«بحبك»... خلطة رومانسية «تقليدية» تحقق إيرادات لافتة

فيلم مصري من تأليف وإخراج وبطولة تامر حسني

أفيش فيلم «بحبك» لتامر حسني (الشرق الأوسط)
أفيش فيلم «بحبك» لتامر حسني (الشرق الأوسط)
TT

«بحبك»... خلطة رومانسية «تقليدية» تحقق إيرادات لافتة

أفيش فيلم «بحبك» لتامر حسني (الشرق الأوسط)
أفيش فيلم «بحبك» لتامر حسني (الشرق الأوسط)

رغم تحقيق فيلمه الجديد «بحبك» لإيرادات لافتة في مصر وبعض الدول العربية، نصح نقادٌ، الفنان المصري تامر حسني، بالتوقف عن تأليف وإخراج أفلامه، والاعتماد على مخرجين وكتاب محترفين آخرين، بعدما تولى تأليف وإخراج وبطولة الفيلم، كما تصدى بنفسه لوضع موسيقى الفيلم التصويرية، بينما أسند إنتاج الفيلم ذاته إلى شقيقه، وحقق الفيلم المركز الثاني في سباق إيرادات موسم عيد الأضحى السينمائي، خلف فيلم «كيرة والجن»، متفوقاً على فيلم «عمهم» لمحمد إمام.يوحي فيلم «بحبك» من عنوانه أننا أمام فيلم رومانسي يعرض قصة حب مؤثرة، غير أنه مع توالي الأحداث ينقسم الفيلم إلى قسمين؛ الأول يعتمد أسلوب الرومانسي اللايت كوميدي الذي اشتهر به تامر حسني في أفلامه، بينما يتحول القسم الثاني إلى ميلودراما زاعقة مليئة بالدموع والآهات، في قصة اتسمت بالنمطية والتكرار، حسب وصف نقاد ومتابعين.
تدور أحداث الفيلم حول «علي» (تامر حسني) الذي يمتلك معرضاً للسيارات ويلتقي مصادفة بـ«حبيبة» (هنا الزاهد)، وينبهر بجمالها، لكنها لا تبدي له أي اهتمام رغم إعجابها به، وتقع بينهما مناوشات يتبادلان خلالها الضرب والشتائم، ويحرر لها محاضر بقسم الشرطة ليجبرها على الاعتذار - على طريقة تيمة «ترويض النمرة» لشكسبير - وبعد صدامات عديدة بينهما تعترف بحبها له، ويقدم خاتم الخطبة، وقبل أيام من حفل زفافهما، تظهر «ياسمين» (هدى المفتي) وهي حبيبته الأولى، التي تخلت عنه من قبل لتعود بقصة حزينة ويجد نفسه في ورطة بين حبه ووفائه، يشارك بالفيلم الكوميديان حمدي الميرغني في شخصية قريب البطل ومدحت تيخة صديقه، لكن يتراجع دور كل منهما في النصف الثاني من الفيلم، وقدم تامر 4 أغنيات بالفيلم هي «من النهاردة هدلعني»، «وأنت بعيد»، «هتجوزك»، «حياتنا»، التي عبرت عن مواقف درامية بالفيلم، ولاقت تجاوباً كبيراً من الجمهور الذي تضمن شباباً وأطفالاً.

لقطة من العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)

يعد فيلم «بحبك» رقم 13 في مسيرة حسني ممثلاً، التي بدأها عام 2004 بفيلم «حالة حب»، مشاركاً في البطولة أمام هاني سلامة وهند صبري وإخراج سعد هنداوي، ويعد حسني أكثر مطربي جيله اهتماماً بالسينما، حيث يتعادل عدد أفلامه مع عدد ألبوماته الغنائية التي طرحها منذ بدايته، مستغلاً جماهيريته الواسعة مطرباً في تقديم أفلام تعتمد على خلطة تجمع بين الرومانسية واللايت كوميدي، واعتاد حسني أن يشارك في كتابة أفلامه، سواء بالفكرة أو السيناريو والحوار، كما يكتب ويلحن كثيراً من أغنياته.
وانتقد سينمائيون ونقاد مصريون، من بينهم الناقد طارق الشناوي، توجه تامر حسني للإخراج، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «تامر حسني يعتمد على غطاء واقٍ اسمه (الإيرادات) التي تحققها حفلاته الغنائية وأفلامه، لكن هذه الإيرادات يمكن أن تكون مضاعفة لو قدم أعمالاً جيدة على غرار فيلم (البدلة)، الذي استعان فيه بفريق عمل جيد»، ومشيراً إلى أن «خطوة الإخراج تحتاج دراسة عميقة وفهماً لكل عناصر العمل الفني، ضارباً المثل بالفنان فريد شوقي الذي مثل وكتب وأنتج، لكنه لم يجرؤ على الإخراج، كما أن أنور وجدي لم يفعلها إلا بعد سنوات قضى عمره فيها داخل الاستديوهات، لكن تامر لديه قدر من الجرأة غير المحسوبة تجعله يخوض تجارب من قبيل لماذا لا أفعلها بنفسي»، على حد تعبيره.
كما طالبه الناقد أندرو محسن، بالتوقف عن الكتابة والإخراج، والاكتفاء بالتمثيل والغناء والاعتماد على مخرجين وكتاب محترفين، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تامر حسني يتمتع بكاريزما كمطرب، وقد نجح كممثل في تقديم ثيمة الرومانسي كوميدي، ولم تكن منتشرة بشكل كبير قبله، وفيلم (البدلة) هو أكثر أعماله نجاحاً خلال الفترة الأخيرة وأكثر فيلم مناسب له كممثل، هو ليست لديه إمكانات كبيرة في التمثيل لكنه يحقق جماهيرية وشعبية».
ويؤكد محسن أن «فكرة الفيلم ليست جديدة، حيث سبق وقدمها المطرب مصطفى قمر في فيلم (فين قلبي)، كما أن المشاهد والمواقف بالفيلم تخلو من المنطق، وعلى مستوى الأحداث ليس هناك جديد، كما أن الانتقال من الرومانسي إلى الميلودراما كان يجب أن يتم بسلاسة ولا يحدث تحول بشكل مفاجئ من ضحك لبكاء ودموع مثلما شاهدنا بالفيلم». ورغم عمل تامر مع مخرجين كبار في أفلامه، فإنه وفق محسن «بدا متأثراً بشكل لافت بطريقة إخراج الفيديو كليب، سواء في تقطيع المشاهد السريعة، أو في استخدام الإضاءة بشكل معين، أو في تكوين الكادرات التي يتكرر فيها ظهور وجهه بمفرده في الكادر، وكأننا نشاهد فيديو كليب مدته ساعتان إلا عشر دقائق، إذ لا توجد رؤية إخراجية حقيقية، ورغم أن موضوع الفيلم بسيط لكن هناك قطعات غير مفهومة، ومشاهد تم إخراجها بأسلوب قديم بشكل عفا عليه الزمن، مثل مشاهد المعرض وهو يخرج منه بسيارته».
ولفت إلى أن إيرادات أي فيلم في العيد ليست مقياساً لنجاحه، وإنما المقياس الحقيقي لنجاحه هو استمرار تفوقه بعد انتهاء العيد.


مقالات ذات صلة

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

مَن سيفوز ومَن سيخسر جوائز الأوسكار؟

حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومن المتوقَّع أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

سيباستيان براميشوبر: الرحلات الطويلة مع الغرباء ألهمتني فكرة «لندن»

قال المخرج النمساوي سيباستيان براميشوبر إن فكرة فيلمه «لندن» لم تبدأ من قصة تقليدية بقدر ما نشأت من ملاحظة بسيطة عاشها بنفسه خلال رحلات طويلة بالسيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية، رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً، مؤكدة استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة «في المستقبل المنظور»، وجددت اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعرقلة العملية السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين اطلع على تقارير إعلامية حول فقدان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اهتمامه بعملية السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن تصريحات ترمب «تُشير إلى عكس ذلك».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أفادت قبل يومين، بأن عملية السلام في أوكرانيا قد توقفت بسبب فقدان ترمب اهتمامه بها.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

وسئل بيسكوف خلال إفادة صحافية الاثنين، عن موقف الكرملين حيال ذلك فقال إن الرئاسة الروسية «اطلعت بالفعل على مثل هذه التقارير، بما فيها ذلك التقرير. ولكن، من جهة أخرى، فإن إشارات الرئيس ترمب المتكررة إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة تُشير إلى عكس ذلك. وبناءً على تصريحاته، فإن الرئيس ترمب لم يفقد أي اهتمام».

وفي وقت سابق، أعرب الرئيس الأميركي عن دهشته من تردد نظام كييف في التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكرانيا. وقال: «من الأصعب بكثير التوصل إلى اتفاق» مع زيلينسكي مقارنةً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

ورأى بيسكوف، أن دعوات الرئيس الأميركي المتكررة لزيلينسكي للتوصل إلى اتفاق تُؤكد أن «الجانب الأوكراني هو العقبة الرئيسية أمام حل النزاع».

وأضاف الناطق الروسي أن بلاده ترى أن «جولة جديدة من المفاوضات بشأن أوكرانيا يُمكن أن تُعقد في المستقبل القريب».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، قال الأسبوع الماضي إن جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف «قد تُعقد الأسبوع المقبل».

وعلق بيسكوف على ذلك بأن «للمفاوضين الأميركيين حالياً أولويات مختلفة، وأنهم منشغلون بشكل كبير بقضايا أخرى وهذا أمر مفهوم جيداً». لكنه أكد مع ذلك استعداد موسكو لمواصلة الحوار رغم أن «مكان انعقاد جولة المحادثات الجديدة لم يُحدد بعد».

لافروف يحذر

على صعيد آخر، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من استمرار واشنطن بتعطيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يحملون امرأة تم انتشالها من وسط الركام في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأشار لافروف، في كلمة عبر الفيديو للمشاركين في مؤتمر موسكو الـ11 حول حظر انتشار الأسلحة النووية، إلى أن الآفاق لا تزال مغلقة أمام دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، والسبب الرئيسي المعترف به دولياً يتمثل في امتناع الولايات المتحدة عن التصديق على هذه المعاهدة حتى الآن.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي وجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تعليمات علنية لوزير الحرب بشأن استئناف التجارب النووية، من دون أن تقدم واشنطن حتى الآن أي «توضيحات مقنعة حول مغزى هذا التوجيه، أو ما إذا كان يشير إلى استعدادها للتخلي عن التزامها بالوقف الطوعي للتفجيرات النووية».

كما حذر لافروف من أن الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تؤدي إلى تصاعد مخاطر عسكرة الفضاء وتحويله إلى منطقة نزاع، مشدداً على أن خطط إنشاء نظام دفاع صاروخي عالمي أميركي تتضمن نشر وسائل اعتراض بالفضاء حتى عام 2028 تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تطورات ميدانية

ميدانياً، دوّت سلسلة انفجارات صباح الاثنين في وسط كييف، وفق ما أفاد صحافيون من المدينة، حيث أعلنت السلطات بوقوع هجوم نهاري نادر يستهدف العاصمة الأوكرانية بالمسيّرات الروسية.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» رصد عدة مجموعات من الطائرات المسيّرة القتالية، فضلاً عن صاروخ واحد على الأقل يتجه نحو كييف. وحسب قنوات مقرّبة من الجيش الأوكراني، فقد أسقطت الدفاعات الجوية صاروخين كانا يهاجمان العاصمة. وأطلقت صفّارات الإنذار الجوية في كييف تزامناً، وتوجّه السكان إلى أماكن أعمالهم، واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة.

وهذا هجوم نادر يُنفّذ في وضح النهار على كييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة وتُستهدَف عادة وبشكل متكرر خلال الليل.

وتعرضت خاركيف، ثانية أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في الشمال الشرقي على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، هي الأخرى لهجوم بطائرات مسيّرة روسية في الصباح. وأُصيب شخص واحد على الأقل، حسبما أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

وفي روسيا، أعلن رئيس بلدية موسكو من جهته تدمير نحو 250 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينما كانت تقترب من العاصمة الروسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وأصابت الهجمات الأوكرانية مطارات موسكو بشلل مؤقت، وأعلنت سلطات مطارات جوكوفسكي وشيريميتيفو وديموديدوفا قيوداً على وصول ومغادرة الطائرات.


4 قتلى على الأقل من «الحشد» في قصف على غرب العراق

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف بالعراق... 14 مارس الحالي (أ.ب)
أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف بالعراق... 14 مارس الحالي (أ.ب)
TT

4 قتلى على الأقل من «الحشد» في قصف على غرب العراق

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف بالعراق... 14 مارس الحالي (أ.ب)
أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف بالعراق... 14 مارس الحالي (أ.ب)

قُتل ما لا يقلّ عن أربعة عناصر من «الحشد الشعبي» في قصف على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا في غرب العراق، حسبما أفاد مصدران أمنيان «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

وتحدث مسؤول أمني عن «مقتل 4 عناصر من أمن (الحشد الشعبي) وإصابة ثلاثة آخرين... بقصف استهدفهم أثناء وجودهم في نقطة تفتيش الشهيد حيدر عند مدخل مدينة القائم» في محافظة الأنبار.

من جهته، قال مسؤول أمني آخر إن الضربة التي نسبها إلى الولايات المتحدة، أسفرت عن مقتل خمسة عناصر. وأوضح أن نقطة التفتيش المستهدفة تضمّ «عناصر من أمن (الحشد) وقيادة عمليات الأنبار والشرطة الاتحادية».


الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

أثار مقتل ثلاثة عسكريين في الجزائر على أيدي متشددين صدمة شديدة في البلاد، تسببت في إحياء جراح «العشرية السوداء»، وطرحت تساؤلات حول صلابة السردية الرسمية التي تؤكد «الاستئصال النهائي للإرهاب»، وتصنّف العمليات المتقطعة ضمن خانة «نشاط بقايا الجماعات الإرهابية».

وزار الوزير المنتدب للدفاع، رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، القطاع العسكري لتبسة (600 كلم شرق العاصمة بالقرب من الحدود التونسية)، التابع لـ«الناحية العسكرية الخامسة»، لتفقد الوحدات التي شاركت في عملية لمكافحة الإرهاب نُفذت يومَي 12 و13 من الشهر الحالي.

وبحسب بيان وزارة الدفاع الوطني، أسفرت هذه العملية عن «القضاء على سبعة إرهابيين، من بينهم كادران قياديان، واسترجاع سبع بنادق رشاشة من نوع (كلاشنيكوف)، إضافة إلى (كمية معتبرة) من الذخيرة ومختلف التجهيزات». وقُتل خلال المواجهة مع المجموعة المسلحة ثلاثة عسكريين.

وكان رئيس الأركان مرفوقاً بقائد الناحية العسكرية الخامسة، اللواء نور الدين حمبلي، عندما زار تبسة، حيث توجه بكلمة إلى العسكريين المشاركين في العملية. وقدم لهم تعازيه في رفاقهم الذين «سقطوا في ميدان الشرف خلال شهر رمضان»، مشيداً بـ«روح التضحية» لديهم، و«عملهم البطولي».

ودعا شنقريحة الوحدات العسكرية إلى «مواصلة جهودها من أجل الحفاظ على أمن البلاد، ومواصلة ملاحقة بقايا الجماعات الإرهابية»، مؤكداً أن «وجودنا اليوم معكم في الميدان هو قبل كل شيء تشجيع لكم». وأضاف: «نتيجة العملية العسكرية تُظهر شجاعتكم وولاءكم للنهج الذي رسمته قيادة الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب»، وحضّ على «مواصلة الكفاح ضد وباء الإرهاب بلا رحمة ولا شفقة، لكي يظل الشعب الجزائري أولاً وقيادة البلاد فخورين بكم وبتضحياتكم». وتابع: «لقد انهزم الإرهاب. إنه انهزم بأبناء الجزائر. لقد انتصرنا وسنستمر حتى تظل الجزائر دولة فخورة. أتمنى لكم المزيد من النجاح، وحفظكم الله».

من جهته، قدّم الرئيس عبد المجيد تبون، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، «أخلص التعازي وصادق المواساة إلى عائلات شهدائنا الثلاثة، الذين سقطوا في ميدان الشرف وهم يذودون باستبسال عن الجزائر وأمنها»، حسبما ورد في منشور للرئاسة بحسابها في الإعلام الاجتماعي. وندد بـ«بقايا قوى الشر والظلامية الإرهابية».

أسلحة وأغراض المسلحين السبعة (وزارة الدفاع)

ولم تذكر السلطات العسكرية أي شيء عن هوية المتشددين السبعة، ولا عن الجماعة التي ينتمون إليها، أو المنطقة التي يتحركون فيها. وفي المقابل، أكد بيان وزارة الدفاع أن «القضاء عليهم تم بفضل الاستغلال الأمثل للمعلومات المستقاة من طرف مصالح أمن الجيش، حيث وقعوا في كمين لمفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي».

ونشرت وسائل إعلام صور وأسماء العسكريين الثلاثة، وهم: منصور بوكراع، وفيصل عميرات، وأسامة صدوق، وجميعهم برتبة عريف أول.

التهديد في تراجع... لكنه مستمر

منذ عدة سنوات تؤكد السلطات الجزائرية أن «الإرهاب المسلح قد هُزم إلى حد كبير داخل التراب الوطني»، بعد عقد العنف الذي شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي، أو ما درجت الصحافة والسياسيون على تسميته بـ«العشرية السوداء». أما العمليات التي ينفذها الجيش اليوم فتستهدف أساساً مجموعات متبقية، متفرقة وغالباً ما تتحصن في مناطق يصعب الوصول إليها.

غير أن العملية التي جرت في منطقة تبسة تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

وبعيداً عن لغة الحصيلة الميدانية، يعيد هذا الواقع، وفق هؤلاء المراقبين، طرح السؤال الجوهري المسكوت عنه في الفضاء العام: هل يكفي دحر الإرهاب عسكرياً لتجفيف منابعه؟

وصول قائد الجيش إلى مكان العملية العسكرية بشرق البلاد (وزارة الدفاع)

ويرى قطاع من الطبقة السياسية، خصوصاً الذين يحمّلون الإسلاميين مسؤولية «الإرهاب»، أن تجربة التسعينيات المريرة «تؤكد أن الرصاص لم يكن سوى أداة، في حين يكمن الخطر الحقيقي في الآيديولوجيا التي غذّته، بمعنى الفكر الذي نشأ في محاضن تيار سعى لإعادة صياغة الدولة والمجتمع وفق رؤية ثيوقراطية تصادمية».

جدل لم يُحسم

لا يزال الجدل حول العلاقة بين «الإسلام السياسي» والعنف يمثل انقساماً حاداً في القراءات السياسية بالجزائر. ففي مقابل التحذيرات من الخلط بين النضال السياسي السلمي والعمل الإرهابي، تبرز قراءة مغايرة تستند إلى إرث «العشرية السوداء»، لتؤكد وجود «تقاطع عضوي» بين الفكرين. وبحسب هؤلاء، فإن «آيديولوجيا الإسلام السياسي تظل الخزان الفكري والمجال الحيوي الذي تستمد منه الجماعات الإرهابية شرعية وجودها وكوادرها».

أرشيفية لتفجير قصر الحكومة في عام 2007 (متداولة)

وانطلاقاً من هذا التداخل بين الآيديولوجيا والممارسة، لطالما قُدمت التجربة الجزائرية كنموذج دولي في الكفاءة الأمنية؛ إذ نجحت القبضة العسكرية في تحجيم التهديد إلى أدنى مستوياته. ومع ذلك، تظل «الوقاية المستدامة» رهينة مقاربة تتجاوز لغة الرصاص لتشمل إصلاح المنظومات التعليمية والثقافية، بما يضمن تحصين الدولة المدنية ضد أي انحرافات راديكالية.

وفي هذا السياق الساعي للتحصين الفكري والميداني معاً، يرى مراقبون أن عملية تبسة الأخيرة ليست مجرد تذكير بضرورة اليقظة العسكرية، بل هي جرس إنذار بأن المعركة الأمنية وإن حُسمت ميدانياً، فإن «معركة الأفكار» وتغلغل بعض التيارات المتشددة في المفاصل الاجتماعية والمؤسساتية، يظلان التحدي الأكبر والأطول أمداً.