كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

واظبت على استضافة تجمعات متنوعة شارك فيها عديد من قادة العالم والمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى؟

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

«من أراد أن تكون له أجندة إقليمية أو عالمية عليه التعامل مع السعودية». هذا جزء من حديث مطوّل أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في المؤتمر الصحافي الذي تلى «قمة جدة للأمن والتنمية» المنعقدة السبت، بمشاركة 9 دول خليجية وعربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وألقى التصريح بظلاله على الحاضرين في المؤتمر الصحافي، معيداً التذكير بالعدد الكبير من القمم الاستثنائية التي احتضنتها السعودية منذ منتصف العقد الماضي وحتى «قمة جدة» التي شارك فيها عدد مهم من زعماء المنطقة بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، وجرى الإعداد لها في وقت وجيز في ظل مرحلة حسّاسة يمرّ بها العالم بعد أشهر فقط من انتهاء حالة الإغلاق العالمية بسبب جائحة كورونا، وتحت تأثير استراتيجي مباشر للأزمة في أوكرانيا التي ولّدت أزمات ليس أقلها نقص سلاسل الإمداد الغذائية، والخلافات الدولية بشأن أسواق الطاقة، التي عزى إليها الكثير من المراقبين السبب الأول وراء مجيء الرئيس الأميركي إلى جدة رغم حالة التوتر القائمة بين البلدين منذ وصوله إلى البيت الأبيض في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

قمم عالمية
قصة السعودية مع القمم العالمية الكبرى لم تكن وليدة بسبب «قمة جدة للأمن والتنمية»، بل باتت سمة فوق العادة ارتبطت بها منذ فترة قريبة في استضافة التجمعات الكبرى، خصوصاً تلك التي تكتسب صفة الاستثنائية والعاجلة. حيث استضافت عدداً لم يتم إحصاؤه حتى اللحظة من القمم الاستثنائية والعادية في أكثر من صعيد ليس أقلها السياسي. فمنذ الكشف عن «رؤية السعودية 2030» تحولت البلاد في نظر عدد من المراقبين في الداخل والخارج إلى ورشة عمل مفتوحة، يُعقد فيها بشكل دوري ومعتاد العديد من القمم والتجمعات والمنتديات والمؤتمرات المرتبطة بشكل مباشر بالسياسة والاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا.

استضافة التجمعات غير السياسية
وتبرز هذه السمة على السطح بارتباطها بعوامل تغيّر عديدة جرت في البلاد منذ ما يقارب العقد، ومنها على وجه الخصوص ما يتعلق بفتح الأبواب والنوافذ أمام المستثمرين والسياح الأجانب وتطوير القوانين القضائية والاستثمارية، وأنسَنة القطاعات التي غاب الاهتمام اللازم عنها، فأصبحت الرياضة والفن والموسيقى والمسابقات الدينية والتكنولوجيا الجديدة والأمن السيبراني ومسابقات الألعاب الإلكترونية، وغيرها من الفعاليات الحيوية تجد نصيباً من الاهتمام، مما أسهم بالضرورة في تغيير الكثير من القناعات الدولية بشأن السعودية. وباتت استضافة السعودية للمواعيد الدولية الكبرى أمراً طبيعيّاً تستعد له البلاد كل يوم.

جانب من افتتاح أضخم مسابقة هاكاثون في الشرق الأوسط بمحافظة جدة في يوليو 2018 (واس)

ويشير المحلّل السياسي اللبناني نضال السبع إلى أن «أكثر دول المنطقة باتت عرضة لاستقبال أي حالات سلبية تنتشر في بعض البلدان، ومنها التطرف الذي ضرب العديد من الدول المستقرّة والنامية في المنطقة» ومع أن الاستثناءات في المنطقة ليست كثيرة، فإنه يرى أن السعودية كانت أحد الاستثناءات على مستوى العالم وليس المنطقة، حيث إن (رؤية 2030) أشعلت لهيب المنافسة في المنطقة على مستويات التنمية والاقتصاد التي تأتي عوائدها لفائدة الإنسان ولم يعد احتضان المملكة لأي حدث عالمي سياسي أو اقتصادي أو تنموي خبراً غريباً بل أصبح الغريب ألّا يكون ذلك في الرياض».

دافوس الصحراء
وأعقب إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل (نيسان) من عام 2016، إطلاق «رؤية 2030»، تأسيس المنتدى الدوري «مبادرة مستقبل الاستثمار - دافوس الصحراء -»، في الرياض، على غرار المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، ليكون مرتبطاً بجذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة، والكشف عن المشاريع السعودية الجديدة في ضوء تلك الرؤية، ويحجّ إليه دوريّاً كبرى الشركات المهتمّة والشخصيات العالمية المهتمّة بالانفتاح على المنطقة.

الأمير محمد بن سلمان لدى حضوره «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (واس)

استفادة المنطقة
وباستضافة الرياض لقمة دول مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أضافت بُعداً مهماً لمنطقة الخليج على وجه الخصوص حيث إن المجموعة التي تضم أكبر 20 من اقتصاديات العالم، لم يسبق أن ضمت ضمن أعضائها أو استضافت أي دولة من هذه المنطقة التي تزوّد العالم بقرابة الثلث من مصادر الطاقة اليومية اللازمة. خصوصاً أن عدد المشاركين في اجتماعات المجموعة وصل إلى قرابة الـ16000 ألف مشارك بزيادة وصلت إلى 45 في المائة عن متوسط المشاركين في الاجتماعات الموازية للقمم السابقة، وأشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته الافتتاحية للقمة، إلى أهميّة استضافة بلاده لهذا الحدث الكبير في ظل جائحة كورونا منوّهاً على الموقع الفريد لبلاده الذي «يربط بين ثلاث قارات ويشكل حلقة وصل بين الأسواق الناشئة والمتقدمة».
كما تسلّمت السعودية زمام المبادرة الإقليمية فيما يتعلق بأزمة البيئة والمناخ وتفعيل الاستفادة من الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، في وقتٍ حرج على الصعيد الدولي، وأعلنت خلال قمة إقليمية ودولية نظمتها واستضافتها، أكتوبر الماضي، في الرياض، عن مبادرتي «السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر».

الصورة الرئيسة لمجموعة العشرين للعام 2020 التي عُرضت على جدران قصر سلوى التاريخي بحي الطريف في الدرعية (واس)

وسياسياً، بدا لافتاً لدى المراقبين للشأن الأميركي، استضافة السعودية للقمتين اللتين جمعتا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظراءه من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مايو (أيار) 2017، قبل أن تعود السعودية وتحتضن السبت، قمة مشابهة مع الرئيس الأميركي التالي، جو بايدن، بمشاركة نظرائه الخليجيين بالإضافة للعاهل الأردني والرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي.
ولم يفُت على وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة، أن يشير إلى أن «استضافة المحافل ذات الطابع الاستثنائي هو عنوان عريض على الدور الذي تلعبه المملكة، كما لا يمكن أن تشارك الدول الكبرى على غرار الولايات المتحدة بفعالية وتأثير في فعاليات كهذه إلا إذا كان للدولة المستضيفة ثقلها وتستطيع أن تخرج بنتائج حقيقية من هذه التجمعات» ويمضي المعايطة في توضيح رأيه خلال اتصال هاتفي مع الشرق الأوسط، معتبراً أن ثقل السعودية في مجال الطاقة - برغم أهميته - إلا أنه ليس الفاعل الوحيد وراء قدرتها على إنجاح أي تجمع على أراضيها، ولكن «امتلاكها لرؤية واضحة لتنميتها الداخلية ورؤية سياسيّة وقدرتها على حماية مصالحها واحترام مصالح غيرها، ومن ذلك على سبيل المثال في القضية الفلسطينية والأوكرانية وغيرها، بالإضافة إلى أن لديها دائماً ما تقدمه للعالم في مجالات الطاقة والمناخ والاستثمار وغيرها يجعلها قبلة موثوقة في عيون العالم وحتى من يختلف معها».

القمم العربية والخليجية
وفي شأن المنطقة العربية والشأن الخليجي، يبدو بارزاً اهتمام الرياض بإعادة تفعيل دورها كطرف فاعل ومؤثر بشكل أساسي في سياسات المنطقة، باستضافتها لخمس قمم خليجية على التوالي، بدءاً من القمة الخليجية الطارئة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين في أواخر مايو 2019، في إطار ما سمّي بـ«قمم مكة الثلاث» حيث دعت السعودية لعقد قمة خليجية وقمة عربية طارئتين بالتزامن مع انعقاد أعمال القمة الإسلامية في مكة آنذاك.

صورة تذكارية للقمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض في مايو 2017 (واس)

«إكسبو 2030»
وفي ظل هذه المعطيات التي تكشف أن السعودية باتت مكاناً مكتظّاً بالفعاليات الدولية على كثير من الأصعدة التي يصعب حصرها، لن يكون مستغرباً إذا فاز ملف الرياض - الذي يتنافس مع 4 ملفات أخرى - باستضافة «معرض إكسبو 2030» في نهاية هذا العقد، وبالتزامن مع التوقيت الذي أشار إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في خطابه إلى الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديميتري كركنتزس بالقول: «ستتزامن استضافتنا لمعرض إكسبو 2030 في الرياض مع عام نحتفل فيه بتتويج جهودنا الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030».
ويُنتظر إلى ذلك الحين أن تكشف السعودية ملامح ما في جعبتها من إمكانيات إبداعية وتصويرية، كما توقّع ذلك الإعلامي والناشط الموريتاني الخليل ولد اجدود، مضيفاً خلال اتصالٍ هاتفي أنه قد شارك في تغطية العديد من القمم والفعاليات الكبرى في السعودية على مدى سنوات طويلة، لكنه في كل مرة يحضر إلى فعالية كبرى في السعودية يجدها «تتخلّص من التقليدية في تنظيم المناسبات الكبرى وتسبق نظيراتها في استخدام التقنيات الحديثة لوجيستيّاً وفنيّاً ما يجعل رمزية استضافة السعودية لهذه المناسبات ليست بسبب موقعها أو ثقلها السياسي فحسب بل لأن التقنيات الحديثة وعوامل الإبهار البصري والإبداع أصبحت حاضرة».
وكانت السعودية قد كشفت من خلال جناحها المُشارك في معرض إكسبو 2020 في دبي، عن الكثير من التقنيات المتقدّمة التي استخدمت في تعريف الزوّار بتاريخ كل المناطق في السعودية، بالإضافة إلى الكشف عن أهداف البلاد وطموحاتها لرؤية 2030، وسجل الجناح السعودي رقماً قياسياً بوصوله إلى نحو خمسة ملايين زائر من مختلف الجنسيات كأعلى نسبة زيارة في تاريخ معارض إكسبو الدولية على الإطلاق.
وسيكون من الأهمية بمكان أن يحضر التساؤل، كيف أصبحت السعودية نقطة جذب لاحتضان المواعيد الكبرى في المنطقة والعالم؟


جناح السعودية المُشارك في معرض «إكسبو 2020 دبي» (واس)

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


ويسا يعود لتشكيلة الكونغو للملحق المؤهل لكأس العالم

يوان ويسا (رويترز)
يوان ويسا (رويترز)
TT

ويسا يعود لتشكيلة الكونغو للملحق المؤهل لكأس العالم

يوان ويسا (رويترز)
يوان ويسا (رويترز)

عاد يوان ويسا مهاجم جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى تشكيلة الفريق لخوض مباراة ​الملحق المؤهل لكأس العالم لكرة القدم هذا الشهر بعد غيابه عن نهائيات كأس الأمم الأفريقية مطلع العام.

وتعرض مهاجم نيوكاسل يونايتد لإصابة في الركبة أثناء اللعب مع منتخب بلاده أمام السنغال في ‌تصفيات كأس العالم ‌في أوائل ​سبتمبر (أيلول) ‌ولم ⁠يعد ​للعب سوى ⁠في ديسمبر (كانون الأول) ولم يتم اختياره لكأس الأمم في ديسمبر ويناير (كانون الثاني).

وخرج منتخب الكونغو الديمقراطية من دور الـ16 في البطولة التي أقيمت في المغرب. وأصبحت ⁠لدى الفريق فرصة كي يصبح ‌الدولة الأفريقية ‌العاشرة التي تشارك في كأس ​العالم المقررة ‌في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، التي ستنطلق ‌في يونيو (حزيران).

ويلعب المنتخب الكونغولي في الملحق العالمي بين الاتحادات القارية في وادي الحجارة بالمكسيك في 31 مارس (آذار) ‌أمام أي من منتخبي جاميكا أو كاليدونيا الجديدة اللذين سيلتقيان قبلها بخمسة أيام. ويتأهل ⁠الفائز ⁠في مباراة 31 مارس لكأس العالم، وسيكون في المجموعة الـ11 مع كولومبيا والبرتغال وأوزبكستان.

وأعلن سباستيان دو سابر مدرب الكونغو قائمة تضم 26 لاعباً للمشاركة في الملحق. وشهدت عودة ديلان باتوبنسيكا مدافع فريق إيه إي إل لاريسا اليوناني، والظهير الأيمن جيريمي نجاكيا من واتفورد. كما ضمت القائمة ​جرادي ديانجانا لاعب ​وسط إلتشي الإسباني الذي غاب عن نهائيات كأس الأمم الأفريقية.


تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.