توقيف محتجين على جفاف بحيرة وسط أجواء أمنية في شمال غربي إيران

جانب من بحيرة أرومية بعد تراجع منسوب المياه (أرشيفية - تسنيم)
جانب من بحيرة أرومية بعد تراجع منسوب المياه (أرشيفية - تسنيم)
TT

توقيف محتجين على جفاف بحيرة وسط أجواء أمنية في شمال غربي إيران

جانب من بحيرة أرومية بعد تراجع منسوب المياه (أرشيفية - تسنيم)
جانب من بحيرة أرومية بعد تراجع منسوب المياه (أرشيفية - تسنيم)

تصدت قوات الأمن لمسيرة احتجاجية في مدينة أرومية، احتجاجاً على جفاف بحيرة في شمال غربي البلاد. واعتقلت عدداً من الناشطين في مدينتي تبريز وأرومية، كبريات المدن التي تقطنها أغلبية آذرية تركية.
وأظهرت مقاطع فيديو تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي انتشار مكثف لقوات الأمن في مدينتي أرومية وتبريز، تحسباً لتوسع الاحتجاجات، بعدما نظم ناشطون مسيرة احتجاجية في وسط المدينة مساء أمس (السبت).
ويردد الإيرانيون هتافات باللغة الآذرية تندد بـ«المسؤولين غير الأكفاء» وهتافات أخرى تندد بتدخل قوات الأمن. ويقول أحد الهتافات إن «بحيرة أرومية تُحتضر بينما البرلمان يصدر أوامر بقتلها». ووردت معلومات عن انتشار لقوات الأمن بمدينتي أردبيل وزنجان ذواتي الأغلبية الآذرية التركية.
وقال ناشطون إن قوات الأمن صادرت أجهزة «موبايل» من يد بعض المحتجين في أثناء قيامهم بتصوير المسيرة الاحتجاجية.
https://twitter.com/1500tasvir/status/1548327349564760073
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني أن الشرطة «أوقفت عدداً من المخلين بالأمن» خلال منسوب بحيرة أرومية التي كانت تعد الأكبر في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، عن قائد الشرطة في محافظة آذربيجان الغربية رحيم جهانبخش قوله: «تم تحديد وتوقيف عدد من الأفراد المشاغبين والمنافقين الذين لم يكن لديهم غرض آخر سوى تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن السكان»، دون أن يتطرق إلى عدد المعتقلين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بالخارج بأن السلطات استدعت العشرات من الناشطين الذين اعتُقلوا سابقاً بسبب مشاركتهم في احتجاجات مماثلة. وذكرت «إذاعة فردا» الأميركية التي تتخذ من براغ مقراً لها، أنه تم التحقق من اعتقال 16 ناشطاً بمدينتي تبريز وأرومية.

بدورها، ذكرت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «العشرات نزلوا إلى الشوارع في مدينتي نقده وأرومية احتجاجاً على نقص الاهتمام الذي توليه السلطات في مواجهة جفاف بحيرة أرومية». وأوضحت أن هؤلاء هتفوا بشعارات منها «بحيرة أرومية تُحتضر، والمجلس (البرلمان) يأمر بقتلها»، و«بحيرة أرومية عطشى».
من جهتها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن جهانبش قوله إن قوات الشرطة «لن تسمح للمعادين للثورة و(مجاهدي خلق) بركوب موجة الاحتجاجات»، مضيفاً أن التجمعات جاءت «على خلفية نشر دعوات حول تجفيف بحيرة أرومية». وأعرب عن أسفه لأن «البعض يتداول في شبكات التواصل الاجتماعي الأخبار التي تسبب التوتر».
أما وكالة «مهر» الحكومية فقد نقلت عن جهانبش قوله إن «أمن أهالي آذربيجان الغربية، خط أحمر لقوات الشرطة».
https://twitter.com/1500tasvir/status/1548370582957203459
وبدأ منسوب بحيرة أرومية الواقعة في المناطق الجبلية بين مدينتي تبريز وأرومية، بالانحسار منذ عام 1995 بعدما كانت تعدّ من كبرى البحيرات شديدة الملوحة في العالم.
وشكّل جفاف البحيرة إحدى كبرى الكوارث البيئية في المنطقة خلال ربع القرن الأخير بفعل الإهمال البشري والتغير المناخي، علماً بأن الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني قالت منذ أربع سنوات إن البحيرة بدأت باستعادة بعض منسوبها. ويطالب الناشطون بنقل المياه إلى البحيرة لإنقاذها من الجفاف التام.
وتصب في البحيرة المياه المتأتية من 13 نهراً، وهي منطقة رطبة ذات أهمية دولية بموجب اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة الموقَّعة في 1971 بإشراف الأمم المتحدة. وتُعرف المنطقة بكونها محمية للمحيط الحيوي من الطراز الأول محببة خصوصاً لدى الطيور المهاجرة. وتضم البحيرة نفسها جنساً متأصلاً من الأرتيميا (التنين المائي) فضلاً عن ثروة بحرية كبيرة. كما اعتاش أكثر من ستة ملايين شخص من الزراعة في مناطق محيطة بها.
وتتبدل المساحة الإجمالية للبحيرة بدرجة كبيرة تبعاً لمستويات المتساقطات وتبخر المياه.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت مناطق عدة في إيران خصوصاً في الوسط والجنوب الغربي، احتجاجات على خلفية شحّ المياه والجفاف لأسباب عدة أبرزها كما تقول السلطات الرسمية يعود إلى شح كميات المتساقطات في مناطق واسعة، لكن جمعيات ناشطة في مجال البيئة توجِّه اللوم إلى سياسة السلطات بتحويل مجرى الأنهار من المحافظات الغربية خصوصاً الحدودية إلى عمق الأراضي الإيرانية، عبر تشييد المئات من السدود على الأنهار.
وتدرس السلطات نقل المياه من بحر قزوين وخليج عمان إلى مناطق وسط إيران لمعالجة الجفاف، رغم تحذيرات ناشطي البيئة من تداعياتها على تفاقم الأزمة البيئية التي تشهدها البلاد.
والشهر الماضي، قال المدير التنفيذي في شركة المياه الإيرانية، أتابك جعفري لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن 272 مدينة إيرانية تواجه توتراً مائياً، قد يهدد توفير مياه الشرب في المدن والقرى في أنحاء البلاد.
ولفت المسؤول إلى أن السلطات تنقل المياه إلى 4953 قرية في البلاد نظراً للجفاف وشح المياه، متحدثاً عن حاجة بين 6 آلاف إلى 7 آلاف قرية إلى مياه الشرب في أنحاء إيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
TT

شركة إسرائيلية: قراصنة إيرانيون اخترقوا نظام النقل في لوس أنجليس بأميركا

يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)
يظهر على شاشة في واشنطن في 27 مارس 2026 الموقع الإلكتروني الذي يستخدمه فريق «حنظلة» للقرصنة... وهو مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تبنت مسؤولية اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل (رويترز)

قال باحثون بشركة «جامبيت سكيوريتي» لأمن الإنترنت الإسرائيلية إن قراصنة إلكترونيين إيرانيين مسؤولون عن اختراق حاسوبي حدث في مارس (آذار) وأجبر نظام النقل في لوس أنجليس على إغلاق أجزاء من شبكته.

وقالت الشركة، ومقرها تل أبيب، إن القراصنة سرقوا رسائل بريد إلكتروني ونسخاً احتياطية وملفات أخرى لا يقل حجم تخزينها عن 700 غيغابايت من هيئة النقل الحضري في لوس أنجليس. وأضافت الشركة الإسرائيلية أنها اكتشفت سرقة البيانات بعد أن ظهرت عن غير قصد على الإنترنت.

وذكرت الشركة في تقرير نشر اليوم (الثلاثاء)، ونقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن مساراً رقمياً من الأدلة ربط الخادم الذي عُثر فيه على البيانات بعملية قرصنة معروفة سابقاً اتهم مسؤولون وباحثون إسرائيليون طهران بالمسؤولية عنها.

ولم ترد هيئة النقل في لوس أنجليس على الاستفسارات المتعلقة بهذه النتائج. وفي بيان نشر الشهر الماضي، ذكر مسؤولو الهيئة أنهم يتواصلون مع جهات لإنفاذ القانون وخبراء في الأمن السيبراني تزامناً مع عملهم على إعادة تشغيل الأنظمة. وجاء في البيان: «تحديد مصدر الهجوم جزء من التحقيق، ولن نتكهن بأي شيء».

واشتبه خبراء في مجال الأمن الرقمي في تورط إيران في العملية التي استهدفت هيئة النقل الحضري في لوس أنجليس بعد أن أعلنت جماعة غامضة موالية لإيران تطلق على نفسها اسم «أبابيل ميناب» مسؤوليتها عن الهجوم. ويشير اسم الجماعة إلى قصف مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية تقول السلطات إنه أسفر عن مقتل أكثر من 175 من الأطفال والمعلمين. ويتشابه خطاب الجماعة وأسلوب عملها مع جماعات قرصنة تصف نفسها بأنها جماعات لحماية المجتمع، والتي يقول باحثون أميركيون وإسرائيليون إنها غطاء لجواسيس إيرانيين.

وقال إيال سيلا، مدير مخابرات التهديدات في شركة «جامبيت»، إن وجود صلة بين جماعة أبابيل والدولة الإيرانية «كان افتراضاً قائماً». وتابع قائلاً: «ما يضيفه بحثنا هو الأدلة الجنائية الرقمية التي تدعم ذلك».

وذكرت «جامبيت»، وهي شركة ناشئة في مجال الأمن ساهم في تأسيسها قدامى عناصر الوحدة 8200 للمخابرات العسكرية وتعتبر النظير الإسرائيلي لوكالة الأمن القومي الأميركية، أنها أبلغت السلطات المختصة بنتائجها.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي بالولايات المتحدة إنه على علم بواقعة هيئة النقل في لوس أنجليس وإنه «ينسق مع الشركاء للتعامل معها»، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.

نشاط منذ اندلاع الحرب

قال مسؤولو هيئة النقل في لوس أنجليس إن الاختراق الذي تعرضت له اكتُشف قرابة 16 مارس. وبعد نحو أسبوعين، ظهرت جماعة «أبابيل» على الإنترنت، وقالت إنها حذفت كمية ضخمة من البيانات في هجوم إلكتروني تخريبي، ونشرت مقطع فيديو قالت إنه يُظهر عناصرها وهم يعبثون داخل شبكة نظام النقل.

وقال مسؤولو هيئة النقل في لوس أنجليس إن الاختراق لم يعطل حركة القطارات أو الحافلات، لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أنه عطل على الأقل بعض شاشات مواعيد الوصول ومنع العملاء من إضافة أموال إلى بطاقات النقل الخاصة بهم.

وأعلنت جماعة «أبابيل» أيضاً مسؤوليتها عن اختراقات أثرت على هيئة قطارات الضواحي (تراي-ريل) في جنوب فلوريدا وشركة «فاينكس» لتتبع المركبات.

وأكدت «تراي-ريل» في بيان أنها تعرضت للاختراق «منذ نحو شهر»، لكنها أشارت إلى أن البيانات المستهدفة لم تكن ذات طابع حساس. وقالت شركة «أنيك»، المالكة لـ«فاينكس»، إنها رصدت الاختراق في الثاني من أبريل (نيسان)، لكنها رفضت التعليق على طبيعة البيانات التي سرقها القراصنة. وذكرت كل من «تراي-ريل» و«أنيك» أن مكتب التحقيقات الاتحادي مشارك في القضية، إذ أشارت «أنيك» في رسالة بريد إلكتروني إلى أن المكتب «لديه فهم جيد جداً لهوية هؤلاء المجرمين».

وقالت شركة «جامبيت» إن المجموعة التي تقف وراء «أبابيل» اخترقت منظمات أخرى لم تُفصح عن هويتها، مستندة في ذلك إلى تحليلها لبيانات أخرى تركها الجواسيس على الإنترنت. وأوضح سيلا أن الهجمات تضمنت استهداف مؤسسة إعلامية ومؤسسة تعليمية في إسرائيل، وشركة وساطة تأمينية في تركيا، مضيفاً أنه يرفض الكشف عن هويتها بمزيد من التفاصيل.

ويقال إن قراصنة إيرانيين نفذوا سلسلة متواصلة من العمليات الرقمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، من بينها هجوم كبير استهدف شركة الأجهزة الطبية «سترايكر»، فضلاً عن تسريب رسائل بريد إلكتروني شخصية تعود إلى مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل.

وذكرت شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من هذا الشهر أنه يشتبه أيضاً في أن قراصنة إيرانيين عبثوا عن بُعد بمقاييس الوقود في محطات وقود.


نتنياهو يُنقل إلى المستشفى لفترة قصيرة لعلاجٍ سني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يُنقل إلى المستشفى لفترة قصيرة لعلاجٍ سني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نُقِل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس، في زيارةٍ طبيةٍ قصيرة، قال مكتبه إنها جاءت لتلقي علاجٍ سِني، قبل أن يغادر المستشفى لاحقاً ويعود إلى منزله في الليلة نفسها. وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح مكتب رئيس الوزراء، في بيانٍ رسمي، أن الزيارة كانت محدودة ولم تتطلب إقامة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراء الطبي.

ويأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام العام بحالته الصحية، إذ يبلغ نتنياهو 76 عاماً، وقد أثارت سلسلة من الإجراءات الطبية التي خضع لها خلال السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن مستوى الشفافية في الإفصاح عن وضعه الصحي.

وكان نتنياهو قد أعلن الشهر الماضي أنه خضع لعلاجٍ إشعاعي ناجح في مستشفى هداسا بعد تشخيص إصابته بورمٍ خبيث في البروستاتا، موضحاً أن تأخير الإعلان جاء بسبب مخاوف من استغلال إيران للمعلومات في حملات دعائية خلال الحرب الأخيرة، دون أن يحدد توقيت التشخيص أو العلاج.

وسبق له أيضاً الخضوع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب في يوليو (تموز) 2023، وعملية فتق في مارس (آذار) 2024، إضافة إلى استئصال البروستاتا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ما أبقى ملفه الصحي محل متابعةٍ سياسية وإعلامية مستمرة.


«سنتكوم» تستهدف زوارقاً إيرانية وطهران تتوعد


صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
TT

«سنتكوم» تستهدف زوارقاً إيرانية وطهران تتوعد


صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)
صورة جوية تظهر سفناً راسية عند مضيق هرمز كما شوهدت من محافظة مسندم في سلطنة عمان، الأثنين 25 مايو(رويترز)

وضعت الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، بعدما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك الهدنة، فيما قالت «سنتكوم» إن قواتها استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق الصواريخ في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، أن الضربات الأميركية الأخيرة في محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية.

وقالت الوزارة إن القوات الأميركية استهدفت زوارق سريعة تابعة للقوات البحرية الإيرانية في هرمزغان بعد نحو 87 ساعة من إعلان وقف إطلاق النار.

ونفذ الجيش الأميركي، الاثنين، ضربات على جنوب إيران ضد أهداف بينها زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع لإطلاق صواريخ، في عملية وصفها بأنها دفاعية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت مبكر من الثلاثاء، بسماع دوي انفجارات في ميناء بندر عباس.

وقالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم جاء بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، معتبرة أن الخطوة الأميركية تظهر «تناقضاً في السلوك والنهج».

وأضافت أن طهران أبلغت احتجاجها عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من أن «الاعتداءات المتكررة لن تمر من دون تبعات». وشدد البيان على أن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح بأن يؤثر مثل هذا السلوك على حقوق الشعب الإيراني أو مصالحه».

روايات إيرانية متسعة

مع مرور الساعات، اتسع نطاق الروايات الإيرانية عن الضربات. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» فجر الثلاثاء، على «تلغرام» بسماع أصوات انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أنديمشك جنوب غرب البلاد وأصفهان وقم (وسط) وبابلسر(شمال).

وتحدثت عن وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس، واستهداف مطار المدينة، إضافة إلى سماع عدة انفجارات في محيط مدن سيريك وجاسك.

وذكرت وكالة «دانشجو»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أربعة من أفراد البحرية قتلوا في ضربات جوية أميركية ليلية جنوب جزيرة لارك، جنوب إيران.

وأفادت الوكالة بأن «العدو الأميركي - الصهيوني» نفذ هجوماً على سفن جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز. ونقلت عن مصادر محلية قولها إن «مقاتلات أميركية - صهيونية استهدفت، الليلة الماضية، عدة سفن إيرانية جنوب جزيرة لارك»، مضيفة أن «عدداً من أبناء البلاد استشهدوا في هذه الهجمات».

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وفي المقابل، قالت «سنتكوم»، في وقت مبكر الثلاثاء، إن القوات الأميركية نفذت ضربات «دفاعاً عن النفس» لحماية قواتها من تهديدات القوات الإيرانية، وإن الأهداف شملت «زوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام».

وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، الكابتن تيم هوكينز، إن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام.

وأضاف أن القيادة المركزية «تواصل الدفاع عن قواتها مع التزام ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، «نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران... لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس، جنوب البلاد، قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأكد الجيش الأميركي «التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار» الذي أُقر بعد أسابيع من حرب أودت بحياة الآلاف، خصوصاً في إيران ولبنان، وزعزعت الاقتصاد العالمي.

وجاءت الضربات بعد إعلان «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات، الاثنين، على ثلاث ثكنات وموقع عسكري في شمال إسرائيل، قال إنها جاءت «رداً على انتهاك» إسرائيل وقف إطلاق النار.

ولاحقاً قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنه يحتفظ بحقه «المشروع الذي لا لبس فيه» في الرد على أي انتهاكات أميركية لوقف إطلاق النار.

وأضاف أنه أسقط طائرة مسيرة أميركية من طراز «إم كيو-9» في منطقة الخليج العربي، بعدما قال إنها دخلت الأجواء الإيرانية خلال ما وصفه بـ«مغامرات تدخلية» و«سلوك عدواني» من الجيش الأميركي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت المسيرة الأميركية وأطلقت النار باتجاه طائرة مقاتلة بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

وأضاف «الحرس الثوري» أن وحدات الدفاع الجوي، وبعد «رصد استخباراتي دقيق»، أطلقت النار أيضاً على طائرة مسيرة من طراز «آر كيو-4» ومقاتلة «إف-35»، ما أجبرهما على «الفرار والخروج من الأجواء الإيرانية».

وحذر «الحرس الثوري» من أي خرق لوقف إطلاق النار من جانب الجيش الأميركي، قائلاً إنه يحتفظ بـ«حق الرد بالمثل» ويعده «مشروعاً وقطعياً».

تلويح بتوسيع المواجهة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مع قادة ومسؤولي وزارة الدفاع، إن القدرة الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية «فاجأت العدو».

وأضاف أن القوة الدفاعية للبلاد هي نتيجة جاهزية القوات المسلحة وجهودها، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت تحسين معيشة هذه القوات وإسكانها ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

بزشكيان يلتقي قيادات عسكرية الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أبو الفضل شكارجي، كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله إن «أي هجوم سيقابل برد من طهران أشد من السابق»، محذراً من أن نطاق المواجهة «قد يتجاوز المنطقة».

وحذر شكارجي من أنه في حال وقوع «عدوان جديد واستئناف الحرب»، فإن الرد الإيراني سيكون «عابراً للمنطقة». وقال: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للحرب، وفي حال وقوع هجوم جديد من أميركا والنظام الصهيوني، فإن بنك أهدافها محدد». وأضاف أن الرد سيكون «أشد وأثقل وأكثر عنفاً وقوة من الحربين السابقتين».

وأضاف أن الهجمات الإيرانية المحتملة «ستختلف عن الهجمات السابقة»، وستتضمن «عنصر المفاجأة وتكتيكات جديدة». وقال إنه إذا مُنعت صادرات النفط الإيرانية خلال الحرب، فإن الجمهورية الإسلامية «ستمنع خروج النفط من المنطقة».

وبشأن مضيق هرمز، قال شكارجي إن إيران «ستدير هذا الممر المائي الحيوي بحزم وقوة، بهدف توفير الأمن وحماية التجارة والاقتصاد الدوليين».

شروط الثقة

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن أي خطوة تفاوضية مع واشنطن لن تتخذ «ما لم تؤمن مصالح الجمهورية الإسلامية كاملة»، مضيفاً أن البرلمان يتابع الملف «بحساسية».

وأضاف: «لا ينبغي للناس أن يقلقوا، فالمسؤولون يرصدون ويدرسون جميع القضايا بدقة». وتابع أن المسار الحالي مستمر، وإذا أسفرت إجراءات بناء الثقة الأميركية عن نتائج ملموسة، «فقد تتهيأ الأرضية للخطوات التالية».

وقال عزيزي إن الولايات المتحدة طلبت، منذ أوائل الأسبوع الثاني من الحرب، وقف إطلاق النار والتفاوض عبر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأضاف أنه ما لم تنفذ واشنطن خمسة إجراءات «لبناء الثقة»، فلن يكون لما يسمى التفاهم أو التفاوض أي معنى. وتشمل هذه الإجراءات، وفق عزيزي، إنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، وعبور السفن المدنية من مضيق هرمز وفق الترتيبات التي تريدها إيران، وتعليق العقوبات النفطية لمدة 30 أو 60 يوماً، والإفراج عن الأموال المجمدة.

أشخاص يمرون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران، تُظهر صواريخ تضرب حاملة طائرات، بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع صاروخية وقوارب في إيران (أ.ف.ب)

وانتقد أمير حسين ثابتي، النائب المتشدد في البرلمان، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال: «إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟». وقال ثابتي إن الجولات السابقة من التفاوض تزامنت مع الحرب، مضيفاً أن «معظم الشعب الإيراني يعارض اليوم التفاوض مع أميركا».

ومن جانبه، قال إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني، إنه يجب التخلي عن فكرة أن «حسن النية مع أميركا يجلب حسن نية»، مضيفاً أن واشنطن «لا تفهم إلا لغة القوة والقدرة».

وفي الخارج، دعت الصين، الثلاثاء، «الأطراف المعنية» إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ إن بكين تحض الأطراف على «حل الخلافات بالوسائل السلمية»، ومواصلة الحوار والتفاوض، والعمل على التعجيل في إحلال السلام.

وبعد الضربات، عاد الحذر إلى الأسواق العالمية بعد تفاؤل ساد نهاية الأسبوع. وقالت دانييلا هاثورن، المحللة لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الحذر مجدداً سيد الموقف»، فيما فتحت البورصات الأوروبية من دون اتجاه واضح، وعاودت أسعار النفط ارتفاعها.