«الوطني الحر» يخطّط لاعتكاف وزرائه وتحركات على الأرض

عطا الله: ميقاتي سعى للحصول على التكليف وعدم التأليف

TT

«الوطني الحر» يخطّط لاعتكاف وزرائه وتحركات على الأرض

في وقت تتبادل رئاسة الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة، ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من جهة أخرى، مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة التي بات هناك شبه قناعة لدى الجميع بأن تأليفها قبل الانتخابات الرئاسية أصبح شبه مستحيل، يعد «التيار الوطني الحر» العدة لمواجهة المرحلة المقبلة، لا سيما مع ترجيحات الفراغ الرئاسي وعدم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.
وبعد المعلومات التي أشارت إلى أن الرئيس ميشال عون لن يترك البلد للفراغ، في ظل حكومة تصريف أعمال، وعادت أوساطه ونفتها، يبدو واضحاً أن «التيار» وضع خطة للاعتراض على ما يعتبره قراراً من رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بعدم تأليف الحكومة، وهو الأمر الذي سيعطّل في الوقت عينه انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء، إذا وصل لبنان إلى مرحلة الفراغ الرئاسي، وذلك عبر سحب أو اعتكاف وزرائه من الحكومة نظراً لعدم قدرتهم على الاستقالة من حكومة مستقيلة أصلاً.
وفيما يكشف النائب في «التيار» غسان عطا الله عن توجّه لاعتكاف الوزراء المحسوبين على «الوطني الحر» للاعتكاف وعدم حضورهم إلى وزاراتهم والقيام بعملهم «إذا وصلنا إلى مرحلة وجدنا أنه لم يعد هناك من مجال لتأليف الحكومة»، تلوّح نائبة رئيس «التيار» مي خريش باللجوء إلى الشارع «إذا رأينا أن المسؤولين لا يقومون بما عليهم فعله وبات هناك تعطيل في المؤسسات لأننا لن نخذل الناس الذين منحونا ثقتهم»، معتبرة أن «الوضع اليوم يختلف تماماً عما كان عليه عام 2016 وهو لا يحمل فراغاً رئاسياً، وهذا ما لن نقبل به».
ويقول عطا الله لـ«الشرق الأوسط»: «منذ البداية كنا ندرك أن ميقاتي يريد الحصول على التكليف لتضييع الوقت وعدم تأليف الحكومة، وهذا ما ثبت لنا اليوم في وقت يغرق فيه لبنان بأزماته ويواجه قضايا مصيرية لا يمكن تأجيل القرارات بشأنها وتضييع الوقت بانتظار الانتخابات الرئاسية كما يفعل الرئيس المكلف، من ترسيم الحدود إلى خطة التعافي، إلى عودة النازحين وغيرها، وبالتالي هناك فرق كبير بين ما إذا كانت هناك حكومة أصيلة وكاملة الصلاحيات وبين حكومة تصريف أعمال».
من هنا، يقول عطا الله: «لا نزال نبذل جهدنا للضغط داخلياً وخارجياً لتأليف الحكومة، أما إذا وصلنا إلى حائط مسدود، فعندها سنتخذ قراراً باعتكاف الوزراء وعدم الذهاب إلى وزاراتهم اعتراضاً منهم على هذا الاستخفاف من قبل الرئيس المكلف».
وفيما يرفض عطا الله الحديث عن فراغ في رئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أنه ليس من مصلحة أحد هذا الأمر والدولة لا تحتمل هذا الفراغ، يعتبر أن حكومة تصريف الأعمال «لا يمكنها أن تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية لكونها حكومة مستقيلة».
بدورها، تحمّل خريش ميقاتي مسؤولية التعطيل وتعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن هذا الأمر، مؤكدة أنهم كـ«تيار وطني حر»، سيبذلون جهدهم لمنع هذا الفراغ، ولا تنفي إمكانية اللجوء إلى الشارع بالقول: «نحن لم نخرج من الشارع والاحتمالات كلّها واردة بما فيها التحركات على الأرض... هناك أناس جددوا ثقتهم بنا في الانتخابات النيابية ونحن لا يمكننا أن نخذلهم».
وبانتظار انعكاس خطوة انسحاب وزراء «التيار» على عمل الحكومة، يجدد الخبير الدستوري شارل مالك، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التأكيد على أن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، ولا فرق هنا بين ما إذا كانت حكومة عادية أم تصريف الأعمال، ويلفت إلى أنه لا قيمة عملية لاستقالة الوزراء المحسوبين على «التيار» ورئيس الجمهورية، من الحكومة المستقيلة أصلاً.
في المقابل، ومع تذكير مالك بأن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال تبقى ضمن الإطار الضيق وتعقد جلساتها في الظروف الاستثنائية، يلفت إلى أنه إذا قرر عدد من الوزراء الاعتكاف وعدم حضور الجلسات الطارئة عندها سيؤدي قرارهم إلى عدم تأمين النصاب المتمثل بثلثي عدد الوزراء، وهذا الأمر يتيح ملاحقتهم من قبل مجلس النواب، وفق المادة 70 من الدستور.
وسيكون أمام الوزراء، وفق مالك، خيار دستوري واحد للتوقف عن عملهم، وهو التقدم لرئيس الجمهورية، قبل انتهاء ولايته، لإعفائهم من مهامهم، وهو الذي يتعين عليه إذا قبل طلبهم، تعيين وزراء بدلاً منهم بالاتفاق مع رئيس الحكومة على غرار ما حصل مع وزير الخارجية شربل وهبي حين عُيّنت الوزيرة زينة عكر بديلة له وكما تعيين وزير الإعلام زياد مكاري خلفاً لجورج قرداحي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».