مونديال ألعاب القوى ينطلق اليوم... والرياضيون العرب يتطلعون لمزيد من الذهب

ملعب يوجين الأميركية يتزين لاستقبال أكثر من 1900 مشارك في منافسات تمتد 10 أيام

المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
TT

مونديال ألعاب القوى ينطلق اليوم... والرياضيون العرب يتطلعون لمزيد من الذهب

المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)

بعد تأجيلها من الصيف الماضي لمدة عام كامل بسبب تضارب موعدها مع أولمبياد طوكيو المؤجل، تعود عجلة مونديال ألعاب القوى إلى الدوران اليوم بنسخة واعدة بالإثارة والتشويق، هي الأولى في تاريخ بطولات العالم بالولايات المتحدة الأميركية.
واكتسى ملعب «هيوارد» الشهير في يوجين، معقل ألعاب القوى الأميركية، بأبهى حلة لاستقبال أكثر من 1900 مشارك ومشاركة على مدى 10 أيام ضمن النسخة الثامنة عشرة للعرس العالمي.
ويترقب العالم نسخة تَعِدُ بالكثير من الإنجازات والأرقام سواء الشخصية أو القارية أو العالمية بالنظر إلى التنافس المثير والمتوقع في مختلف السباقات والمسابقات عقب التألق اللافت حتى الآن هذا الموسم لبعض النجوم، وتحقيق البعض الآخر لأرقام قياسية عالمية أبرزهم السويدي أرمان دوبلانتيس (القفز بالزانة) والأميركية سيدني ماكلافلين (400 متر حواجز).
يسعى البعض إلى الجمع بين اللقبين العالمي والأولمبي على غرار دوبلانتيس، والبعض الآخر إلى تكريس سيطرته على سباقه مثل النرويجي كارستن فارهولم بطل العالم في النسختين الأخيرتين لسباق 400 متر حواجز، فيما سيكون رد الاعتبار هدفا أساسيا للأميركي كريس كولمان في سباق 100 متر أمام الإيطالي مارسيل جاكوبس الساعي إلى تأكيد أن تتويجه باللقب الأولمبي لم يكن بالصدفة. ويشهد اليوم الأول تصفيات سباق 100 متر، حيث ستكون الأنظار شاخصة نحو جاكوبس الذي تأثرت استعداداته هذا الموسم بسبب الإصابة في الفخذ.
ومن بين 43 متوجاً ومتوجة في النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2019، سيدافع 37 منهم عن ألقابهم في ولاية أوريغون، كما أن 42 بطلاً وبطلة في أولمبياد طوكيو الصيف الماضي سيتنافسون على اللقب العالمي في تخصصاتهم.
ويرفع ممثلو ألعاب القوى العربية تحدي رفع الغلة من المعدن النفيس، بعدما راوح رصيدهم في النسختين الأخيرتين مكانه بذهبيتين وفضيتين وثلاث برونزيات في الدوحة 2019 عن طريق أربع دول هي قطر المضيفة والبحرين والمغرب والجزائر، وبذهبيتين وفضيتين وبرونزيتين قبل سنتين في لندن.

المصرية بسنت حميدة تتطلع لميدالية عالمية بعد ذهب المتوسط

وكانت نسخة غوتبورغ السويدية عام 1995 الأفضل للرياضيين العرب من حيث عدد الميداليات، لأنها شهدت حصولهم على ثلاث ذهبيات ومثلها من الفضيات، إضافة إلى برونزيتين.
أما الأبرز من ناحية الذهبيات فكانت باريس عام 2003 مع أربع ذهبيات، والأمر ذاته في النسخة التالية في هلسنكي.
وتتصدر المغرب قائمة الدول العربية من حيث عدد الميداليات مع 30 بينها 10 ذهبيات آخرها لجواد غريب في سباق الماراثون في هلسنكي 2005، ثم البحرين مع 13 ميدالية بينها ست ذهبيات آخرها للعداءة سلوى عيد ناصر في سباق 400 متر في قطر 2019، ثم الجزائر برصيد 10 ميداليات بينها ست ذهبيات، فقطر برصيد تسع ميداليات بينها أربع ذهبيات آخرها لمعتز برشم في الوثب العالي على استاد خليفة في الدوحة.
وتبقى النسخة الأسوأ هي الأولى في هلسنكي عام 1983 ببرونزية واحدة، تليها نسخة موسكو 2013 التي اكتفى خلالها العرب بفضية وبرونزية. ولن تكون مهمة العرب سهلة مجددا في رفع تحدي زيادة الغلة الذهبية في نسخة واحدة واستعادة أمجاد بداية الألفية الثالثة، وذلك في ظل العدد القليل من المشاركين لأغلب المنتخبات العربية والتي كانت إلى زمن قريب يقام لها ولا يقعد مثل السعودية على سبيل المثال لا الحصر، فضلا عن أن أكثرهم مغمور ويخوض غمار البطولة العالمية للمرة الأولى في مسيرته. وتبقى الآمال العربية محصورة بحفنة من الأبطال الذين فرضوا أنفسهم على المضمار في الأعوام الماضية أبرزهم القطري معتز برشم والمغربي سفيان البقالي.
ويمني السوري مجد الدين غزال صاحب برونزية لندن 2017 النفس بتعويض خيبة النسخة الأخيرة عندما حل في المركز الـ25 وأولمبياد طوكيو الذي أنهاه في المركز التاسع عشر.
ويطمح غزال إلى البناء على تتويجه بفضية دورة ألعاب المتوسط التي أقيمت الشهر الماضي في مدينة وهران الجزائرية.
وكان غزال حقق أحد أفضل مواسمه خلال العام 2019 بتتويجه بطلا لآسيا في أبريل (نيسان) منه في الدوحة متخطيا ارتفاع 2.31 متر، قبل أن يحقق أول فوز له في الدوري الماسي خلال مسيرته وتحديدا في لقاء لندن في 21 يوليو (تموز)، مسجلا 2.30 متر. وأحرزت سوريا ميدالية واحدة في بطولة العالم وكانت ذهبية من نصيب غادة شعاع في المسابقة السباعية في غوتبورغ السويدية عام 1995.
وفرض البقالي نفسه نجما في سباق 3 آلاف متر موانع منذ إحرازه برونزية النسخة الأخيرة في الدوحة عام 2019 وذهبية أولمبياد طوكيو الصيف الماضي عندما أصبح أول عداء غير كيني يحرز اللقب منذ 1980. وأكد البقالي أنه يمني النفس بإضافة اللقب العالمي إلى الأولمبي «أنا على بعد أيام قليلة من بطولة العالم، واستعداداتي بدأت بشكل جيد من خلال فوزي بالمركز الأول في لقاء الرباط ضمن الدوري الماسي» في إشارة إلى تحقيقه أفضل توقيت في المسافة هذا الموسم (7:58.28 دقيقة).
وأضاف ابن الـ26 عاماً الذي توج بفضية السباق في مونديال 2017 في لندن: «بعدها دخلت في معسكر تدريبي في مدينة إيفران... الحمد لله لدي طموح وعزم (على الذهاب إلى يوجين) وأنافس على الميدالية الذهبية لهذه البطولة التي صراحة انتظرتها منذ فترة طويلة».
ويشهد سباق 3 آلاف متر موانع مشاركة التونسيين أحمد الجزيري ومحمد أمين الجهيناوي بين أربعة تونسيين في البطولة إلى جانب محمد فارس الجلاصي (400 متر) وعبد السلام عيوني (800 متر).
وتعود المرة الأخيرة التي صعدت فيها تونس، صاحبة ثلاث ميداليات في المونديال بمعدل واحد من المعادن الثلاثة، إلى منصة التتويج لنسخة بكين 2015 عبر فضية حبيبة لغريبي في 3 آلاف متر موانع علما بأنها ظفرت بالذهبية في دايغو 2011.
وتألقت العداءة وينفريد يافي خلال الموسم الحالي في سباق 3 آلاف متر موانع وسجلت أفضل توقيت (8.56:55 دقيقة في لقاء باريس الماسي).
وأوضح رئيس الاتحاد البحريني محمد عبد اللطيف بن جلال أن يافي مرشحة لخطف إحدى الميداليات الملونة بعد المستوى المتميز والرقم الجديد الذي أحرزته، مضيفا «هدفنا من المشاركة الصعود على منصة التتويج وخطف الميداليات الملونة، حيث أصبحت ألعاب القوى البحرينية تشكل رقما صعبا على الصعيد الإقليمي والقاري والعالمي والأولمبي».
وفرض المصريان بسنت حميدة وإيهاب عبد الرحمن نفسيهما نجمين في دورة المتوسط من خلال تتويج الأولى بذهبيتي سباقي 100 متر و200 متر والثاني بفضية رمي الرمح.
وتطمح حميدة وعبد الرحمن إلى استغلال المعنويات العالية عقب هذا الإنجاز المتوسطي لتجسيده، مرة أخرى في بطولة العالم وإن كان كل منهما يدرك صعوبة المهمة في يوجين مع مقارعة نجوم عالميين حققوا نتائج لافتة.
وأعربت حميدة (25 عاماً) عن سعادتها الكبيرة بحصد الذهب في وهران، وقالت: «كنت مصابة قبل البطولة، وأشكر كل القائمين على العمل، هذا توفيق من الله وأحسن استعداد لبطولة العالم حيث أسعى لتحقيق ميدالية».
من جهته، أعرب عبد الرحمن (33 عاماً) صاحب الميدالية الوحيدة لمصر في بطولة العالم وهي فضية نالها في بكين 2015، عن ارتياحه قائلا: «تحقيقي للفضية (في دورة المتوسط) ليس الأفضل بالنسبة لي وتركيزي على بطولة العالم، وأعد الجماهير بتقديم الأفضل في أولمبياد باريس عام 2024».
وتلقت الجزائر التي تسعى إلى الذهب للمرة الأولى منذ 2003 في باريس عندما نال سعيد جابر القرني ذهبية سباق 800 متر، ضربة موجعة بإصابة نجم المسابقة العشارية العربي بورعدة، ويقودها في يوجين المخضرم عبد المالك لهولو (30 عاما) الاختصاصي في سباق 400 متر حواجز.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية العداء الأميركي مارفن براسي-وليامز (رويترز)

إيقاف العداء الأميركي مارفن براسي-وليامز 12 عاماً بسبب مخالفات مكافحة المنشطات

أعلنت الوكالة الأميركية لمكافحة المنشطات إيقاف العداء الأميركي مارفن براسي-وليامز لمدة 12 عاماً، وذلك بعد ارتكابه انتهاكاً ثالثاً لقواعد مكافحة المنشطات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الأميركية ماساي راسل (رويترز)

الأميركية ماساي راسل والصينية يان زيي تخطفان الأضواء في الدوري الماسي

خطفَت الأميركية ماساي راسل والصينية يان زيي الأضواء خلال منافسات الدوري الماسي لألعاب القوى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)

«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

تتضمن البطولة مسابقات في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال، وسط انتقادات حادة من الهيئات الرياضية العالمية ووكالات مكافحة المنشطات.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
رياضة عالمية العداءة الأميركية شاكاري ريتشاردسون (رويترز)

دوري أثلوس لألعاب القوى للسيدات يستعد لظهوره الدولي الأول في لندن

قال أليكسيس أوهانيان، مؤسس دوري أثلوس لألعاب القوى للسيدات، إنه يهدف لتحويل هذه المسابقة إلى سلسلة سباقات عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32

TT

مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.

عاجل مونديال 2026: أستراليا تتعادل سلبا مع الباراغواي وتتأهل إلى دور الـ32