الجيش الأوكراني يشن هجوماً جديداً على القوات الروسية في جنوب البلاد

20 قتيلاً في غارات على فينيتسا... وزيلينسكي يطالب بـ«محكمة خاصة»

عشرات الجثث المتفحّمة ومبنى من 10 طوابق دمّره الانفجار والحريق الذي أعقبه في فينيتسا (إ.ب.أ)
عشرات الجثث المتفحّمة ومبنى من 10 طوابق دمّره الانفجار والحريق الذي أعقبه في فينيتسا (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأوكراني يشن هجوماً جديداً على القوات الروسية في جنوب البلاد

عشرات الجثث المتفحّمة ومبنى من 10 طوابق دمّره الانفجار والحريق الذي أعقبه في فينيتسا (إ.ب.أ)
عشرات الجثث المتفحّمة ومبنى من 10 طوابق دمّره الانفجار والحريق الذي أعقبه في فينيتسا (إ.ب.أ)

شنّت كييف منذ أسابيع عدّة هجوماً مضاداً لاستعادة خيرسون، العاصمة الإقليمية الوحيدة التي سيطرت عليها موسكو منذ 24 فبراير (شباط). وبينما لا يزال خط المواجهة مستقراً نسبياً، تشنّ أوكرانيا هجمات بشكل متزايد عبر استخدام أنظمة صاروخية أميركية وأوروبية جديدة تستهدف مستودعات الأسلحة. الأمر الذي أثار حفيظة موسكو، التي اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا أمس (الخميس) بتدريب القوات الأوكرانية، وهو ما وصفته بأنه يأتي في إطار «الحرب الهجينة» التي تشنها الدولتان العضوان في حلف شمال الأطلسي على روسيا.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الأوكرانية قصفت نقطتي تفتيش عسكريتين ومنصة إنزال أمس (الخميس)، في ثاني هجوم هذا الأسبوع على منطقة تسيطر عليها روسيا في جنوب أوكرانيا. ونقل سيرهي براتشوك، المتحدث باسم إدارة إقليم أوديسا، عن قيادة العمليات في الجنوب، قولها إن الهجوم الجديد على نوفا كاخوفكا في منطقة خيرسون أسفر عن مقتل 13 «محتلاً»، دون أن تقدم أدلة على ذلك. ولم يصدر تعليق من وزارة الدفاع الروسية على الفور. وكان الجيش الأوكراني قد قال الثلاثاء إن هجوماً شنته قواته على نوفا كاخوفكا أسفر عن مقتل 52 شخصاً. وذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أن سلطات البلدة التي عينتها روسيا قالت إن 7 أشخاص على الأقل قتلوا في ذلك الهجوم.
وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إن قواتها الجوية أسقطت طائرتين مقاتلتين أوكرانيتين، ودمرت مجموعة من مدافع هاوتزر من طراز «إم 777» الأميركية الصنع في شرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة، في بيانها اليومي، أنها قصفت مصنعاً في منطقة زابوريجيا الجنوبية بصواريخ من طراز كاليبر، ما أدى إلى تدمير مركبات قتالية أوكرانية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن صواريخ روسية أصابت منشأتين مجتمعيتين في غرب أوكرانيا أمس (الخميس)، ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً وإصابة عدد أكبر. وأضاف في مؤتمر دولي يهدف إلى إجراء ملاحقات بتهم جرائم حرب في أوكرانيا: «صباح (الخميس)، أصابت الصواريخ الروسية مدينة فينيتسا، وهي مدينة عادية ومسالمة. ضربت صواريخ كروز منشأتين مجتمعيتين، وأسفر ذلك عن تدمير منازل ومركز طبي واشتعال النار في السيارات وعربات الترام... ترتب على الإرهاب الروسي مقتل 20 شخصاً حتى الآن».
واستهدفت الغارات منطقة تقع على بعد مئات الكيلومترات من الخطوط الأمامية. وأعلن جهاز الإسعاف الأوكراني أن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم الخميس في ضربات روسية استهدفت مدينة فينيتسا بوسط أوكرانيا التي كانت حتى الآن بعيدة عن المعارك. ونشرت خدمة الإسعاف على «فيسبوك» أنها أحصت ظهراً «12 قتيلاً و25 جريحاً» فيما يكافح رجال الإطفاء حريقاً تسبب به القصف. وفي مداخلة عبر الفيديو أمام المؤتمر الذي تنظّمه المحكمة الجنائية الدولية والمفوضية الأوروبية وهولندا، دعا زيلينسكي إلى إنشاء «محكمة خاصة» للتحقيق «في جرائم العدوان الروسي على أوكرانيا».
وفي فينيتسا، أظهرت الصور التي نشرتها خدمة حالات الطوارئ الأوكرانية عشرات الجثث المتفحّمة ومبنى من 10 طوابق دمّره الانفجار والحريق الذي أعقبه. وأشار الجيش الأوكراني إلى أن «3 صواريخ» استهدفت موقفاً للسيارات والمبنى التجاري وسط المدينة الذي يحتوي مكاتب وشركات صغيرة. وأوضح المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إغنات، أن غواصات في البحر الأسود أطلقت هذه الصواريخ.
وبعد الغارات، قال زيلينسكي: «كل يوم، تقتل روسيا مدنيين وتقتل أطفالاً أوكرانيين، وتطلق الصواريخ على أهداف مدنية حيث لا يوجد شيء عسكري. ما هذا إذا لم يكن عملاً إرهابياً سافراً؟». كذلك، أشار في مداخلته أمام مؤتمر لاهاي، الذي يشارك فيه وزراء العدل والخارجية الأوروبيون، إلى أنه «حتى هذه اللحظة قتل 20 شخصاً، من بينهم 3 أطفال. وأُصيب عدد كبير جداً بجروح». من جهته، شجب وزير الخارجية الأوكراني ديميتري كوليبا، الموجود في لاهاي «جريمة الحرب الروسية». وقالت مارغريتا سيمونيان رئيسة تحرير مجموعة سيغودنيا الإعلامية التابعة للدولة الروسية، عبر تطبيق تليغرام، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، إن الجيش الروسي أبلغها بأنه استهدف «بيت الضبّاط؛ حيث كان ينتشر القوميون».
كانت الضربات الروسية بعيداً عن الخطوط الأمامية للجبهة نادرة نسبياً على مدى أسابيع عدّة. ولكن الحرب تتسع وتستعر حول مناطق مثل ميناء ميكولايف الاستراتيجي في الجنوب والقريب من البحر الأسود، الذي كان في وقت مبكر من صباح الخميس هدفاً «لضربة صاروخية هائلة»، لليوم الثاني على التوالي. وقالت الرئاسة الأوكرانية في إيجازها الصباحي اليومي: «تضرّرت مدرستان والبنية التحتية للمواصلات وفندق». وأظهرت الصور التي نشرتها السلطات المحلية بقايا مبنى دمره القصف، فيما كان عمّال البلدية ينظّفون الحطام الذي خلّفه الهجوم. لكن تبقى المعارك الأساسية مركّزة في شرق أوكرانيا وفي دونباس، الحوض الصناعي والتعديني الذي توعّدت موسكو باحتلاله بشكل كامل.
وأشار محافظ منطقة لوغانسك، سيرغي غايداي، إلى أن «هجمات المدفعية وقذائف الهاون تتواصل ويحاول الروس اقتحام سيفرسك وفتح الطريق نحو باخموت»؛ حيث قُتل مدني في قصف ليل الأربعاء - الخميس.
ويؤكد الانفصاليون المدعومون من موسكو أنهم باتوا قريبين من تحقيق نصر جديد، بعد أيام من سيطرتهم على عدّة مدن مهمة. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «تاس» عن المسؤول الانفصالي دانييل بيزونوف قوله إن «سيرفسك باتت تحت سيطرتنا العملية، ما يعني أن بإمكاننا استهداف العدو في كل المنطقة».
في مكان أبعد قليلاً نحو الشمال، في منطقة إزيوم، قال جندي موجود في متاهة الخنادق التي حفرها الجيش الأوكراني على امتداد عشرات الأمتار، لوكالة الصحافة الفرنسية، على صوت نيران المدفعية: «نحفر عندما يكون الجو هادئاً، نختبئ عندما يبدأ إطلاق النار». إلا أنّ أحد الضبّاط أكد أن «الوضع تحت السيطرة»، مشيراً إلى أن الجيش الروسي لم يعد يتقدم في هذه المنطقة، وأنّ الهدف هو «نصر كامل».
وفي غضون ذلك، أعلنت السلطات التي عيّنتها موسكو في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، التي يحتلّها الجيش الروسي جزئياً، الخميس، رغبتها في تنظيم استفتاء على ضمّها من قبل روسيا في بداية الخريف. وقال يفغيني باليتسكي، رئيس الإدارة المدنية والعسكرية التي أقيمت في هذه المنطقة التي يسيطر عليها الروس: «اتخذتُ قراراً بإجراء استفتاء في بداية الخريف».
وانتقدت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة وبريطانيا، أمس (الخميس)، لمساعدتهما في تدريب القوات المسلحة الأوكرانية، وهو ما وصفته بأنه يأتي في إطار «الحرب الهجينة» التي تشنها الدولتان العضوان في حلف شمال الأطلسي على روسيا. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، في إفادة صحافية، إن واشنطن زودت أوكرانيا بمدربين يساعدون قواتها على استخدام أنظمة هيمارس الصاروخية. وأشارت إلى أن الصواريخ، التي تتمتع بمدى أطول ودقة أعلى من أسلحة المدفعية الأخرى، تُستخدم «على نطاق واسع» من قبل القوات الأوكرانية. وأضافت زاخاروفا، كما نقلت عنها «فرنس برس»: «القوات الأوكرانية تستخدم صواريخ هيمارس التي حصلت عليها من الولايات المتحدة في كل مكان». وتابعت قائلة إن واشنطن «أرسلت سراً مدربين» إلى أوكرانيا لمساعدة قواتها على تعلم كيفية استخدام الأسلحة الجديدة وتوجيهها، ما أدى إلى قصف أهداف مدنية في المناطق التي تسيطر عليها روسيا. وقالت الولايات المتحدة إنه سيتم نشر 8 من أنظمة هيمارس في أوكرانيا بحلول منتصف يوليو (تموز) الحالي. ويعتقد محللون عسكريون أن الأسلحة الجديدة يمكن أن تغير دفة الأوضاع، وتقول كييف إنها استخدمت الصواريخ بالفعل لتدمير كثير من مستودعات الذخيرة الروسية في شرق أوكرانيا. كما انتقدت زاخاروفا قرار بريطانيا استقدام مئات من العسكريين الأوكرانيين إلى أراضيها للتدريب على الأسلحة. وقالت إن المبادرة البريطانية الجديدة لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف جندي أوكراني خلال الأشهر المقبلة جزء من «الحرب الهجينة» التي يشنها الغرب على موسكو.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أوروبا عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب) p-circle

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أعلن الجيشان الأوكراني والروسي، الجمعة، الالتزام بهدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون، ابتداءً من الثلاثاء، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا مطار في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية (أ.ف.ب) p-circle

إخلاء مطار في موسكو بسبب تهديد مسيرات أوكرانية

طلب مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات موسكو، اليوم الجمعة، من الركاب الاحتماء وإخلاء مناطق معينة بسبب تهديد من طائرات مسيرة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا البلغاريون ينتخبون رئيساً جديداً الأحد (أ.ف.ب)

بلغاريا تجري الانتخابات الرئاسية... والهجمات في البحر الأسود تهيمن على الحملات

ينتخب البلغار رئيساً جديداً، الأحد، عقب حملة انتخابية ركزت بصورة أساسية على الحرب الأوكرانية وتصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.