حركة ضعيفة للسياح لم تمنع التونسيين من الاحتفاء بفتح المعابر مع الجزائر

البعض أرجعها لارتفاع الأسعار وتفشي {كورونا}

مركز أم الطبول الحدودي - الجانب الجزائري (الشرق الأوسط)
مركز أم الطبول الحدودي - الجانب الجزائري (الشرق الأوسط)
TT

حركة ضعيفة للسياح لم تمنع التونسيين من الاحتفاء بفتح المعابر مع الجزائر

مركز أم الطبول الحدودي - الجانب الجزائري (الشرق الأوسط)
مركز أم الطبول الحدودي - الجانب الجزائري (الشرق الأوسط)

سيطرت إعادة فتح الحدود البرية بين تونس والجزائر بعد نحو سنتين من الإغلاق، على جل الأحداث السياسية في تونس، وفتحت السلطات الجزائرية المعابر الحدودية من جهة الشرق، تبعا لاتفاق بين البلدين جرى بمناسبة احتفالات الجزائر بستينية الاستقلال عن الاستعمار (5 يوليو/ تموز)، مستعيدة بذلك حركة الأشخاص والمركبات. بيد أنه وبخلاف التوقعات، لم تعرف النقطتان الحدوديتان الأشهر، «أم الطبول» و«العيون»، ذلك الإقبال الضخم الذي تنبأت بها وسائل الإعلام، وقطاع من الناشطين في مجال السياحة وحتى الحكومة نفسها.
وذكر مسؤول بالجمارك في المركز الحدودي أم الطبول، طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن حوالي 160 سائحا جزائريا دخل عبر الحدود خلال الـ24 ساعة الأولى، وعدد مماثل في اليوم الثاني (الجمعة). مبرزا أن العام 2019 عرف خلال هذه الفترة تحديدا، تنقل ما بين 1500 إلى 2000 سائح جزائري إلى تونس يوميا، ما يعني أن عدد السياح العابرين إلى الجارة الشرقية، أقل بكثير من المعدل المعهود.
وأكد الجمركي، أن عدد الجزائريين الوافدين إلى تونس بغرض قضاء إجازة الصيف، كان لا يقل عن 23 ألفا يوميا بدء من 25 «يوليو، وإلى نهاية أغسطس (آب)، قبل وباء كورونا، أغلبهم أزواج جدد تتيح لهم الأسعار المعتمدة للسياحة في تونس، فرصة قضاء بضعة أيام في البحر.
ويعد قرار إعادة فتح المعابر من بين أحد المطالب الأساسية لسكان الشريط الحدودي التونسي الجزائري، لما لذلك من أهمية على الحركية الاقتصادية وحتى الحياة الأسرية بين البلدين الشقيقين.

                                                                   المعبر التونسي مرحباً بالجزائريين
وتشير معظم التقارير في الجانب التونسي إلى أن ضريبة الإغلاق كانت قاسية على سكان الشريط الحدودي الذي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، إذ تسبب في حالة ركود في التجارة أوصل المطاعم والمقاهي والفنادق على الحدود إلى حافة الإفلاس، كما أن الإغلاق وقف حاجزا أمام تدفق نحو ثلاثة ملايين سائح جزائري كل سنة إلى تونس. ما دفع التونسيين للاحتفاء بهذا القرار لا سيما في مواقع التواصل المختلفة التي بثت صورا قالت إنها لطوابير طويلة من السياح الجزائريين ينتظرون دورهم منذ ساعات الصباح الأولى لدخول تونس، ليتبين فيما بعد أن الصور قديمة وتعود إلى سنة 2019.
إلا أن ذلك لم يؤثر على وتيرة الارتياح في الشارع التونسي، إذ انتظر الكثير منهم لا سيما الناشطين في القطاع السياحي عودة السائح الجزائري إلى تونس بفارغ الصبر لما يمثله من دفع قوي للنشاط السياحي خلال السنوت الصعبة التي تلت سنة 2011.
وفيما يتعلق بتدني الإقبال، عزا عدد من المتابعين هذا الرقم إلى عدم انتهاء السنة الدراسية في الجزائر مما جعل العائلات تؤجل إجازتها الصيفية إلى ما بعد يوم 20 يوليو الحالي. كما تداول التونسيون بشكل إيجابي صور تكريم أول جزائري عبر الحدود ويدعى ياسين المناسي، أصيل ولاية –محافظة - تبسة الجزائرية، حيث كان أول الواصلين إلى المعبر الحدودي. وقال إنه كان ينتظر فتح المعابر منذ أكثر من سنتين. واعتبر معز بلحسين وزير السياحة التونسي فتح المعابر بين البلدين «حدثا مهما واستجابة لطلب عدد كبير من الجزائريين والتونسيين».
ومنذ الإعلان عن قرار إعادة فتح الحدود البرية، انطلقت وكالات السفر الجزائرية في تقديم عروض ترويجية نحو تونس التي تعد وجهة مفضلة للعائلات الجزائرية سواء بالنسبة للاصطياف والاستجمام أو للعلاج. وتشير المعطيات التي قدمتها وزارة السياحة التونسية إلى أن السياح الجزائريين غالبا ما يتوجهون إلى المناطق السياحية داخل تونس على غرار سوسة والحمامات المطلتين على البحر المتوسط.
إلا أن محمد عيساوي وهو مسؤول بوكالة سياحية في العاصمة الجزائرية، يعتقد أن «أسبابا عديدة جعلت عدد السياح أقل من التوقعات، مع إعادة فتح المعابر. أهمها، تزامن عيد الأضحى مع عودة الحركة لمراكز الحدود. فغالبية العائلات استنزفتها أسعار الأضحية التي بلغت مستويات غير مسبوقة، ما أثر على قدرتها المالية. فضلا عن هذا، كان قرار إعادة فتح المعابر مفاجئا بالنسبة للكثيرين الذين يخططون في العادة، قبل مدة طويلة، للسفر إلى تونس مع ما يحتمله ذلك من ادخار أموال وترتيبات كبيرة». وأضاف: «لاحظنا أن الفنادق في المنتجعات بتونس، رفعت أسعارها بعد إعلان الرئيسين عبد المجيد تبون وقيس سعيد، رفع الحواجز عن الحدود البرية. والكثير من زبائننا ممن كانوا يرغبون في السفر، عبر البر والجو، تراجعوا بعد أن بلغناهم بالأسعار. ولفت الناشط في السياحة، إلى أن «العديد من الزبائن ألغوا حجوزاتهم في فنادق تونس، عندما تناهى إليهم أن أسعار الخدمات المقترحة في المدن السياحية مرتفعة، كما أن بعض السياح، متخوفون من الإصابة بفيروس كورونا.
ويعتقد عيساوي، أن الفنادق التونسية «ستضطر لمراجعة الأسعار، التي تقترحها بعد أيام، لإنقاذ موسم السياحة... في المقابل ينتظر عبور أعداد كبيرة من التونسيين إلى الجزائر لكن ليس لغرض الراحة والترفيه، فقطاع السياحة في البلاد عاجز عن جذب السياح الأجانب، رغم أن الساحل الجزائري يفوق 1200 كلم. وأكدت وكالات سياحية، أن الفنادق بمدينة العلمة (300 كلم شرق العاصمة الجزائرية، وحوالي 400 كلم عن الحدود مع تونس)، تلقت طلبات الحجز بكثرة منذ الإعلان عن فتح الحدود. وتعرف هذه المدينة بسوقها الكبير المسمى «سوق دبي»، لمختلف البضائع بأسعار منخفضة قياسا إلى الأسواق الكبيرة في باقي المدن الجزائرية، وهي مقصد التجار التونسيين للتبضع.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».