أطلق قاذفة «آر بي جي»... صور للسفير العراقي في بيروت تثير الجدل

صورة انتشرت على «تويتر» للسفير حيدر البراك متوسطاً مجموعة من المسلحين في منطقة البقاع
صورة انتشرت على «تويتر» للسفير حيدر البراك متوسطاً مجموعة من المسلحين في منطقة البقاع
TT

أطلق قاذفة «آر بي جي»... صور للسفير العراقي في بيروت تثير الجدل

صورة انتشرت على «تويتر» للسفير حيدر البراك متوسطاً مجموعة من المسلحين في منطقة البقاع
صورة انتشرت على «تويتر» للسفير حيدر البراك متوسطاً مجموعة من المسلحين في منطقة البقاع

أثارت مجموعة صور للسفير العراقي في لبنان حيدر البراك، خلال توسطه مجموعة مسلحين بملابس مدنية وقذائف صاروخية من نوع «آر بي جي 7»، موجة من الانتقادات والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات باستدعائه من قبل وزارة الخارجية العراقية.
https://twitter.com/75suhair/status/1547484365810270209

https://twitter.com/Haidarkadhim2/status/1547298734366756866
وأظهرت الصور على مواقع التواصل، البراك وهو يحمل على كتفه قاذفة صواريخ «آر بي جي 7» منطقة البقاع بحجة الصيد، وحوله جمع من الأمن والسيارات، وأظهرت صورة أخرى توسطه مجموعة مسلحين بملابس مدنية.

ورد حساب غير موثق يحمل اسم السفير البراك وتعريف «سفير العراق في لبنان» على تلك الانتقادات تحت عنوان «توضيح هام»، وجاء فيه «كجزء أساسي من مهام عمل أي سفير وهو الانفتاح والتواصل مع المجتمع الذي يعيش به بكل مكوناته. قمت بتلبية دعوة كريمة من إحدى أكبر القبائل العربية في منطقة البقاع لزيارتهم».
وأوضح، أنه «كعادة أهل القرى والريف في الترحيب بالضيف الذي يتم استقباله من قِبل شيوخ العشائر بتلك المنطقة ووجهائها ورئيس البلدية وبعض ضباط الجيش والشرطة، عند وصول الضيف يرحبون به على طريقتهم الخاصة، وكانت بإطلاق النار. وبالأخص أنه يمثل دولة قد تركت أثراً طيباً لدى نفوس اللبنانيين بدعمهم في ظروفهم الصعبة».
وقال «خلال الجولة استوقفوني مجموعة من الشبان الذين يقومون بحراسة الحدود وطلبوا أخذ صور تذكارية معهم وهم يقومون بأداء واجبهم وأخذت هذه الصورة، وليس صحيحاً أن في الصورة أي رسالة من أي نوع خارج إطار المجاملة في مناطق عشائرية وشبان من حرس الحدود».

وجاءت التعليقات برفض هذه السلوكيات التي تصدر من شخص مسؤول في الدولة العراقية بدرجة سفير؛ ما يعكس صورة سيئة عن واقع البلاد وحضارته وطبيعة العمل الدبلوماسي بشكل خاص.
ولم يصدر عن السفارة العراقية في لبنان أو وزارة الخارجية العراقية أي تصريح أو تعليق بشأن صور السفير البراك.
يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يثير فيها البراك الجدل، وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت وزارة الخارجية العراقية من سفيرها العودة إلى بغداد، بعد تداول مقطع مصور على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر السفير في تصرف وُصف بأنه «غير لائق»، بعد منعه أحد أعضاء وفد عراقي زار لبنان لإجراء مباحثات ثنائية، من الإدلاء بتصريح للصحافة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم تأكيدات متواصلة تطلقها الحكومة العراقية بشأن النأي بالبلاد عن دوامة الحرب الإقليمية الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، فإن البلاد تشهد دخولاً فعلياً، لكنه «غير معلن» على المستوى الرسمي، في مقابل الإعلان الصريح بالدخول من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

يوماً بعد آخر، يتكرس الدخول الفعلي في الحرب من خلال الهجمات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع ومقار لـ«الحشد الشعبي»، في مقابل هجمات تشنها إيران وفصائلها على السفارة الأميركية بمواقع عديدة في بقية المحافظات وإقليم كردستان الشمالي، آخرها استهداف قاعدتين عسكريتين تابعتين لقوات «البيشمركة» الكردية.

وشهد فجر الثلاثاء ونهاره، أقوى موجة تصعيد وهجمات نفذتها القوى المتصارعة على الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مصرع قائد «حشد» الأنبار

في سياق أقوى الضربات التي تلقاها «الحشد الشعبي» خلال الأسبوعين الماضي، أدى هجوم جوي، يعتقد أنه أميركي، إلى مصرع قائد عمليات محافظة الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي، وهو أرفع شخصية فصائلية قتلت حتى الآن، بحسب بعض المصادر.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، مصرعه إلى جانب مقتل عدد آخر من المنتسبين والجنود.

وقالت في بيان، إن «قائد عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي سعد دواي البعيجي قتل مع ثلّةٍ من رفاقه الأبطال، إثر ضربةٍ جويةٍ أميركيةٍ «غادرة» استهدفت مقرّ القيادة في أثناء تأديتهم واجبهم».

وأعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة، مقتل 15 منتسباً في هجوم الأنبار وضمنهم قائد العمليات، إلى جانب إصابات لحقت بآخرين، وذكرت أن الهجوم نفذه «قصف جوي أميركي إسرائيلي». وقالت الخلية إن «الجريمة تستهدف تقويض أمن العراق واستقراره».

وعلى وقع التطورات الأمنية، وجه القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني على أثر هجوم الأنبار.

وتشير أوساط مقربة من دوائر قوى «الإطار التنسيقي» إلى اجتماع مرتقب يعقد على خلفية التصعيد الأمني الأخير، يتم خلاله اختيار ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي والسلطة القضائية لـ«بحث التطورات الأمنية الخطيرة وانعكاساتها على العراق».

عناصر من الحشد الشعبي في العراق خلال تشييع قتلى الهجوم الأميركي على مقرهم في الأنبار (إعلام الهيئة)

استهداف رئيس «الحشد»

في تطور لاحق من ظهر الثلاثاء، أعلنت مصادر أمنية عن تعرض موقعين تابعين لقيادات في الحشد الشعبي إلى قصف جوي شمال مدينة الموصل. وأظهر «فيديو» متداول تصاعداً كثيفاً لألسنة الدخان من المنزل المستهدف.

وتقول المصادر إن المنزل المستهدف بمثابة دار ضيافة تعود إلى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في حي الملايين شمال الموصل. وسرت أنباء غير مؤكدة عن مقتل الفياض، الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

وبالتزامن، تعرض مقر آخر تابع لزعيم كتائب «بابليون» في الحشد ريان الكلداني في منطقة القوسيات، إلى هجوم مماثل من دون معرفة القتلى والخسائر التي لحقت بالموقعين.

لكن بياناً لهيئة الحشد، أكد أن الهجوم طال «مكتب هيئة الحشد الشعبي في مدينة الموصل» وأدى إلى إصابة أحد المقاتلين وتدمير المقر.

قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

هجوم ضد «البيشمركة»

شمال البلاد تعرضت قوات البيشمركة (حرس الإقليم) الكردية إلى هجمات بصواريخ باليستية إيرانية أسفرت عن مقتل وإصابة 36 عنصراً من البيشمركة.

وأعلنت وزارة شؤون البيشمركة في كردستان، الثلاثاء، سقوط 36 ضحية من عناصرها من جراء قصف بالصواريخ الباليستية استهدف مقار عسكرية شمال محافظة أربيل.

وقالت الوزارة في بيان، إن «القصف طال مقر الفرقة السابعة مشاة التابعة للمنطقة الأولى، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة الخامسة مشاة ضمن حدود إدارة منطقة (سوران) المستقلة». واصفة إياه بـ«هجومٍ غادرٍ ينضح بالخيانة نُفذ بـ6 صواريخ باليستية إيرانية».

وأضافت أن «هذا العمل العدواني، الذي يفتقر لأدنى القيم الإنسانية ومبادئ حُسن الجوار، أسفر عن استشهاد 6 من أبطال البيشمركة، وإصابة 30 آخرين بجروح».

وتابع البيان: «لم نكن نتوقع، بأي حال من الأحوال، أن تُقابل المواقف السلمية لإقليم كردستان بمثل هذا الرد الجبان، ولكننا نُدرك تماماً أن عمر الظلم والطغيان قصير، وأن إرادة السلام هي التي ستنتصر في المطاف الأخير».

وأدان رئيس إقليم كردستان، نيجرفان برزاني، الهجوم، وعدّه «اعتداءً عدوانياً مباشراً على سيادة البلاد، ولا يحمل أي مبرر، ويتنافى تماماً مع مبادئ حسن الجوار».

وطالب الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي بـ«تكثيف الجهود لمنع تكرار هذه الاعتداءات وحماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان».

من جهته، وصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الهجوم على مواقع قوات البيشمركة بأنه عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

وقال بارزاني في بيان الثلاثاء، إنها «ليست المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها مثل هذه الاعتداءات المتكررة ضد إقليم كردستان دون مراعاة مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي».


«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
TT

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)
قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

كان لبنان حاضراً، الاثنين، بقوة في باريس. واللبنانيون، أكانوا رسميين أو غير رسميين، تواعدوا في معهد العالم العربي. والمناسبة: افتتاح معرض «بيبلوس (جبيل) مدينة لبنانية عريقة منذ آلاف السنوات». وزاد من الضغوط البروتوكولية والأمنية حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في تدشين المعرض، مع وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ورئيسة المعهد الجديدة آن كلير لو جاندر، ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، ووزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغارد، وسفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، ومندوبة لبنان لدى «اليونيسكو» هند درويش، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيسي بلدية جبيل الحالي والسابق جوزيف الشامي وزياد حواط، ومدير عام «اليونيسكو» خالد العناني، ومندوب الجامعة العربية في باريس ناجي أبي عاصي، إلى جانب غالبية السفراء العرب لدى فرنسا، والمندوبين لدى «اليونيسكو»، وممثلي المتاحف والمعاهد الثقافية، فضلاً عن حضور إعلامي استثنائي وكثير من المدعوات والمدعوين الذين ضاقت بهم قاعة المجلس الأعلى في المعهد وشرفه وساحاته... وتُعدّ إقامة المعرض، في هذا الوقت تحديداً، فعل تضامن فرنسي مع لبنان، وهو ما أشار إليه ماكرون وأكّده في كلمته. وبعد انتهائها، أمضى وقتاً طويلاً في مصافحة العشرات من المسؤولين والشخصيات اللبنانية التي يعرفها ولا يعرفها.

ماكرون يصافح لو جاندر بحضور غسان سلامة (أ.ب)

وإذا كان هذا الجمع الغفير قد تجمهر في المعهد، فليس فقط لأن معرضاً مخصّصاً لإحدى أقدم مدن العالم رأى أخيراً النور وسط تحديات لا تُقارن، بل خصوصاً لأنه يُشكّل نقطة ضوء في نفق مظلم يجتازه لبنان. وكم كانت المفارقة لافتة بين حالة وطن هُجِّر أكثر من مليون شخص من أبنائه من منازلهم، وهُدم عدد منها، وأعداد ضحاياه بالآلاف، وبين هذه الجمهرة الثقافية - الفنية التي تعيد إلى الذاكرة أنّ للبنان فضلاً على الحضارة البشرية، وأنه قدَّم لها الحرف والكتابة، وأنّ مدناً مثل بيبلوس وصور وصيدا (صيدون)، والشاطئ الفينيقي بشكل عام، أسهمت في دفع هذه البشرية إلى الأمام، بفضل تاريخها الذي يعود إلى نحو 7000 عام قبل الميلاد، وكانت على تواصل مع العالم المتوسّطي والأفريقي والآسيوي، وأنّ بواخرها لم تكن فقط للتجارة، وإنما لنشر الحرف ودفع التقدُّم والمعرفة إلى الأمام.

لافتة «أعمال فنية حُجبت بسبب الحرب» ضمن المعرض (رويترز)

في هذا السياق، لخَّصت رئيسة المعهد آن كلير لو جاندر أهمية المعرض بقولها إنه «يحمل شحنة رمزية عميقة»، وهو «صرخة مقاومة في وجه الدمار، وكذلك في وجه النسيان، إذ يذكّر بأنّ لبنان لا يُختزل في صراعاته، بل هو وريث أحد أقدم تواريخ البشرية وأغناها».

بدورها، تقول المديرة المسؤولة عن موقع بيبلوس (جبيل) الأثري، تانيا زافن، خلال سردها تاريخية المعرض وأهميته، إنّ لبنان لا يستحق ما يحدث له: «هناك محاولة لاقتلاعنا وتدمير تراثنا الثقافي والطبيعي. نخشى أن نصبح مثل غزة. الصمت الذي يحيط بلبنان قاسٍ ومدوٍّ». وإزاء المعروض في الطابقين الأول والثاني من معهد العالم العربي، من الجرار والتعاويذ والفؤوس المزخرفة بزخارف حيوانية والحُليّ الذهبية المعروضة، فإن ذلك كلّه، وفق المسؤولة الثقافية اللبنانية، «لم يعد مجرّد بقايا أثرية. إنها تروي الماضي والحاضر معاً، وتحمل رسالة بلد صغير بعظمة تاريخه، يرزح تحت القصف، لكنه يتمسَّك بعناد بذاكرته وهويته». وتؤكد تانيا زافن: «بالنسبة إلينا، هذا المعرض مقاومة ثقافية».

الرئيس ماكرون يصافح عدداً كبيراً من الحاضرين بينهم لبنانيون (أ.ف.ب)

ويضمّ المعرض المستمرّ حتى 23 أغسطس (آب) المقبل، نحو 400 قطعة أثرية، غالبيتها جاءت من المتحف الوطني اللبناني، وبعضها يخرج من لبنان للمرة الأولى، تُضاف إليها مجموعة من القطع المعارة من متحف اللوفر في باريس. وقال المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، سركيس الخوري، الذي أشرف على نقل شحنتين من الأعمال الفنية من بيروت إلى باريس في شباط (فبراير) الماضي، إنّ «الاستعدادات كانت مليئة بالتحدّيات». وقد أُلغيت شحنة ثالثة في أوائل آذار (مارس)، بسبب الأوضاع الأمنية التي تسبَّبت بتأجيل المعرض من عام 2024 إلى الشهر الحالي. كذلك، فإن نحو 20 مرساة حجرية ولوحة فسيفساء كبيرة وصلت بسلام قبل أيام من افتتاحه. وأشادت آن كلير لو جاندر، التي خلفت جاك لانغ في هذا المنصب الشهر الماضي، بالمعرض المُقام «بشجاعة كبيرة رغم القصف»

ووفق سركيس الخوري، فإنّ وضع ثروة الآثار في لبنان مقلق جداً، إذ إنّ مواقع عدّة مُدرَجة على قائمة «اليونيسكو» باتت اليوم في خطر، خصوصاً في جنوب لبنان حيث دُمِّرت قرى بأكملها حاملة معها ليس فقط المباني، وإنما أيضاً المشاهد الثقافية التي تشكّلت عبر آلاف السنوات. ويُنبّه الخوري إلى أنّ المواقع الأثرية التي لا يزال بعضها مدفوناً قد تختفي قبل حتى أن تُدرس، ممّا يجعل الحفاظ على هذا التراث مهمّة عاجلة تكاد تكون يائسة. ورغم أنّ معظم القطع وصلت، فضَّل لبنان الاحتفاظ بسبع قطع شديدة القيمة، من بينها مسلّة منقوشة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. وقد جرى التعبير عن هذا الغياب بطريقة رمزية، فتُركت المنصة المخصَّصة لها فارغة، مع عرض صورة فوتوغرافية قديمة لها بدلاً منها. بالمقابل، وصلت القطعة الكبرى، وهي فسيفساء رومانية يزيد طولها على مترين تمثّل «اختطاف أوروبا»، إذ شُحنت بحراً ووصلت إلى لوهافر قبل أن تُنقل إلى المعهد.

ماكرون يلقي كلمته في افتتاح معرض «بيبلوس» بمعهد العالم العربي (أ.ف.ب)

ومنذ بدء التنقيبات فيها عام 1860، لم تتوقَّف بيبلوس، المُشتقّ اسمها من اليونانية «بيب لوس» التي تعني ورق البردي (بابيروس)، الواقعة على مسافة 38 كيلومتراً شمال بيروت، عن إدهاش العالم بفضل اكتشافات كبرى، كان آخرها عام 2019، حين عُثر على مقبرة واسعة تعود إلى 4 آلاف عام. وكان لبيبلوس، تاريخياً، إلى جانب دورها الثقافي، دور محوري في تاريخ البحر المتوسّط. فمنذ العصور القديمة، ربطت سواحل المشرق بمصر وبلاد الرافدين بالعالم الإيجي، وأسهمت بشكل حاسم في انتشار الأبجدية الفينيقية. وتوضح مسؤولة المعارض في المعهد إلودي بوفار: «كانت بيبلوس أقوى مدينة ساحلية في العصر البرونزي. ومن هناك انطلقت تجارة خشب الأرز، الضروري للسفن الجنائزية كما للقصور والمعابد». كما كانت أيضاً على تواصل وثيق مع مصر الفرعونية، ويضمّ المعرض مجموعة من المراسلات المنحوتة على الحجر التي تُبيّن قوة هذه العلاقة.

وفي الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»، إذ إنه «ضدّ الحرب» التي عقَّدت وصول عدد كبير من الأعمال المعروضة في باريس. وأضاف أنه «في زمن الشقاق الديني، وفيما يسعى البعض لدفعنا نحو حروب متصاعدة، وفي وقت يحاول آخرون إقناعنا بأنّ الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية. أي قوة القانون الدولي».


مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مذكرات توقيف لعناصر من «حزب الله» نقلوا صواريخ وأسلحة حربية

صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل القضاء العسكري في لبنان مساراً مختلفاً عن السابق في مقاربة الملفات الأمنية العائدة لعناصر من «حزب الله»، إذ شهدت أروقة المحكمة العسكرية في لبنان جلسات استجواب لأربعة منهم في قضية حيازة صواريخ وأسلحة حربية، حيث مثل، يوم الثلاثاء، عنصران من «الحزب» أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي استجوبتهما وأصدرت مذكرتين وجاهيتين بتوقيفهما، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من القبض عليهما في بلدة كفرحونا (جبل لبنان)؛ على خلفية نقلهما 21 صاروخاً من منطقة البقاع إلى الجنوب اللبناني، في مخالفة صريحة لقرار الحكومة اللبناني الذي حظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

وأوضح مصدر قضائي أن جلسة استجواب العنصرين عُقدت بحضور وكيل الدفاع عنهما المحامي معن الأسعد، واستغرقت ثلاث ساعات.

وأكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوفين «اعترفا صراحةً بنقل الصواريخ وأنهما يقومان بواجبهما في مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي يحتل أرضاً لبنانية ويمارس اعتداءاته المتكررة على البلد». ووفق المصدر، فإن عنصري «الحزب» عدّا أنهما «يقومان بواجبهما المقاوم الذي ترعاه القوانين الدولية».

وفي ختام الجلسة، قررت القاضية أبو علوان إصدار مذكرتيْ توقيف وجاهيتين بحق المستجوَبين. ووفق المصدر القضائي فإن التوقيف جاء سنداً للادعاء الصادر عن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ومنسجماً مع المادة 72 من قانون الأسلحة والمادة 288 من قانون العقوبات، واستند الادعاء إلى المادة 72 من قانون الأسلحة، التي تُجرّم حيازة أو نقل الأسلحة الحربية دون ترخيص، إضافة إلى المادة 288 من قانون العقوبات وهي مادة جنائية تُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من يقوم بأعمال من شأنها تعريض لبنان لخطر أعمال عدائية».

عَلَم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمَّر في بلدة النبي شيت جنوب لبنان (رويترز)

رفض طلب إخلاء السبيل

تنصّ المادة 288 من قانون العقوبات على أن «يعاقَب بالاعتقال المؤقت كل من يخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب، أو يقْدم على أعمال أو كتابات أو خُطب غير مُجازة من الحكومة مِن شأنها تعريض البلاد لخطر أعمال عدائية أو تعريض اللبنانيين لأعمال ثأرية».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيل الموقوفين تَقدّم بطلب لإخلاء سبيلهما بحقّ أو لقاءَ كفالة مالية، إلّا أن المصدر القضائي رجّح أن ترفض قاضية التحقيق هذا الطلب في ضوء الأفعال المنسوبة إليهما، وأن تصدر، خلال الأيام المقبلة، قرارها الاتهامي في الملفّ وتحيلهما على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمتهما»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن القضاء «أمر بمصادرة الأسلحة المضبوطة لصالح الجيش اللبناني».

في سياق متصل، استجوب قاضي التحقيق العسكري جورج مزهر أحد عناصر «حزب الله»، الموقوف في قضية نقل أسلحة حربية، بعدما ضُبط بحوزته 6 رشاشات و4 مسدسات حربية، وقرر توقيفه وجاهياً سنداً لمواد الادعاء، كما سبق لقاضي التحقيق ريّان المصري توقيف عنصر آخر بالجرم نفسه وأصدر بحقّه مذكرة توقيف بجرم نقل أسلحة حربية غير مرخصة ومخالِفة قرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطات «حزب الله» على كل الأراضي اللبنانية.

بالتوازي، نفّذ عدد من المحامين والناشطين اعتصاماً أمام قصر العدل تضامناً مع الموقوفين، مطالبين بإطلاق سراحهم، إلا أن القضاء العسكري لم يستجب لهذه المطالب.