تعثّر تشكيل الحكومة اللبنانية يعزز الضغط لمنع الفراغ الرئاسي

عون يتعاطى مع ميقاتي بسيناريو استخدمه مع الحريري

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
TT

تعثّر تشكيل الحكومة اللبنانية يعزز الضغط لمنع الفراغ الرئاسي

عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)
عون وميقاتي خلال اجتماعهما الأخير (دالاتي ونهرا)

يكاد يكون السباق إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية خجولاً، إن لم يكن معدوماً، مع أن لبنان يقف على مسافة 3 أشهر و20 يوماً من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والذي أكد لعدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان أنه لن يبقى ولو لدقيقة واحدة في قصر بعبدا فور انتهاء ولايته، برغم أن الفريق السياسي المحسوب عليه لم ينفك عن إعداد الدراسات القانونية التي لا تسمح بانتقال سلطاته بالوكالة إلى حكومة تصريف الأعمال (برئاسة نجيب ميقاتي) بخلاف النصوص الواردة في الدستور اللبناني.
ويقول خصوم عون و«التيار الوطني الحر» بأنه من غير الجائز لرئيس الجمهورية أن يربط مغادرته القصر الجمهوري فور انتهاء ولايته بتشكيل حكومة (برئاسة الرئيس المكلف ميقاتي) كاملة الأوصاف، بينما يصر على تعطيل كل الجهود الرامية لاستبدال حكومة فاعلة بحكومة تصريف الأعمال. ويؤكد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» أنهم ليسوا في وارد منح عون هدية سياسية بتشكيل حكومة على قياس طموحات وريثه السياسي النائب جبران باسيل مع اقتراب انتهاء ولايته؛ خصوصاً أن من أخفق طوال فترة وجوده في سدة الرئاسة الأولى في تحقيق ما تعهد به لا يستطيع في غضون أشهر قليلة التعويض عن قصوره في إنقاذ البلد.
ويلفت هؤلاء إلى أن عون يتطلع إلى تشكيل حكومة تكون له اليد الطولى في السيطرة على مفاصلها الرئيسة، وإنما بالشراكة من وجهة نظره مع الرئيس ميقاتي لجهة ضمان توقيعه على المراسم الخاصة بتأليفها، ويعود لباسيل التحكم فيها. ويؤكدون أن عون، بتعاطيه مع ميقاتي، يستحضر السيناريو نفسه الذي تعاطى فيه سابقاً مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وكان وراء اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة.
فالسيناريو الذي أعدّه عون في تعاطيه مع المشاورات التي جرت بينه وبين الحريري يكاد يكون نسخة طبق الأصل من تعاطيه مع ميقاتي، وإنما بوجود فارق لا يمكن الاستهانة به أو القفز فوقه، ويعود إلى أن الأخير يجمع حالياً بين رئاسته لحكومة تصريف الأعمال وبين تكليفه بتشكيل الحكومة العتيدة، إضافة إلى أن عون يقترب من انتهاء ولايته الرئاسية.
ويتوقف هؤلاء أمام النقاط الجامعة بين السيناريو الذي اعتمده عون لدفع الحريري للاعتذار وبين السيناريو الذي يتبعه حالياً لدفع ميقاتي للاعتذار عن تشكيل الحكومة، مع أنه يدرك سلفاً أنه ليس في وارد الاعتذار لتقديم هدية مجانية إلى باسيل. ويؤكدون أن الأخير كان يتطلع بالتناغم مع عمه إلى تكليف شخصية سياسية لتشكيل الحكومة تدين له بالولاء المطلوب؛ لكن «الثنائي الشيعي» كان وراء تعطيل اللغم السياسي الذي جهّزه باسيل قبل أن ينفجر، ما اضطره للرهان على عمه لقطع الطريق على ميقاتي لتشكيل الحكومة، برغم أن باسيل يلعب حالياً دور الشريك في تشكيلها من موقع الاختلاف معه، بعد أن رفض تسميته وأعلن امتناعه عن المشاركة في الحكومة ومنحها الثقة.
ويرى خصوم عون أن فريقه السياسي يحاول أن يرمي مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة على ميقاتي، بذريعة أنه يتعرض إلى ضغوط خارجية تتلازم مع رغبته في عدم تأليفها، وهذا ما يشكل تكراراً لما صدر عن عون وباسيل لتبرير الحملة المنظمة التي أشرفا عليها وكانت وراء اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة.
ويضيف هؤلاء أن عون بدلاً من أن يحدد موقفه من التشكيلة الوزارية التي سلمه إياها ميقاتي، سارع من خلال فريقه السياسي إلى تسريب التشكيلة، وصولاً إلى فتح النار عليها. ويقولون بأنه اتبع الأسلوب نفسه مع الحريري عندما أرسل إليه نسخة عن التوزيعة الطائفية للحقائب الوزارية، بواسطة دراج يحمل مغلفاً كُتب عليه «الأستاذ سعد الحريري المحترم»، بدلاً من أن يخاطبه كرئيس مكلف بتشكيل الحكومة.
ويتهم خصوم عون الفريق السياسي المحسوب عليه بأنه وراء الالتفاف على المواد الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، وتحديداً بالنسبة إلى استحضار شراكته في تشكيل الحكومة، برغم أن الدستور يعطي الحق للرئيس المكلف في اختيار الوزراء على أن يتشاور في الأسماء مع رئيس الجمهورية، وأن شراكة الأخير محصورة بالتوقيع على مراسيم التأليف؛ لأن من يخضع للمحاسبة أمام البرلمان هو رئيس الحكومة، ويحق له أن ينزع ثقته بالحكومة، بينما لا يتحمّل عون أي مسؤولية، ويستمر في ولايته حتى انتهائها، بخلاف ميقاتي.
ويتوقف خصوم عون أمام قول فريقه السياسي بأن ميقاتي بعزوفه عن خوض الانتخابات يفتقد إلى التمثيل، ويقول هؤلاء بأن باسيل يغرد وحيداً في تعطيل تشكيل الحكومة، وأنه يخطئ إذا ما اعتقد بأنه يستطيع الاستقواء على الرئيس المكلف بذريعة التشرذم في الشارع السني، أو في حال رهانه على دور فرنسي على غرار الدور الذي لعبته باريس طوال فترة تكليف الحريري، بدعوتها الأخير للقاء باسيل للإفراج عن التشكيلة الوزارية.
فباريس تسعى لاستيعاب الوضع في لبنان، وهذا ما يفسّر تواصل السفيرة آن غريو مع «حزب الله» في ضوء ما تردد من أن الاتصالات الجارية بين باريس وطهران تأتي متلازمة مع استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية.
لذلك يفتقد عون ومعه باسيل إلى دعم خارجي لإعاقة تشكيل الحكومة، بخلاف المساندة الدولية لميقاتي التي برزت أخيراً في البيان الصادر عن مجلس الأمن الذي يأتي في إطار حث الأطراف للإسراع بتشكيل الحكومة، وإن كان موجّهاً لمن يريد أن يسمع وليس للذين يريدون الإمساك بالحكومة تحسُّباً لتعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد في خلال المهلة الدستورية، مع أن خصوم عون يؤكدون أن الاستحقاق الرئاسي سينجز في موعده، وأن تعذّر تشكيل الحكومة يشكل رافعة للضغط لمنع حصول فراغ رئاسي؛ لأن البلد لا يحتمل فراغين: حكومياً ورئاسياً!
وعليه فإن السباق إلى رئاسة الجمهورية لم يخرج حتى الساعة إلى العلن، لغياب التواصل السياسي المطلوب بداخل الفريق الواحد، وكأن الجميع يرصدون الحراك الدائر في المنطقة ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، وهذا يعني أن توجّه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعوة النواب لعقد أول جلسة لانتخاب الرئيس يبقى في حدود تحريك المعركة الرئاسية بغياب المرشحين، وتحديداً أولئك الذين هم من خارج الطاقم التقليدي ويتم التداول بأسمائهم من حين لآخر من دون التركيز على مرشح معين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.