«الجلبان»... محصول فرعوني يسعى العلماء إلى إعادة إحيائه

حبوب الجلبان في المتحف المصري بالتحرير (د.علاء حموية)
حبوب الجلبان في المتحف المصري بالتحرير (د.علاء حموية)
TT

«الجلبان»... محصول فرعوني يسعى العلماء إلى إعادة إحيائه

حبوب الجلبان في المتحف المصري بالتحرير (د.علاء حموية)
حبوب الجلبان في المتحف المصري بالتحرير (د.علاء حموية)

بينما كان علاء حموية، الممثل الإقليمي للمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة والقاحلة (إيكاردا)، يتجول قبل عدة أشهر، بين مقتنيات المتحف المصري في القاهرة، استوقفته إحدى «الفاترينات» التي كانت تحوي خلفها حبوباً غذائية كان يستهلكها المصري القديم.
لم يستغرق تأمل حموية للحبوب سوى لحظات، وكاد يطير فرحاً بهذا الاكتشاف، لأن هذه الحبوب التي يقف أمامها ما هي إلا حبوب نبات الجلبان، الذي يجري عليه «إيكاردا» منذ سنوات، مزيداً من الأبحاث لتخليصه من أحد أهم عيوبه، وهو حمض أميني سام للأعصاب (B - ODAP) يوجد في بذوره، وهي المشكلة التي تحول دون انتشاره بالشكل الذي يستحقه، كأحد النباتات «الذكية مناخياً».
ويمكن أن يؤدي التأثير التراكمي لاستهلاك أي نوع من البقوليات كمصدر أساسي للبروتين إلى مشاكل صحية، وفي حالة الجلبان، يمكن أن يسبب ذلك «اللثريات»، وهو مرض تنكس عصبي، لاحتواء بذوره على حمض أميني سام للأعصاب (B - ODAP).
ويقول حموية: «نجحت أبحاثنا في تخليص النبات من الجين المسبب لهذه المشكلة، وبذلك نكون قد تخلصنا من أبرز عيوبه، التي لم تمنع المصري القديم من استهلاكه، وكذلك شعوباً أخرى في وسط وغرب آسيا وأميركا اللاتينية، التي لا تزال تستهلكه إلى الآن».
وبخلاف هذه المشكلة التي نجح مركز «إيكاردا» في علاجها، يوضح حموية، أن «الجلبان، الذي يعرف أيضاً باسم (البازلاء العشبية)، يحمل العديد من المزايا، فهو من النباتات (الذكية مناخياً)، التي يمكنها تحمل الجفاف، ويمكن زراعته تحت الحد الأدنى من المدخلات الخارجية المطلوبة من مياه وخدمة زراعية، فضلاً عن أنه محصول متعدد الأغراض، إذ يمكن استخدام حبوبه كغذاء، والاستفادة من أوراقه كأعلاف، كما أن زراعته تحسن من خصوبة التربة من خلال مساهمتها في زيادة محتواها من النيتروجين». ويضيف: «وفقاً لهذه المزايا، وبعد أن تخلصنا من أحد أبرز عيوب هذا النبات، فإننا نسعى للتوعية بزراعته في المناطق التي لا يمكن فيها زراعة المحاصيل الحقلية الأخرى، بسبب انخفاض جودة التربة وندرة المياه، مما يوفر فرصة مناسبة للزراعة المستدامة، والأمن الغذائي للمزارعين والمستهلكين الذين يفتقرون إلى الموارد».
ويعود حموية إلى مشهد الحبوب التي شاهدها في المتحف المصري بالتحرير، ليقول: «بما أن مصر لديها تاريخ في استخدام هذا النبات، فقد آن أوان إعادة استغلاله وزراعته ضمن مشروع المليون ونصف فدان، لا سيما أن احتياجات النبات المائية محدودة للغاية». ويؤكد علي أبو سبع، المدير العام لمركز «إيكاردا»، أن المشكلة التي نجحوا في علاجها، كان يمكن أن تعوق جهود إعادة إحياء أهمية هذا النبات في مصر وغيرها من الدول، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «الأفضل دوماً، هو الوضوح في مثل هذه الموضوعات، بالقول بأنه كانت هناك مشكلة وحُلت، لا سيما أن هناك من كان يرى أن الأمر ليس بالخطورة التي يروج لها».
ويرى فريق من العلماء أن الحديث عن سمية النبات تحيط به مبالغات، مؤكدين أنه غير ضار كجزء من نظام غذائي عادي، وفي المقابل فهو مصدر غني بالعديد من العناصر الغذائية، ويستخدم على سبيل المثال في الخبز الهندي الخالي من الخميرة.
وإضافة لكل ذلك، فقد لا تمنحنا التغيرات المناخية «رفاهية الاختيار»، ويقول أبو سبع: «ربما سيكون مفتاح المستقبل في أكل ما نستطيع زراعته، والتخلي عما نحب أن نأكله واعتدنا عليه، فإذا لم يكن هناك إمكانية في المستقبل لزراعة الأصناف التي اعتدنا عليها، فيجب أن نعود أنفسنا على الجلبان وغيره من البدائل، لا سيما أنه من النباتات الذكية مناخياً، والتي يمكن أن تنمو في ظروف الجفاف وبأقل قدر من المياه».


مقالات ذات صلة

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري بالدقهلية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

تعود أقدم المكتشفات في الموقع إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى وبوتو الثانية)، التي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.


خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
TT

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً، وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية في محافظات حلب، وإدلب، وحماه ودير الزور، وذلك في حين حمل وزير الطوارئ رائد الصالح الملف، قبل أسبوعين، إلى الأمم المتحدة، لحشد دعم دولي ينقل الملف من «تمويل النزوح إلى تمويل الحلول».

ومنذ تشكيل اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة بموجب المرسوم 59 في مارس (آذار) الماضي، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، عادت أكثر من 10 آلاف أسرة من مخيمات النزوح في الشمال السوري، وأغلقت السلطات المعنية نحو 157 مخيماً في وقت يجري التحضير لإغلاق 220 مخيماً، وفق تصريح إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ لـ«الشرق الأوسط».

أشارت الإدارة إلى أن حجم الاحتياج اللازم لتأهيل البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية وتوفير الحلول السكنية للأسر العائدة، في 120 تجمعاً (قرية) فقط من أصل 3344 منطقة، يتجاوز مليارَي دولار أميركي.

ويعكس هذا الرقم حجم الاحتياجات في مناطق العودة التي تعرَّضت «لأضرار كبيرة وتحتاج إلى استثمارات واسعة في قطاعات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والخدمات البلدية والإسكان».

عائلة أم محمد كانت ضمن قافلة العائدين إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وحصلت على مساعدة تسهيل عودة تتضمن سلة مطبخ وحرامات وتوفير وسيلة نقل.

تقول أم محمد إنها انتقلت من خيمة في المخيم إلى خيمة أقامتها بجوار منزلها المدمر، فليس هناك سكن بديل، ومع ذلك عدّت أن هذا أفضل من البقاء في المخيم، بقولها: «على الأقل نكون على أرضنا وبين أهلنا إلى حين التمكن من تدبر أمورنا وإعادة بناء البيت».

يقدَّر عدد الأسر العائدة إلى مناطقها الأصلية منذ الإطاحة بنظام الأسد بأكثر من 170 ألف عائلة، بنسبة تعادل 64 في المائة من سكان مخيمات الشمال السوري. وذلك رغم افتقار الغالبية العظمى من مناطق العودة إلى الخدمات الأساسية، جراء حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق خلال سنوات الحرب.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماه (بلدية اللطامنة)

وحسب مصادر متقاطعة من العائدين، يتم تدبر الأمور بالوسائل البديلة المتاحة، وبدعم بسيط من المنظمات المحلية والدولية، مثل نصب خيام إلى جوار المنازل المدمرة، و حفر جور للصرف الصحي، أو حفر بئر للحصول على المياه أو محاولة استجرارها من موقع قريب، والاعتماد على الطاقة الشمسية للحصول على الكهرباء.

وتتطلع الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، والمساهمة في سد الفجوة التمويلية بما يسرّع تهيئة مناطق العودة ويوفر الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة، ضمن رؤية تقودها الحكومة وتنفذها بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولا تزال الحكومة السورية هي الممول الرئيسي لأعمال وزارة الطوارئ كافة، مع وجود دعم من المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لكنه «بسيط مقارنة بحجم الاحتياج»، حسب إدارة الإعلام.

وكان وزير الطوارئ رائد الصالح عرض خلال وجوده ضمن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك مؤخراً، الأرقام والإحصائيات والدراسات التي أجرتها وزارته لتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» بحلول سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك في مساعٍ منه للحصول على دعم. وقال خلال فعالية على هامش أعمال الجمعية، إن الخطة تهدف إلى «إزالة الحاجة» إلى المخيمات من خلال العمل على إعادة ترميم البنية التحتية والمدارس والمستوصفات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين فرص العمل.

تحميل متعلقات النازحين من مخيمات الشمال السوري لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

وحسب إدارة الإعلام، تشمل جهود رؤية «سوريا بلا مخيمات» أيضاً الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات، سواء كانت في مساكن مستأجرة أو لدى أقارب، وكذلك السوريون الموجودون خارج البلاد والراغبون في العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، وذلك عندما تتحقق متطلبات العودة من خلال تأهيل البنية التحتية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإزالة المخاطر، وتعزيز فرص سبل العيش.

ورغم أن المخيمات تمثل نقطة الانطلاق والأولوية الحالية للمبادرة، فإن النتائج المتحققة منها من شأنها أن تسهم في توفير بيئة جاذبة للعودة لجميع السوريين الذين حالت الظروف دون عودتهم خلال السنوات الماضية.

وأطلقت محافظات حلب وإدلب وحماه خلال الشهر الحالي، حزم مشاريع تنموية وخدمية ضمن سياق «سوريا بلا مخيمات» بلغت قيمتها في حلب نحو 9.25 مليون دولار وفي إدلب نحو 8.2 مليون دولار، وفي حماة نحو 7.5 مليون دولار.

وذلك بالتوازي مع مضي الحكومة بمشروع إزالة الأنقاض، حيث تمت إزالة 3 ملايين متر مكعب منذ بداية العام الحالي، ومن المخطط إطلاق مشاريع قريباً لإزالة ثلاثة ملايين متر مكعب حتى نهاية هذا العام.

ووفق وزارة الطوارئ، هناك مشروع إزالة وإدارة الأنقاض في مدينتي دوما وداريا بمحافظة ريف دمشق، مموّل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف المشروع إزالة نحو 85 ألف متر مكعب وإعادة تدوير نحو 30 ألف متر مكعب من الركام الصالح لإعادة التدوير من خلال الوحدة المتخصصة التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يسهم في إعادة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي ودعم التعافي المبكر.

ويُقدّر إجمالي حجم الركام والأنقاض المتبقي في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب.


Israel PM Says Pilot of Rerouted Flight Tried to Crash Plane

flydubai 15 anniversary special livery - File photo
flydubai 15 anniversary special livery - File photo
TT

Israel PM Says Pilot of Rerouted Flight Tried to Crash Plane

flydubai 15 anniversary special livery - File photo
flydubai 15 anniversary special livery - File photo

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu said Wednesday that the pilot of a Tel Aviv-bound flydubai flight had tried to crash the plane and kill its passengers, after the aircraft was forced to make an emergency landing in Saudi Arabia.

Passengers gave a similar account of the incident on board, describing a fight for control after the plane suddenly plummeted, losing around 17,000 feet of altitude in the span of a minute, according to the Flightradar24 website.

Flydubai said all the passengers -- of whom 166 out of 174 were Israeli, according to media reports -- were safe, adding that the reasons for the altercation were unknown.

AFPTV images later showed another flydubai plane carrying the passengers touch down at Tel Aviv airport, hours after their initial flight was diverted to Saudi Arabia's Tabuk.

"During the flight, as they approached the country, one of the pilots stabbed the other pilot, and apparently tried to crash the plane with everyone on board," Netanyahu said in a video message.

He said he spoke to an Israeli passenger who broke into the cockpit as the plane started to plunge and fought the pilot who was trying to bring down the aircraft.

"I salute these heroes," he added, saying "they prevented a major disaster".

The flight was rerouted to Tabuk "at 9:45 am (0645 GMT) and its captain and copilot were found to have injuries and were transported to hospital", a statement from the company operating the airport said.

- 'Out of control' -

Passenger Miryam Shira Ohayon said the plane was "pretty much out of control" after one of the pilots tried to stab the other while they were flying over Jordan.

"So the co-pilot tried to murder the pilot and basically carry out a suicide attack on the plane," she told reporters by speakerphone held up by her mother, who was waiting at Ben Gurion Airport near Tel Aviv.

"It was really on the way to crashing, and it was simply the resourcefulness of many people who took control of the co-pilot and neutralized him," she said, adding a doctor on board provided first aid.

"Other than the pilot, there were no injuries, but the bigger fear was really a crash, which is exactly what he was trying to do."

The airline later said it was another "on-duty flydubai crew travelling on the flight, who diverted and landed the aircraft safely".

- Like a 'rollercoaster' -

Describing the flight's sudden plunge, passenger Almog Italie told AFP said it was like "we were having very big turbulence, but there was no turbulence", likening it to riding a "rollercoaster".

But there was no "hysteria" among passengers, Italie noted, even as fighting erupted near the cockpit.

"The other passengers from the front took over control," he told AFP via video call from Saudi Arabia.

Israel's Kan public broadcaster and Channel 12 reported that the Israeli military had scrambled fighter jets after fears of a possible hijacking.

In a video from inside the plane that was reposted by Israeli social media users, one passenger -- blood dripping from an open wound on his head -- pleaded for assistance and said they were descending into Saudi Arabia, with which Israel has no formal ties.

"We are here during an attack on the plane. We just subdued the terrorists and are preparing to land," the man said.

"Anyone who can hear me, we need help."

- Bloodied T-shirt -

An AFP correspondent in Tabuk, where the plane landed, saw heavy security near the airport, with several police vehicles and an ambulance parked at the terminal.

Access to the terminal remained open.

In photos sent to AFP by one of the passengers, travellers, including children, were seen gathered in an airport lounge, with some sitting on the floor.

One man was wearing a white T-shirt and jeans stained with blood.

The incident comes months into a regional war that erupted in late February with US-Israeli strikes on Iran.

It also comes just ahead of Israeli elections due to be held at the end of October.

On Tuesday, Netanyahu said there were "indications" that Israel's enemies could try to attack ahead of elections, and was accused of "fear-mongering" by the opposition chief.

Following Wednesday's incident, Netanyahu said he had "instructed the security services to prepare for additional potential threats".