بشار الجواد لـ «الشرق الأوسط»: أمشي عكس التيار لأحدد هويتي الفنية

يطل بجديده... «مش طبيعية»

مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
TT

بشار الجواد لـ «الشرق الأوسط»: أمشي عكس التيار لأحدد هويتي الفنية

مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)

في كل مرة يطل المغني بشار الجواد، بعمل فني جديد، يزوّد متابعه بطاقة إيجابية لافتة. فصاحب الأغنية الشهيرة «تيرارا» إضافة إلى كونه صاحب صوت جميل، فهو يتمتع بحضور جذاب يتسلل من خلاله إلى قلوب الناس بلا استئذان.
منذ أيام، أطلق بشار الجواد عمله الغنائي «مش طبيعية»، وصوره فيديو كليب بعدسة كاميرا مدير أعماله المخرج إيلي السمعان، فبدا خفيف الظل ينثر الابتسامة والإيجابية حوله، ويقدم عملاً حديثاً يحاكي الشباب فيه.
أعجب بالأغنية هذه منذ سماعه للحنها، ولكنه توقف أمام كلماتها لأنها ليست مكتوبة باللبنانية. فقرر البحث عمن يستطيع لبننتها. وقع اختياره على الشاعر أحمد ماضي الذي استطاع ترجمة أفكار بشار تماماً كما كان يرغب. ويعلق الجواد لـ«الشرق الأوسط»: «متمسك أنا اليوم بالأغنية اللبنانية أكثر من غيرها، لأن الفنان في رأيي لا بدّ منه أن يحدد ويرسم هويته الفنية منذ بداياته. وبعد ذلك، يستطيع أن يتفنن ويؤدي أغنيات بلهجات مختلفة». ويتابع: «بصفتي مغن لبناني، وقد بدأت مشواري في عمر صغير، وأهدف من الغناء إلى نشر الفرح، وتزويد الناس بجرعات إيجابية، اخترت اللهجة اللبنانية. فهي بنظري محبوبة ويسهل وصولها إلى أذن المستمع بسرعة».
وبشار الذي عاش فترة طويلة من حياته في السعودية يؤكد في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه ينوي قريباً، الغناء بالخليجية أو المصرية، ولكنه حالياً يصب اهتمامه على اللبنانية.

«مش طبيعية» عنوان أغنية بشار الجواد الجديدة (الشرق الأوسط)

«مش طبيعية» التي أصدرها بشار أخيراً، بالتعاون مع شركة «يونيفرسال ميوزك مينا»، هي أغنية حبّ شبابيّة إيقاعيّة من نوع الـArabic Pop، يحاكي فيها قلبه بعد إعجابه بابتسامة فتاة رآها وأغرم بها منذ النظرة الأولى. وهي من كلمات أحمد ماضي، وألحان روبير الأسعد، وتوزيع وماسترينغ عُمر صبّاغ.
ولكن، كيف يختار بشار أغانيه بعد المسؤولية الكبيرة التي حمّلتها له أغنية «تيرارا»، وحصد من خلالها ملايين المشاهدات؟ يرد: «المسؤولية كبيرة والمهمة ليست بالسهلة أبداً، وفي كل مرة أطلق أغنية جديدة ينتابني القلق حول الخطوة التي ستليها». وعن العنصر الأساسي الذي يخوله اختيار أغنية معينة يرد: «أبحث دائماً عن الأغنية السهلة والجذابة في الوقت نفسه. فأتخيل ردود فعل الناس وأنا أقدمها على المسرح. وهذه الصورة إما تحفزني على أخذها وإما العكس».
يعتمد بشار كثيراً على خياله الواسع، ومنذ صغره يرسم الصور في ذهنه ويجمعها ليولد منها لوحة ما. «أحب أن أتخيل الأمور على طريقتي، ليس فقط في الغناء بل في حياتي أيضاً؛ بشكل عام يلعب الخيال دوراً مهماً. أتكل عليه في قرارات كثيرة أتخذها كونه يبلور خطواتي المقبلة. أعتقد أن كل شخص يملك خيالاً واسعاً هو إنسان ناجح لأنه يحفزه على تركيب صور، لتكون بمثابة قصة يرويها بأسلوبه».
وعما إذا كان خياله يخدمه أيضاً وهو يقف على خشبة المسرح يقول: «يخدمني خيالي في مهنتي طبعاً، وأعده شبيهاً إلى حد كبير بالطموح والحلم. وأنا على المسرح، أحرص أن أكون على طبيعتي لأني إنسان حقيقي وأتصرف تلقائياً كما يوحي لي إحساسي. وفي بداياتي، واجهت صعوبات كي أتأقلم مع الكاميرا لأنها تملك رهبة كبيرة. ومن بعدها تركت العنان لنفسي وصرت أتصرف على طبيعتي، فارتحت وبتنا أصدقاء. فالفنان كأي شخص آخر، عندما يسلم نفسه إلى الطبيعية يصبح حضوره أفضل وقريباً إلى القلب. أما الخيال فيحفزني لتقديم الأفضل ولأحقق أحلامي تماماً كما أرسمها معه».
ويرى المغني اللبناني الشاب، أن مهمة البحث عن لحن جديد على السمع هو هدفه في كل عمل يقدمه. «يمكننا القول إن اللحن كما الكلام والفيديو كليب يجب أن يتناغما معاً، كي يولد عمل جيد. أما التوفيق فمن رب العالمين، برأيي، نسبة الحظ في النجاح لا تتجاوز الـ30 في المائة، والنسبة المتبقية تعود إلى الجهد والتعب والخيار الصحيح لعناصر العمل».
يقف بشار الجواد على مزاج جمهوره من خلال تواصله الدائم معهم، لا سيما عبر السوشيال ميديا. «إيقاع حياتنا اليوم، أصبح سريعاً جداً، وما عادت الأغاني الطويلة محبوبة. ولمست أن الغالبية تفضل القصيرة التي يغلفها الكلام العفوي من السهل الممتنع. وهذه الأمور اطلعت عليها من أمزجة الكبار والصغار الذين ألتقيهم أو تواصلت معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
يشكل بشار الجواد مع المخرج إيلي السمعان ثنائياً ناجحاً. فبشار يصغي إلى ملاحظاته ويثق بنظرته للأمور، ويسلمه المهمة كاملة عند تصوير فيديو كليب. ويعلق: «محظوظ أنا بمواكبة إيلي السمعان لمسيرتي منذ البداية، وقد تعلمت منه الكثير. فهو شخص منفتح جداً ويملك نظرة مستقبلية وأفكاراً نيرة تصب في العمل الفني المميز».
منذ بداياته دأب بشار الجواد على طرح أغنيات فردية بعيداً عن الألبومات الكاملة. فهل سيستمر على هذا المنوال؟ يجيب: «لم يعد الألبوم موجوداً اليوم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي سرقت أيام العز منه. حتى نجوم أهل الفن، باتوا يعتمدون على إطلاق أغانيهم بطريقة الـ«سينغل» لأنها تأخذ حقها بشكل أفضل، فلا تنجح واحدة على حساب ألبوم بأكمله. كما أن المستمع يقف على كل جديد من خلال المنصات، والمواقع الإلكترونية».
اجتاز بشار الجواد شوطاً طويلاً في وقت قصير بحيث حقق الشهرة والانتشار الواسعين في ظرف سنوات قليلة. كما أنه دخل عالم الشارات الغنائية للمسلسلات الدرامية من بابها العريض. فقدم أغنية مسلسل «شتي يا بيروت»، ومن ثَم شارة مسلسل «بيروت 303». فكيف يرى دخول مجال الشارات الغنائية واجتيازه مراحل الفنان المبتدئ بسرعة؟ يوضح: «في الحقيقة لم أقطع كل هذه المسافات التي تتحدثين عنها إلا من بعد تعب وسهر وتخطيط وحلم وطموح من دون أن أنسى مثابرتي على الصلاة.
فلقد دخلت مجالاً صعباً، وكنت أدرك ذلك منذ البداية، وواجهت صعوبات جمة. ولكني تمسكت بحلمي لأني لا أستسلم بسرعة. وبالنسبة للشارات الغنائية، أعجبني هذا المجال وسهل علي مهمة الانتشار. فأغنية الشارة تدخل كل بيت من دون استئذان وأسلوب تكرارها (ماتراكاج) بشكل دائم يسهم في حفظها بسرعة. وأنا كفنان أطلع على قصة العمل بتفاصيلها لأستطيع أن أخرج أحاسيسي كاملة لتكمل هدف الشارة. فأغنية المسلسل هي مقدمة لأي دراما. ومن المستحيل أن أتوقف عنها، لأنها تمدني بأحاسيس لا تشبه تلك المتعلقة بالأغاني العادية. وطبعاً بمشاركة إيلي السمعان مخرج العملين، أستطيع أن أتلقف موضوع الشارة فأقدمها على المستوى المطلوب».
يرفض بشار الجواد أن يقارن بأي من زملائه ويقول: «لا أدعي لذلك، من باب التبجح أبداً، فلكل فنان هويته وأسلوبه في العمل. حتى الأغاني التي أصدرها الواحدة تلو الأخرى لا أقارن فيما بينها. وما يهمني هو هذا الإحساس الذي يدفعني لتبني هذا العمل أو ذاك». وهل يساورك القلق بشأن الغد؟ «ينتابني دوماً الشعور بالخوف والقلق معاً من أي خطوة مستقبلية أنوي القيام بها. أفرح لنجاح الآخرين طبعاً، ولكنني أدرك جيداً بأن لا أحد يمكنه أن يكون مثالياً، وجميعنا عرضة لاقتراف الأخطاء. وأقوم بما هو مطلوب مني والبقية تأتي».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر تطول المواصلات العامة

هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)
هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)
TT

إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر تطول المواصلات العامة

هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)
هيكلة جديدة لجداول تشغيل حافلات النقل العام في مصر (هيئة النقل العام بالقاهرة)

طالت إجراءات «التقشف الحكومي» في مصر وسائل المواصلات، مع الإعلان عن هيكلة جداول تشغيل قطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بهدف «ترشيد الإنفاق العام للحد من تداعيات الحرب الإيرانية».

وتناول وزير النقل المصري، كامل الوزير، خلال اجتماع موسع مع رؤساء الهيئات والشركات التابعة للوزارة، السبت، آلية العمل خلال المدة المقبلة قائلاً: «ستكون تحت شعار (تخفيض النفقات إلى أقصى حد وتعظيم الايرادات إلى أقصى حد)، والتنفيذ الفوري لقرارات مجلس الوزراء بشأن ترشيد استهلاك الطاقة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، ورفع كفاءة الأصول بما يدعم الاقتصاد القومي، مع الحفاظ على المستويات المتميزة للخدمات التي تقدمها وسائل وقطاعات النقل المختلفة في جميع البلاد».

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى.

كما أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في وقت سابق أنه «يتم غلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك».

ووجَّه وزير النقل، السبت، بإعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية بما يتناسب مع حجم الركاب لكل خط من الخطوط، وبما يسهم في استمرار تقديم خدمات مميزة لجمهور المواطنين، وكذلك المتابعة الدورية من قيادات الهيئة القومية للأنفاق لانتظام العمل بخطوط (مترو أنفاق القاهرة) الثلاثة، والقطار الكهربائي الخفيف، خصوصاً مع خطة الوزارة لتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة.

وزير النقل المصري خلال اجتماع السبت لمتابعة آلية ترشيد استهلاك الطاقة (مجلس الوزراء المصري)

كما وجه أيضاً بـ«استبدال حافلات النقل ذات نسب الإشغال المنخفضة بـ(ميني باص) حديث يقدم أعلى مستويات الخدمة لجمهور الركاب، وبما يسهم في تخفيض استهلاك الوقود، وخفض تكلفة التشغيل».

وبحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «وسائل النقل العام من الممكن أن تلعب دوراً في ترشيد استخدام الوقود». وقال: «لو كانت هناك وسائل نقل جماعي تعمل بشكل منتظم ومريح للمصريين، أعتقد أنه من الممكن أن يقلل المواطنون الطاقة عبر تركهم سياراتهم الخاصة والتنقل بهذه الوسائل».

أضاف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن يكون لدى الدولة المصرية خطط لتشغيل النقل العام، بحيث تستوعب فاقد الطاقة، ولو تم فرض تنظيم على السيارات الخاصة في المستقبل، لكان هناك نقل عام بديل بشكل جيد». ويوضح إبراهيم أن «قرار هيكلة جداول التشغيل في الحافلات العامة والقطارات هام جداً»؛ لكنه يراه «جاء متأخراً، وكان يجب ترشيد الخطوط منذ سنوات من قبل حدوث أي أزمة في الطاقة»، مشيراً إلى «أهمية أن يلعب النقل العام الآن دوراً في ترشيد الطاقة من وسائل النقل الصغيرة أو الخاصة».

تشغيل القطارات سيخضع لحجم الركاب لكل خط من الخطوط (الشرق الأوسط)

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة مثل، (المونوريل والقطار السريع)، بجانب التوسع في استخدام «مترو الأنفاق» في القاهرة، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل المصرية.

وتحدث إبراهيم عن أنه «يجب أن نفرق بين الترشيد والمنع في أمر وسائل النقل العام والقطارات، فلا بد أن يكون هناك حد أدنى من أجل انتظام العمل في الدولة».

وطبقت الحكومة المصرية زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، الشهر الماضي، وقبلها رفعت أسعار المحروقات بنسبة تجاوزت الـ30 في المائة.

في سياق ذلك، شدد وزير النقل المصري، السبت، على قيادات النقل البحري بـ«الاستمرار في تنفيذ محاور الخطة الشاملة لتطوير صناعة النقل البحري كإحدى الركائز الأساسية لـ«رؤية مصر 2030» والتي تشمل تطوير وإنشاء الموانئ البحرية، واستعادة قوة الأسطول التجاري المصري، وتعزيز الشراكات مع المشغلين والخطوط الملاحية العالمية».

وحول استمرار «إجراءات التقشف الحكومي»، قال أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي «لا بد من ترشيد الجوانب كافة، وإجراء حزم قرارات تستهدف تقليص استهلاك الطاقة، وتوفير الموارد المالية الصعبة اللازمة لعمليات الاستيراد».

يأتي هذا في وقت تراقب فيه الحكومة المصرية أسواق الصرف والطاقة العالمية لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع التأكيد على أن استمرار خطط «التقشف» لمواجهة أزمات الطاقة مرهون بمدى استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية الدولية، وفق مراقبين.

وأكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك في تصريحات، السبت، أن «الدولة ملتزمة بإجراءات وتدابير ترشيد الإنفاق، ونستهدف زيادة مخصصات بعض الجهات لتعزيز قدرتها على التعامل المرن مع الظروف الاستثنائية».


ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إيران بتبقي 48 ساعة من المهلة التي حددها لها لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّراً من أنها ستواجه «الجحيم» إن لم يحصل ذلك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!».

وفي 26 مارس (آذار)، أمهل ترمب طهران 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز. وحدد الرئيس الاميركي المهلة حتى «الاثنين السادس من أبريل/نيسان في الساعة 20:00 بتوقيت واشنطن».

وتوعد ترمب بتدمير محطات توليد الكهرباء في إيران في حال تواصل إغلاق المضيق.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن تقارير مخابرات أميركية صدرت مؤخراً حذّرت من أن إيران من غير المرجح أن تفتح مضيق هرمز في أي وقت قريب نظراً لأن إحكام قبضتها على هذا الشريان العالمي الحيوي يوفر لها ورقة الضغط الحقيقية الوحيدة على الولايات المتحدة.

ويشير هذا إلى أن طهران ربما تواصل إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق لتظل أيضاً أسعار الطاقة مرتفعة من بين سبل الضغط على الرئيس ترمب للتوصل لنهاية سريعة للحرب.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تتضمن التقارير أيضاً أحدث مؤشر على أن الحرب التي اعتزمت محو القوة العسكرية الإيرانية ربما تسفر في الحقيقة عن زيادة نفوذها في المنطقة بإظهار قدرة إيران على تهديد ممر مائي رئيسي.

وسعى ترمب إلى التقليل من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية. وبدا، الجمعة، وكأنه يلمح إلى أنه ربما يأمر القوات الأميركية بإعادة فتح الممر.

وكتب على «تروث سوشيال»: «مع قليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والسيطرة على النفط، وتحقيق ثروة».

لكن محللين حذروا من أن محاولة استخدام القوة ضد إيران، التي تسيطر على أحد جانبي المضيق، ربما تكون مكلفة وقد تجر الولايات المتحدة إلى حرب برية طويلة الأمد.