المتطرفون يشكلون خطراً متزايداً في نيجيريا

المتطرفون يشكلون خطراً متزايداً في نيجيريا

الاثنين - 19 ذو الحجة 1443 هـ - 18 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15938]
ضباط الشرطة يؤمنون الطرق لتفتيش المركبات حيث بدأ فرز الأصوات في مركز الاقتراع خلال انتخابات حاكم ولاية أوسوغبو بولاية أوسون في جنوب غرب نيجيريا أول من امس ( أ. ف . ب)

يرى محللون أن الهجوم الكبير الأخير على سجن بالقرب من العاصمة النيجيرية، والذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، هو تذكير قاسٍ بالخطر المتزايد الذي يمثله المتطرفون في أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان. فمساء الخامس من يوليو (تموز)، اقتحم أكثر من مائة مسلح سجن كوجي في ضواحي أبوجا، مستخدمين المتفجرات لتحرير مئات المعتقلين الذين أعيد توقيف معظمهم بعد فترة وجيزة، وبينهم حوالي 70 متطرفاً.ونشرت الشرطة التي لا تزال تبحث عن فارين، صوراً للجهاديين الذين هربوا أثناء الهجوم. وقال مسؤول نيجيري كبير في مكافحة الإرهاب، إن الهجوم على سجن كوجي يمثل «مصدر إحراج وطني» له تداعيات أمنية كبيرة. وأضاف أن بعض الهاربين هم من واضعي قنابل وناشطين كبار. وشدد على أن «الهجوم سيشجعهم بطبيعة الحال» ويشكل «دفعاً نفسياً هائلاً لهم». فهذا الهجوم لم يحدث في بلدة معزولة في شمال شرقي نيجيريا؛ بل على بعد عشرين كيلومتراً فقط عن مطار أبوجا الدولي، وأربعين كيلومتراً عن الفيلا الرئاسية الواقعة على بعد مئات الكيلومترات عن مكان نشاط الجماعات الجهادية بشكل عام.ويرى محللون أن الهجوم مؤشر على تنامي قدرة المتطرفين على تهديد مناطق أخرى غير معقلهم في شمال شرقي البلاد، مركز التمرد المستمر منذ 13 عاماً، والذي أدى إلى سقوط أربعين ألف قتيل، ونزوح 2.2 مليون شخص. ويؤكد المكتب الاستشاري النيجيري «إس بي إم إنتليجنس» أن «هجوم كوجي الذي تبناه تنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، يشكل فشلاً ذريعاً في جمع المعلومات الاستخبارية». وأضاف أن التنظيم «بعث رسالة واضحة مفادها أنه قادر على ضرب أبوجا عندما يشاء».وخلال زيارة قصيرة لسجن كوجي الأسبوع الماضي، سأل الرئيس محمد بخاري: كيف يمكن أن يحدث هجوم من هذا النوع؟ ويُنهي الجنرال السابق ولايته الثانية وسط سيل من الانتقادات، بسبب العنف المنتشر في كامل أنحاء البلاد تقريباً. وسيكون الأمن قضية حاسمة في الانتخابات الرئاسية التي تجرى في فبراير (شباط) 2023، ولن يترشح فيها بخاري. وفي يوم الهجوم على سجن كوجي، ذكر سكان في المنطقة أنهم سمعوا دوي انفجارات وأزيز رصاص بعد الساعة 22:00. وقال المتحدث باسم مصلحة السجون أبو بكر عمر: «جاءوا بأعداد كبيرة». وأطلق المهاجمون النار على الحراس، بينما قام آخرون بتحرير سجناء وحرق سيارات خارج السجن، بحسب سلطات السجن.وقال رئيس مجلس الشيوخ أحمد لاوان، إن «الهجوم على هذا المركز الإصلاحي دليل على الفشل الأمني». ويعود آخر هجوم كبير في أبوجا إلى يونيو (حزيران) 2014، عندما قتل 21 شخصاً في هجوم بقنبلة داخل مركز تجاري. وقبل شهرين من ذلك، وقع هجوم آخر في محطة للحافلات، أسفر عن مقتل ثمانين شخصاً. وفي 2015 عندما تم انتخاب بخاري رئيساً سيطرت جماعة «بوكو حرام» على مساحات شاسعة من ولاية بورنو (شمال شرق)؛ لكن القوات النيجيرية والتشادية تمكنت من دحر «بوكو حرام» وإعادتها إلى الغابات.بعد ذلك، انشق تنظيم «داعش» عن «بوكو حرام»، وانخرط الفصيلان في صراعات على النفوذ أدت إلى مقتل زعيم «بوكو حرام» أبو بكر الشكوي العام الماضي. ومنذ ذلك الحين تطور الخطر الجهادي بحسب محللين ومصادر أمنية. ويؤكد الباحث في معهد الدراسات الأمنية، مالك صموئيل، في مذكرة: «للمرة الأولى منذ تشكيله في 2016، نفذ تنظيم (داعش في غرب أفريقيا) هجمات في 2022 في ولايات تارابا (شرق) وكوجي ونيجر (وسط) وكذلك في أبوجا». والتنظيم هو الجماعة الإرهابية التي تهيمن في شمال شرقي البلاد منذ وفاة الشكوي. وما يزيد من خطورة الوضع أن العصابات الإجرامية المدججة بالسلاح التي يشار إليها بـ«اللصوص» تهاجم القرى، وتخطف وتقتل العديد من السكان في شمال غربي البلاد ووسطها. وقال دون أوكيريكي، المحلل والجندي السابق المقيم في لاغوس، إن «أبوجا محاطة بولايات مثل نيجر وكوجي؛ حيث وقعت عمليات هروب وهجمات إرهابية». وقبل ذلك بشهر، شنّت القوات التشادية والكاميرونية والنيجيرية والنيجرية المنضوية في إطار «القوة العسكرية المختلطة» ومقرّ قيادتها الرئيسي في نجامينا، هجوماً منسّقاً جديداً في الدول الأربع، بهدف «تدمير (بوكو حرام) والجماعات الإرهابية الأخرى التي تجوب البحيرة». وحوض بحيرة تشاد الذي تمتد شواطئه على البلدان الأربعة، هو مساحة شاسعة من المياه والمستنقعات تنتشر فيها جزر كثيرة يستخدمها عناصر جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» للاختباء فيها والانطلاق منها لشنّ هجماتهم.


نيجيريا نيجيريا أخبار

اختيارات المحرر

فيديو