أصدرت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (فاو) تقريرها، أمس، حول منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التي تضم 19 دولة، فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وأهداف مؤتمر القمة العالمي للتغذية بروما عام 1996، لتخفيض نقص الغذاء وعدد الجياع في العالم، وذلك استنادًا إلى تقرير المنظمة حول الأمن الغذائي في العالم الصادر هذا العام.
وعلى الرغم من أن التقرير جاء إيجابي،ا في كثير من جوانبه، فإنه أيضًا يدق ناقوس الخطر بشأن الأزمات والنزاعات التي تعاني منها عدد من دول المنطقة، وتأثيرها على الأمن الغذائي للأفراد، وكذلك تضاؤل موارد المياه المتجددة، والاعتماد الكبير على الواردات وسوء التغذية.
وذكر التقرير، الذي صدر أمس خلال مؤتمر صحافي حضرته «الشرق الأوسط» بمقر المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة، أن 15 دولة من إجمالي دول الإقليم، نجحت في تحقيق الأهداف الإنمائية التي تم وضعها عام 2000 بتخفيض معدل نقص التغذية إلى النصف، لكن بعض الدول، مثل سوريا والعراق واليمن، شهدت تدهورًا في معدل الجوع بسبب النزاعات التي تعرفها.
ففي سوريا على سبيل المثال، أكد التقرير أن هناك 13.6 مليون مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدة الغذائية والدعم الزراعي، 9.8 مليون منهم داخل سوريا و3.8 مليون في عداد اللاجئين، والوضع نفسه ينطبق أيضًا على اليمن؛ حيث أشارت التقديرات إلى ارتفاع معدل انعدام الأمن الغذائي بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد، وأن واحدًا من بين كل 4 يمنيين يعانون من نقص التغذية، وأن نصف سكان اليمن البالغ عددهم 24 مليون نسمة في حاجة إلى المساعدة الإنسانية مع بداية 2015. أما في العراق، فقد ارتفع معدل انتشار نقص التغذية من 8 في المائة في الفترة الممتدة ما بين 1990 و1992 إلى 23 في المائة في الفترة الممتدة ما بين 2014 و2016.
وخلال المؤتمر الصحافي، قال عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إن «الأزمات والنزاعات والحروب جعلت الإقليم هو الوحيد بين أقاليم المنظمة حول العالم الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في انعدام التغذية، ونسبة من يعانون منها خلال الربع قرن الماضي».
وعن التحديات التي تواجه «فاو» بمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، قال ولد أحمد إنها «تتمثل في تقليص (الفجوة العميقة) بين الإنتاج الزراعي والاستهلاك، والمرشحة للاتساع في المستقبل»، وتابع موضحًا أن «سياسات الحماية الاجتماعية في دول الإقليم لعبت دورًا كبيرًا في مساعدة الفقراء ومحدودي الدخل للوصول إلى الغذاء»، لكنه طالب أيضًا بأن تشمل تلك السياسات عددًا أكبر من الأشخاص، وأن يكون لها فاعلية أكبر.
وشدّد المدير العام المساعد بالمنظمة على ضرورة العمل الجماعي لتحقيق الأمن الغذائي بالمنطقة بقوله إنه «لن تستطيع دولة واحدة تحقيق الأمن الغذائي.. وعلى سبيل المثال، ما يحدث للاجئين السوريين، خصوصًا الموجودين في لبنان والأردن. وبالتالي، فإن هناك حاجة لرؤية شاملة وتضامنًا للقضاء على الجوع». كما طالب المسؤول بضرورة تجديد الالتزام السياسي والجهود الإقليمية المشتركة، التي يجب أن تكون مصحوبة ببرامج فعالة لمعالجة نقص التغذية، نظرًا لأن أعداد من يعانون نقص التغذية لا تزال «مرتفعة بشكل غير مقبول».
وذكر التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية بالإقليم ارتفع إلى 33 مليون نسمة في الوقت الراهن، كما ارتفع معدل انتشار نقص التغذية من 6.6 في المائة إلى 7.5 في المائة، مؤكدًا أن 12 بلدًا شهدت شكلاً واحدًا على الأقل من عدم الاستقرار في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك الاضطرابات المدنية والحروب والأزمات طويلة الأمد.
كما تفاوتت نسب تحقيق الأهداف في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا؛ حيث حققت كل من الكويت وسلطنة عمان الهدفين معًا؛ أي الهدف الإنمائي للألفية الخاص بالجوع، وهدف مؤتمر القمة العالمي للأغذية في 1996 بروما، الذي نص على خفض عدد الجياع في العالم.
بالنسبة لإقليم المغرب العربي، الذي يضم الجزائر وليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا، فقد أوضح التقرير أنه الإقليم الفرعي الوحيد الذي استطاع تحقيق الهدفين معًا؛ أي الهدف الإنمائي وهدف قمة التغذية العالمية في روما 1996 لخفض عدد الجياع. أما في منطقة المشرق، التي تضم مصر والعراق وسوريا ولبنان والأردن والسودان، فقد شهدت ازديادًا كبيرًا في معدلات الجوع، وذلك بنسبة 5 في المائة فقط في الفترة الممتدة ما بين 1990 و1992 إلى 8 في المائة اليوم، كما احتضن عدد الجياع الأكبر في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وعددهم 23 مليون نسمة، ويمثلون نسبة 70 في المائة من سكان الإقليم.
وقال ولد أحمد إن «التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن النزاعات وما يترتب عليها، لأنه ينعكس على قدرة الدول لمواجهة تحدي الأمن الغذائي»، موضحا أنه «حتى لو انتهت الحرب، فهناك انعكاسات على مستقبل الدول».
وبشأن العدالة في توزيع ثروات دول الإقليم، قال إن بعض الدول يمكنها توفير أفضل مستوى تغذية والتفاوت من ملامح الإقليم، لكن «سياسات المنظمة كان لها دور في تقليص التفاوت». وتابع ولد أحمد أن «الإقليم هو الأكثر دعمًا للمواد الغذائية في العالم، وذلك أحد أسباب تحسن الأمن الغذائي وتحقيق الدول للأهداف الإنمائية»، مشيرًا إلى التحسن الذي شهده مؤشرا سوء التغذية المزمن وفقر الدم لدى الأطفال، لكن مع تراجع مؤشر البدانة.
وأضاف الممثل الإقليمي لـ«الفاو»، أنه «يجب التوصل لحل جماعي للنزاعات، من خلال البحث في أسباب حدوثها واستمرارها»، مشيرًا إلى أن هذا «يشكل التحدي الأكبر على المستوى القريب، بينما تظل الموارد المائية المحدودة هي التحدي الأكبر على المدى البعيد».
يذكر أن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التابع لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة يضم 19 دولة، هي: الجزائر، والبحرين، ومصر، وإيران، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وسوريا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن.
«الفاو»: الجوع يطارد سكان سوريا واليمن والعراق
تقرير منظمة الأغذية والزراعة يؤكد أن النزاعات تهدد الأمن الغذائي للأفراد والمجتمعات
«الفاو»: الجوع يطارد سكان سوريا واليمن والعراق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






