إجراء مصرفي يرفع قيمة رواتب القضاة اللبنانيين خمسة أضعاف

اتخذه «المركزي» بتنسيق سياسي... و«الوطني الحر» يعتبره «رشوة»

TT

إجراء مصرفي يرفع قيمة رواتب القضاة اللبنانيين خمسة أضعاف

رفع التدبير المصرفي الذي اتخذه مصرف لبنان، والقاضي برفع قيمة رواتب القضاة خمسة أضعاف، مستوى الاعتراض عند موظفي الإدارات العامة من جهة، والتشكيك السياسي من قبل «التيار الوطني الحر» بأغراض هذه الخطوة، رغم تأكيدات قضائية بأن هذا التدبير يسعى لإعادة الانتظام لعمل المحاكم وتأمين سيرورة المرفق القضائي في ظل تدهور قيمة رواتب موظفي القطاع العام على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية.
وبدأت بعض المصارف في 6 يوليو (تموز) الفائت، تبليغ قضاة لبنانيين بارتفاع قيمة رواتبهم 5 أضعاف، حيث باتت تحتسب سعر صرف الرواتب على قيمة 8 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، علما بأن سعر الصرف الرسمي لا يزال 1515 ليرة. وتجري العملية وفق قاعدة قسمة الراتب على سعر صرف 1515 وضرب الرقم بـ8 آلاف ليرة، وهو سعر الصرف الذي تعتمده المصارف اللبنانية لسحوبات الودائع بالدولار، ما يعني ارتفاع قيمة الرواتب بـ5.3 ضعف.
وقالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المصارف أرسلت لزبائنها من القضاة إشعارات بزيادة رواتبهم في هذا الشهر، مشيرة إلى أن العملية دخلت حيز التنفيذ لكنها لم تنتظم بشكل نهائي بعد «بالنظر إلى أن بعض القضاة لم يتبلغوا بعد بالقرار الجديد، وهم يتواصلون مع الفروع المصرفية للتأكد من تنفيذها». وقالت المصادر إن هذا الإجراء اعتمد «بعد إضراب القضاة والمساعدين القضائيين، ما ساهم في توقيف عجلة المحاكمات في وقت سابق»، رغم أن الإجراء بات سارياً رسمياً على القضاة، لكنه لم يسرِ بعد على المساعدين القضائيين الذين نفذوا إضرابات في وقت سابق مطالبين برفع قيمة رواتبهم، ويتشابه حالهم مع أحوال موظفي الدولة الآخرين.
وارتفع راتب القاضي من نحو 7.5 مليون ليرة (التي كانت قيمتها قبل الأزمة تعادل 5 آلاف دولار وباتت الآن نحو 250 دولارا) إلى حدود الـ40 مليون ليرة (نحو 1300 دولار). وتأمل المصادر القضائية أن يساهم هذا الإجراء بتحقيق انتظام في عمل القضاء، وتأمين سيرورة المرفق العام.
ووسط معلومات عن أن الإجراء سينسحب على النواب، نفت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا الأمر وارداً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن رفع رواتب النواب «غير مطروح بتاتاً وليس على بساط البحث»، مشددة على أن ما جرى «هو تدبير مصرفي محصور بالقضاة». لكن المصادر لم تستبعد أن يتوسع في مرحلة أخرى ليطال موظفي الإدارات العامة «بهدف تأمين استمرارية المرفق العام»، مذكرة بأن سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت في العام 2017 «بدأت من القضاة، ثم تلاها أساتذة الجامعات، قبل أن تتوسع لتشمل جميع موظفي الإدارات العامة». وقالت إن زيادة الرواتب «تحتاج إلى قانون صادر عن مجلس النواب، لكن ما جرى أخيراً للقضاة، بدأ تطبيقه من غير صدور أي قانون، وهو ما لا يتخطى التدبير الداخلي لدى المصارف ومصرف لبنان»، مضيفة «أحياناً الضرورات تبيح المحظورات».
والحال أن القرار المتخذ لناحية تصحيح رواتب القضاة، ليس قانوناً ولا يعد زيادة للراتب، حسب ما تؤكد مصادر مصرفية، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراء «هو بمثابة منحة، تمت ضمن عملية إجرائية بموجب اتفاق بين المصارف ومصرف لبنان، من غير تعديل في أصل الراتب الذي يحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان». وقالت المصادر إن وزارة المال «لا تصرف أكثر من قيمة الرواتب الأصلية، لكن المصرف المركزي أوعز للمصادر بصرف الرواتب على سعر صرف 8 آلاف ليرة، ويتكفل هو بتغطية تلك الزيادات والفوارق بين ما تصرفه وزارة المال وما يتقاضاه القضاة».
وأشارت المصادر إلى أن «مصرف لبنان» ينفذ هذا التدبير، وأخذه على عاتقه «بعد التنسيق مع جهات حكومية وتشريعية حيث يستحيل أن يتخذ بشكل منفرد»، مشددة على أن الإجراء «ليس تعديلاً بأصل الراتب». وأشارت المصادر إلى أن هناك عدة تدابير في بعض الإدارات والقطاعات لتحسين قدرات الموظفين، مثل صرف مساعدات اجتماعية، أو صرف بدلات عمل ساعات إضافية، وذلك لتأمين استمرارية المرافق، وخصوصاً القطاعات المعنية بالأمن وتحصيل الإيرادات المالية لصالح خزينة الدولة.
اعتراض سياسي
وأثار الإجراء اعتراضا من قبل «التيار الوطني الحر»، وقال النائب جورج عطا الله في بيان إن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة «يخالف بذلك القوانين لا سيما قانون النقد والتسليف، إذ إن هذا الأمر يحتاج إلى قانون لا إلى تعميم أو طلب إلى المصارف». وأضاف «وإن كنا ندرك تمام الإدراك الحاجة الملحة إلى تصحيح معاشات القضاة، فإننا نشير إلى أن هذا التصحيح لا يمكن أن يكون لفئة محددة من موظفي القطاع العام دون بقية الفئات، فماذا نقول لأستاذ المدرسة وأستاذ الجامعة اللبنانية أو لمأمور دائرة النفوس وموظفيها ومحتسب المالية وموظفيها وموظفي المحاكم والعسكريين بكافة أجهزتهم ورتبهم».
ورأى أن «قرار حاكم المال يدعو إلى الريبة والشك إن من حيث التوقيت أو المبدأ وإن من حيث استهدافه فئة يتكل عليها اللبنانيون لمحاكمة الحاكم والتحقيق معه وصولا لكشف ملابسات جريمة العصر، فإذا به يصدر تعميما أقل ما يقال فيه أنه يحمل سمات الرشوة». وإذ نفى أن يكون النواب مشمولين بالقرار، رفض «أي استنسابية في تصحيح رواتب فئة من موظفي القطاع العام دون البقية، بخاصة أن هذا الأمر يجري دون أي أسس علمية». ودعا عطا الله «كافة القوى السياسية وخصوصاً وزير المال إلى الابتعاد عن النكد السياسي في ملف حاكم المركزي واتخاذ القرار بتغييره ليكون باكورة اكتشاف أسرار المغارة التي يحمي فيها من يحمي».
واستدعت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، حاكم مصرف لبنان أكثر من مرة إلى القضاء قبل أن يتم الاستدعاء أمام التفتيش القضائي. وتأجلت جلسة استجواب سلامة أخيراً إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي سياق الاعتراضات، رأى عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله أنه «مع الإقرار بضرورة تعديل رواتب وأجور كل فئات وشرائح العاملين في القطاع العام بكل أسلاكه، فإن مقاربة هذا الملف تتطلب الشمولية والعدالة والواقعية، ويجب أن تلي إقرار الموازنة، وخطة التعافي الاقتصادي وتصدر بقانون من المجلس النيابي. التصحيح يبدأ أولا من الوظائف الدنيا وليس العكس».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
TT

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)
استقبال شعبي حافل لوفد السويداء في جبل السماق بين الأوابد الأثرية المميزة (حساب فيسبوك)

سلطت الجولة التي يقوم بها وفد من محافظة السويداء برئاسة الشيخ ليث البلعوس زعيم حركة «رجال الكرامة»، إلى محافظات إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية، الذين يطالبون بانضمام أبنائهم إلى مؤسسات الجيش والأمن السوري، في الوقت الذي يزداد فيه ملف محافظة السويداء تعقيداً في ظل دعوات الانفصال المدعومة من إسرائيل.

وقال عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، العميد رياض الأسعد، الذي رافق الوفد في جولته بإدلب لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من الجولة توصيل رسالة بأن «المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة».

وتابع أن الجولة تستكمل جولات سابقة، وهناك زيارات لاحقة، بهدف «بناء التعاون وتعزيز الثقة والوحدة»، وتوصيل رسالة بأن «الشعب السوري واحد، وأن المشاريع القادمة إلينا من الخارج مرفوضة منا ومن أهل المنطقة»، في إشارة إلى مشروع انفصال السويداء الذي يقوده الزعيم الدرزي الشيخ حكمت الهجري، بتشجيع من إسرائيل.

الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بحلب صورة (متداولة)

وفي مشهد لافت، الثلاثاء، ظهر الشيخ ليث البلعوس يؤم المصلين في الجامع الأموي بمدينة حلب، وذلك ضمن جولة قام بها مع وفد من نخب وأهالي جبل العرب.

وخلال لقائه مع أهالي جبل السماق، بحضور مدير منطقة حارم، حسين الجديد، قال الشيخ ليث البلعوس إن الحكومة وجهت الاهتمام بالواقع الخدمي والأمني بجبل السماق، وستفتح مراكز أمنية هناك؛ لمتابعة الوضع الأمني ومنع الخروقات، داعياً السوريين إلى مد جسور الثقة تجاه أبناء محافظة السويداء، وتوجيه خطاب «وحدة» يبث روح التعاضد والتعاون والمحبة بين أبناء الشعب السوري.

وفد السويداء في جبل السماق بريف إدلب ويظهر العميد رياض الأسعد والشيخ ليث البلعوس (حساب فيسبوك)

وقال العميد رياض الأسعد الذي حضر اللقاء إن الانتساب للجيش وقوى الأمن مطلب لأبناء المنطقة الذين وصفهم بأبناء «الثورة»، مشيراً إلى وجود العديد الذين يريدون استكمال انتسابهم، وآخرين سبق وكانوا في الجيش ويريدون العودة إلى الخدمة.

وكانت وزارة الدفاع السوري قد افتتحت في مارس (آذار) 2025 مركز انتساب بهدف دمج الفصائل المحلية بالسويداء في الجيش السوري، انضم إليه قسم من أبناء السويداء بالريف الغربي وحركة «رجال الكرامة» وفصائل أخرى، خضعوا لتأهيل وتدريبات وما زالوا يؤدون خدمتهم ضمن مديرية أمن بلدة المزرعة ومديرية أمن السويداء، في إطار تفاهم بين الحكومة وفصائل السويداء والزعامات الروحية، عدا الشيخ حكمت الهجري الذي نحا باتجاه تشكيل «حرس وطني» أعلن عنه في أغسطس (آب)، والدعوة إلى إقامة كيان إدارة ذاتية عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو (تموز) 2025.

صورة جماعية لوفد السويداء وأهالي جبل السماق بريف إدلب (حساب فيسبوك)

التصدي لخطاب الكراهية

الصحافي مرهف الشاعر، ابن مدينة السويداء، اعتبر جولة الوفد إلى محافظة إدلب وجبل السماق «تأكيداً على فتح آفاق جديدة للتلاقي الدائم بين السوريين، والتصدي لخطاب الكراهية والإقصاء»، في ظل المشاريع التي تستهدف الهوية الوطنية السورية والانفصال، كما يحصل لدى تيار حكمت الهجري الذي يعمل على «اختطاف السويداء لصالح مشروعه الخاص القائم على عزل المسلمين الموحدين الدروز عن عمقهم العربي والإسلامي والسعي لتفتيت سوريا».

وتابع أن الزيارة تضاف إلى الدور الوطني الذي يمثله الشيخ ليث وأهالي جبل العرب الذين يرفضون الاستثمار السياسي في دماء ناسهم، ويتمسكون بضرورة حفظ حقوقهم ومد يد العون لتكريس السلم الأهلي وإيجاد المخارج الوطنية الصحيحة، لافتاً إلى أن حل ملف السويداء يتطلب في أحد مساراته «تكثيف الحراك الاجتماعي، والتواصل الفعال لشرح تداعيات الكارثة التي أحلت بالسويداء وجبر ضررها، والسعي إلى لملمة الجراح والدفع باتجاه تعزيز بناء الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري في وجه الدعايات السامة التي تعيش على الفتنة والتحريض».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة استقبل ممثل مضافة الكرامة الشيخ ليث البلعوس (المحافظة)

يذكر أن العدد الأكبر من الدروز في سوريا يتركز في محافظتي السويداء وريف دمشق، وهناك عدد أقل في محافظة إدلب حيث يقطنون في سبع عشرة قرية شمال غربي المحافظة، ثلاث قرى منها مختلطة سنة ودروز، وأربع عشرة قرية درزية بالكامل، أكبرها قرى كفتين ومعرة الإخوان وكفر بني وقلب لوزة. وقد تراجع عدد الدروز في إدلب من نحو ثلاثين ألف نسمة عام 2011 إلى نحو 12 ألف نسمة في الوقت الحالي.

الصحافي مرهف الشاعر أكد «البصمات الواضحة في الثورة» لأهالي جبل السماق، «رغم محاولات النيل منهم، إلا أنهم بوصفهم موحدين مسلمين كانوا في طليعة الأهالي المدافعين عن الثورة والوحدة الوطنية». واعتبر الاهتمام الحكومي بمطالب الأهالي الخدمية والوعود بفتح مركز طبي وشبكة مياه ومركز أمني يكون على استجابة مباشرة وفتح أبواب للتطوع لشبان المنطقة، ضمن «سلسلة الإجراءات التي تعد بها الحكومة».

وأكد الشاعر أن هذه الجولة «تفتح الأبواب لأنْ تكون عناوينها وحدة الأراضي السورية، ورفض مشاريع الانفصال، والبناء على كل ما يجمع السوريين ضمن إمكانات العمل الوطني الاجتماعي».

إدارة التنوع

لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

يشار إلى أن تنسيب أبناء الطائفة الدرزية في محافظة إدلب، «يسحب ادعاء تيار الهجري بأن الجيش وقوى الأمن السوري هما من لون واحد؛ أي من العرب السنة»، وفق المدير التنفيذي في مركز الحوار السوري الباحث أحمد قربي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على «أهمية الخطوة»؛ فبعد تحقيق مستوى من الاستقرار الأمني المقبول، لا بد من الارتقاء بالمؤسسات كي تصبح «مؤسسات وطنية» تمثل جميع أبناء الوطن الواحد، بمعنى «إدارة التنوع من خلال الإشراك بالسلطة».

ولفت الباحث قربي إلى أن ذلك يأتي في إطار حدثين مهمين؛ الأول إدماج «قسد» في مؤسسات الدولة، والثاني عمل إسرائيل على استغلال الورقة الدرزية ومحاولة الهجري احتكار تمثيل الدروز في سوريا.

وقال إن تمثيل المكونات داخل مؤسسات الدولة مفيد سياسياً، ورسالة طمأنة للمكونات السورية، مع ضرورة الحذر من منح امتيازات، على حساب الكفاءات، لا سيما في مؤسسات الدولة، التي يجب أن تكون فيها الأولوية للكفاءة، وأن المحاصصة والتمثيل يكونان في الجانب السياسي عير الأحزاب والتمثيل البرلماني، أما في بناء مؤسسات الدولة، فإن الأولوية للكفاءة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.


التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
TT

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

رغم تأكيدات تصدر عن شخصيات سياسية من «الإطار التنسيقي» بشأن حسم تشكيل الحكومة خلال الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مؤشرات قائمة لا تشجع المراقبين على التفاؤل في هذا السياق.

وجاء إخفاق القوى الشيعية في عقد اجتماع، مساء الاثنين، (اقتصر على حضور بعض الشخصيات)، ليعزز من القناعة بأن الأمور لا تسير بشكل يؤدي الى «حسم سريع» لملف الحكومة بالنظر إلى التقاطعات الحادة بين زعامات «الإطار التنسيقي».

مع ذلك، ما زال بعض التيارات داخل التحالف الحاكم يتحدث عن قرب حسم ملف الحكومة بالنظر إلى الضغوط المحلية والاقليمية والدولية، خصوصاً بعد الانتهاء من ملف انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الذريعة التي كانت تقدمها القوى «الإطارية» بشأن عدم اتفاقها النهائي على مرشح رئاسة الوزراء الذي لا يمكن طرحه قبل انتخاب الرئيس حيث يكون هو المسؤول عن تكليفه تشكيل الحكومة.

وعقدت قيادات «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، اجتماعاً مصغراً في منزل رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، للتباحث بشأن أجندة الاجتماع المقبل المخصص لحسم ملف رئاسة الحكومة المرتقبة. وهو الاجتماع الذي قيل إنه سيكون حاسماً لطرح مرشح «الإطار» لرئاسة الحكومة، بيد أن غياب شخصيات وازنة، منهم رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، حال دون الخروج بخطوات جدية.

ويفترض أن يُعقد الاجتماع الحاسم والجديد، الأربعاء، في منزل رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى» همام حمودي. ورغم تمسك المالكي بترشيحه السابق من قبل القوى «الإطارية» لمنصب رئاسة الوزراء، فإن بعض المصادر يفيد بأن الأمور تتجه إلى طرح ترشيح وزير التخطيط الأسبق عن «التيار الصدري»، علي الشكري، ليحل محله.

مشكلة المرشحين

ما زال اختيار المرشح المناسب لشغل منصب رئيس الوزراء هو المحور الأساسي الذي يدور بشأنه معظم الخلافات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف داخل قوى «الإطار التنسيقي»، طبقاً لمصدر قيادي في «الإطار».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن قضية اختيار رئيس للوزراء مرتبطة بـ«شبكة واسعة من التعقيدات المحلية والإقليمية والدولية». ويضيف أن «على القوى (الإطارية) التفاهم فيما بينها أولاً على اسم المرشح، ومن ثم حيازة الموافقة الإقليمية المتمثلة في إيران، إلى جانب بقية الأطراف العربية... وغيرها، والأهم في هذه المرحلة قبول الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً بعد إعلان رفضها ترشيح نوري المالكي واعتراضها الضمني على السوداني ومرشحين آخرين».

ويؤكد المصدر أن «قوى (الإطار) في موقف لا تحسد عليه في ظل الضغوط الشديدة التي تواجهها داخلياً وخارجياً. مع الوقت، صار معظم قادتها يدركون (الورطة) التي تواجههم، وإذا راجعوا الشخصيات التي يريدون طرحها فإنهم يواجهون حقيقة أن معظمها؛ إن لم نقل جميعها، محل اعتراض طرف دولي أو إقليمي أو محلي».

مع ذلك، يرى المصدر أن «الوقت ضيق جداً بالنسبة إلى قوى (الإطار التنسيقي)، بالنظر إلى التحديات العصيبة التي تمر بها البلاد، ولا بد من وجود حكومة كاملة الصلاحيات، بجانب المخاطر الإضافية من إمكانية تفجر الحرب الإقليمية في أي لحظة».

زاوية حرجة

بدوره، يرى الأكاديمي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، أن «القوى» وضعت نفسها في «زاوية حرجة جداً» حين لم تتمكن في وقت مبكر من حسم مرشحها لرئاسة الوزراء.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مجموعة الاحتجاجات الصادرة عن بعض دول الخليج على الحكومة العراقية بعد شن الفصائل المسلحة هجمات عليها «تضع تحدياً آخر على قوى (الإطار) في مسألة اختيار الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة».

ويضيف أن ذلك سيدفع القوى «الإطارية» إلى التفكير في «طرح شخصية تتسم بالتوازن، ولها امتدادات إقليمية وعربية خليجية؛ من أجل ترميم علاقات العراق مع دول الخليج العربي بعد موجة الاستهدافات التي طالتها».

ويشير إلى أن القوى الشيعية لا بد من أن «لديها رغبة عامة لتلافي ارتدادات الحرب بين واشنطن وطهران، وهي رغبة يمكن أن تنعكس على طبيعة الشخصية التي تقود الحكومة في المرحلة المقبلة».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

عوامل عدة للحسم

إلى جانب ذلك، يرى الشمري أن عوامل عدة تدعو القوى «الإطارية» إلى حسم ملف الحكومة؛ لأن أي «تأخير جديد ستكون له عواقبه الوخيمة على البلاد، وعلى هذه (القوى) بشكل خاص».

وذكر أن «انتخاب رئيس الجمهورية أسقط سردية القوى (الإطارية) بشأن رئيس الوزراء، حيث كانت بيانات القوى (الإطارية) تركز على ضرورة حسم الكرد مرشح رئاسة الجمهورية، وحين صار لدينا اليوم رئيس للجمهورية، فإن الحجة (الإطارية) باتت في مهب الريح، وعليهم حسم مرشحهم لرئاسة الوزراء».

وتمثل، وفق الشمري، المدة الدستورية المحددة بـ15 يوماً بعد انتخاب رئيس الجمهورية لتكليف رئيس الوزراء، «عاملَ ضغطٍ إضافياً على القوى (الإطارية) للإسراع في تقديم مرشحها».

وهناك أيضاً تحدى «الخروج من الأزمة مع واشنطن» بوصفه أحد عوامل الضغط على «الإطاريين» لحسم ملف تشكيل الحكومة؛ إذ يدرك قادة «الإطار» أن من «مصلحة البلاد مراعاة الرغبة الأميركية التي قد يؤدي تجاهلها إلى مشكلات غاية في التعقيد والخطورة على البلاد ومستقبل الحكومة والعملية السياسية».

Your Premium trial has ended


أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».