ماو: مشاكل جيلنا يمكن حلها بالترابط بين الفنون والتقنيات والعلوم

لماذا يراهن المصمم الشهير على نوع جديد من عصر النهضة؟

بروس ماو
بروس ماو
TT

ماو: مشاكل جيلنا يمكن حلها بالترابط بين الفنون والتقنيات والعلوم

بروس ماو
بروس ماو

عام 1418، نظمت مدينة فلورنسا مسابقة لبناء قبة فوق كاتدرائيتها. وقد دخلت قبة فيليبو برونليسكي التاريخ كأول قبة بنيت من دون إطار داعم. وهي تبقى حتى اليوم أكبر قبة مُشيدة بالأسلوب التقليدي في العالم.
لم يتدرب برونليسكي كمهندس معماري أو بنّاء، وإنما كصائغ، كما قرض الشعر، وصمم الإعدادات للعروض المسرحية، وقاد التجارب البصرية والهندسية الرائدة التي أدت إلى تطوير المنظور الخطي. وافتتح عند بلوغه 39 عاماً مدرسته الخاصة، حيث درّس الرياضيات، والهندسة، والفن.
كان عصر النهضة عبارة عن فترة من التقاطع المهني المكثف عمل خلالها فنانون مثل برونليسكي كمهندسين والعكس صحيح. ويُعرف آخرون «برجال عصر النهضة»، مثل ليوناردو دا فينشي، ومايكل أنغيلو، وليون باتيستا ألبيرتي، الذين عملوا في الرسم، والعمارة، والموسيقى، والتشريح، والهندسة، وعلم الفلك، وغير ذلك، ما أدى إلى فيض حيوي من النشاط الفكري، والفني، والأدبي.
كتاب خوليو ماريو أوتينو الجديد يناقش عقلية مماثلة يمكن تعزيزها اليوم، إلا أنها ليست حول رجل عصر النهضة وإنما «فريق عصر نهضة». ويزعم كتاب «الترابط: التفكير المعزز في عالم معقد» أن المشاكل المعقدة التي يعاني منها جيلنا لا يمكن حلها إلا إذا تقاربت الفنون والتقنيات والعلوم، كما حدث في عصر النهضة.
وقد ألف هذا الكتاب خوليو ماريو أوتينو، الباحث العلمي والفنان، رفقة بروس ماو، مصمم الغرافيك الشهير الذي تشمل محفظته الفنية الواسعة إعادة تصميم مدينة «مكة المكرمة»، وتجديد غواتيمالا، وتأسيس شركة «ماسيف تشينج نتوورك - شبكة التغيير الضخم»، الشركة الاستشارية في مجال التصميم في عام 2010 مع زوجته بيسي ويليامز. يحب ماو التفكير بشكل كبير، وفي هذا الكتاب يريدك أن تنسى خرافة العقل الأيمن مقابل الأيسر، وأن تتبنى التفكير الدماغي الشامل.

جلست مؤخراً مع ماو، في مكتبه المتخم بالكتب في شيكاغو، للحديث عن كيفية ولادة فكرة «الترابط»، وكيف يمكن للشركات والمنظمات الحديثة تعزيز التفكير الدماغي الشامل، ومدى أهمية التصميم لهذه العملية.
ملاحظتي الأولى كانت عن عنوان الكتاب، وحقيقة أنه يفتقد لكلمة «تصميم». وتساءلت إن كان ذلك بسبب أن التصميم نفسه يوجد عند تقاطع الفن، والتكنولوجيا، والعلوم، أم لا، فأجاب:
- أجل، بدأ المشروع بالنسبة لي عندما وجدت هذه المجلة الصغيرة الجميلة «التحول - التشكل»، التي حررها رجل يُدعى هاري هولتزمان في الخمسينات. ومفهوم التحول أو التشكل كان يعني أن الفن، والعلم، والتكنولوجيا هي عناصر متفاعلة من مجموع المشروع البشري. أما اليوم فغالباً ما تعد هذه العناصر كما لو كانت معزولة ثقافياً وربما في تناقض مع بعضها.
قلت في نفسي، يا إلهي، هذا بالضبط ما أفكر به، إذ إن التصميم هو في الواقع الممارسة اليومية التي تعيد تلك العوالم معاً مرة أخرى.
هل كلمة تصميم أو ما ترمز إليه موجودة في عصر النهضة؟ أم أنها صيغت بالتحديد، لأننا بحاجة إلى منهجية لجمع المجالات الثلاثة معاً عندما تتباعد؟
في عصر النهضة، كان من المعتاد أن تكون هذه المجالات متعددة الأبعاد، ويرجع هذا جزئياً إلى أنها ذاتها كانت متوسعة بدرجة واضحة. في حين أن احتمال السيطرة على أكثر من حقل واحد غير معقول اليوم. حتى إتقان مجال واحد يشكل تحدياً مذهلاً يزداد باطراد.
في معظم التاريخ، لم نكن نعرف أي كوكب آخر في الكون، والآن نحن نعرف الآلاف من الكواكب.
لكن بسرعة كبيرة، خصوصاً مع الثورة الصناعية، بدأت هذه «المجالات» بالانجراف بعيداً عن ثقافتها الخاصة، وأخذت تكوّن لغة اصطلاحية محددة وحصرية على نحو متزايد، وكان لا بد أن تكون ماهراً باللغة ومطلعاً بشكل جيد على الحقول المعرفية المختلفة. والآن لدينا هذا الوضع الراهن حيث المعرفة في مجال بعينه غالباً لا يمكن الوصول إليها من قبل الآخرين.
المشاكل التي لدينا ليست مشاكل تكنولوجية، وليست مشاكل علمية، بل هي مشاكل من شاكلة تغير المناخ. ومشكلة تغير المناخ لن تُحل بالتكنولوجيا والعلوم. سوف نحتاج إلى الفن، وسوف نحتاج إلى العاطفة لفهم كيفية الوصول إلى الناس وإلهامهم بالتغيير، والتحدث إليهم عن الإمكانات الجديدة، وإظهار العوالم الأخرى لهم.
وهذا هو صميم فكرة الترابط، التي لا يحققها إلا أشخاص قادرون على العمل حقاً على هذا التقاطع - وهذا التقاطع هو التصميم.
صحيح. لقد أمضينا قروناً لحل مشاكل أخرى، ولكن ربما وصلنا إلى الكتلة الحرجة، أي اللحظة التي لم يعد فيها كافياً لهذه الممارسات الفردية العمل جنباً إلى جنب.
أجل، لدينا الآن مجموعة جديدة مما أسميه «مشاكل النجاح». إذا فشلنا بشكل متكرر، فستكون لدينا مشاكل أقل. سيكون هناك مليار شخص فقط على الكوكب. لقد استأصلنا الجدري من على وجه الأرض، وأنقذنا مئات الملايين من الأرواح. لكن كل هؤلاء الناس يعيشون الآن، ويحتاجون للطعام وللمأوى.
لقد حصلنا على فئة جديدة من المشاكل التي هي أعلى درجة من التعقيد ولا تتناسب مع الفئات الكلاسيكية. وعليك أن تجلب فرقاً من الناس للتعامل معها. وطورنا طريقة نسميها فريق عصر النهضة: لا يمكن أن تكون لديك شخصية عصر النهضة بعد الآن، وفكرة أنه يمكنني أن أجد شخصاً يمكنه أن يفعل ذلك حقاً غير قابلة للتصديق. لكن يمكن أن يكون لديك «فريق عصر نهضة».
بالعودة إلى التاريخ، تستطيع أن تعتبر فلورنسا تجسيداً للترابط في ذلك الوقت. ما الذي جعل فلورنسا مكاناً مثالياً لتلتقي فيه كل هذه العقول؟
جزئياً، كانت هناك ثقافة القيادة والتنافس. كانت هناك منافسة شديدة بين المدن. في ذلك الوقت، إذا كنت صانعاً للزجاج للزينة في مورانو، وحاولت المغادرة، فإنهم يقطعون يديك. لم يكونوا يرغبون في نقل كيفية القيام بذلك إلى الآخرين، لذا فـ«المغادرة مع المعرفة» كانت جريمة تنال العقوبة القصوى.
الإشراف والحماية في تلك الأيام كانت مصممة لخلق التفوق والمنافسة والفوز على المدن الأخرى. لذلك كان لزاماً الحصول على أفضل العلماء وأفضل الفنانين وأفضل المهندسين في مدينتك، لهزيمة المدن الأخرى. وفي حالة فلورنسا، كانت هناك عائلة «ميديشي». كان لديهم التزام لا يصدق بالفن، والثقافة، والعلوم - لقد موّلوا كل هذه المجالات.
هكذا تحصل على الثقافة الرائعة. إذا أخذت غاليليو من فلورنسا، فلن تحصل على ثقافة كهذه. هذا ما تنتجه ثقافة الترابط. وإذا تحدثنا في مجال التكنولوجيا، مثلاً، فعليك أن تذهب إلى سان فرانسيسكو ووادي السيليكون، ستجد هناك تقنيين أفضل من أي مكان في العالم. أنت لا تحصل على ذلك في بلدة «بوغكيبسي» الهادئة في ولاية نيويورك.

- خدمة «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».