تأكيد سعودي ـ أميركي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية

الرياض وواشنطن أكدتا في بيان مشترك على ردع التدخلات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بادين خلال ترؤسهما جلسة المباحثات التي عقدت أول من أمس في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بادين خلال ترؤسهما جلسة المباحثات التي عقدت أول من أمس في جدة (واس)
TT

تأكيد سعودي ـ أميركي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بادين خلال ترؤسهما جلسة المباحثات التي عقدت أول من أمس في جدة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بادين خلال ترؤسهما جلسة المباحثات التي عقدت أول من أمس في جدة (واس)

أكدت السعودية والولايات المتحدة أهمية الاستمرار في تعزيز تلك الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح حكومتي وشعبي البلدين، كما أكدا كذلك على الدور المحوري لهذه الشراكة التاريخية في تعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة، في بيان مشترك صادر إثر زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لجدة، ولقائه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والاجتماع الرسمي الذي عقده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
واستعرض البيان المشترك جوانب الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة خلال العقود المقبلة، بهدف تعزيز مصالحهما ورؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار والأمن والسلام، وأكد أن الشراكة السعودية الأميركية كانت حجر الزاوية للأمن الإقليمي على مدى العقود الماضية، وشدد على أن البلدين يتشاركان الرؤية ذاتها نحو منطقة مترابطة مع العالم يسودها الأمن والاستقرار والازدهار.
وأوضح البيان أنه بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام الرئيس الأميركي جو بايدن، بزيارة رسمية إلى المملكة تمتد ليومين (15 و16 يوليو/ تموز 2022م)، مشيراً إلى أنه بعد لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بالرئيس بايدن، عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، اجتماعاً رسمياً مع الرئيس الأميركي جو بايدن، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين، واستعرض القائدان على نحو مفصل الأولويات المشتركة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين.
في نهاية الاجتماع، أصدر الجانبان هذا البيان الذي استعرض جوانب الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة خلال العقود المقبلة، بهدف تعزيز مصالحهما ورؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار والأمن والسلام.
- الشراكة الاستراتيجية
استعرض الجانبان العلاقات التاريخية والشراكة بين السعودية والولايات المتحدة، التي تأسست منذ ما يقرب من ثمانية عقود باجتماع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) مع الرئيس فرانكلين روزفلت، على متن البارجة «يو إس إس كوينسي».
واتفق القائدان على أهمية الاستمرار في تعزيز تلك الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح حكومتي وشعبي المملكة والولايات المتحدة. كما أكد الجانبان على الدور المحوري لهذه الشراكة التاريخية في تعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة.
وأكد القائدان على أن الشراكة السعودية الأميركية كانت حجر الزاوية للأمن الإقليمي على مدى العقود الماضية، وشددا على أن البلدين يتشاركان الرؤية ذاتها نحو منطقة مترابطة مع العالم يسودها الأمن والاستقرار والازدهار.
أكد الجانبان على أهمية حل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وتخفيف الأزمات الإنسانية عن طريق تقديم الدعم الاقتصادي والمالي لدول المنطقة الأكثر احتياجاً، مؤكدين على أهمية مبدأ السيادة والسلامة الإقليمية، وضرورة دعم حكومات المنطقة التي تواجه خطر الإرهابيين أو الجماعات التابعة والمدعومة من قوى خارجية.
نوه الجانبان بالعلاقات التاريخية التي تربط شعبي السعودية والولايات المتحدة، ورحبا في هذا الصدد بتمديد صلاحية التأشيرات السياحية والعمل لمدة 10 سنوات، لتشجيع العلاقات بين الشعبين والتعاون الاقتصادي.
وأشار البيان إلى استعراض الجانبين أوجه التعاون والمنجزات في المجالات التالية:
- الطاقة والتعاون في مجال المناخ
نوه الطرفان بأهمية تعاونهما الاستراتيجي الاقتصادي والاستثماري، لا سيما في ضوء الأزمة الراهنة في أوكرانيا وتداعياتها، مجددين التزامهما باستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ورحبت الولايات المتحدة بالتزام المملكة بدعم توازن أسواق النفط العالمية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. واتفق الطرفان على التشاور بانتظام بشأن أسواق الطاقة العالمية على المديين القصير والطويل، وكذلك العمل معاً كشركاء استراتيجيين في مبادرات المناخ وانتقال الطاقة، مع الإشادة بدور السعودية الرائد في مستقبل الطاقة.
وأشاد الجانب الأميركي بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، كما رحب بمشاركة المملكة مؤخراً في منتدى الاقتصادات الكبرى للمناخ والطاقة، وانضمامها للتعهد العالمي للميثان، وموقعها كعضو مؤسس في منتدى الحياد الصفري لمنتجي الطاقة، وإعلان المملكة استهدافها لإنتاج 50 في المائة من الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م.
ورحب الجانبان بالتوصل لإطار الشراكة الثنائية في مجال تعزيز الطاقة النظيفة، وما يشمله من استثمارات رئيسية في التحول في مجال الطاقة النظيفة، والتعامل مع تحديات المناخ، مع التركيز بشكل خاص على مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وبناء القدرات البشرية، والتعاون في الجوانب التنظيمية في المجال النووي، وفي مجال التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، وتطوير المواد المستدامة، وغيرها من المبادرات في إطار الاقتصاد الدائري للكربون، حيث تهدف المملكة العربية السعودية إلى أن تكون رائدة عالمياً في هذا المجال.
- الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار
أكد الجانبان أن انتقال الطاقة، واعتبارات الأمن القومي، لكل من السعودية والولايات المتحدة، يتطلبان سلاسل إمداد مستقرة ومتنوعة. ورحبت الولايات المتحدة في هذا الصدد بدعم السعودية لمبادرة الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار، التي أعلن عنها الرئيس بايدن في قمة مجموعة الدول السبع في 26 يونيو (حزيران) 2022م.
وتهدف كل من الولايات المتحدة والسعودية، من خلال هذه الشراكة التاريخية، إلى الاستثمار بشكل استراتيجي في المشاريع التي تدعم الاتصال الرقمي، واستدامة سلسلة التوريد، وأمن الطاقة والمناخ، مع التركيز على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
- الأمن والدفاع
أكد الرئيس بايدن، على التزام الولايات المتحدة القوي والدائم بدعم أمن السعودية والدفاع عن أراضيها، وتسهيل قدرة المملكة على الحصول على جميع الإمكانات اللازمة للدفاع عن شعبها وأراضيها ضد التهديدات الخارجية.
وشدد الجانبان على ضرورة ردع التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول، ودعمها للإرهاب من خلال المجموعات المسلحة التابعة لها، وجهودها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، مؤكدين على أهمية منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وأكد الجانبان أهمية الحفاظ على حرية حركة التجارة عبر الممرات البحرية الدولية الاستراتيجية، لا سيما باب المندب ومضيق هرمز، ورحبا بقوة المهام المشتركة 153 المنشأة حديثاً للتركيز على أمن مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وزيادة ردع التهريب غير الشرعي إلى اليمن. كما رحب الجانبان بتولي السعودية قيادة قوة المهام المشتركة 150 التي تعزز أهداف الأمن الملاحي المشترك في خليج عمان وشمال بحر العرب.
وسعياً إلى تحسين وتسهيل تبادل المعلومات في مجال الأمن البحري، سيتم تعزيز التعاون بين القوات البحرية الملكية السعودية وقوة المهام المشتركة 153، من خلال مركز التنسيق الإقليمي المترابط، الذي ستكون قيادته من مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين. كما أكدت الولايات المتحدة على أهمية التعاون المتزايد بين القوات البحرية الملكية السعودية وقوة المهام 59 التابعة للأسطول الخامس الأميركي، التي تقود أسطولاً موسعاً متكاملاً من السفن المسيرة والمتطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الرصد والأمن البحري ودعم الأمن الإقليمي.
- التعاون في مجال تقنيات الجيل الخامس والسادس
رحب الجانبان بتوقيع مذكرة تعاون جديدة تربط شركات التكنولوجيا في كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وذلك لتعزيز تطبيق تقنية الجيل الخامس (5G) باستخدام شبكات الراديو المفتوحة، وتمكين تطوير الجيل السادس (6G) عبر تقنيات مشابهة، وتعزيز الشراكة في مجال البنية التحتية السحابية والتقنيات ذات الصلة. إن الشراكة في إطار مذكرة التفاهم تؤكد موقع المملكة القيادي كحاضنة إقليمية لتطبيق تقنيات الجيل الخامس (5G)، والتطورات المستقبلية لتقنيات الجيل السادس (6G).
- الأمن السيبراني
أكد الجانبان على أهمية التعاون المشترك في مجال الأمن السيبراني في حماية المصالح الأساسية لكلا البلدين وأمنهما الوطني. ورحب الجانبان بتوقيع مذكرات تفاهم بين الجانبين مؤخراً متعلقة بالتعاون في مجال الأمن السيبراني، كما قرر الجانبان استمرار تعزيز التبادل الفوري للمعلومات، وبناء القدرات البشرية والفنية، وتطوير صناعات الأمن السيبراني.
- استكشاف الفضاء
رحب الجانبان بتعزيز التعاون في جميع مجالات استكشاف الفضاء، بما فيها رحلات رواد الفضاء، ورصد كوكب الأرض، والتطوير التجاري، وفي مجال الأنظمة والإجراءات، والسلوك المسؤول في الفضاء الخارجي. وقد رحب الرئيس بايدن بتوقيع السعودية على «اتفاقيات أرتيمس»، وأشاد بتأكيد المملكة على التزامها بالاستكشاف المسؤول والسلمي والمستدام للفضاء.
- جزيرة ثيران
رحب الرئيس بايدن، بترتيبات السعودية بشأن خروج القوة متعددة الجنسيات والمراقبين (MFO) من جزيرة ثيران، بما في ذلك خروج القوات الأميركية الموجودة هناك كجزء من مهمة القوة، مع الحفاظ على جميع الالتزامات والإجراءات القائمة في تلك المنطقة واستمرارها. وسيتم تطوير هذه المنطقة من البحر الأحمر لأغراض سياحية واقتصادية مما يسهم في سلام وازدهار وأمن المنطقة.
- عبور الأجواء
في إطار حرص السعودية على الوفاء بالتزاماتها المقررة بموجب اتفاقية شيكاغو 1944، التي تقتضي عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية الدولية، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة أنه تقرر فتح الأجواء لجميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات الهيئة العامة للطيران المدني لعبور أجواء المملكة.
ورحبت الولايات المتحدة بهذا الإعلان، الذي سيعزز التواصل الجوي العالمي، ويساعد في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.
- «رؤية 2030»
رحب الجانب الأميركي برؤية المملكة 2030، التي تمثل خطة المملكة الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، وبجهود المملكة في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان.
كما رحبت المملكة بزيادة استثمارات القطاع الخاص الأميركي في المملكة، وكذلك زيادة الاستثمارات السعودية في القطاع الخاص الأميركي بما يحقق مصالح البلدين.
ورحب الجانب الأميركي بترشح السعودية لاستضافة معرض «إكسبو» العالمي في عام 2030، وغيرها من الأحداث التي ستُعقد خلال عام 2030م، وهو العام المهم الذي سيأتي تتويجاً للبرنامج الإصلاحي لرؤية المملكة 2030. وأشار الجانب السعودي إلى أهمية كأس العالم التي تستضيفها قطر في وقت لاحق من هذا العام بالنسبة للمنطقة، ورحب أيضاً باستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم عام 2026.
- التعاون الإقليمي
تناول البيان التعاون الإقليمي بين البلدين عقب مناقشة الجانبين عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، وشملت ما يلي:
- اليمن
أكد الجانبان دعمهما الثابت للهدنة في اليمن بوساطة الأمم المتحدة، وشددا على أهمية استمرارها وإحراز تقدم لتحويلها إلى اتفاق سلام دائم. وأعرب الرئيس بايدن، عن تقديره لدور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في تحقيق الهدنة وتجديدها.
وشدد الجانبان على هدفهما المعلن منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب في اليمن، داعين المجتمع الدولي لاتخاذ موقف موحد يطالب الحوثيين بالعودة إلى محادثات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، بناءً على المرجعيات الثلاث، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2216 الصادر في عام 2015م، حيث إن الاتفاق السياسي بين الأطراف اليمنية هو الكفيل بحل النزاع بشكل دائم وعكس مسار الأزمة الإنسانية البالغة.
وأكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، معبرين عن شكرهما للمجلس على التزامه بالهدنة والخطوات التي أسهمت في تحسين حياة اليمنيين بجميع أنحاء البلاد، بما في ذلك تسهيل استيراد الوقود واستئناف الرحلات الجوية من صنعاء.
كما شدد الجانبان على ضرورة إزالة جميع العوائق أمام تدفق السلع الأساسية وإيصال المساعدات داخل اليمن، وأهمية قيام الحوثيين بفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز - ثالث أكبر مدينة في اليمن التي تخضع لظروف الحصار منذ عام 2015.
كما شجعت السعودية والولايات المتحدة جميع الجهات الإقليمية الفاعلة على تقديم الدعم الكامل للهدنة التي نتجت عنها أطول فترة من السلام في اليمن خلال الستة أعوام الماضية. ورحبت المملكة بدعم الولايات المتحدة للهدنة ومساهمتها في الجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في اليمن.
- العراق
رحب الرئيس بايدن، بالدور الريادي الذي تقوم به السعودية في تعزيز العلاقات مع العراق، والاتفاقيات التاريخية التي سيتم توقيعها على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، في 16 يوليو الحالي لربط شبكات الكهرباء بين السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعراق، من أجل تزويد العراق وشعبه بمصادر كهرباء جديدة ومتنوعة.
- القضية الفلسطينية
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الجانبان التزامهما الدائم بحل الدولتين، بحيث تعيش دولة فلسطينية ذات سيادة ومتصلة جغرافياً جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل، باعتباره السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبما يتفق مع الأطر المقرة دولياً ومبادرة السلام العربية. وأشار القادة إلى عزمهم علـى تنسيق الجهود بشكل وثيق ومستمر لتشجيع الأطراف على إظهار التزامها بحل الدولتين من خلال السياسات والإجراءات. ورحبت السعودية والولايات المتحدة بكافة الجهود التي تسهم في الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة.
- سوريا
أكد الجانبان على التزامهما بالحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، ودعمهما لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع وفق الصيغة الواردة في قرار مجلس الأمن 2254 الصادر في عام 2015م، مشددين، في الوقت نفسه، على ضرورة منع تجدد العنف، والحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين.
- لبنان
عبر الجانبان عن دعمهما المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية. كما أشار الجانبان إلى أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشددين على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.
- أوكرانيا
أكد الجانبان على أن النظام القائم على سيادة القانون يكمن في صميم الأمن الدولي، مشددين على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي ووحدة الأراضي والسيادة الوطنية. كما أكدا مجدداً على المبادئ المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ES - 1/11 الصادر بتاريخ 2 مارس (آذار) الماضي، الذي دعمه جميع أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأكد القادة التزامهما لتقديم المساعدات الإنسانية الحيوية للشعب الأوكراني، وضمان تصدير الحبوب والقمح دون عوائق، للتخفيف من حدة الأزمات الغذائية العالمية التي تهدد بتأثير شديد على عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
- السودان
أكد الجانبان على أهمية الحوار بين الأطراف السودانية وإحياء العملية السياسية. كما أشادا بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعم العودة إلى أسس الحل السياسي في السودان، وأعربا عن ارتياحهما للدور الفاعل الذي تقوم به المجموعة الرباعية من أجل السودان، متمنين للسودان وشعبه الاستقرار والازدهار.
- ليبيا
أكد الجانبان دعمهما للشعب الليبي في الوقت الذي ينخرط فيه في العملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة، للتحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن. وأعرب الجانبان عن دعمهما الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الليبي المبرم بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والدعوة الليبية إلى المغادرة الكاملة للقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة دون إبطاء وفقاً لقرار مجلس الأمن 2570 الصادر في عام 2021م.
- أفغانستان
أكد الجانبان على ضرورة دعم أمن أفغانستان والتصدي للتهديد الذي يشكله الإرهابيون المتمركزون في أفغانستان. كما شددا على أهمية مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان. وأعربا عن دعمهما لتلبية احتياجات وتعزيز حقوق الشعب الأفغاني، بما في ذلك حقوق النساء والفتيات في التعليم والتمتع بأعلى مستوى صحي، وحقهن في العمل.
- مكافحة الإرهاب
أكد الجانبان على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف، والتزامهما المستمر بمواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، ومكافحة الدعاية المتطرفة العنيفة، وقطع قنوات تمويل الإرهاب.
سلط الجانبان الضوء على الجهود المشتركة من خلال مركز استهداف تمويل الإرهاب الذي يتخذ من السعودية مقراً له. كما استعرض الجانبان وأشادا بالنجاح الاستثنائي للتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، الذي أُنشئ في جدة عام 2014، وشددا على ضرورة استمرار هذا التحالف، وبذل جهود طويلة الأمد تمتد لسنوات لإعادة المعتقلين من مقاتلي «داعش» وعشرات الآلاف من أفراد أسر معتقلي «داعش» من شرق سوريا إلى أوطانهم، كما رحبا بعقد الاجتماع الوزاري القادم للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» في السعودية مطلع عام 2023م.
- توسيع وتعزيز التعاون
قرر الجانبان توسيع وتعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات التي نوقشت في هذا الاجتماع، وذلك قبل الحوار الاستراتيجي السنوي المقبل بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، الذي سيعقد في المملكة في وقت لاحق من هذا العام. يشكل «بيان جدة» أساساً للعمل والمضي قدماً لتوطيد وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
TT

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران، وفق تحليل نُشر الأربعاء، مما يزيد المخاوف من أن القوات الأميركية قد تواجه قوة نارية محدودة في أي صراع مستقبلي مع الصين.

وتشمل هذه الأنظمة صواريخ «توماهوك» المجنحة، التي تُستخدم لضرب أهداف في عمق أراضي العدو، واعتراضات «باتريوت» و«ثاد» التي تدافع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره الجديد، الذي قُدّم إلى وكالة «أسوشييتد برس»: «تمتلك الولايات المتحدة ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، لكن المخزونات المستنزفة خلقت نافذة ضعف أمام صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ». وأضاف: «لذلك أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء تلك المخزونات مصدر قلق كبيراً».

وأعلنت الصين هدفاً يتمثل في ضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة، إذا لزم الأمر، بحلول عام 2027؛ وهو ما يراه خبراء طموحاً أكثر منه موعداً نهائياً صارماً. لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذر هذا الشهر من أنه إذا أساءت واشنطن إدارة علاقاتها مع الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فقد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة والصين إلى اشتباك أو حتى صراع مفتوح.

جنود من الجيش الأميركي ينفذون أعمال صيانة على وحدة توليد الطاقة التابعة لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط يوم 27 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

الإنتاج يحتاج وقتاً

يأخذ تحليل مركز الأبحاث في واشنطن في الحسبان مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، والذي يسرّع بدرجة كبيرة الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ورغم وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، قال التقرير إن «المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت».

وأضاف التقرير: «يستغرق الأمر وقتاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء هذه الأنظمة المعقدة»، مشيراً إلى أن فترة الضعف ستستمر «عدة سنوات إلى أن تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، وعدة سنوات أخرى قبل أن تصل إلى المستويات التي يريدها مخططو الحرب».

ورغم أن مخزونات الذخائر سرية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هناك معلومات عامة كافية في مواد موازنة البنتاغون لتقدير الجداول الزمنية للإنتاج.

وأكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة قادرة على خوض أي حرب. ودفعا المقاولين الدفاعيين إلى تسريع إنتاج الذخائر، إذ قال هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي إن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم أو حتى زيادتها إلى ثلاثة أمثال.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده ترمب الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي في البلاد، مع استثمار المقاولين من القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة «حتى نحصل على الأسلحة أسرع من أي وقت مضى».

وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن الجيش «يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأضاف بارنيل: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر قيادات قتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

لكن بعض الخبراء العسكريين اعترضوا على ذلك. وقالت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في منظمة «مشروع الرقابة الحكومية»، وهي ضابطة سابقة في مشاة البحرية: «كان مسؤولو البنتاغون يعرفون واقع مخزوناتنا العسكرية، ونأمل أنهم قالوا لأحدهم: مهلاً، إذا دخلنا هذه المعركة، فحتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، فإننا نستنزف مخزوناتنا إلى مستوى حرج».

وكانت المخاوف من تراجع المخزونات محوراً في جلسات استماع حديثة بالكونغرس. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، يشكل إمداد الذخائر مقياساً دامغاً ضد حرب إيران، التي أطلقها ترمب من دون موافقة المشرعين. ويرى بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال الولايات المتحدة أنظمة دفاع صاروخي من طراز «باتريوت» إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، رغم أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة يستخدمون هذه الأنظمة.

وقال مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وشارك في إعداد الدراسة مع الباحث المساعد كريس إتش. بارك، إن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة.

وقال كانسيان في مقابلة إنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر عام 1991، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، ولن تكون هناك حاجة كبيرة إلى أعداد ضخمة من هذه الأسلحة المتقدمة.

وطلب البنتاغون أعداداً منخفضة نسبياً، مفترضاً أن الجيش لن يحتاج إلى الكثير منها. ورد المقاولون العسكريون بالمثل، معتمدين على قاعدة تصنيع محدودة نسبياً لإنتاجها.

وقال كانسيان إن حرب روسيا في أوكرانيا أظهرت أن الحروب يمكن أن تكون طويلة وتتطلب مخزونات كبيرة من الأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، كان الاستراتيجيون العسكريون الأميركيون يجرون محاكاة حربية لصراعات محتملة في غرب المحيط الهادئ.

وأضاف: «بدأ التفكير يتغير، لكن بناء المخزونات يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى أن جزءاً من التحدي يتمثل في تسريع شبكة معقدة من سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن الذين ينتجون مكونات جديدة جداً.

وقال كانسيان، الذي أشرف على مشتريات العتاد العسكري في مكتب الإدارة والموازنة في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش الجمهوري وباراك أوباما الديمقراطي، إن إدارة الرئيس جو بايدن تستحق بعض الفضل في بدء المحادثات مع صناعة الدفاع، وضخ أموال في القاعدة الصناعية، وزيادة الإنتاج.

وأضاف: «يميل كثيرون في إدارة ترمب إلى القول إن كل شيء كان سيئاً حتى وصولهم، وهذا ليس صحيحاً». وتابع: «لكن الصحيح أيضاً أن إدارة ترمب زادت التمويل فعلاً بدرجة كبيرة».

كم تستغرق إعادة بناء المخزونات الرئيسية؟

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» على إيران، وقد يستغرق تعويض المخزون الذي كان قائماً قبل الحرب بالكامل حتى أواخر عام 2030، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ويقول التقرير إن أقل من 200 صاروخ «توماهوك» تُنتج سنوياً بسبب محدودية الطلبات في الماضي. غير أن شركة «رايثيون» المصنعة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً.

ورفضت «آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، التعليق على نتائج مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لأنها لم تكن قد اطلعت على التقرير بعد. لكنها أشارت إلى استثمارات بعدة مليارات من الدولارات لتعزيز الإنتاج، بما في ذلك توسيع منشآت في ألاباما وأريزونا.

وبالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي المطلوبة بكثافة، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تعويض ما يصل إلى 290 من اعتراضات «ثاد»، أو منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي أسقطت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، قد يستغرق حتى نهاية عام 2029. أما تعويض أكثر من ألف اعتراض «باتريوت»، فيفترض أن ينتهي في منتصف عام 2029.

وتعزز شركة «لوكهيد مارتن» بدرجة كبيرة إنتاج الذخائر لكلا النظامين، في حين أن تسليمات «ثاد» «أُعيد ترتيبها على ما يبدو لإعطاء الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة على احتياجات الحلفاء والشركاء»، وفق ما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وقال التقرير: «تطرح تسليمات باتريوت معضلة للولايات المتحدة بسبب الحاجة إلى تعويض مخزوناتها، ومساعدة أوكرانيا على الدفاع ضد الهجمات الصاروخية الروسية، وتلبية احتياجات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض».

وقالت «لوكهيد مارتن» في بيان إنها تستثمر 9 مليارات دولار حتى عام 2030، وإنها «تحقق بالفعل نتائج ملموسة لتلبية الطلب المرتفع على الذخائر، بما في ذلك منشأة جديدة في ألاباما أُعلن عنها الأسبوع الماضي، إلى جانب أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة».

وفي الوقت نفسه، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن صراعاً محتملاً مع الصين «ليس قاتماً بالكامل»، في ظل عرض الجيش الأميركي أخيراً قدراته ضد إيران وفنزويلا والمتمردين الحوثيين في اليمن.

وقال التقرير: «تدرك الصين جيداً أنها لا تملك خبرة قتالية حديثة، وأن أداءها كان ضعيفاً في آخر حرب خاضتها، ضد فيتنام عام 1979». وأضاف: «قد يحافظ هذا الفارق في الخبرة على الردع إلى أن تُستعاد مخزونات الذخائر».


انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
TT

انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)

أُصيبت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتكاستين في خططه لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس؛ إذ عرقل أعضاء من حزبه الجمهوري مساعيه لإنشاء دوائر جديدة في ساوث كارولاينا، فيما أوقفت محكمة فيدرالية العمل بخطط مشابهة في ألاباما.

وتُعدّ هذه الدراما السياسية في ساوث كارولاينا جزءاً من استراتيجية جمهورية - يقودها ترمب - لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب، في محاولة للحفاظ على أكثرية ضئيلة في مجلس النواب في الانتخابات النصفية للكونغرس. وسارع الجمهوريون إلى محاولة استغلال قرار صدر أخيراً عن المحكمة العليا، والذي أضعف حماية الأقليات بموجب قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وانضمت مجموعة من الجمهوريين في مجلس شيوخ ساوث كارولاينا إلى الديمقراطيين لمنع الموافقة على الخريطة الجديدة المقترحة، مما يعني الحفاظ على دائرة النائب الديمقراطي المؤثر جيمس كلايبورن، وهو أول عضو أسود في الكونغرس يُنتخب من الولاية منذ قرابة قرن.

وتوقفت تلك الخطط بعد ساعات فقط من منع محكمة فيدرالية في ألاباما من استخدام خريطة مصممة لمنح الجمهوريين أفضلية في ست من أصل سبع دوائر انتخابية في الولاية، مما يشكل انتصاراً للديمقراطيين. غير أن الجمهوريين في الولاية تعهدوا بالطعن في القرار أمام المحكمة العليا.

تقسيم صوت الأقليات

وأصدرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة حكماً بالإجماع يقضي بعدم جواز استخدام ألاباما لخريطة انتخابية جديدة؛ لأنها «تمثل محاولة متعمدة لتقسيم السكان السود في ألاباما». وسعى الجمهوريون في كل أنحاء الجنوب الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة إلى استغلال قرار المحكمة العليا الذي يُسهل رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم. ويرجح أن يُقلّل هذا القرار، الذي أضعف قانون حقوق التصويت، من عدد الدوائر ذات الأكثرية السوداء.

النائب الديمقراطي جيم كلايبورن في مدينة كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

وجاءت هذه النكسة في ألاباما في الوقت الذي سعى فيه الجمهوريون في لويزيانا وساوث كارولاينا إلى ترسيخ دوائر انتخابية جديدة لصالحهم. وفي ألاباما، أمرت الهيئة القضائية، التي تضم قاضيين عيّنهما الرئيس ترمب، الولاية مؤقتاً باستخدام الخريطة التي كانت سارية المفعول في الانتخابات الأخيرة. وبموجب تلك الخريطة، أرسلت الولاية خمسة جمهوريين بيض واثنين من الديمقراطيين السود إلى الكونغرس.

لكن القضاة تركوا أيضاً للمجلس التشريعي الذي يُسيطر عليه الجمهوريون فرصة إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية. وهذا يمنح الجمهوريين فرصة لتصميم خريطة جديدة تُناسب مصالحهم. وبإمكانهم أيضاً استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.

ولطالما سعى الجمهوريون إلى منح أنفسهم أكثرية 6 مقابل 1 في ألاباما، لكن المحاكم حالت دون ذلك. وحاولوا مجدداً بعد أن أصدرت المحكمة العليا، الشهر الماضي، قرارها بتقييد قانون حقوق التصويت.

وسريعاً، عاد النزاع حول خريطة ألاباما إلى المحكمة، التي خلصت إلى أن مسؤولي الولاية مارسوا تمييزاً متعمداً ضد الناخبين السود. وكتب القضاة: «كان الغرض من خطة 2023 توزيع الناخبين السود على الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصواتهم، جزئياً على الأقل لأنهم سود».

وصرح المدعي العام الجمهوري في ألاباما ستيف مارشال بأنه سيستأنف الحكم فوراً أمام المحكمة العليا، وأملت حاكمة الولاية الجمهورية كاي آيفي في أن يُلغي قضاة المحكمة العليا قرار هيئة المحكمة.

أكثرية هشة

وفي العادة، تُعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية في بداية كل عقد بعد تلقيها معلومات حول التغيرات السكانية. ولكن ترمب بدأ حملة العام الماضي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، فطلب من الولايات التي يقودها الجمهوريون إعادة رسم خرائطها لتعزيز فرصها في الحفاظ على الأكثرية الهشة للحزب الجمهوري في مجلس النواب.

وكان قاض في فلوريدا رفض منع استخدام الدوائر الانتخابية الجديدة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية في الانتخابات المقبلة. ويتوقع أن يحصل الجمهوريون على ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية بموجب الخريطة الجديدة.

كما رفضت محكمة فيدرالية إصدار أمر تقييدي مؤقت في دعوى قضائية تزعم أن دوائر مجلس النواب الأميركي الجديدة في تينيسي تنطوي على تمييز عنصري.

ورد الديمقراطيون، لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر، واكتسبت جهود الحزب الجمهوري لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية زخماً جديداً بعد صدور قرار المحكمة العليا في شأن قانون حقوق التصويت.


بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية
TT

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، دعوى ضد وزارة العدل، في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017، مع الكاتب مارك زونيتزر الذي كان يساعده في كتابة مذكراته.

وتفيد الدعوى بأن وزارة العدل أبلغت الرئيس بايدن بأنها تعتزم في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تقديم هذه المواد إلى لجنة في الكونغرس ومؤسسة «هيرتيدج» المحافظة، اللتين تقدمتا بطلب للحصول على سجلات عامة. وأكدت أن نشر التسجيلات يعدّ تخلياً من وزارة العدل عن «التزاماتها لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون».

وأجريت المحادثات مع بايدن، في السنوات التي أعقبت وفاة ابنه بو بمرض سرطان الدماغ، وفي الوقت الذي كان يفكر فيه بالترشح للرئاسة. وحصلت وزارة العدل على التسجيلات خلال تحقيق أجراه المحقق الخاص التابع لوزارة العدل روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه وزير العدل السابق ميريك غارلاند، حول ما إذا كان بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017، أساء التعامل مع مواد سرية في السنوات التي سبقت توليه الرئاسة. وخلص هور إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب الاتهام.

وتعود المعركة القانونية الحالية إلى طلب قدمته مؤسسة «هيرتيدج» عام 2024، للحصول على تلك المحادثات المسجلة. وتشير التقارير إلى أن التسجيلات تتضمن بايدن وهو يقرأ من دفاتر توثق فترة توليه منصبه، والتي خلص المحققون إلى أنها تحتوي على معلومات سرية.

ورفضت وزارة العدل، في عهد غارلاند، الإفصاح عن التسجيلات. ووفقاً للدعوى القضائية، رأى مسؤول في وزارة العدل آنذاك، أن مثل هذا الإفصاح سيكون بمثابة «نشر صفحات من مذكرات مشتبه فيه لم توجه إليه تهمة، أو الرسائل النصية الخاصة المتبادلة على هاتفه - رغم عدم توجيه أي تهم إليه».

وواصلت «هيريتدج» مساعيها للإفراج عن تلك التسجيلات خلال إدارة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ذات الأكثرية الجمهورية، الحصول عليها أيضاً. ووفقاً لوكيل الدفاع عن بايدن، صرحت وزارة العدل بأنها تعتزم تسليم المواد مع «تنقيحات محدودة».

وتتهم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، وزارة العدل، بالتراجع المفاجئ عن قرارها في عهد بايدن بمنع الإفراج عن الملفات.

وتزعم الدعوى أن وزارة العدل تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وتستخدم ما وصفه محامو بايدن بأنه طلب صوري من الكونغرس بوصفه وسيلة للتحايل على القوانين الفيدرالية المتعلقة بطلبات الاطلاع على السجلات العامة.

ويدعي محامو بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي يدفع الكونغرس لطلب هذه المواد. وصرحت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب بأنها تريد التسجيلات في إطار رقابتها على «تسييس وزارة العدل في عهد بايدن - غارلاند». وسُرّب التسجيل الصوتي لمقابلة بايدن مع هور، التي استمرت لأكثر من 5 ساعات، إلى وسائل الإعلام العام الماضي. ويبدو أن هذه التسجيلات تدعم ادعاء هور بأن بايدن سيظهر على الأرجح بمظهر «رجل مسنّ ضعيف الذاكرة» إذا رُفعت ضده دعوى قضائية.