خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

أحدثها يسمى «خلطة هتلر»... و300 إيراني توفوا بعد شرب كحول لعلاج «كورونا»

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)

يقول الفيلسوف آدم سميث في تعريفه لـ«العلم» بأنه هو «الدواء لسموم الخرافات»، ولكن هناك في المقابل نوع من «العلم الزائف»، وصفه المؤلف الآيرلندي الشهير جورج برنارد شو، بأنه «أخطر من الجهل».
وإذا كان من السهل وصف وتحديد الخرافة، فإن خطورة «العلم الزائف» في أنه يضع ثوب العلم على الخرافة، حتى يستطيع خداع ليس فقط البسطاء، ولكن أيضاً قطاعات ليست بالبسيطة من المتعلمين، وهو ما حدث مع أحدث خرافات هذا النوع في مصر، والمسماة بـ«حقنة هتلر».
ويتم بيع تلك الحقنة في بعض الصيدليات المصرية، وهي عبارة عن «مضاد حيوي، وكورتيزون ومسكن»، تم خلطهم في حقنة واحدة، وبعد الحصول عليها يشعر المريض بأنه أصبح بصحة جيدة، وفور أن يعاوده التعب يتم اللجوء إلى الصيدلي للحصول على نفس الحقنة مجددا.
وخطورة هذه الحقنة أن بعض المرضى قد لا يستطيعون تحملها، وقد تؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف في عضلة القلب ثم الوفاة، كما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، أمس (السبت)، خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية.
https://www.youtube.com/watch?v=MAgDRhKGkqM
وهذه الحقنة التي يتم تركيبها في الصيدليات، هي الأحدث في سلسلة «العلم الزائف»، الذي يعاني منه كثير من دول العالم العربي وأفريقيا وبعض الدول الآسيوية، والتي تصرف فيها الأدوية بدون وصفة طبية، بما يفسح المجال لمثل هذه الخرافات التي ترتدي ثوب العلم.
ومن الخرافات الأخرى التي رصدها موقع «ميدسين نت» الهندي فيما يتعلق ببعض الأدوية التي تستخدم معا مثل حقنة هتلر، اتجاه بعض الأطباء إلى وصف «الفياغرا» مع الأدوية التي تحتوي على النترات، بزعم أن ذلك يعطي مزيدا من القوة الجنسية، لأن كلا الدواءين موسع للأوعية الدموية.
ولكن ما تؤكد عليه جابين بيجوم الحاصلة على دكتوراه في الطب من كلية ديكان للعلوم الطبية في حيدر آباد بالهند، في التقرير الذي نشره الموقع في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أن استخدامهما معاً يمكن أن تكون له تأثيرات خافضة للضغط، وإذا انخفض ضغط الدم عن المعدل الطبيعي، فقد تشعر بالإغماء أو عدم وضوح الرؤية والجفاف والغثيان والدوار وقلة التركيز.
وبالإضافة لهذا المثال، أشارت بيجوم إلى كثير من «العلم الزائف» في إطار الخلطات الدوائية، ومنها مثلا وصف الكحول مع المواد الأفيونية لتخفيف الألم، وتكمن خطورة مزجهما في أنهما معا يعملان على إبطاء جهازك العصبي، وإذا تناولت جرعة زائدة من كليهما معا، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء أداء الجسم كثيرا، وبعض الأعراض الشائعة لهذا المزيج هي فقدان الوعي، ومعدل التنفس البطيء للغاية، والغيبوبة، والموت في النهاية.
ومن الخلطات الخطيرة أيضاً، هي «البنزوديازيبينات» مع المواد الأفيونية، وتستخدم الأولى كأدوية تعطى لمجموعة واسعة من الأمراض، مثل الغثيان والقيء والاكتئاب ونوبات الهلع وآلام العضلات، وفي حين أنها تعمل بمفردها بشكل رائع، إلا أنها لا تختلط جيدا مع المواد الأفيونية.
وتقول بيجوم: «كلا العقارين مهدئ بطبيعته، مما يعني أنهما سيجعلان من يحصل عليهما يشعر بالنعاس الشديد، وعند تناول جرعات كبيرة، يمكن لهذه الأدوية إبطاء أو حتى إيقاف المراكز الرئيسية للدماغ، وكثير من الوفيات المرتبطة بالبنزوديازيبين ترجع إلى مشاركته مع المواد الأفيونية».

خلطات الأعشاب
ولا يقل خطورة عن هذا الشكل من «العلم الزائف»، نوع آخر يروج له بعض الأطباء وهو تركيبات الأعشاب، التي قد تؤدي إلى مضاعفات مختلفة في الكلى، والموت على المدى الطويل.
ويتم تحضير هذه الخلطات من خليط من جذور النباتات ولحائها وأوراقها، والتي يتم نقعها في الماء أو في الكحول في بعض الدول.
وتقدر «منظمة الصحة العالمية» أن حوالي 80 في المائة من السكان في البلدان النامية لا يزالون يعتمدون على تركيبات الأعشاب لتلبية احتياجاتهم من الرعاية الصحية الأولية.
ويقول الدكتور جون أوكوه، وهو طبيب نيجيري شهير ومؤسس لأحد المراكز الشهير لغسيل الكلى في تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» في 19 مارس (آذار) 2019، أن خطورة تركيب الأعشاب هي أنه لا يمكن للمرء التأكد من أنه تناول جرعة زائدة أو منتهية الصلاحية، وهو ما يمكن أن يؤثر على الوظائف المتعددة للكلى والكبد، والتي تعتبر ضرورية لعمل الجسم، كما يمكن أن يؤدي إلى تسمم الدم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتقيؤ، والإسهال، وفقر الدم، وحتى الموت.
ومع ذلك، لا يستبعد الدكتور أوكوه فاعلية هذه الأعشاب، ولكن يجدر التأكيد على أنه إذا تم تناولها، فيجب أن يتم ذلك بعد البحث العلمي الشامل والموافقة عليها، كما يجب أن يتم تقديمها للمريض في عبوة دوائية تتضمن الجرعة المناسبة وتاريخ الصلاحية.

العلم الزائف و«كورونا»
ومن أخطر أنواع العلم الزائف في مجال الأدوية، هو ذلك الذي يتم تقديمه في دراسات علمية يتم تنفيذها بغرض إثبات حقائق مغايرة للواقع من أجل الترويج لدواء ما، وهو ما حدث كثيرا خلال جائحة «كورونا» الحالية.
وروج مناهضو لقاحات «كورونا» لدواء «الإيفرمكتين» كحصن أمان لمن يصاب بالفيروس، معتمدين على دراسات تم تنفيذها لإثبات فاعليته، وثبت أن أغلبها لم يلتزم الباحثون فيها بالمعايير العلمية، بل إن بعضهم تعمد الخداع بشكل واضح.
وتشكلت مجموعة من العلماء لهم تاريخ في اكتشاف العلوم المزيفة لمراجعة الدراسات التي أجريت على هذا الدواء، وذلك بعد أن اكتشف طالب الطب الحيوي جاك لورانس مشاكل في دراسة خرجت من مصر، كانت تتضمن الكثير من العيوب، أخطرها استخدام مرضى تبين أنهم ماتوا قبل بدء التجربة السريرية، لإثبات فاعلية الدواء مقارنة بالأدوية الأخرى.
ويقول تقرير نشره موقع «بي بي سي» في 6 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إن العيوب كانت متنوعة في إجمالي 26 دراسة تم فحصها، وكان من أبرز تلك العيوب التي رصدت في خمس دراسات، وجود دليل على أن البيانات ربما تكون مزيفة.
ويقول الدكتور كايل شيلدريك، الطبيب والباحث بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، وأحد أعضاء المجموعة التي تحقق في الدراسات: «تم العثور على دراسة حديثة في لبنان تحتوي على مجموعات من تفاصيل 11 مريضاً تم نسخها ولصقها مراراً وتكراراً، مما يشير إلى أن العديد من المرضى الواضحين في التجربة لم يكونوا موجودين بالفعل».
ومن العلم الزائف أيضاً في جائحة «كورونا»، ما أشاعه رئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية في مصر مجدي نزيه، خلال لقاء تلفزيوني من أن «أكلة مصرية قديمة اسمها الشلولو من أكفأ مقومات المناعة والمضادات لفيروس كورونا».
وقال خلال استضافته في برنامج «باب الخلق» الذي كان يذاع على قناة «النهار» الفضائية المصرية، بأن «الشلولو تتكون من الملوخية الناشفة والماء المثلج والبصل والثوم والليمون والملح».
https://www.youtube.com/watch?v=_KW1xLRPHRg
وكانت إيران هي الأخرى ضحية لخرافة ارتدت ثوب العلم، وهي أن شرب الكحول الصناعي يمكن أن يؤدي إلى التعافي من «كورونا»، وهذا النوع يسمى بـ«الخمر المغشوش»، وهو كحول عديم اللون، قابل للمزج مع المياه لكنه أخف منها، وقابل للاشتعال، وتسبب هذا الاعتقاد بحسب وسائل إعلام إيرانية، في وفاة أكثر من 300 شخص.
وحذرت «منظمة الصحة العالمية»، بعد انتشار هذه الخرافة، من أن شرب الكحوليات لا يقي من الإصابة بفيروس «كورونا»، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية «يمكن أن يكون ضاراً بالصحة، حتى أنه يضر بنظام المناعة في الجسم»، وفقاً لبيان للمنظمة صدر في 16 أبريل (نيسان) من عام 2020.
https://twitter.com/WHOWPRO/status/1402407056225673218?s=20&t=891jablHumvVAYoE_vqF4A

حلول للمواجهة
وإذا كان النوع الأخير من العلم الزائف لا تتم مواجهته إلا بمزيد من التدقيق في الدوريات العلمية التي تنشر الأبحاث العلمية التي قد تعطي مصداقية لأشياء غير حقيقية، فإن الأنواع الأخرى تحتاج إلى مزيد من الرقابة لمضان عدم صرف الأدوية من الصيدليات بدون وصفة طبية، وتشديد العقوبة على المخالفين، مع مزيد من التوعية للمرضى، كما يطالب محمد علي عز العرب، مستشار المركز المصري للحق في الدواء لـ«الشرق الأوسط».
ويقول عز العرب: «المشكلة أعمق من خلطات دوائية يتم تقديمها بدون وصفة طبية، فالأمور الأبسط من ذلك قد لا تقل خطورة بل تزيد».
ويضيف: «على سبيل المثال، هناك أكثر من سبب للصداع، قد يكون منها حدوث نزيف بالمخ، فعندما أعطي للمريض مسكنا لمجرد أنه جاء للصيدلية شاكيا من الصداع، فأنا بذلك أخرته عن معالجة سبب المشكلة، ونفس الأمر يحدث في أعراض أخرى، مثل القيء، والذي قد يكون من أسباب حدوثه ذبحة صدرية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».