طموح المالكي يدفع الإطار التنسيقي إلى «التفكك»

الإطار التنسيقي يرجئ تسمية رئيس الحكومة إلى ما بعد صلاة الجمعة

زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي (تويتر)
زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي (تويتر)
TT

طموح المالكي يدفع الإطار التنسيقي إلى «التفكك»

زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي (تويتر)
زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي (تويتر)

فشلت أحزاب «الإطار التنسيقي»، الشيعية، في التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، بسبب خلافات حادة على من يتولى المنصب، وآلية توزيع بقية المواقع التنفيذية.
وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فشل قادة الإطار في إكمال اجتماعهم، أمس، بعد «خلافات مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، على مرشح رئاسة الحكومة». وقال مصدر سياسي مطلع، إن قادة في الإطار التنسيقي أبلغوا المالكي بضرورة «التراجع عن قراره تولي المنصب مجدداً، وترك الأمر للتوافق على خيار يضمن التهدئة».
ويعتقد كثيرون من بيئة الإطار التنسيقي أن طموحات المالكي عطّلت جهود الإطار التنسيقي في استثمار الفرصة القائمة لتشكيل الحكومة. وقال عضو في الإطار التنسيقي، رفض الإفصاح عن اسمه، إن قادة الإطار «تلقوا رسائل واضحة من قوى سنية وكردية بضرورة حسم الخلاف الشيعي وتقديم مرشح نهائي».
وقبل يوم من الصلاة الموحدة التي دعا إليها زعيم التيار الصدري في بغداد، يعاني الإطار التنسيقي من أزمة داخلية تهدده بالتفكك، في وقت يواصل الصدر وضع ضغوط هائلة بالتلويح بخيار الشارع.
وقال قيادي في تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، إن الأزمة الحالية ستتعقد أكثر لو فكر بعض قادة الإطار بأن ملف تشكيل الحكومة «مجرد مفاوضات تقليدية لتوزيع المواقع الحكومية»، وأضاف: «المطلوب صيغة استثنائية لتجنب مخاطر جدية وشيكة».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عضو ائتلاف دولة القانون، عدنان السراج، أن الإطار التنسيقي سيلجأ أخيراً إلى طريقة التصويت المباشر لاختيار مرشح رئيس الحكومة، لكنّ هذا الخيار قد يكون حيلة لإعادة طرح اسم المالكي من جديد رغم الاعتراض عليه.
والحال، أن قيادات مثل عمار الحكيم وحيدر العبادي وآخرين يرون أن الخيار الآمن في هذه اللحظة السياسية الحرجة يكمن في إطفاء رغبة المالكي بالعودة إلى السلطة، وتقديم صيغة تُطمئن الصدر المتحفز لاستعمال أوراق متعددة بدءاً من الصلاة الموحدة، يوم الجمعة.
من جهة ثانية نفى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، صحة تسجيل صوتي منسوب له يهاجم فيه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. وبعد أن نشر مكتب المالكي تكذيباً للتسجيل الذي زعم أنه «جرى فبركته بحِرفية عالية»، أعلن المالكي نفسه تمسكه بالعلاقة الطيبة مع الصدر.
وقال المالكي في توضيح: «أنا أبلّغ تحذيري لكل إخواني في العملية السياسية من عمليات التزوير والتزييف واستخدام أجهزة التقنية الحديثة في نسبة تصريحات لي ولغيري». وأضاف: «بمناسبة ما نُشر في مواقع التواصل من كلام بذيء منسوب لي، فيه إساءة لسماحة السيد مقتدى الصدر... أُعلن النفي والتكذيب وأبقى متمسكاً برغبة العلاقات الطيبة مع السيد وجهازه المحترمين».
يأتي هذا التسريب الصوتي قبل يومين من الصلاة التي أمر بإقامتها مقتدى الصدر لأعضاء تياره في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد وعشية ما قيل إنه اجتماع حاسم مساء اليوم (الأربعاء)، لحسم المرشح لرئاسة الحكومة.
لكنه وطبقاً لمصادر كثيرة متطابقة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن التأجيل جاء لحصول «خلافات في اللحظات الأخيرة قبيل الاجتماع»، مبينةً أن «أحد قادة الإطار التنسيقي الكبار هو من طلب التأجيل أو في حال تم عقد الاجتماع فإنه لن يحضر وهو ما يجعل الاتفاق غير ممكن لأنه يتطلب موافقة الجميع».
وفيما لم تؤكد المصادر ما إذا كان سيعلن خلال الاجتماع اسم المرشح أم سيتم الاكتفاء بتحديد الآليات التي سيتم من خلالها الاتفاق على اسم معين، فإن مصادر أخرى من داخل قوى الإطار أكدت أنه «تم الاتفاق بين القيادات الشيعية على أن يؤجل اختيار رئيس الوزراء إلى الأسبوع المقبل على أن «يتم الاختيار عبر آلية التصويت بحضور كل أعضاء البرلمان الذين ينتمون إلى قوى الإطار التنسيقي».
ومع أن الخلافات لا تزال مستمرة بين قوى الإطار لجهة اختيار الشخصية المناسبة التي يمكن أن يرضى عنها الجميع، فإن محاولات اختبار القوة بين قوى الإطار التنسيقي من جهة وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من جهة أخرى قائمة وتؤثر على المشهد السياسي العام برمّته.
فقوى الإطار التنسيقي اتخذت قرارها بحسم عملية تشكيل الحكومة مع تقديم بعض التنازلات من أطرافها المختلفة وفي المقدمة منها تنازل قادة الصف الأول عن إمكانية الترشح لمنصب رئيس الوزراء أو منصب النائب الأول لرئيس البرلمان لكنّ المشكلة تكمن في كيفية الاتفاق على التفاصيل. المعلومات التي يجري تداولها من داخل الغرف المغلقة لقوى الإطار التنسيقي لا تزال تقوم على معادلة عدم استفزاز الصدر مع تقديم المزيد من التنازلات له.
ورغم إعلانه أنه ليس جزءاً من آلية التنافس على منصب رئيس الوزراء فإن هادي العامري رئيس تحالف «الفتح»، يعدّ الأقرب بين قيادات الإطار التنسيقي لمزاج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. ولذلك فإن العامري لا سيما بعد خروجه من المنافسة لا يريد تمرير اسم أو تشكيلة حكومية يمكن أن تؤزم الأوضاع داخل البيت الشيعي. في مقابل ذلك فإن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ترك الباب موارباً حين أعلن مساء أول من أمس، أنه لم يعلن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء حتى يجري الحديث عن انسحابه.
المالكي أكد أنه يمكن أن يرشح نفسه إذا لم يتم الاتفاق على شخصية مناسبة لهذا الموقع. لكنّ المالكي نفسه لا سيما بعد تسريب تسجيل صوتي له يتحدث فيه بقسوة عن الصدر والتيار الصدري فإنه فقد آخر فرصة للمنافسة على هذا المنصب رغم أن مكتبه أكد أن التسجيل «مفبرك».
الصدريون الذين يُعدون أضخم صلاة جمعة بعد غد ليسوا في وارد ترك قوى الإطار التنسيقي المضيّ بسلاسة على صعيد تشكيل الحكومة المقبلة. ومع أن الصدريين لا يتحدثون علناً عن مشاريعهم وخططهم ويكتفون بما يصدر عن زعيمهم مقتدى الصدر فإن تجاهل بعض قيادات الإطار التنسيقي صلاة الجمعة وقبلها عدم احترامهم لمغادرة زملائهم النواب الصدريين البالغ عددهم 73 نائباً أدت إلى تعقيد المشهد أكثر. ولعل القشة التي قصمت ظهر البعير بين التيار والإطار هي إصرار قوى الإطار التنسيقي على عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي وهو في عطلة تشريعية لكي يؤدي النواب البدلاء عن الصدريين المستقيلين اليمين الدستورية. وبينما لا يلوح في الأفق إمكان تراجع الصدريين عن حراكهم في الشارع حتى بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، فإنه إذا لم تتمكن قوى الإطار من حسم المرشح لتشكيل الحكومة في غضون الأسبوعين المقبلين فإن خيار التمديد لحكومة الكاظمي وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة في غضون سنة سيكون خياراً محتملاً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
TT

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)

فرضت العاصمة السورية، الاثنين، قيوداً على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء المسيحية.

وقالت محافظة دمشق، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تقرر «منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق»، مشيرة إلى «ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة».

وأضافت: «يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري».

كما فرضت أن تكون متاجر بيع الكحول على بعد 75 متراً على الأقل من المساجد والكنائس والمدارس والمقابر، وعلى بعد 20 متراً على الأقل من مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية.

وأمهلت سلطات دمشق متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.

وحظرت السلطات في سوريا في يناير (كانون الثاني) استخدام مواد التجميل على موظفات القطاع العام ما أثار جدلاً واسعاً. كما فرضت السلطات في العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة.


بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
TT

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها لجهة تنفيذ بنود الاتفاقية القضائية الموقعة مع سوريا، عبر المباشرة بإجراءات تسليم الدفعة الأولى من السجناء السوريين المحكوم عليهم في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية، وذلك قبيل حلول عيد الفطر. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع اتفاقية التعاون القضائي الموقّعة حديثاً بين البلدَين، وضمن آلية قانونية تهدف إلى نقل المحكوم عليهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

تسليم 137 سجيناً

وكشفت مصادر قضائية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار «وقّع بعد ظهر الاثنين، قراراً يقضي بتسليم 137 سجيناً سورياً محكوماً كانوا يقضون عقوباتهم في سجن رومية المركزي». وأوضحت المصادر أن هؤلاء السجناء «تنطبق عليهم الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية التي وقّعها لبنان وسوريا في بيروت مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي، والتي تنص على إمكان نقل المحكوم عليهم بين البلدَين لاستكمال مدة العقوبة في بلدهم».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

وحسب المعلومات المتوافرة، من المتوقع أن تتم عملية التسليم يوم الثلاثاء داخل الباحة الداخلية لسجن رومية المركزي، حيث تُستكمل الإجراءات الرسمية بحضور الجهات القضائية والأمنية المعنية من الجانبَين اللبناني والسوري. ويُنتظر أن تتم العملية وفق ترتيبات أمنية ولوجيستية دقيقة لضمان سيرها بسلاسة وتنظيم.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لهذا الملف، أن إدارة سجن رومية قد «أنهت خلال الساعات الماضية جميع التحضيرات الإدارية واللوجيستية المتعلقة بعملية التسليم، بما في ذلك استكمال ملفات السجناء وتجهيز الأمانات الخاصة بهم، بالإضافة إلى التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية لتأمين عملية النقل».

ووفق المصادر نفسها «تُنتظر أن تصل إلى سجن رومية قبل ظهر الثلاثاء قافلة سورية مؤلفة من خمس إلى ست حافلات، بحيث ترافق كل حافلة مجموعة من عناصر الأمن العام السوري يُقدّر عددهم بنحو خمسة عناصر». وأشارت إلى أنه «بعد تسلّم السجناء، ستنطلق القافلة بمواكبة من جهاز الأمن العام اللبناني باتجاه معبر المصنع الحدودي، حيث سيتم تسليمهم رسمياً إلى السلطات السورية».

دفعة أولى من أصل 347 سجيناً

وتأتي هذه الخطوة ضمن الدفعة الأولى من السجناء السوريين المشمولين بالاتفاقية، الذين تقدموا بطلبات تسليمهم إلى بلادهم والبالغ عددهم 347 سجيناً، على أن تتبعها دفعات أخرى لاحقاً تبعاً لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكل حالة. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من آلية التعاون القضائي بين لبنان وسوريا التي تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية من جهة، وتمكين المحكومين من استكمال عقوباتهم داخل بلدهم وبين ذويهم من جهة أخرى.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

ووفق المصادر فإن تنفيذ الاتفاقية القضائية بين البلدين «سيفتح الباب أمام مزيد من التنسيق في الملفات القضائية والأمنية المشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا السجناء ونقل المحكومين، في ظل التحديات التي تواجهها السجون اللبنانية، وفي مقدمتها مشكلة الاكتظاظ وارتفاع أعداد السجناء الأجانب». ولفتت إلى أن «التعاون القائم بين البلدين سيفضي إلى حلّ معظم الملفات العالقة بينهما منذ عقود طويلة، بما فيها قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا وجرائم الاغتيال السياسي التي وقعت في ظلّ حكم آل الأسد».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قالت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك، الاثنين، إنه يجب تجنّب «هجوم بري إسرائيلي كبير» في لبنان، نظراً إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة.

وقالت الدول الخمس، إن «شن هجوم بري إسرائيلي واسع النطاق ستكون له عواقب إنسانية مدمرة، وقد يؤدي إلى صراع طويل الأمد».

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وجاء في البيان: «يجب تجنبه (الهجوم البري)؛ فالوضع الإنساني في لبنان، بما في ذلك النزوح الجماعي المستمر، مقلق للغاية بالفعل».

وأكد البيان دعم الدول الخمس للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لنزع سلاح جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.