«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

«الرئاسي اليمني» شدّد على وحدة القرار العسكري والأمني ومنع الفوضى

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
TT

«الخيانة العظمى» تسقط الزبيدي... و«التحالف» يعلن فراره إلى مكان مجهول

اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)

في تطوّر يمني دراماتيكي ومفصلي، طوى مجلس القيادة الرئاسي اليمني بقيادة رشاد العليمي صفحة عضو المجلس عيدروس الزبيدي، الأربعاء، بعد أن أسقط عضويته وأحاله للنيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، كما أقال المجلس وزيرين في الحكومة من أعوانه، في حين أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعد أن حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل كميات من الأسلحة إلى مسقط رأسه في محافظة الضالع.

وذكر الإعلام الرسمي أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رأس اجتماعاً طارئاً للمجلس بحضور الأعضاء سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وعثمان مجلي، حيث ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد.

ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس اطلع على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف عيدروس الزبيدي عن الدعوة السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثَّلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف.

عيدروس الزبيدي فرّ إلى جهة غير معلومة (رويترز)

وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

كما أقرّ الاجتماع إعفاء وزيري النقل عبد السلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثل ركائز لا يمكن التهاون بها، مشدداً على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقانون.

وأقرّ المجلس على هذا الصعيد، جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، وتوحيد القيادة والسيطرة على التشكيلات العسكرية والأمنية كافة، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

وجدَّد مجلس القيادة الرئاسي عظيم تقديره لجهود السعودية، وقيادة تحالف دعم الشرعية؛ من أجل خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية جديدة، مؤكداً التزام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني.

كما ثمَّن مجلس القيادة الرئاسي، المواقف الوطنية المشرّفة لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة في الدفاع عن النظام الجمهوري، ومؤسسات الدولة الشرعية في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر.

تفاصيل القرارات

وذكر الإعلام الرسمي اليمني تفاصيل القرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث أشارت إلى ثبوت قيام عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

ونص القرار على إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ونص القرار على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، كما أمر النائب العام بإجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقاً للقوانين النافذة.

كما أصدر العليمي قراراً قضى بإعفاء وزيري النقل عبد السلام صالح حُميد، والتخطيط والتعاون الدولي، واعد عبد الله باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.

توضيحات «التحالف»

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أعلن أنه بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني) 2026 أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للسعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف؛ للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قِبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال المالكي في بيان رسمي: «إن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي أعلنت بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، وتأكيدهم المشاركة بفاعلية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة في الحضور بتاريخ 6 يناير، واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية التي تقل الوفد والمجدول إقلاعها الساعة (22:10) مساءً لمدة تزيد على 3 ساعات».

وأضاف أنه أثناء ذلك توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري (حديد والصولبان) باتجاه الضالع في حدود الساعة (24:00) منتصف الليل.

وأكد أنه جرى السماح لرحلة الخطوط اليمنية المشار إليها بالمغادرة وهي تحمل على متنها عدداً كبيراً من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي دون رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، الذي هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركاً أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه.

منع الفوضى

وأوضح المالكي أن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة (مؤمن السقاف ومختار النوبي)؛ بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات المقبلة؛ ما استدعى قيام قوات «درع الوطن» وقوات التحالف بالطلب من عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن، وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات «درع الوطن».

وأشار إلى أن قوات التحالف قامت أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر «الزند» في محافظة الضالع.

وأوضح أن قوات التحالف نفذت بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية و«درع الوطن» في تمام الساعة (04:00) فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات، وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع.

وقال المالكي: «إن «قوات التحالف تعلن ذلك وتؤكد بأنها تعمل مع الحكومة اليمنية، والسلطة المحلية في عدن على دعم جهود الأمن وحفظه، ومواجهة أي قوات عسكرية تقوم باستهداف المدن والمدنيين، كما تهيب بجميع السكان بالابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع، والابتعاد عن أي تجمع لعربات عسكرية؛ حفاظاً على سلامتهم والمساهمة في تقديم المعلومات عن أي تحركات عسكرية مُريبة للأجهزة الأمنية».


مقالات ذات صلة

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

الخليج «مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

حذّر مكتب الصحة في تعز من تدهور الخدمات الطبية جراء القصف والحصار الحوثي بعد تضرر 5 مرافق صحية ونهب 15 سيارة إسعاف وسط نقص الأدوية والوقود واستهداف المسعفين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

تحذيرات أممية من تداعيات حصار الحوثيين لتعز مع تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار ونقص المياه والوقود فيما تواجه المشافي خطر التوقف ويهدد سوء التغذية حياة الأطفال

محمد ناصر (عدن)
الخليج عسكريون يعيدون تلقيم ذخيرة ضمن عمليات القوات اليمنية ضد الحوثيين في جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

احتدام معارك تعز... واعتداء على مطاري عدن وريان حضرموت

تواصل عملية «فجر اليمن» إنهاك قدرات الحوثيين البشرية والعسكرية، مع إعلان 835 عملية خلال يوم، وتجدد استهداف مطار عدن بصاروخ باليستي، واحتدام المعارك في جبهات تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.


حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)
الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار إغلاق الحوثيين طرق الإمداد وتصاعد المواجهات في محيط المدينة (مركز المحافظة)، التي يسكنها أكثر من 600 ألف مدني، وسط تحذيرات أممية من تداعيات خطيرة تهدد نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين، مع تراجع إمدادات الغذاء والمياه والوقود وازدياد الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وتصاعدت الدعوات الأممية إلى فتح الطرق بصورة عاجلة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بعدما حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من مخاطر وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية.

وقال تورك إن إغلاق الحوثيين طريق الإمداد الذي يربط تعز بمدينة عدن يعرّض السكان لمخاطر جسيمة، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت عدة مرات نتيجة إغلاق الطرق، ما حرم كثيراً من الأسر من الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رصد قيود على الوصول الآمن إلى المياه والسلع الأساسية عبر طريق الضباب، الذي سيطر عليه الحوثيون قبل أيام، مشدداً على ضرورة تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في المغادرة من الخروج بحرية وأمان.

رجل في مدينة تعز يقف مذهولاً على أنقاض منزله الذي دمره صاروخ حوثي (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، أفاد المكتب الأممي بأنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً في أنحاء محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، فضلاً عن إصابة 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وحذّر تورك من أن اقتراب القتال من المناطق المكتظة بالسكان داخل المدينة يزيد بدرجة كبيرة من مخاطر سقوط مزيد من الضحايا، داعياً أطراف النزاع إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

ثلاثة ملايين تحت الضغط

من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن تصاعد القتال يعطّل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص، مشيرة إلى أن تعز باتت تمثل أولوية إنسانية ملحّة وسط أزمة تتسع تداعياتها.

وقال ممثل «اليونيسف» في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن، إن تعز تخضع فعلياً للحصار، بعدما أدت المواجهات على جانبي خطوط التماس إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تُعد من أكبر المدن اليمنية.

وأوضح أن تعز تستضيف نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفاً نزحوا حديثاً جراء التصعيد، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة المكتظة، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات البقاء الأساسية.

وأشار آير إلى أن عدة أسر اضطرت إلى النزوح مراراً، ووصلت إلى أماكن إيواء مكتظة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها، ما جعلها أكثر عُرضة للجوع والمرض، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأطفال.

متظاهرون يمنيون في الولايات المتحدة ينددون بحصار الحوثيين لمدينة تعز (إعلام محلي)

وتواجه تعز أزمة متشابكة نتيجة انقطاع طرق الإمداد، إذ أدى نقص الوقود والغذاء والمياه إلى ارتفاع الأسعار، وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف. وتتضاعف المخاوف بشأن المياه والصرف الصحي في المحافظة، التي تُعد أصلاً من أكثر المناطق شحاً في المياه على مستوى اليمن.

وبحسب «اليونيسف»، بدأت عائلات في تقنين استهلاكها من المياه، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد مخزونها. وفي الوقت نفسه، تسبب نقص الوقود في تعطّل جمع النفايات وتراكم القمامة في الأحياء، مع صعوبة وصول الشاحنات إلى مكبات النفايات.

ويهدد هذا الوضع بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وتدهور خدمات الصرف الصحي، خصوصاً الإسهال والكوليرا. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الاشتباه بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا.

مدنيون يبحثون بين الركام عما تبقى من مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا يقتصر الخطر على تدهور الظروف المعيشية، بل يمتد إلى قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها. فالمستشفيات الاثنا عشر في تعز لا تمتلك، وفق التصريحات الأممية، سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه المدينة عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، ولا تكفي مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى نحو أسبوع واحد أو أقل.

وتزداد خطورة هذه الأوضاع على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، إذ أشارت «اليونيسف» إلى أن طفلاً واحداً تقريباً من كل ثلاثة أطفال خضعوا للفحص في تعز يعاني سوء التغذية، ما يجعل انقطاع الغذاء والعلاج والخدمات الصحية تهديداً مباشراً لحياتهم.

مساعدات تنتظر

في محاولة للتخفيف من الأزمة، أعلنت «اليونيسف» تجهيز نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو الشكل الأكثر خطورة من سوء التغذية.

لكن إيصال هذه الإمدادات إلى المرافق الصحية في مختلف أنحاء المحافظة لا يزال يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق الطرق، ما يهدد بتأخير وصول العلاج إلى الأطفال الأكثر احتياجاً في وقت تتدهور فيه الأوضاع الصحية والغذائية.

قرويات يشيّعن جثمان امرأة قُتلت بقذيفة حوثية في مديرية صبر (إعلام محلي)

وأشار ممثل المنظمة إلى الحصول على تصريح استثنائي لنقل الأغذية العلاجية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت قريب، مع توقعات بأن تكفي هذه الإمدادات لنحو ستة أشهر، في خطوة من شأنها دعم جهود علاج الأطفال، شريطة إتاحة الوصول الآمن، وضمان استمرار إيصال المساعدات إلى مستحقيها.

وفي ظل اتساع الاحتياجات وتراجع القدرة على الاستجابة، دعت «اليونيسف» جميع أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني.