مونديال ألعاب القوى ينطلق اليوم... والرياضيون العرب يتطلعون لمزيد من الذهب

ملعب يوجين الأميركية يتزين لاستقبال أكثر من 1900 مشارك في منافسات تمتد 10 أيام

المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
TT

مونديال ألعاب القوى ينطلق اليوم... والرياضيون العرب يتطلعون لمزيد من الذهب

المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)
المغربي البقالي يرصد المنافسة على ذهب سباق 3 آلاف متر (أ.ب)

بعد تأجيلها من الصيف الماضي لمدة عام كامل بسبب تضارب موعدها مع أولمبياد طوكيو المؤجل، تعود عجلة مونديال ألعاب القوى إلى الدوران اليوم بنسخة واعدة بالإثارة والتشويق، هي الأولى في تاريخ بطولات العالم بالولايات المتحدة الأميركية.
واكتسى ملعب «هيوارد» الشهير في يوجين، معقل ألعاب القوى الأميركية، بأبهى حلة لاستقبال أكثر من 1900 مشارك ومشاركة على مدى 10 أيام ضمن النسخة الثامنة عشرة للعرس العالمي.
ويترقب العالم نسخة تَعِدُ بالكثير من الإنجازات والأرقام سواء الشخصية أو القارية أو العالمية بالنظر إلى التنافس المثير والمتوقع في مختلف السباقات والمسابقات عقب التألق اللافت حتى الآن هذا الموسم لبعض النجوم، وتحقيق البعض الآخر لأرقام قياسية عالمية أبرزهم السويدي أرمان دوبلانتيس (القفز بالزانة) والأميركية سيدني ماكلافلين (400 متر حواجز).
يسعى البعض إلى الجمع بين اللقبين العالمي والأولمبي على غرار دوبلانتيس، والبعض الآخر إلى تكريس سيطرته على سباقه مثل النرويجي كارستن فارهولم بطل العالم في النسختين الأخيرتين لسباق 400 متر حواجز، فيما سيكون رد الاعتبار هدفا أساسيا للأميركي كريس كولمان في سباق 100 متر أمام الإيطالي مارسيل جاكوبس الساعي إلى تأكيد أن تتويجه باللقب الأولمبي لم يكن بالصدفة. ويشهد اليوم الأول تصفيات سباق 100 متر، حيث ستكون الأنظار شاخصة نحو جاكوبس الذي تأثرت استعداداته هذا الموسم بسبب الإصابة في الفخذ.
ومن بين 43 متوجاً ومتوجة في النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2019، سيدافع 37 منهم عن ألقابهم في ولاية أوريغون، كما أن 42 بطلاً وبطلة في أولمبياد طوكيو الصيف الماضي سيتنافسون على اللقب العالمي في تخصصاتهم.
ويرفع ممثلو ألعاب القوى العربية تحدي رفع الغلة من المعدن النفيس، بعدما راوح رصيدهم في النسختين الأخيرتين مكانه بذهبيتين وفضيتين وثلاث برونزيات في الدوحة 2019 عن طريق أربع دول هي قطر المضيفة والبحرين والمغرب والجزائر، وبذهبيتين وفضيتين وبرونزيتين قبل سنتين في لندن.

المصرية بسنت حميدة تتطلع لميدالية عالمية بعد ذهب المتوسط

وكانت نسخة غوتبورغ السويدية عام 1995 الأفضل للرياضيين العرب من حيث عدد الميداليات، لأنها شهدت حصولهم على ثلاث ذهبيات ومثلها من الفضيات، إضافة إلى برونزيتين.
أما الأبرز من ناحية الذهبيات فكانت باريس عام 2003 مع أربع ذهبيات، والأمر ذاته في النسخة التالية في هلسنكي.
وتتصدر المغرب قائمة الدول العربية من حيث عدد الميداليات مع 30 بينها 10 ذهبيات آخرها لجواد غريب في سباق الماراثون في هلسنكي 2005، ثم البحرين مع 13 ميدالية بينها ست ذهبيات آخرها للعداءة سلوى عيد ناصر في سباق 400 متر في قطر 2019، ثم الجزائر برصيد 10 ميداليات بينها ست ذهبيات، فقطر برصيد تسع ميداليات بينها أربع ذهبيات آخرها لمعتز برشم في الوثب العالي على استاد خليفة في الدوحة.
وتبقى النسخة الأسوأ هي الأولى في هلسنكي عام 1983 ببرونزية واحدة، تليها نسخة موسكو 2013 التي اكتفى خلالها العرب بفضية وبرونزية. ولن تكون مهمة العرب سهلة مجددا في رفع تحدي زيادة الغلة الذهبية في نسخة واحدة واستعادة أمجاد بداية الألفية الثالثة، وذلك في ظل العدد القليل من المشاركين لأغلب المنتخبات العربية والتي كانت إلى زمن قريب يقام لها ولا يقعد مثل السعودية على سبيل المثال لا الحصر، فضلا عن أن أكثرهم مغمور ويخوض غمار البطولة العالمية للمرة الأولى في مسيرته. وتبقى الآمال العربية محصورة بحفنة من الأبطال الذين فرضوا أنفسهم على المضمار في الأعوام الماضية أبرزهم القطري معتز برشم والمغربي سفيان البقالي.
ويمني السوري مجد الدين غزال صاحب برونزية لندن 2017 النفس بتعويض خيبة النسخة الأخيرة عندما حل في المركز الـ25 وأولمبياد طوكيو الذي أنهاه في المركز التاسع عشر.
ويطمح غزال إلى البناء على تتويجه بفضية دورة ألعاب المتوسط التي أقيمت الشهر الماضي في مدينة وهران الجزائرية.
وكان غزال حقق أحد أفضل مواسمه خلال العام 2019 بتتويجه بطلا لآسيا في أبريل (نيسان) منه في الدوحة متخطيا ارتفاع 2.31 متر، قبل أن يحقق أول فوز له في الدوري الماسي خلال مسيرته وتحديدا في لقاء لندن في 21 يوليو (تموز)، مسجلا 2.30 متر. وأحرزت سوريا ميدالية واحدة في بطولة العالم وكانت ذهبية من نصيب غادة شعاع في المسابقة السباعية في غوتبورغ السويدية عام 1995.
وفرض البقالي نفسه نجما في سباق 3 آلاف متر موانع منذ إحرازه برونزية النسخة الأخيرة في الدوحة عام 2019 وذهبية أولمبياد طوكيو الصيف الماضي عندما أصبح أول عداء غير كيني يحرز اللقب منذ 1980. وأكد البقالي أنه يمني النفس بإضافة اللقب العالمي إلى الأولمبي «أنا على بعد أيام قليلة من بطولة العالم، واستعداداتي بدأت بشكل جيد من خلال فوزي بالمركز الأول في لقاء الرباط ضمن الدوري الماسي» في إشارة إلى تحقيقه أفضل توقيت في المسافة هذا الموسم (7:58.28 دقيقة).
وأضاف ابن الـ26 عاماً الذي توج بفضية السباق في مونديال 2017 في لندن: «بعدها دخلت في معسكر تدريبي في مدينة إيفران... الحمد لله لدي طموح وعزم (على الذهاب إلى يوجين) وأنافس على الميدالية الذهبية لهذه البطولة التي صراحة انتظرتها منذ فترة طويلة».
ويشهد سباق 3 آلاف متر موانع مشاركة التونسيين أحمد الجزيري ومحمد أمين الجهيناوي بين أربعة تونسيين في البطولة إلى جانب محمد فارس الجلاصي (400 متر) وعبد السلام عيوني (800 متر).
وتعود المرة الأخيرة التي صعدت فيها تونس، صاحبة ثلاث ميداليات في المونديال بمعدل واحد من المعادن الثلاثة، إلى منصة التتويج لنسخة بكين 2015 عبر فضية حبيبة لغريبي في 3 آلاف متر موانع علما بأنها ظفرت بالذهبية في دايغو 2011.
وتألقت العداءة وينفريد يافي خلال الموسم الحالي في سباق 3 آلاف متر موانع وسجلت أفضل توقيت (8.56:55 دقيقة في لقاء باريس الماسي).
وأوضح رئيس الاتحاد البحريني محمد عبد اللطيف بن جلال أن يافي مرشحة لخطف إحدى الميداليات الملونة بعد المستوى المتميز والرقم الجديد الذي أحرزته، مضيفا «هدفنا من المشاركة الصعود على منصة التتويج وخطف الميداليات الملونة، حيث أصبحت ألعاب القوى البحرينية تشكل رقما صعبا على الصعيد الإقليمي والقاري والعالمي والأولمبي».
وفرض المصريان بسنت حميدة وإيهاب عبد الرحمن نفسيهما نجمين في دورة المتوسط من خلال تتويج الأولى بذهبيتي سباقي 100 متر و200 متر والثاني بفضية رمي الرمح.
وتطمح حميدة وعبد الرحمن إلى استغلال المعنويات العالية عقب هذا الإنجاز المتوسطي لتجسيده، مرة أخرى في بطولة العالم وإن كان كل منهما يدرك صعوبة المهمة في يوجين مع مقارعة نجوم عالميين حققوا نتائج لافتة.
وأعربت حميدة (25 عاماً) عن سعادتها الكبيرة بحصد الذهب في وهران، وقالت: «كنت مصابة قبل البطولة، وأشكر كل القائمين على العمل، هذا توفيق من الله وأحسن استعداد لبطولة العالم حيث أسعى لتحقيق ميدالية».
من جهته، أعرب عبد الرحمن (33 عاماً) صاحب الميدالية الوحيدة لمصر في بطولة العالم وهي فضية نالها في بكين 2015، عن ارتياحه قائلا: «تحقيقي للفضية (في دورة المتوسط) ليس الأفضل بالنسبة لي وتركيزي على بطولة العالم، وأعد الجماهير بتقديم الأفضل في أولمبياد باريس عام 2024».
وتلقت الجزائر التي تسعى إلى الذهب للمرة الأولى منذ 2003 في باريس عندما نال سعيد جابر القرني ذهبية سباق 800 متر، ضربة موجعة بإصابة نجم المسابقة العشارية العربي بورعدة، ويقودها في يوجين المخضرم عبد المالك لهولو (30 عاما) الاختصاصي في سباق 400 متر حواجز.


مقالات ذات صلة

الإثيوبي أدولا يفوز بماراثون برلين

رياضة عالمية الإثيوبي جوي أدولا يحتفل على منصة التتويج بعد فوزه بماراثون برلين (رويترز)

الإثيوبي أدولا يفوز بماراثون برلين

فاز الإثيوبي جوي أدولا بلقب ماراثون برلين، اليوم (الأحد)، مسجلاً زمناً غير رسمي بلغ ساعتين ودقيقتين و50 ثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الإثيوبية تيغيست أسيفا -وسط- خلال مشاركتها في ماراثون برلين (أ.ف.ب)

الإثيوبية أسيفا تحرز لقب ماراثون برلين

كادت العداءة الإثيوبية تيغيست أسيفا أن تحطم الرقم القياسي العالمي لماراثون السيدات في برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية تستضيف العاصمة الكينية نيروبي بطولة العالم لألعاب القوى في الهواء الطلق لعام 2029 (أ.ب)

نيروبي تستضيف مونديال القوى 2029 للمرة الأولى في أفريقيا

تستضيف العاصمة الكينية نيروبي بطولة العالم لألعاب القوى في الهواء الطلق لعام 2029، وذلك للمرة الأولى في قارة أفريقيا، وفق ما أعلن الاتحاد الدولي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية تواجه ميونيخ منافسة قوية في سباق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى عامي 2029 أو 2031 (أ.ف.ب)

ميونيخ تواجه منافسة قوية في سباق استضافة مونديال ألعاب القوى

تواجه ميونيخ منافسة قوية في سباق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى عامي 2029 أو 2031.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
رياضة عالمية سيباستيان كو (د.ب.أ)

سيباستيان كو: موقف ألعاب القوى العالمية من روسيا لم يتغير

أكد رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، البريطاني سيباستيان كو، الأحد، أن موقفه من العقوبات المفروضة على روسيا من الهيئة الدولية المشرفة على أم الألعاب لم يتغير.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.