كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

واظبت على استضافة تجمعات متنوعة شارك فيها عديد من قادة العالم والمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

«من أراد أن تكون له أجندة إقليمية أو عالمية عليه التعامل مع السعودية». هذا جزء من حديث مطوّل أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في المؤتمر الصحافي الذي تلى «قمة جدة للأمن والتنمية» المنعقدة السبت، بمشاركة 9 دول خليجية وعربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وألقى التصريح بظلاله على الحاضرين في المؤتمر الصحافي، معيداً التذكير بالعدد الكبير من القمم الاستثنائية التي احتضنتها السعودية منذ منتصف العقد الماضي وحتى «قمة جدة» التي شارك فيها عدد مهم من زعماء المنطقة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، وجرى الإعداد لها في وقت وجيز في ظل مرحلة حسّاسة يمرّ بها العالم بعد أشهر فقط من انتهاء حالة الإغلاق العالمية بسبب جائحة كورونا، وتحت تأثير استراتيجي مباشر للأزمة في أوكرانيا التي ولّدت أزمات ليس أقلها نقص سلاسل الإمداد الغذائية، والخلافات الدولية بشأن أسواق الطاقة، التي عزى إليها الكثير من المراقبين السبب الأول وراء مجيء الرئيس الأميركي إلى جدة رغم حالة التوتر القائمة بين البلدين منذ وصوله إلى البيت الأبيض في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

قمم عالمية
قصة السعودية مع القمم العالمية الكبرى لم تكن وليدة بسبب «قمة جدة للأمن والتنمية»، بل باتت سمة فوق العادة ارتبطت بها منذ فترة قريبة في استضافة التجمعات الكبرى، خصوصاً تلك التي تكتسب صفة الاستثنائية والعاجلة. حيث استضافت عدداً لم يتم إحصاؤه حتى اللحظة من القمم الاستثنائية والعادية في أكثر من صعيد ليس أقلها السياسي. فمنذ الكشف عن «رؤية السعودية 2030» تحولت البلاد في نظر عدد من المراقبين في الداخل والخارج إلى ورشة عمل مفتوحة، يُعقد فيها بشكل دوري ومعتاد العديد من القمم والتجمعات والمنتديات والمؤتمرات المرتبطة بشكل مباشر بالسياسة والاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا.

استضافة التجمعات غير السياسية
وتبرز هذه السمة على السطح بارتباطها بعوامل تغيّر عديدة جرت في البلاد منذ ما يقارب العقد، ومنها على وجه الخصوص ما يتعلق بفتح الأبواب والنوافذ أمام المستثمرين والسياح الأجانب وتطوير القوانين القضائية والاستثمارية، وأنسَنة القطاعات التي غاب الاهتمام اللازم عنها، فأصبحت الرياضة والفن والموسيقى والمسابقات الدينية والتكنولوجيا الجديدة والأمن السيبراني ومسابقات الألعاب الإلكترونية، وغيرها من الفعاليات الحيوية تجد نصيباً من الاهتمام، مما أسهم بالضرورة في تغيير الكثير من القناعات الدولية بشأن السعودية. وباتت استضافة السعودية للمواعيد الدولية الكبرى أمراً طبيعيّاً تستعد له البلاد كل يوم.

جانب من افتتاح أضخم مسابقة هاكاثون في الشرق الأوسط بمحافظة جدة في يوليو 2018 (واس)

ويشير المحلّل السياسي اللبناني نضال السبع إلى أن «أكثر دول المنطقة باتت عرضة لاستقبال أي حالات سلبية تنتشر في بعض البلدان، ومنها التطرف الذي ضرب العديد من الدول المستقرّة والنامية في المنطقة» ومع أن الاستثناءات في المنطقة ليست كثيرة، فإنه يرى أن السعودية كانت أحد الاستثناءات على مستوى العالم وليس المنطقة، حيث إن (رؤية 2030) أشعلت لهيب المنافسة في المنطقة على مستويات التنمية والاقتصاد التي تأتي عوائدها لفائدة الإنسان ولم يعد احتضان المملكة لأي حدث عالمي سياسي أو اقتصادي أو تنموي خبراً غريباً بل أصبح الغريب ألّا يكون ذلك في الرياض».

دافوس الصحراء
وأعقب إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل (نيسان) من عام 2016، إطلاق «رؤية 2030»، تأسيس المنتدى الدوري «مبادرة مستقبل الاستثمار - دافوس الصحراء -»، في الرياض، على غرار المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، ليكون مرتبطاً بجذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة، والكشف عن المشاريع السعودية الجديدة في ضوء تلك الرؤية، ويحجّ إليه دوريّاً كبرى الشركات المهتمّة والشخصيات العالمية المهتمّة بالانفتاح على المنطقة.

الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (واس)

استفادة المنطقة
وباستضافة الرياض لقمة دول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أضافت بُعداً مهماً لمنطقة الخليج على وجه الخصوص حيث إن المجموعة التي تضم أكبر 20 من اقتصاديات العالم، لم يسبق أن ضمت ضمن أعضائها أو استضافت أي دولة من هذه المنطقة التي تزوّد العالم بقرابة الثلث من مصادر الطاقة اليومية اللازمة. خصوصاً أن عدد المشاركين في اجتماعات المجموعة وصل إلى قرابة الـ16000 ألف مشارك بزيادة وصلت إلى 45 في المائة عن متوسط المشاركين في الاجتماعات الموازية للقمم السابقة، وأشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته الافتتاحية للقمة، إلى أهميّة استضافة بلاده لهذا الحدث الكبير في ظل جائحة كورونا منوّهاً على الموقع الفريد لبلاده الذي «يربط بين ثلاث قارات ويشكل حلقة وصل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة».
كما تسلّمت السعودية زمام المبادرة الإقليمية فيما يتعلق بأزمة البيئة والمناخ وتفعيل الاستفادة من الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، في وقتٍ حرج على الصعيد الدولي، وأعلنت خلال قمة إقليمية ودولية نظمتها واستضافتها، أكتوبر الماضي، في الرياض، عن مبادرتي «السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر».

الصورة الرئيسة لمجموعة العشرين للعام 2020 التي عُرضت على جدران قصر سلوى التاريخي بحي الطريف في الدرعية (واس)

وسياسياً، بدا لافتاً لدى المراقبين للشأن الأميركي، استضافة السعودية للقمتين اللتين جمعتا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظراءه من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مايو (أيار) 2017، قبل أن تعود السعودية وتحتضن السبت، قمة مشابهة مع الرئيس الأميركي التالي، جو بايدن، بمشاركة نظرائه الخليجيين بالإضافة للعاهل الأردني والرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي.
ولم يفُت على وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، أن يشير إلى أن «استضافة المحافل ذات الطابع الاستثنائي هو عنوان عريض على الدور الذي تلعبه المملكة، كما لا يمكن أن تشارك الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة بفعالية وتأثير في فعاليات كهذه إلا إذا كان للدولة المستضيفة ثقلها وتستطيع أن تخرج بنتائج حقيقية من هذه التجمعات» ويمضي المعايطة في توضيح رأيه خلال اتصال هاتفي مع الشرق الأوسط، معتبراً أن ثقل السعودية في مجال الطاقة - برغم أهميته - إلا أنه ليس الفاعل الوحيد وراء قدرتها على إنجاح أي تجمع على أراضيها، ولكن «امتلاكها لرؤية واضحة لتنميتها الداخلية ورؤية سياسيّة وقدرتها على حماية مصالحها واحترام مصالح غيرها، ومن ذلك على سبيل المثال في القضية الفلسطينية والأوكرانية وغيرها، بالإضافة إلى أن لديها دائماً ما تقدمه للعالم في مجالات الطاقة والمناخ والاستثمار وغيرها يجعلها قبلة موثوقة في عيون العالم وحتى من يختلف معها».

القمم العربية والخليجية
وفي شأن المنطقة العربية والشأن الخليجي، يبدو بارزاً اهتمام الرياض بإعادة تفعيل دورها كطرف فاعل ومؤثر بشكل أساسي في سياسات المنطقة، باستضافتها لخمس قمم خليجية على التوالي، بدءاً من القمة الخليجية الطارئة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين في أواخر مايو 2019، في إطار ما سمّي بـ«قمم مكة الثلاث» حيث دعت السعودية لعقد قمة خليجية وقمة عربية طارئتين بالتزامن مع انعقاد أعمال القمة الإسلامية في مكة آنذاك.

صورة تذكارية للقمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض في مايو 2017 (واس)

«إكسبو 2030»
وفي ظل هذه المعطيات التي تكشف أن السعودية باتت مكاناً مكتظّاً بالفعاليات الدولية على كثير من الأصعدة التي يصعب حصرها، لن يكون مستغرباً إذا فاز ملف الرياض - الذي يتنافس مع 4 ملفات أخرى - باستضافة «معرض إكسبو 2030» في نهاية هذا العقد، وبالتزامن مع التوقيت الذي أشار إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في خطابه إلى الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديميتري كركنتزس بالقول: «ستتزامن استضافتنا لمعرض إكسبو 2030 في الرياض مع عام نحتفل فيه بتتويج جهودنا الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030».
ويُنتظر إلى ذلك الحين أن تكشف السعودية ملامح ما في جعبتها من إمكانيات إبداعية وتصويرية، كما توقّع ذلك الإعلامي والناشط الموريتاني الخليل ولد اجدود، مضيفاً خلال اتصالٍ هاتفي أنه قد شارك في تغطية العديد من القمم والفعاليات الكبرى في السعودية على مدى سنوات طويلة، لكنه في كل مرة يحضر إلى فعالية كبرى في السعودية يجدها «تتخلّص من التقليدية في تنظيم المناسبات الكبرى وتسبق نظيراتها في استخدام التقنيات الحديثة لوجيستيّاً وفنيّاً ما يجعل رمزية استضافة السعودية لهذه المناسبات ليست بسبب موقعها أو ثقلها السياسي فحسب بل لأن التقنيات الحديثة وعوامل الإبهار البصري والإبداع أصبحت حاضرة».
وكانت السعودية قد كشفت من خلال جناحها المُشارك في معرض إكسبو 2020 في دبي، عن الكثير من التقنيات المتقدّمة التي استخدمت في تعريف الزوّار بتاريخ كل المناطق في السعودية، بالإضافة إلى الكشف عن أهداف البلاد وطموحاتها لرؤية 2030، وسجل الجناح السعودي رقماً قياسياً بوصوله إلى نحو خمسة ملايين زائر من مختلف الجنسيات كأعلى نسبة زيارة في تاريخ معارض إكسبو الدولية على الإطلاق.
وسيكون من الأهمية بمكان أن يحضر التساؤل، كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى في المنطقة والعالم؟


جناح السعودية المُشارك في معرض «إكسبو 2020 دبي» (واس)

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
TT

باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء أمس الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الذي جدد دعم بلاده للمملكة. وناقش الجانبان التصعيد في المنطقة وتداعياته على الأمن الإقليمي، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، بأن محمد شهباز شريف أكد للأمير محمد بن سلمان، دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً بحزم إلى جانبها.

كذلك، وصلت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إلى الرياض، أمس، في زيارة جاءت «ضمن دعم المملكة المتحدة لشركائها في الخليج في مواجهة العدوان الإيراني المتهوّر»، بحسب بيان للوزارة.

ميدانياً، تمسّكت إيران باستهداف منشآت مدنية تصدّت لمعظمها الدفاعات الخليجية. واعترضت السعودية أكثر من 40 هجوماً، ودمّرت صاروخين استهدفا قاعدة الأمير سلطان في الخرج، وآخر في المنطقة الشرقية.

وأعلنت الكويت تعرض مطار العاصمة، لاستهدافٍ تسبَّب بأضرار مادية، دون تسجيل إصابات.


إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».