صابر الرباعي: الجمهور في جدة منحني السعادة

تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جديده باللهجة الخليجية «أكيد أريح»

صابر الرباعي: الجمهور في جدة منحني السعادة
TT

صابر الرباعي: الجمهور في جدة منحني السعادة

صابر الرباعي: الجمهور في جدة منحني السعادة

للفنان التونسي صابر الرباعي مجموعة روائع لا يطالها غبار. ينشط في الإصدارات والحفلات. وقد قدّم مع جورج وسوف ختاماً لائقاً في «موسم جدة».
حديث الرباعي مع «الشرق الأوسط» هادئ كدردشة على ضفّة نهر. البداية من السعودية والحفل الكبير الذي ودّع به «موسم جدة»، وقد صرّح إثره بأنّ الغناء لا يكتمل من دون الوقوف على مسارح المملكة.
يختار وصف «الضخم جداً بإمكاناته وطاقته وتقنياته» للتعبير عن غبطة الغناء في جدة، مضيفاً أنّ «لكل حفل ميزته وجمهوره. الجمهور في جدة منحني السعادة».
سبق تعارُف النجم التونسي وأحد أشهر ملحّني المملكة، سهم، التعاون بينهما، بمدّة طويلة: «إنه العمل الأول؛ فالفرصة لم تسنح من قبل، ولن يكون هذا العمل الوحيد». ثم يكشف مفاجأته لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية درامية جميلة جداً بعنوان (أكيد أريح)، وهي باللهجة الخليجية واللحن الخليجي العذب، يوزّعها مدحت خميس. اكتملت التحضيرات، على أن نشهد ولادتها في القريب العاجل». وبسؤاله عن المشهد الغنائي اليوم، يقول إنه «يعتمد على مواقع التواصل. في الماضي كنا نتابع عدد المبيعات. اليوم، تتوجّه الأنظار إلى أرقام المشاهدات. طريقة التسويق تختلف، والكم يتغلّب على النوع. هذا مؤسف. بالكاد تصدر أغنية لها قيمتها وسط موجة أغنيات ليست صالحة للصدور، لا أستطيع سماعها. إنها سوق هذه الأيام؛ حيث العرض يفوق الطلب».
... المزيد


مقالات ذات صلة

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

الوتر السادس ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

يخرج صوتُها في شارة مسلسل «لوبي الغرام» الرمضاني عابقاً بالحنين كما في زمن الفن الجميل، فتجذب سامعها بإحساسها المرهف وأدائها الدافئ الذي ينساب بسلاسة إلى القلب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

منذ سنوات غابت الفنانة لورا خليل عن الساحة الفنية، ولعلّ انتهاء تعاونها مع شركة «روتانا» أسهم في ذلك.

فيفيان حداد (بيروت)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية»، مجدداً، في كلمته الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد والمحارب القديم»، إدانة القاهرة للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، أكدت مصر «إدانتها ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات». كما أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ الأحد هذه الاعتداءات، داعين طهران إلى وقفها فوراً.

وأكد السيسي، في كلمته، أهمية البحث عن «الحلول السلمية» لوقف الحرب، وقال: «لا تسويات دون حوار... ولا حلول دون تفاوض... ولا سلام دون تفاهم يضمن الأمن، ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».

السيسي دعا في كلمته إلى وقف التصعيد بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وسبق أن حذر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية من تداعيات الحرب على المنطقة، وعلى الأوضاع الاقتصادية، وهي تحذيرات كررها الاثنين خلال مشاركته في «الندوة التثقيفية الـ43» للقوات المسلحة، واصفاً الظرف الراهن بأنه «دقيق ومصيري». وقال إن «الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة». لكنه أكد، في كلمته، أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، فإن اقتصاد مصر في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية»، معرباً عن أمله «ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وموضحاً أن «مصر تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب حرب غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب».

السيسي يقول إن الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب «حرب إيران»، استعرض الرئيس المصري، في كلمته، التحديات التي تحيط ببلاده، محدداً «خطوطاً حمراء» لن تقبل القاهرة بتجاوزها.

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى القضية الفلسطينية باعتبارها «جوهر النزاع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه»، ومفاده أنه «لا سلام بلا عدل... ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية»، مجدداً التأكيد على «رفض بلاده رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه». وقال: «هذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأضاف: «الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع»، مؤكداً «رفض بلاده القاطع أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله».

وشدد السيسي على «ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

القرن الأفريقي

وعلى صعيد القرن الأفريقي، حذر السيسي من «محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي»، واصفاً هذه المحاولات بأنها «مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها»، وقال إن «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

دلالات سياسية

وتعقيباً على كلام الرئيس المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، إن «كلمة السيسي أوضحت محددات الموقف المصري، وتضمنت رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، لا سيما ما يتعلق بالحرب الإقليمية الجارية، والتطورات المرتبطة بقطاع غزة».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إشارة السيسي إلى الظرف (الدقيق والمصيري) الذي تمر به المنطقة، تعكس إدراكاً مصرياً بأن الحرب الدائرة في الإقليم ليست مجرد صراع بعيد، بل لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة».

ويرى حجازي أن الرئيس المصري «جدّد التأكيد على مواقف القاهرة الحاسمة بشأن رفض التهجير باعتباره (خطاً أحمر)»، مشيراً إلى دلالات سياسية عدة وراء هذا الموقف، من بينها «رفض تغيير الواقع الديمغرافي في غزة، وحماية الأمن القومي المصري، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حل للأزمة يجب أن يتم داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب دول الجوار».

وأكد حجازي أن كلمة السيسي «عكست مقاربة مصرية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: رفض توسيع نطاق الحرب الإقليمية، والدفاع عن الثوابت العربية في القضية الفلسطينية، وحماية الأمن القومي المصري من تداعيات الصراع، وخاصة سيناريوهات التهجير أو تفجير الأوضاع في محيط مصر الإقليمي».

التداعيات الاقتصادية

وخلال العامين الماضيين، أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة.

ونهاية العام الماضي قدر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.


لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد قرار مجلس النواب اللبناني، الاثنين، تمديد ولايته سنتين، إلى الواجهة إشكالية الاستحقاقات الانتخابية في لبنان، حيث يُطرح السؤال غالباً عمّا إذا كانت الانتخابات ستُجرى أصلاً فيما يفترض أن يكون هذا الأمر ثابتاً، بعيداً عن أي تساؤلات أو تشكيك. ومنذ السبعينات، ارتبطت المواعيد الانتخابية بالأزمات السياسية والأمنية؛ إذ مُدّد للمجلس المنتخب عام 1972 حتى 1992 للمرة الأولى بسبب الحرب الأهلية، قبل أن تعود الانتخابات بعد «اتفاق الطائف»، وتمر بمطبّات متواترة، ما يفتح مجدداً النقاش حول ظاهرة التمديد في الحياة السياسية.

2009 وبداية أزمة التمديد

شهد لبنان بعد «الطائف» انتخابات نيابية في أعوام 1996 و2000 و2005، قبل أن تُجرى الانتخابات التالية في 7 يونيو (حزيران) 2009، بعد أزمة سياسية حادة انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة عام 2008.

وكان يفترض أن تنتهي ولاية المجلس المنتخب عام 2009 في 20 يونيو 2013. لكن تداعيات الحرب السورية والانقسامات السياسية الداخلية انعكست على لبنان، وشهدت البلاد موجة تفجيرات واغتيالات سياسية وأزمات حادة، وبدأ النقاش حول احتمالات تأجيل الانتخابات التشريعية.

2013 و2014... تمديدان متتاليان

في 31 مايو (أيار) 2013، صوّت مجلس النواب على تمديد ولايته لمدة 17 شهراً، مبرراً ذلك بتدهور الوضع الأمني وتصاعد التفجيرات، إضافة إلى الخلاف الحاد حول قانون انتخاب جديد. جاء القرار في ظل حكومة نجيب ميقاتي. وقد قُدمت طعون بالقانون أمام المجلس الدستوري، غير أن المجلس لم يتمكن من إصدار قرار نهائي بسبب عدم اكتمال النصاب.

لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ صوّت مجلس النواب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، على تمديد ولايته مرة ثانية لسنتين و7 أشهر إضافية، بذريعة استمرار التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية - السورية، إضافة إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الأسبق ميشال سليمان في مايو 2014.

نواب من كتلة «حزب الله» يجلسون في الصفين الأخيرين في جلسة البرلمان التي خصصت للتمديد سنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)

2017... تأجيل تقني

مع اقتراب نهاية التمديد الثاني، كان يفترض إجراء الانتخابات عام 2017، غير أن الخلاف السياسي حول قانون انتخاب جديد، أدى إلى تأجيل الاستحقاق مرة أخرى. وفي 16 يونيو 2017، أقر مجلس النواب قانون انتخابات جديداً يعتمد النظام النسبي للمرة الأولى في لبنان، وتم تمديد ولاية المجلس تقنياً لمدة 11 شهراً إضافياً لإتاحة تنظيم الانتخابات وفق القانون الجديد.

الانتخابات بوصفها سؤالاً بحد ذاته

في السياق، قال الأمين العام السابق لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (LADE)، عمار عبود، إن «مسألة إجراء الانتخابات في لبنان تحوّلت إلى سؤال بحد ذاته، بدلاً من أن يكون النقاش حول نتائجها أو طبيعة التنافس السياسي فيها»، معتبراً أن «الطبقة السياسية تتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بوصفها أداة تعكس موازين القوى القائمة، لا بوصفها آلية ديمقراطية يجب على هذه القوى أن تتأقلم معها».

وأوضح عبود في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السؤال الذي يطرح في لبنان قبل أي استحقاق، لم يعد «ما الذي ستفرزه الانتخابات؟»، بل «هل ستُجرى الانتخابات أصلاً؟»، لافتاً إلى أن هذا الواقع ليس جديداً؛ إذ إن «السلطات السياسية لطالما تعاملت مع الانتخابات بما يخدم مصالحها».

وأضاف عبّود أن القوى السياسية في لبنان «تميل إلى جعل الانتخابات ترجمة لواقعها السياسي القائم، بدلاً من أن تتأقلم هي مع قواعد اللعبة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن هذا المنطق يفسّر تكرار النقاش حول تأجيل الانتخابات أو تعديل قوانينها تبعاً للظروف السياسية.

مواطن نازح ينام في وسط بيروت على مقربة من مقر مجلس النواب الذي عقد جلسة الاثنين لتمديد ولايته سنتين (رويترز)

وانتقد عبود قانون الانتخابات الحالي، معتبراً أنه «قانون غير مكتمل في جوهره»، إذ أُقرّ بعض بنوده على أساس تأجيل تطبيقها إلى دورات لاحقة، وهو أمر نادر في التشريعات المقارنة. وقال إن «هذا الواقع أدى إلى بقاء ثغرات أساسية في القانون، الأمر الذي يجعل تطبيقه موضع جدل مستمراً، ويتيح تعدد التفسيرات».

وأشار إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة شكّلت سبباً إضافياً يُستخدم لتبرير تأجيل الاستحقاقات، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التأجيل بحد ذاته؛ بل فيما يجري بعده. وقال: «إذا كان التأجيل مبرراً بسبب الظروف الأمنية، فمن المفترض أن يُستثمر الوقت لمعالجة الثغرات القانونية والتنظيمية، لا أن يُترك الوضع على حاله».

وأوضح أن الإشكالية تكمن في أن القانون الانتخابي نفسه لا يزال يعاني من خلل بنيوي، ما يعني أن إجراء الانتخابات بعد أشهر أو حتى سنوات، لن يغيّر شيئاً إذا لم تُعدّل هذه الثغرات. وأضاف: «عندما يُترك القانون غامضاً أو غير مكتمل، تصبح الجهة التي تفسّره هي صاحبة النفوذ الفعلي، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام التفسير السياسي بدلاً من التطبيق القانوني الواضح».

ورأى عبود أن إحدى المشكلات الأساسية تكمن في آليات عمل المجلس النيابي نفسه، مشيراً إلى أن تفسير القوانين أو إدراجها على جدول الأعمال، يخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية. وقال إن «معالجة هذا الخلل تتطلب إصلاحات مؤسساتية أوسع، بينها تقليص صلاحيات رئيس المجلس في التحكم بمسار التشريع، وتعزيز الشفافية والآليات الواضحة لمناقشة مشاريع القوانين».

الحل بتثبيت دورة الانتخابات

وفيما يتعلق بالتمديد المتكرر للمجلس النيابي، اعتبر عبود أن الحل يكمن في تثبيت دورة الانتخابات ومواعيدها في الدستور نفسه، بحيث يصبح تغييرها أكثر صعوبة ويتطلب أكثرية دستورية واضحة. وأضاف أن «تثبيت المواعيد الدستورية من شأنه أن يحدّ من اللجوء المتكرر إلى التأجيل، أو التمديد تحت ذرائع سياسية».

كذلك دعا إلى تطوير التحضيرات اللوجيستية للعملية الانتخابية، خصوصاً في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المناطق نتيجة الحرب، مشيراً إلى ضرورة التفكير في اعتماد مراكز اقتراع بديلة مثل «الميغاسنتر»، مع تنظيم آليات التسجيل المسبق للناخبين، بما يتيح إجراء الانتخابات حتى في حال تعذر فتح مراكز اقتراع في بعض القرى المدمّرة أو المهجورة مؤقتاً.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي «يتطلب تغييراً في طريقة التفكير بالعملية الانتخابية نفسها، بحيث تصبح الانتخابات قاعدة ثابتة في الحياة السياسية، لا استحقاقاً قابلاً للتأجيل أو التعديل كلما تغيّرت الظروف السياسية».


قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً في مخيم سوري مع ابنها الصغير.

وتجد الحكومة البريطانية نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في موقفها، بعد أن تبين أنها تصرفت بشكل غير قانوني في القضية للمرة الثانية، وذلك في حكم اطلعت عليه مجلة «بوليتيكو» POLITICO، بعد أن أصدرته لجنة الاستئناف الخاصة بالهجرة (SIAC)، وهي جسم قضائي بريطاني مستقل.

في العموم، اتخذت المملكة المتحدة نهجاً مختلفاً عن دول مثل فرنسا وألمانيا، برفضها إعادة النساء والأطفال من شمال شرقي سوريا الذين غادروا البلاد للعيش تحت سيطرة تنظيم «داعش» المتطرف. في المقابل، تحض الولايات المتحدة الدول الحليفة على إعادة مواطنيها لأسباب إنسانية ولمكافحة التطرف.

واستقبلت فرنسا منذ عام 2019 نحو 600 امرأة وطفل من مخيمات وسجون بشمال شرقي سوريا، بينما استقبلت ألمانيا 108، والولايات المتحدة 38، وذلك وفقاً لبيانات «منظمة الحقوق والأمن» الدولية الخيرية. أما بريطانيا، فقد استقبلت 25 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

صبي يستخدم كيساً بلاستيكياً للاحتماء من المطر بالقرب من المالكية (ديريك) في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتعد «ليلى»، وهو الاسم المستعار الذي تُعرف به الأم امتثالاً لأمر قضائي بحظر النشر، هي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة امرأة وأطفالهن ما زالوا عالقين في سوريا منذ سقوط تنظيم «داعش». وكانت قد سافرت إلى سوريا عام 2014 مع زوجها، الذي يُفترض الآن أنه قد لقي حتفه.

بعد تجريدها من جنسيتها، تم احتجازها في مخيم الروج مع ابنها البريطاني، الذي يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات. وكان الصبي هو الراعي الوحيد لها منذ صغره بعد إصابتها في غارة جوية عام 2019، حيث استقرت شظايا في رقبتها، وتسببت بجلطة دماغية وإعاقة عصبية مدى الحياة، وهي مصابة بشلل نصفي في جانبها الأيمن. وقد خلص خبير طبي إلى أنها معرّضة لخطر الموت إن بقيت دون علاج، ولا يوجد أي أمل في تحسن حالتها العصبية.

وقد أفادت «وحدة الحالات الخاصة» التابعة لوزارة الداخلية البريطانية بوجود «ظروف إنسانية وقاهرة كافية» لمنحها حق العودة إلى المملكة المتحدة، لكن القرار النهائي يعود إلى وزيرة الداخلية.

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا (رويترز)

إلا أن الوزراء المتعاقبين أعاقوا عودة الأم منذ أن تم تجريدها من جنسيتها في عام 2017. وتعرضت الحكومة لانتقادات من قبل السلطة القضائية مرتين بسبب التأخير في معالجة للقضية. في المرة الأولى، نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أمرت المحكمة الحكومة بإعادة النظر في القضية. ويُظهر الحكم القانوني أن وزير الأمن، دان جارفيس، نصح في يوليو (تموز) الماضي بتقديم عرض لإعادة الطفل إلى وطنه، لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان سيخاطر بالسماح لليلى بدخول المملكة المتحدة.

وأصدرت وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، قراراً يقضي بأنه على الرغم من القلق بشأن سلامة الصبي، فإنها ستتخذ «نهجاً احترازياً» في ضوء «خطر الأمن القومي».

مخيم روج الذي يقع في منطقة صخرية معزولة بالريف الجنوبي الشرقي لبلدة المالكية «ديريك» قرب الحدود العراقية مع سوريا (رويترز)

وكان جهاز الأمن البريطاني MI5 قد خلص إلى أن ليلى، المشار إليها بالرمز «T7» في الحكم، كانت مشاركة طوعية في قرار السفر إلى سوريا وانضمامها إلى تنظيم «داعش». ويُعد التقييم العام للجهاز أن الأفراد الذين يسافرون إلى سوريا للانضمام إلى «داعش»، «يمثلون تهديداً».

خطر ضئيل

قدّم الفريق القانوني لليلى، بدعم من مؤسسة «ريبريف» الخيرية، ثلاثة خبراء أكدوا أن خطرها على المملكة المتحدة ضئيل. وفي شهادته أمام المحكمة، جادل ريتشارد باريت، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي (MI6)، بأنه من الصعب تصور أنها «تشكل تهديداً لا يمكن السيطرة عليه للأمن القومي». إلا أن القضاة أشاروا إلى أن هذا لا يعني انعدام الخطر تماماً.

وخلصت لجنة التحكيم الدولية المكونة من ثلاثة أعضاء، إلى أن قرار الحكومة «غير مبرر بشكل كافٍ»، واتفقت مع ليلى على ضرورة إجراء «فحص أكثر دقة»، مع الأخذ في الاعتبار «خطورة العواقب».

ولقد أقروا بأن وزير الداخلية يمكنه اتخاذ نهج احترازي لتجنب التهديدات الخطيرة، لكنهم اعتقدوا أن هناك «تفسيراً غير كافٍ لاعتماد وزير الخارجية على نهج احترازي في ظروف هذه القضية».

وعليه، يتعين نقض القرار، واتخاذ قرار جديد، هذا ما كتبته القاضية كارين ستاين في الحكم الختامي الصادر يوم الثلاثاء الماضي.

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

حاضنات للتطرف

لطالما جادل نائب مساعد دونالد ترمب، سيباستيان غوركا، بأن على المملكة المتحدة استعادة البريطانيين الموجودين في شمال شرقي سوريا للمساعدة في الحرب الدولية ضد تنظيم «داعش».

وفي مؤتمر رفيع المستوى عُقد في سبتمبر (أيلول)، صرح قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن الجماعات الإرهابية لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في معسكرات الاعتقال التي وصفها بأنها «حاضنات للتطرف»، حيث يشكل الأطفال 57 في المائة من المعتقلين. مشدداً على «إن إعادة الفئات السكانية الضعيفة إلى أوطانها قبل أن تتطرف، ليس مجرد عمل إنساني، بل هي ضربة قاضية لقدرة (داعش) على التجدد»، كما قال: «كل يوم يمر دون إعادة المهاجرين يزيد من الخطر الذي يهددنا جميعاً».

صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

إحدى أبرز المعتقلات لدى مخيم الروج، هي شميمة بيجوم، المرأة التي سافرت إلى أراضي تنظيم «داعش» من شرق لندن عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وقد تعهدت الوزيرة شبانة محمود بالنضال ضد طعن بيجوم في قرار تجريدها من جنسيتها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

يذكر أن مخيمات الروج تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد. وتشير تقديرات منظمة «ريبريف» إلى وجود نحو 15 امرأة بريطانية المولد في المخيمات السورية، ونحو 30 طفلاً بريطانياً.