«الإطار التنسيقي» يحاصر نفسه برمي كرة انتخاب رئيس الجمهورية في ملعب الكرد

TT

«الإطار التنسيقي» يحاصر نفسه برمي كرة انتخاب رئيس الجمهورية في ملعب الكرد

طبقاً للتسريبات والمعلومات المتداولة من سير نقاشات قادة قوى «الإطار التنسيقي»، بشأن اختيار مرشحهم لتشكيل الحكومة، فإن هؤلاء حصروا التنافس بين شخصيات من الخط الثاني، بسبب تجدُّد الخلافات بينهم، وفي مقدمهم زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، و«تحالف الفتح» هادي العامري، و«النصر» حيدر العبادي. والثلاثة رشحوا أنفسهم للمنصب، فتم إرجاء البتّ في الآلية التي يمكن الاتفاق عليها لحسم النقاش.
وأوضحت المعلومات أنه، بعد أيام من إعلان العامري عدم ترشحه لمنصب رئيس الوزراء أو مشاركته في الحكومة المقبلة، أُعيد طرح اسمه من جديد للمنصب. أما المالكي الذي كان يعدّ نفسه الأوفر حظاً من بين مرشحي «الإطار»؛ كونه يملك الكتلة البرلمانية الأكبر بعد حصوله على أصوات إضافية من بدلاء الكتلة الصدرية المنسحبين، فقد بات خارج المنافسة، في ضوء التسجيلات المسربة التي أوقعته مع كتلته في حرج كبير... أما العبادي، من جهته، ورغم أنه أحد أبرز مرشحي التسوية للمنصب، ولا يملك مقاعد مؤثرة في البرلمان؛ فهو يقترب من أن يفقد فرصته في حال تم التوافق على اسم من مرشحي الخط الثاني.
وأبرز مرشحي هذا الخط هم وزير العمل والصناعة الأسبق محمد شياع السوداني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ووزير التخطيط الأسبق وكبير مستشاري رئيس الجمهورية علي الشكري، ووزير الرياضة والشباب السابق عبد الحسين عبطان، ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني.
وحدد رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، اليوم (الاثنين)، موعداً لعقد اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانية، تمهيداً لعقد جلسة برلمانية كاملة النصاب يوم الخميس المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية. ودعوته هذه تزامنت مع بيان «الإطار التنسيقي»، الذي طلب من الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») حسم اسم مرشحهما للمنصب. وفي هذا يبدو «الإطار» الذي رمى الكرة ثانية في ملعب الكرد، كمن يحاصر نفسه لارتباط ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء مع بعضهما، ويحاول إبعاد شبهة تعطيل الاستحقاقات الدستورية عن نفسه، ورميها في ملعب المكون الكردي.
كما تأتي دعوة رئيس البرلمان لقادة الكتل البرلمانية لعقد جلسة اليوم بعد انتهاء العطلة التشريعية للبرلمان التي استمرت شهراً، التي شهدت أحداثاً مهمة، أبرزها انسحاب الكتلة الصدرية الفائزة الأولى من البرلمان. وجاء انسحابها بناء على أوامر أصدرها زعيمها، مقتدى الصدر، إثر فشل تحالفه، (إنقاذ وطن)، الذي ضمه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف السيادة (السني)، بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، في تشكيل حكومة أغلبية وطنية. وفيما لم تنتظر قوى «الإطار التنسيقي» انتهاء العطلة التشريعية لكي يتم استبدال النواب البدلاء عبر تأدية اليمين الدستورية، فإنها، وخشية من احتمال عودة زعيم التيار الصدري عن الانسحاب، جمعت توقيعات لعقد جلسة استثنائية للبرلمان، بحجة الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية. لكن موافقة رئاسة البرلمان على عقد الجلسة لم تتضمن سوى فقرة واحدة، هي تأدية النواب البدلاء الذين ينتمي غالبيتهم العظمى إلى قوى «الإطار»، اليمين الدستورية.
الصدر من جهته أمر أنصاره بإقامة صلاة جمعة موحدة في بغداد، الجمعة الماضي، بعد تحضيرات استمرت قرابة الشهر. وكانت عبارة عن تجمع كبير جداً وجَّه من خلاله رسالة إلى قوى «الإطار»، مفادها عدم سماحه لها بتشكيل الحكومة، حين وضع 11 شرطاً، بعضها تعجيزي.
إثر ذلك، وجد «الإطار التنسيقي» نفسه في موقف حرج، نظراً إلى الخلافات بين قياداته، مما جعله يطلب من الحزبين الكرديين حسم خياراتهما بشأن مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية. لكن الكرد، من جهتهم، لم يقرروا بعد ما إذا كان الاتفاق ممكناً بينهم خلال الأيام القليلة المقبلة على مرشح واحد، أو الذهاب إلى البرلمان بمرشحين اثنين، طبقاً لسيناريو عام 2018.
وفي هذا السياق، يقول القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف (الاتحاد الوطني) ثابت؛ سواء لجهة تحالفاته أو لجهة تمسكه بمرشحه، وهو الدكتور برهم صالح». وأضاف: «لم يحصل أي تقدُّم في مجال المفاوضات مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بشأن المرشح لمنصب الرئيس، وهو ما يعني الذهاب إلى البرلمان بمرشحين اثنين، مثلما حصل عام 2018. و(الاتحاد الوطني) لا مشكلة لديه في ذلك».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم
TT

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، عن وصول 200 طفل وطفلة من أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً إلى ذويهم، والذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة خلال السنوات الماضية من قبل النظام البائد.

وأوضحت الوزيرة قبوات، في بيان، الأحد، أن ضمن العدد المذكور أعلاه 110 أطفال ممن تم إيداعهم لدى جمعية قرى الأطفال SOS، و90 طفلاً من بقية دور الرعاية.

ويأتي هذا الإجراء ضمن عمل لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً، التي أحصت 314 طفلاً من أبناء المعتقلين والمعتقلات أودعوا في دور الرعاية التابعة للوزارة من قبل فروع الأمن في عهد النظام البائد، وتتابع حالياً 612 حالة لأطفال ملحقين بعائلات أخرى وفق القوانين السورية.

وكانت الوزيرة قبوات أعلنت في 10 أبريل (نيسان) الماضي، أن نتائج عمل اللجنة أثمرت عن إعادة 194 طفلاً إلى عائلاتهم، وأن عدداً كبيراً من الملفات ذات الصلة لا يزال قيد المتابعة والبحث.

يذكر أنه جرى تشكيل لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً في سوريا، بموجب القرار رقم 1806 لعام 2025، وضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل، والعدل، والداخلية، والأوقاف، إلى جانب ممثلين عن ضحايا الاختفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني.

نجاح والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها وعائلتها... ولم تملّ البحث عنهم ومعرفة مصيرهم (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد كشفت في يونيو (حزيران) الماضي، في تحقيق موسّع، أن نظام الأسد اختطف مئات الأطفال السّوريين، وفصلهم عمداً عن عائلاتهم وذويهم على مدى سنوات عدة، وخلال مداهمات واعتقالات جماعية.

وأظهر التحقيق، الذي استندت فيه الصحيفة الأميركية إلى وثائق سرية وشهادات لضحايا ومعتقلين سابقين في سجون النظام، وبتعاون مع الحكومة السّورية الجديدة، أن نحو 3700 طفل ما زالوا في عداد المفقودين بعد اختطافهم من قبل أجهزة النظام التي قامت باحتجازهم مع عائلاتهم، أو خضعوا لعمليات فصل قسري أثناء مداهمات واعتقالات جماعية.

كما أظهر التحقيق أن ما لا يقل عن 300 طفل نُقلوا إلى دور الأيتام بين عامَي 2014 و2018، مشيراً إلى عائلة ياسين التي اختفت عام 2013، بعد أن اعتقلت قوات نظام الأسد الأم رانيا العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة سوريا السابقة في الشطرنج، مع أطفالها الستة من منزلهم في حي دمر بدمشق.


الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
TT

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة» وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

وانضمت نقابة الأطباء إلى الإضرابات الموسعة التي طالت مرافق عدة منها: المستشفيات، والمحاكم والجامعات الحكومية والمدارس بشكل كلي أو جزئي، ما يهدد بشلل كبير في المصالح الحيوية.

ورفعت نقابة الأطباء قفاز التحدي في وجه الحكومة، وأغلقت مراكز الرعاية الصحية بشكل كامل، الأحد، وأعلنت أن عمل المستشفيات سيقتصر فقط على خدمات إنقاذ الحياة والحالات الطارئة فقط، ما وضع النظام الصحي الحكومي في حالة شلل.

وأغلقت مستشفيات أبوابها، الأحد، وشُوهد أطباء أمام المرافق الطبية يرفعون شعارات حول الحق في الراتب وكرامة الطبيب وحق الفلسطينيين في العلاج.

ورفع نقيب الأطباء صلاح الهشلمون نبرة الخطاب في حديث إذاعي، الأحد، وقال إن «الحكومة سترى ما لا تتوقعه من الأطباء»، مطالباً إياها بـ«الرحيل، إذا كانت لا تستطيع إدارة البلاد، وتكيل بمكيالين ولا تنصف الأطباء».

وجاء في بيان لنقابة الأطباء، السبت، أن الأمور وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل استمرار حالة التعنت من قبل الحكومة، محملةً الحكومة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التدهور الخطير الذي يهدد حياة المرضى وسلامة الخدمات الطبية.

«لا أطباء في دوام الوزارة»

قررت النقابة، إضافة إلى إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات، عدم توجه الأطباء العاملين إلى الدوام في مبنى وزارة الصحة، كما أعلنت وقف مشاركة الأطباء في اللجان المشكلة من وزارة الصحة، أو في أي من أنشطتها بمختلف أشكالها.

وجاء التصعيد من قبل الأطباء في وقت كانت تشهد فيه المستشفيات الحكومية وضعاً غير مسبوق، تفاقمت خلاله أزمة نقص الأدوية وشح الكوادر الطبية، وحتى طعام المرضى.

واضطر كثير من المرضى إلى إجراء عمليات على نفقتهم الخاصة، أو عبر مساعدات، وجلب أدويتهم بأنفسهم، كما عملت مؤسسات محلية على تقديم الطعام للمرضى في المستشفيات في وضع غير مسبوق.

وهاجم مواطنون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة الفلسطينية، بشدةٍ، واتهموها بأنها «أوصلت النظام الصحي إلى حالة الانهيار». ووثق آخرون معاناتهم في الحصول على العلاج حتى قبل الإضراب.

بيان نقابة الأطباء الفلسطينيين حول إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات (نقابة الأطباء)

وفيما تدفع الحكومة رواتب منقوصة للأطباء في المستشفيات الحكومية، ارتفعت إلى حد كبير مديونيتها للمستشفيات الخاصة وموردي الأدوية والشركات ما جعل النظام الصحي برمته مهدداً، وحذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من انهيار القطاع الصحي لأن الحكومة لا تدفع له المستحقات المتراكمة منذ سنوات.

وقبل الأطباء، كانت نقابة المهن الصحية التي تمثل الممرضين، وأطباء المختبرات، والأشعة، والعلاج الطبيعي، أعلنت إضراباً جزئياً.

ودخول الأطباء على الخط جاء في وقت دعت فيه نقابة الموظفين العموميين إلى إضراب شامل، يوم الاثنين، كخطوة أولى تحذيرية، متهمة الحكومة بمقابلة صبر الموظفين بالاستهتار.

وانضمت نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية «خضوري» (حكومية) إلى الفعاليات وأعلنت الإضراب الجزئي، ضد سياسة الحكومة المالية، وأوقفت اعتماد العلامات والتسجيل للفصل المقبل.

كما انضم المهندسون للإضراب، وأعلنت نقابة المهندسين أن كرامة المهندس الفلسطيني وحقوقه ليست محل مساومة أو تسويف، محتجة على النهج التمييزي للحكومة، وقررت الامتناع الكامل عن التوجه إلى أماكن العمل واعتبار المهندسين في حالة إضراب شامل ومفتوح.

صرف دفعة إسعافية للقضاة

لم تسلم المحاكم من الإضراب، وعلق العاملون في المحاكم النظامية العمل، ما شل النظام القضائي كذلك.

وأصدر موظفو المحاكم النظامية في فلسطين بياناً، الأحد، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية للموظفين باتت أكثر تعقيداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ومثلما خرج الأطباء في وقفات احتجاجية، خرج موظفو الجامعات وموظفو المحاكم. وقال موظفون اعتصموا أمام محكمة جنين إنهم تحولوا إلى «شحاذين»، وإن «التفرقة غير مقبولة».

الحديث عن «النهج التمييزي، والتفرقة، والكيل بمكاليين» جاء بعد أن «دفعت الحكومة قبل أيام مبلغ 5000 شيقل للقضاء ووكلاء النيابة كدفعة إسعافية من دون الموظفين».

واستلم القضاة الدفعة بعد صرخة أحدهم معلناً أنه لا يستطيع أن يمارس عمله، ويحكم بين الناس في ظل الوضع المالي الذي أوصلته له الحكومة.

وانفجرت خلال الأيام الماضية حالةٌ كبيرةٌ من الجدل بعد الدفع للقضاة دون غيرهم، وهدد المعلمون الفلسطينيون بإضراب مفتوح بعد أن كان إضرابهم جزئياً.

ومنذ بداية العام الدراسي يعمل المعلمون الحكوميون 3 أيام في الأسبوع ما أثار الكثير من الشكوك حول مخرجات التعليم.

جانب من إضراب سابق في الضفة الغربية في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أحد المعلمين لـ«الشرق الأوسط»: «النظام التعليمي أيضاً شبه منهار. ما يحدث ليس تعليماً حقيقياً. إنها مهزلة. لكن هذه الحكومة ورئيسها لا يلقون بالاً. إنهم لا يضعون المعلمين والتعليم والطلاب في حساباتها».

وأضاف: «لا تعليم ولا صحة ولا قضاء. إنهم (الحكومة) يعيشون في عالم موازٍ».

وأصدر «حراك المعلمين الموحد» في الضفة الغربية بياناً، الأحد، دعا فيه إلى التصعيد وإغلاق المدارس بشكل كامل، لكن اتحاد المعلمين دعا إلى انتظام الدوام في الأسابيع القليلة المتبقية، متعهداً بجلب «إنجازات» وهو ما أثار غضباً واسعاً من المعلمين.

ولم تعقب الحكومة الفلسطينية على انفجار الإضرابات فوراً، لكنها تقول إن الأزمة سياسية، بسبب حجب إسرائيل لأموال المقاصة، وكانت السلطة التي تعتمد على المقاصة دفعت الشهر الماضي مبلغاً مقطوعاً للموظفين (2000 شيقل) فقط من الراتب لجميع الموظفين. ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، حذر قبل أسابيع قليلة فقط من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».


مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)

اتهم نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، الأحد، من وصفهم بـ«مثيرو الشغب» بعرقلة جهود الحكومة السورية وقيادة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» لاستكمال «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)»، مؤكداً عدم تسلم وزارة العدل القصر العدلي «رغم الوعود المتكررة بذلك».

تصريحات ممثل الحكومة السورية أشارت، أيضاً، إلى «غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة ضمن أوساط (قوات سوريا الديمقراطية) في محافظة الحسكة»، إلا إن القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أكد أن هذا الطرح «ليس دقيقاً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن معظم اللوحات التعريفية في مناطق «الإدارة الذاتية» كانت باللغات الثلاث؛ الكردية والعربية والسريانية، المعتمدة، وإن إزالة اللغة الكردية من اللوحات الجديدة في المناطق الكردية تشكل «حساسية كبيرة متعلقة بالهوية القومية والوجود الكردي، وتتعارض مع ما نص عليه المرسوم رقم (13)».

اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

في الأثناء، تتواصل الاحتجاجات في محافظة الحسكة على غياب اللغة الكردية عن اللوحة التعريفية لـ«القصر العدلي»، التي أزيلت مرات عدة خلال الأيام القليلة الماضية من قبل عناصر «الشبيبة الثورية» مع عرقلة تسليم «القصر العدلي».

وطالب الهلالي، في تصريحات للإعلام الرسمي، الأحد، «قسد» بالعمل على تهيئة حاضنتها للقبول بعملية الدمج وتعزيز الانتماء الوطني، مؤكداً استمرار الحكومة في تنفيذ مسارات الدمج، لا سيما الملفات الإنسانية، حيث أفرجت حتى الآن عن 232 من المنتسبين إلى «قسد»، مع التحضير لدفعة جديدة نهاية الأسبوع قد تكون الأخيرة.

انطلاق القافلة الخامسة من مهجّري عفرين باتجاه محافظة حلب السبت (مرصد الحسكة)

كما لفت إلى أن الحكومة سهلت عودة أكثر من 1200 عائلة منحدرة من عفرين إلى قراها وبلداتها؛ مما أسهم في إخلاء 8 مدارس ومعاهد عدة ومنشآت حكومية كانت تُستخدم مراكز إيواء، مشيراً إلى أن المرسوم رقم «13» يشكل مدخلاً مهماً لتثبيت حقوق وحريات المواطنين الكرد، وأنه سيكون للكرد صوت مسموع ضمن البرلمان السوري.

القيادي في «الإدارة الذاتية» استند في رده على تصريحات الهلالي إلى 3 مواد متعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين في المرسوم رقم «13»؛ وهي؛ المادة الأولى: «وتعتبر الدولة المواطن السوري الكردي جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتَعدّ هويته الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة».

المادة الثانية: «تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم، وتطوير لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية». أما المادة الثالثة فتعدّ «اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية، أو كأنشطة ثقافية تعليمية».

اللوحة التعريفية لـ«القصر العدلي» في الحسكة (متداولة)

وقال عمر إنه «وفقاً للعقد الاجتماعي لـ(الإدارة الذاتية)، فقد «تم (سابقا) اعتماد 3 لغات رسمية في مناطقها؛ هي الكردية والعربية والسريانية»، وكان معظم اللوحات التعريفية في مناطق «الإدارة» يكتب باللغات الثلاث... لذلك؛ فإن «إزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية في المناطق الكردية تشكل حساسية كبيرة متعلقة بالهوية القومية والوجود الكردي، وتتعارض مع ما نص عليه المرسوم رقم (13) و(اتفاقية 29 يناير) بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، التي تؤكد على خصوصية المناطق الكردية».

وأضاف القيادي أن هذا الخلاف كان بين القضايا المطروحة عند تسليم القصور العدلية في محافظة الحسكة. ورأى أن القول بغياب رموز الدولة وأعلامها في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» أمر «ليس دقيقاً». وأشار إلى وجود ملفات أخرى أيضاً «تؤثر على الرأي العام الكردي»، مثل ملفات الأسرى.

«اتحاد المحامين» في «الجزيرة السورية» يطالب وزارة العدل بخطاب عادل (هاوار)

وقال إن الكرد يعتقدون أن «الحكومة تستخدم هذا الملف (اللغة الكردية) لابتزاز (الإدارة الذاتية) و(قسد)، وينسحب ذلك على التعليم باللغة الكردية وتصديق الشهادات الصادرة عن مناطق (الإدارة الذاتية) كما هو معمول به في المناطق الأخرى، وغيرها»، مؤكداً على أن «هذا هو السبب الأساسي لمواقف الشباب الكرد واعتصام المحامين وبيانات الأحزاب الكردية».

ووفق عبد الكريم عمر، فهذه القضايا ستجد حلها عندما «تتوفر النيات الصادقة، ويتم بناء أجواء الثقة بين جميع الأطراف»، متمنياً أن تُتجاوز الخلافات القائمة في الأيام المقبلة، وأن «نتمكن كسوريين من الاتفاق على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالحساسيات المختلفة لكل مكون»، عندها؛ «سيتحقق الاستقرار في البلاد، وسنتمكن من بناءٍ وطنٍ مشتركٍ يضم كل مكونات الشعب السوري؛ وقائمٍ على التضامن والوحدة والتنوع»، وفق تعبيره.

وأصدرت أحزاب وقوى سياسية في مناطق الجزيرة السورية، الأحد، بياناً مشتركاً جاء فيه أن اللغة الكردية تمثل هوية قومية للشعب الكردي وجزءاً أصيلاً من التنوع الثقافي في سوريا. وقال البيان إن «الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب العربية لا يشكل تهديداً لوحدة البلاد، كما يحاول البعض تصويره، بل يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الشراكة الوطنية وترسيخ قيم العدالة والمواطنة المتساوية، كما يشكل عامل قوة وإثراء للتنوع القومي والثقافي في سوريا المستقبل».

من جانبها، نظمت نقابة المحامين في مدينة القامشلي وقفة احتجاجية رفضاً لإزالة اللغة الكردية عن لافتة «القصر العدلي» في المدينة، وأدان «اتحاد المحامين» في مناطق «الإدارة الذاتية» إزالة الكتابات الكردية من على لوحة «القصر العدلي» في الحسكة، وقال في بيان، الأحد، إن وجود اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية على واجهات المؤسسات الرسمية هو «تعبير عن احترام التنوع الثقافي واللغوي الذي تتميز به سوريا عموماً، والحسكة خصوصاً»، داعياً إلى احترام هيبة المؤسسات القضائية، وعدّ أي مساسٍ بالممتلكات العامة أو تعطيلِ سير العمل القضائي تصرفاً «مداناً ومخزياً».