات ذات صلة

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

آسيا صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» تسعى لإنقاذ البشرية من الانقراض

تطرح شركة «سبيس إكس»، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، تصوراً طموحاً يقوم على ضمان بقاء البشرية عبر التوسع إلى كواكب أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)

«سبايس إكس» ترجئ إطلاق أحدث نسخة من صاروخها «ستارشيب»

 أرجأت «سبايس إكس»، الخميس، أحدث نسخة من صاروخها العملاق «ستارشيب» في رحلة تجريبية كان يفترض أن تسبق إدراج شركة الطيران والنقل الفضائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عودة البطلة الأولمبية تشنغ إلى باريس تنتهي بهزيمة مذلة

تشنغ تشين ون (أ.ف.ب)
تشنغ تشين ون (أ.ف.ب)
TT

عودة البطلة الأولمبية تشنغ إلى باريس تنتهي بهزيمة مذلة

تشنغ تشين ون (أ.ف.ب)
تشنغ تشين ون (أ.ف.ب)

انتهت عودة البطلة الأولمبية تشنغ تشين ون إلى الملعب الذي شهد انتصارها الأبرز، بهزيمة مذلة 6-4 و6-صفر على يد البولندية مايا خفالينسكا المتأهلة من التصفيات في الدور الأول من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، اليوم (الاثنين).

وواجهت الصينية تشنغ صعوبة كبيرة في استعادة المستوى الذي قادها إلى الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية في باريس قبل عامين، إذ أعاقت إصابة مزمنة في مرفقها الأيمن تقدمها وأجبرتها على الخضوع لجراحة الصيف الماضي. وتلقت تشنغ (23 عاماً)، التي وصلت إلى دور الثمانية في «رولان غاروس» العام الماضي، علاجاً لمشكلة في القدم في منتصف المجموعة الثانية قبل أن تتكبد أول هزيمة لها في الدور الأول من بطولة فرنسا المفتوحة.

ولم تُظهر خفالينسكا، المصنفة 114 عالمياً والتي اجتازت ثلاثة أدوار من التصفيات وفازت بمجموعتين بنتيجة 6-صفر، أي رحمة بمنافستها؛ لتحسم فوزها وتضرب موعداً في الدور الثاني مع الفائزة من مباراة تاتيانا ماريا والمصنفة 23، إليسه ميرتنز.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على أنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، تخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، ربما تطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت رويات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، في المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية/أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن ينجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر، إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً إن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، بينما تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هز أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً، إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل أنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد إذا تعهدت إيران فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يعود هرمز إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل تفرج الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟


«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

مع كل تصعيد أمني، أو حرب، لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار.

وإذا كانت الأحداث المتسارعة في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز انعكسا على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر قسوة على الداخل.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المقابلة لمدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، وهي أم لولدين، أن «الأسعار في السوبرماركات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، فيما تجاوز ارتفاع سعر صفيحة البنزين واشتراك المولد الكهربائي الـ100في المائة، ما جعلنا نقلص استهلاكنا إلى الحدود الدنيا بعدما تراجعت رواتبنا نتيجة الأزمة».

وتقول الأم الأربعينية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتفهم أن أزمة مضيق هرمز تؤدي إلى أزمة اقتصادية في كل الدول، ولكننا دائماً في لبنان نعيش الأزمات مضاعفة نتيجة الاحتكار المتمادي، وغياب الرقابة الفعلية. وإلا كيف نفسر رفع تاجر سعر سلعة معينة بنسبة 30 في المائة، وآخر بنسبة 50 في المائة؟!».

اقتصاد حرب

رأى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن «التضخم الحاصل نتيجة الأحداث في المنطقة يفترض أن ينعكس زيادة على الأسعار بنسبة 10 في المائة، لكن ما يحصل من زيادات يفوق هذه النسبة»، معتبراً أن ما يجري يرتبط بـ«اقتصاد حرب، واحتكار، وتخزين، ومنافسة غير شرعية».

وأشار البساط في حديث تلفزيوني إلى أن الوزارة كثّفت رقابتها الميدانية، موضحاً أن «70 مراقباً يقومون بأكثر من 100 كشف أسبوعياً»، مؤكداً أن الوزارة «صعّدت من إجراءاتها، ولجأت إلى القضاء» لمقاضاة المخالفين، والمتلاعبين بالأسعار.

إجراءات الوزارة

يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد ما يزيد عن 80 في المائة من السلع، وبالتالي أي ارتفاع لأسعار السلع في الخارج سوف ينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد التضخم الخارجي، وهذا يؤدي بدوره لارتفاع بالأسعار»، معدداً أكثر من سبب يؤدي راهناً إلى التضخم، وأبرزها «ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ،كما ارتفاع كلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، إضافة لارتفاع الكلفة التشغيلية».

ويشير أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحصل هو «رفع الأسعار بنسبة فاقت التضخم الحاصل». ويضيف: «بعد رقابة لكل سلسلة الإمداد، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إلى جانب المحاضر التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، بحيث توجه بكتاب إلى جانب النيابة العامة المالية ببعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها بمستوى أعلى من الحاجات المبررة لرفع السعر».

نساء في مدينة صور في جنوب لبنان يقفن قرب موقع استهداف إسرائيلي (رويترز)

ويضيف: «منذ اندلاع الحرب، قمنا بما يزيد عن 5 آلاف كشف على المؤسسات من كل القطاعات الأساسية، وقد سطرنا 239 مَحضَر ضَبط بِمُخالَفات لِقانون حِماية المُستَهلِك رقم 659/ 2005، والقوانين والأنظِمَة النّافِذَة»، متحدثاً عن «دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تؤازرنا بهذه المرحلة الاستثنائية كما للنيابات العامة الاستئنافية، وللمدعي العام المالي».

ويشدد أبو حيدر على أن «إقرار قانون حماية المستهلك الموجود حالياً في الهيئة العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأن العقوبة إذا لم تكن رادعة، فإن التاجر يربط تدني قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصلها»، معتبراً أنه «مع إقرار هذا القانون تصبح العقوبة رادعة».

ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير المجلس الوطني لسياسة الأسعار الذي يضم المعنيين بكل الوزارات، وممثلين عن الإحصاء المركزي يسهم إلى حد كبير في معالجة الكثير من المشكلات الراهنة.

ركود تضخمي خطير

يحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن لبنان دخل مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً، موضحاً أن «مستوى التضخم كان العام الماضي بحدود 11 في المائة مع دولرة شبه كاملة، واستقرار في سعر الصرف، أما اليوم فقد تغير هذا الواقع، وأصبحنا نسير باتجاه سيناريو ركود تضخمي، وهو سيناريو خطير، وسيئ جداً، لأنه يعقّد عمل المصارف المركزية».

ويشير عجاقة إلى أن إدارة الإحصاء المركزي تحدثت عن تضخم بنسبة 20 في المائة في شهر أبريل (نيسان) 2026، لكنه يعتقد أن «النسبة أعلى بكثير، لأن السلة الاستهلاكية التي تُقاس على أساسها معدلات التضخم لا تعكس طبيعة الإنفاق اللبناني»، متحدثاً عن أكثر من عامل يؤدي راهناً للتضخم الحاصل، ورفع الأسعار، وأبرزها ارتفاع أسعار المحروقات، والنقل، والنفط، والتأمين، والإيجارات، أضف أن الحرب تتسبب بخسائر يومية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، «ما يؤدي إلى فقدان القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع الأسعار تلقائياً، من دون أن ننسى الاحتكار الحاصل»، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 18 في المائة في أسعار المواد الغذائية.

ويشدد عجاقة على وجوب مواجهة هذا الواقع من خلال «تفعيل الرقابة، والإجراءات القضائية، ووقف المحسوبيات»، معتبراً أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الأرباح لبعض المواد الحيوية، والأساسية، مضيفاً: «يفترض تطبيق هذه الصلاحية خلال المرحلة الحالية». ويختم عجاقة بدعوة الحكومة إلى «توسيع مصادر الاستيراد، وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، وتحقيق عدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية».