«الإطار التنسيقي» يحاصر نفسه برمي كرة انتخاب رئيس الجمهورية في ملعب الكرد

TT

«الإطار التنسيقي» يحاصر نفسه برمي كرة انتخاب رئيس الجمهورية في ملعب الكرد

طبقاً للتسريبات والمعلومات المتداولة من سير نقاشات قادة قوى «الإطار التنسيقي»، بشأن اختيار مرشحهم لتشكيل الحكومة، فإن هؤلاء حصروا التنافس بين شخصيات من الخط الثاني، بسبب تجدُّد الخلافات بينهم، وفي مقدمهم زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، و«تحالف الفتح» هادي العامري، و«النصر» حيدر العبادي. والثلاثة رشحوا أنفسهم للمنصب، فتم إرجاء البتّ في الآلية التي يمكن الاتفاق عليها لحسم النقاش.
وأوضحت المعلومات أنه، بعد أيام من إعلان العامري عدم ترشحه لمنصب رئيس الوزراء أو مشاركته في الحكومة المقبلة، أُعيد طرح اسمه من جديد للمنصب. أما المالكي الذي كان يعدّ نفسه الأوفر حظاً من بين مرشحي «الإطار»؛ كونه يملك الكتلة البرلمانية الأكبر بعد حصوله على أصوات إضافية من بدلاء الكتلة الصدرية المنسحبين، فقد بات خارج المنافسة، في ضوء التسجيلات المسربة التي أوقعته مع كتلته في حرج كبير... أما العبادي، من جهته، ورغم أنه أحد أبرز مرشحي التسوية للمنصب، ولا يملك مقاعد مؤثرة في البرلمان؛ فهو يقترب من أن يفقد فرصته في حال تم التوافق على اسم من مرشحي الخط الثاني.
وأبرز مرشحي هذا الخط هم وزير العمل والصناعة الأسبق محمد شياع السوداني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ووزير التخطيط الأسبق وكبير مستشاري رئيس الجمهورية علي الشكري، ووزير الرياضة والشباب السابق عبد الحسين عبطان، ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني.
وحدد رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، اليوم (الاثنين)، موعداً لعقد اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانية، تمهيداً لعقد جلسة برلمانية كاملة النصاب يوم الخميس المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية. ودعوته هذه تزامنت مع بيان «الإطار التنسيقي»، الذي طلب من الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») حسم اسم مرشحهما للمنصب. وفي هذا يبدو «الإطار» الذي رمى الكرة ثانية في ملعب الكرد، كمن يحاصر نفسه لارتباط ملفي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء مع بعضهما، ويحاول إبعاد شبهة تعطيل الاستحقاقات الدستورية عن نفسه، ورميها في ملعب المكون الكردي.
كما تأتي دعوة رئيس البرلمان لقادة الكتل البرلمانية لعقد جلسة اليوم بعد انتهاء العطلة التشريعية للبرلمان التي استمرت شهراً، التي شهدت أحداثاً مهمة، أبرزها انسحاب الكتلة الصدرية الفائزة الأولى من البرلمان. وجاء انسحابها بناء على أوامر أصدرها زعيمها، مقتدى الصدر، إثر فشل تحالفه، (إنقاذ وطن)، الذي ضمه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف السيادة (السني)، بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، في تشكيل حكومة أغلبية وطنية. وفيما لم تنتظر قوى «الإطار التنسيقي» انتهاء العطلة التشريعية لكي يتم استبدال النواب البدلاء عبر تأدية اليمين الدستورية، فإنها، وخشية من احتمال عودة زعيم التيار الصدري عن الانسحاب، جمعت توقيعات لعقد جلسة استثنائية للبرلمان، بحجة الاعتداءات التركية على الأراضي العراقية. لكن موافقة رئاسة البرلمان على عقد الجلسة لم تتضمن سوى فقرة واحدة، هي تأدية النواب البدلاء الذين ينتمي غالبيتهم العظمى إلى قوى «الإطار»، اليمين الدستورية.
الصدر من جهته أمر أنصاره بإقامة صلاة جمعة موحدة في بغداد، الجمعة الماضي، بعد تحضيرات استمرت قرابة الشهر. وكانت عبارة عن تجمع كبير جداً وجَّه من خلاله رسالة إلى قوى «الإطار»، مفادها عدم سماحه لها بتشكيل الحكومة، حين وضع 11 شرطاً، بعضها تعجيزي.
إثر ذلك، وجد «الإطار التنسيقي» نفسه في موقف حرج، نظراً إلى الخلافات بين قياداته، مما جعله يطلب من الحزبين الكرديين حسم خياراتهما بشأن مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية. لكن الكرد، من جهتهم، لم يقرروا بعد ما إذا كان الاتفاق ممكناً بينهم خلال الأيام القليلة المقبلة على مرشح واحد، أو الذهاب إلى البرلمان بمرشحين اثنين، طبقاً لسيناريو عام 2018.
وفي هذا السياق، يقول القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف (الاتحاد الوطني) ثابت؛ سواء لجهة تحالفاته أو لجهة تمسكه بمرشحه، وهو الدكتور برهم صالح». وأضاف: «لم يحصل أي تقدُّم في مجال المفاوضات مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بشأن المرشح لمنصب الرئيس، وهو ما يعني الذهاب إلى البرلمان بمرشحين اثنين، مثلما حصل عام 2018. و(الاتحاد الوطني) لا مشكلة لديه في ذلك».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.


توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
TT

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 20 آلية، جالت في شوارع القرية وسط تحليق للطيران المسير، قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل إسرائيل توغلاتها واعتداءاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، بينما يطالب أهالي المعتقلين السوريين لدى إسرائيل الحكومة السورية بالتحرك لإطلاق سراح أبنائهم، وجعله شرطاً لبدء أي مفاوضات مع إسرائيل.

وانطلقت القوة العسكرية الإسرائيلي من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية هناك منذ أواخر عام 2024.

منع أهالي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لدرعا دخول الجنود الإسرائيليين إلى القرية في 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

وأفاد ناشطون في درعا بأن القوة توغلت داخل قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، وجالت في شوارع القرية، مسببة حالة من التوتر لدى الأهالي، دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما لم تتضح الأهداف المباشرة لهذا التحرك.

وتعد نقطة «الجزيرة» منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك. وتستخدم إسرائيل نقطة «الجزيرة» مركزاً لانطلاق عمليات التوغل باتجاه قرى «معرية وعابدين وكويا» بريف درعا الغربي.

وكانت دوريات إسرائيلية قد نُفذت في 25 أبريل (نيسان) الحالي، توغلاً عبر الحدود نحو مناطق بين قريتي «جملة ـ صيصون»، تحت غطاء من القنابل المضيئة أضاءت سماء الشريط الحدودي. في تكرار شبه يومي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، وسط حالة من التوترات الأمنية في المنطقة الجنوبية بمحاذاة الجولان المحتل، وذلك منذ الإطاحة بنظام الأسد.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تُحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

وخرقت إسرائيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وواصلت الاعتداء على الأراضي السورية وانتهاك حياة المدنيين في القرى الواقعة على خط الفصل، وشنت حملات دهم واعتقال وتجريف الأراضي الزراعية، لا سيما في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد في محافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك.

لافتة رفعها أهل معتقل سوري لدى إسرائيل (الإخبارية)

ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية 48 معتقلاً من أبناء محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، منهم من أمضى أكثر من عام، وفق ما كشفته وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق، الأحد الماضي.

ويطالب أهالي المعتقلين الحكومة السورية بتكثيف جهودها لدى المنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير أبنائهم واشتراط إطلاق سراحهم في أي عمل تفاوضي ومستقبلي مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وتبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني، وطرح قضايا المعتقلين في المحاكم والمحافل الدولية.

قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

ولبعض العائلات أكثر من معتقل أو مختطف من قبل إسرائيل، وبين المعتقلين فتية لم يتجاوزوا السبعة عشر عاماً، ومنهم تلاميذ مدارس، كما يطالب الأهالي بجدية أكبر في التعامل مع قضية أبنائهم وسط أنباء عن بدء إسرائيل بمحاكمة عدد منهم واحتمال صدور أحكام بالسجن.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحافي، عقب مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، في 24 أبريل الحالي إلى اتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلي، وقال: «أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا»، مشدداً على أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة «لا يقبل التجزئة» محذراً من انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».