طاردات مركزية بـ«رؤوس معدلة» تسرّع اقتراب إيران من «القنبلة»

صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طاردات مركزية بـ«رؤوس معدلة» تسرّع اقتراب إيران من «القنبلة»

صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)

أظهر أحدث تقرير سري لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران سارعت عملية التخصيب بنسبة 20 في المائة في منشأة «فوردو» المحصنة تحت جبال مدينة قم على بعد 180 كيلومتراً جنوب طهران.
وأوردت وكالة «رويترز» بعض أجزاء التقرير الذي وصفته بـ«السري»، موضحة أن إيران باشرت في وقت سابق من هذا الشهر ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5 في المائة إلى مجموعة تتألف من 166 من أجهزة الطرد المركزي؛ في ثاني خطوة من نوعها بعدما أعادت إيران أنشطة التخصيب إلى المنشأة الحساسة.
لكن «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» قالت إنها بدأت استخلاص أول كميات من السلسلة الجديدة قبل أسبوعين.
يقول الخبراء إن استخدام مثل هذه الأجهزة المعدلة يمكن إيران من التحول بسرعة وبسهولة أكبر إلى مستويات تخصيب أعلى نقاء.

انتهاك التزامات التخصيب
بدأت إيران في 8 مايو (أيار) 2019 التراجع عن بعض التزاماتها سعياً إلى الضغط على الدول الأوروبية التي ظلت ملتزمة بالاتفاق لمساعدتها في الالتفاف على العقوبات وتقليص آثارها، وذلك رداً على قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إنهاء الإعفاءات التي سمحت لثماني دول بشراء النفط الإيراني من دون تعريض نفسها للعقوبات الأميركية التي أعادت العمل بها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018.
يقيد الاتفاق النووي تخصيب إيران اليورانيوم عند درجة نقاء لا تتجاوز 3.67 في المائة.
ويسمح الاتفاق لإيران بإجراء البحوث والتطوير باستخدام نماذج أجهزة الطرد المركزي الأكثر فاعلية مثل «آي آر4» و«آي آر5» و«آي آر6» و«آي آر8» لمدة 10 أعوام من دون السماح لها بتخزين اليورانيوم المخصب.
8 يوليو (تموز) 2019: تجاوزت إيران حد 4.5 في المائة في تخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» ضمن انتهاكات رداً على العقوبات الأميركية.
4 يناير (كانون الثاني) 2021: أعلنت إيران بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في «نطنز»، بهدف الضغط على جو بايدن من أجل إحياء الاتفاق النووي، قبل تولي مهامه.

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس بمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)

أنشطة بالغة الحساسية في «فوردو»
بُنيت محطة «فوردو» في قلب الجبل لحمايتها من أي قصف جوي فيما يبدو، ولا يسمح الاتفاق النووي لعام 2015، بأنشطة تخصيب هناك، على أن تصبح منشأة للبحث والتطوير، وحصر أجهزة الطرد المركزي في 1044 جهازاً من الجيل الأول (آي آر1) هناك للاستخدامات غير النووية، وتعمل بالفعل في 6 مجموعات هناك.
نوفمبر (تشرين الثاني) 2019: استأنفت إيران نقل المواد الانشطارية إلى منشأة «فوردو»، بنقل أسطوانة غاز اليورانيوم من منشأة «نطنز».
أكد مفتشو «الطاقة الدولية» حينذاك تحققهم من توصيل الأسطوانة بسلسلتين من أجهزة الطرد المركزي لعلمية التخميل (النشاط التحضيري الذي يسبق التخصيب).
قالت إيران إنها ستزيد تدريجياً إنتاج اليورانيوم إلى 4.5 في المائة على أن تبلغ 5 في المائة.
1 يناير 2021: قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أبلغتها اعتزامها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20 في المائة في «فوردو».
1 ديسمبر (كانون الأول) 2021: قالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إنها تحققت من قيام إيران بضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى 5 في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر6» في «فوردو»، بهدف رفع درجة نقائه إلى 20 في المائة.

تخصيب أسرع في «نطنز»
يسمح الاتفاق لإيران بإنتاج اليورانيوم المخصب باستخدام نحو 5000 جهاز من الجيل الأول «آي آر1» من أجهزة الطرد المركزي في وحدة «نطنز» التي أنشأتها تحت الأرض، لتسع أكثر من 50 ألفاً من هذه الأجهزة.
وبدأت إيران في عام 2020 التخصيب بمجموعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة «آي آر2 إم» الأكثر كفاءة من الجيل الأول في «نطنز»، قبل أن تقدم على تشغيل الجيل السادس بدءاً من أبريل (نيسان) العام الماضي.
في فبراير (شباط) 2021 قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أتمت تركيب إحدى مجموعات الأجهزة الثلاث التي تضم 174 جهاز طرد مركزي «آي آر2 إم». وفي 30 يناير 2021 بدأت إيران في تغذية الأجهزة بغاز سادس فلوريد اليورانيوم.
أبريل 2021: بالتزامن مع انطلاق المحادثات النووية في فيينا، بدأت إيران تشغيل العشرات من أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس رداً على هجوم استهدف صالة أجهزة الجيل الأول حملت إسرائيل مسؤوليته. وبدأت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.
أقدمت إيران الشهر الماضي على تشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الجيل السادس رداً على قرار غربي بإدانة إيران في ملف التحقيق بشأن المواقع السرية، وحظي القرار بتأييد غالبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لماذا تثير هذه الخطوة المخاوف؟
السلسلة الجديدة في «فوردو»، المؤلفة من 166 جهازاً، هي الوحيدة التي تحتوي على ما تسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة بصفتها مصدر قلق؛ إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي آر6» 10 أضعاف طاقة «آي آر1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي. وتشير بعض التقديرات إلى أنها ترفع قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة.
وتطلق «وحدة الفصل» على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفي يونيو (حزيران) 2018، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل (سرعة دوران أجهزة الطرد المركزي). 
تطلعات إيران للوصول إلى 190 وحدة فصل قد تعادل 30 ضعفاً من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
وفي أبريل 2021 أعلنت إيران أنها تعمل على تطوير أجهزة الطرد المركزي من الجيل التاسع «آي آر9» التي تفوق قدراتها في تخصيب اليورانيوم 50 ضعف أجهزة الجيل الأول «آي آر1».

ماذا يعني تخصيب إيران 20 و60 في المائة؟
تقول الأطراف الغربية الموقعة على الاتفاق النووي إن الهدف الأساسي من الاتفاق هو إطالة الوقت الذي قد تحتاجه إيران لإنتاج مواد مشعة كافية لصنع قنبلة نووية، إذا ما قررت ذلك، إلى عام على الأقل، من مدة تقريبية تتراوح بين شهرين و3 أشهر.
وتعتقد أجهزة مخابرات أميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج سري ومنسق للأسلحة النووية أوقفته في 2003.
تجمع التقارير الدولية على أن إيران تتقدم بخطوات، في تحويل المواد الانشطارية؛ بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لاختصار عملية الانتقال إلى صناعة الأسلحة إذا ما قررت تغيير مسار برنامجها النووي.
وبحسب الخبراء الدوليين؛ فإن التخصيب بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، وبحسب «جمعية الحد من التسلح»، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يعادل نحو 90 في المائة من العمل اللازم للتخصيب حتى يصل إلى درجة صنع الأسلحة.
وبحسب خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي»، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، فإن 40 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب.
ويشير بعض التقديرات إلى أن إيران بحاجة إلى 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، وخلال 3 أشهر لإنتاج قنبلة نووية. لكن من الناحية العملية، تفيد دراسات غربية بأن إنتاج قنبلة صغيرة بحاجة إلى 56 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، وبلوغ هذه النسبة يتطلب تخصيب 260 كيلوغراماً بنسبة 20 في المائة وأن تكون أجهزة الطرد قادرة على الوصول إلى 1800 وحدة فصل.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
ويتخطى هذا ما تصفها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «كمية كبيرة» والتي تعرف بأنها «الكمية التقريبية من المواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد احتمال تصنيع متفجرات نووية».
كما يظهر التقرير أن مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران يتجاوز الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي بأكثر من 18 مرة.
وزادت طهران إجمالي احتياطها في مايو إلى 3809.3 كيلوغرام، مقابل 3197.1 كيلوغرام في فبراير، بعيداً من السقف الذي تعهدت به بموجب الاتفاق والبالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام من سداسي فلوريد اليورانيوم).


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».