بايدن يكتب: لماذا أذهب إلى السعودية؟

الرئيس الأميركي: السعودية شريك استراتيجي منذ 80 عاماً ودورها مهم في ملفات الطاقة واليمن ووحدة الخليج

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
TT

بايدن يكتب: لماذا أذهب إلى السعودية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)

قبل 48 ساعة من انطلاق طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» إلى منطقة الشرق الأوسط، كتب الرئيس الأميركي جو بايدن مقالاً بجريدة «واشنطن بوست» تحت عنوان: «لماذا أنا ذاهب إلى المملكة العربية السعودية؟».
وفي المقال الذي نشر على موقع الجريدة مساء السبت، قال بايدن: «سأسافر إلى الشرق الأوسط لبدء فصل جديد واعد، وإن الرحلة تأتي في وقت حيوي بالنسبة للمنطقة وستعمل على تعزيز المصالح الأميركية المهمة».
وشرح بايدن أنه يسعى إلى شرق أوسط أكثر أمناً وتكاملاً وأن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة يأتي بفوائد للأميركيين، وقال: «الممرات المائية في الشرق الأوسط مهمة للتجارة العالمية وسلاسل التوريد تعتمد عليها، موارد المنطقة من الطاقة حيوية للتخفيف من التأثير على الإمدادات العالمية للحرب الروسية في أوكرانيا».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يسعى إلى وحدة بين دول المنطقة من خلال الدبلوماسية والتعاون - بدلاً من التفكك - مشيراً إلى أن «اندلاع صراعات سيؤدي إلى تطرف عنيف يهدد وطننا أو حروب جديدة يمكن أن تضع أعباءً جديدة على القوات العسكرية الأميركية وعائلاتهم».
وقال بايدن في مقاله: «تجنب هذا السيناريو له أهمية قصوى بالنسبة لي. سأواصل الدبلوماسية بشكل مكثف - بما في ذلك من خلال الاجتماعات وجهاً لوجه - لتحقيق أهدافنا».
وحاول بايدن التفاخر بأن منطقة الشرق الأوسط أكثر استقراراً وأماناً عما ورثه قبل 18 شهراً من الإدارة الأميركية السابقة، مشيراً إلى الهجمات التي شهدتها السفارة الأميركية في بغداد قبل شهر من تنصيب بايدن رئيساً للولايات المتحدة. وأشار دون أن يذكر ترمب بالاسم إلى أنه أمر بقاذفات B52 بالتحليق في المنطقة لردع هذه الهجمات وفشل واستمرت الهجمات.

اليمن وإيران
وألقى بايدن الضوء على الحرب في اليمن، مشيراً إلى أنها خلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع عدم وجود عملية سياسية في الأفق لإنهاء القتال. كما أشار إلى انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني، وقال: «بعد أن تراجع سلفي عن اتفاق نووي كان ناجحاً، أصدرت إيران قانوناً يفرض التسريع السريع لبرنامجها النووي. بعد ذلك، عندما سعت الإدارة الأخيرة لإدانة إيران على هذا الإجراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وجدت الولايات المتحدة نفسها معزولة وحيدة».
وأضاف بايدن: «في الأسابيع الأولى لي رئيساً، حذر خبراء المخابرات والجيش لدينا من أن المنطقة تتعرض لضغوط خطيرة، ما تطلب دبلوماسية عاجلة ومكثفة، ولاستعادة الردع، أمرت بشن غارات جوية رداً على الهجمات ضد قواتنا وبدأت تواصلاً دبلوماسياً جاداً لتحقيق منطقة أكثر استقراراً».
وعدد الرئيس الأميركي ما عده نجاحاً لإدارته في التعامل مع ملفات العراق واليمن وإيران، وقال: «في العراق، أنهينا المهمة القتالية الأميركية ونقلنا وجودنا العسكري للتركيز على تدريب العراقيين، مع الحفاظ على التحالف العالمي ضد تنظيم (داعش) الذي شكلناه عندما كنت نائباً للرئيس، وهو الآن مكرس لمنع داعش من الظهور مرة أخرى. لقد استجبنا أيضاً للتهديدات ضد الأميركيين. انخفض معدل الهجمات التي ترعاها إيران مقارنة بما كان عليه قبل عامين بشكل حاد. وفي فبراير (شباط) الماضي، في سوريا، طردنا زعيم (داعش) الحاج عبد الله، ما أظهر قدرة أميركا على القضاء على التهديدات الإرهابية بغض النظر عن المكان الذي يحاولون الاختباء فيه».
وتفاخر بايدن بأنه قام بتعيين مبعوث خاص إلى اليمن هو تيموثي ليندركينغ، مشيراً إلى أنه تواصل مع قادة المنطقة ووضع أساساً للهدنة، وأمكن إيصال المساعدات الإنسانية، ولذا كانت الأشهر الماضية في اليمن الأكثر سلاماً منذ سبع سنوات.
وفيما يتعلق بإيران، قال بايدن: «اجتمعنا مرة أخرى مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وحول العالم. الآن إيران معزولة حتى تعود إلى الاتفاق النووي الذي تخلى عنه سلفي ولا خطة لما قد يحل محله. في الشهر الماضي، انضمت إلينا أكثر من 30 دولة لإدانة عدم تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطتها النووية السابقة. وستواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، حتى تصبح إيران مستعدة للعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015».

تمويل إسرائيل وإعانات للفلسطينيين
وتفاخر بايدن بأن إدارته ساعدت في إنهاء الحرب في غزة في 11 يوماً فقط، مشيراً إلى أن تلك الحرب كان من الممكن أن تستمر شهوراً. وقال الرئيس الأميركي: «لقد عملنا مع إسرائيل ومصر وقطر والأردن للحفاظ على السلام دون السماح للإرهابيين بإعادة التسلح. كما أعدنا بناء العلاقات الأميركية مع الفلسطينيين. من خلال العمل مع الكونغرس، استعادت إدارتي ما يقرب من 500 مليون دولار لدعم الفلسطينيين، مع تمرير أكبر حزمة دعم لإسرائيل في التاريخ - أكثر من 4 مليارات دولار».
وفيما يتعلق بزيارته للمملكة العربية السعودية، حاول بايدن تأكيد أن هدفه في علاقته مع السعودية هو إعادة توجيه العلاقات - وليس قطعها، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية كانت دوماً شريكاً استراتيجياً لمدة 80 عاماً، مثمناً دورها في كثير من القضايا الإقليمية، وقال: «لقد ساعدت المملكة العربية السعودية في استعادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، ودعمت الهدنة في اليمن بشكل كامل، وتعمل الآن مع الولايات المتحدة للمساعدة في استقرار أسواق النفط مع منتجي أوبك الآخرين».

روسيا والصين
وأوضح بايدن أن زيارته تستهدف أيضاً وضع بلاده في مكان أفضل للتغلب على الصين ومواجهة العدوان الروسي. وقال: «يتعين علينا التعامل مباشرة مع البلدان التي يمكن أن تؤثر في تلك النتائج. المملكة العربية السعودية واحدة من هذه الدول، وعندما ألتقي بالقادة السعوديين يوم الجمعة، سيكون هدفي هو تعزيز شراكة استراتيجية للمضي قدماً تستند إلى المصالح والمسؤوليات المشتركة، مع التمسك أيضاً بالقيم الأميركية الأساسية».
وأضاف بايدن: «يوم الجمعة، سأكون أول رئيس يطير من إسرائيل إلى جدة بالمملكة العربية السعودية. سيكون هذا السفر أيضاً رمزاً صغيراً للعلاقات الناشئة والخطوات نحو التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي، التي تعمل إدارتي على تعميقها وتوسيعها. وفي جدة، سوف يجتمع القادة من جميع أنحاء المنطقة، للإشارة إلى إمكانية وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، حيث تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً حيوياً».

مواجهة التحديات
واعترف بايدن بأن منطقة الشرق الأوسط لا تزال مليئة بالتحديات، موجهاً أصابع الاتهام إلى إيران وبرنامجها النووي ودعمها للجماعات التي تعمل بالوكالة، كما أشار إلى تحديات الحرب الأهلية السورية، وأزمات الأمن الغذائي التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ونفوذ الجماعات الإرهابية التي لا تزال تعمل في عدد من البلدان، والجمود السياسي في العراق وليبيا ولبنان. وقال: «علينا معالجة كل هذه القضايا، عندما ألتقي بقادة من جميع أنحاء المنطقة، سأوضح مدى أهمية إحراز تقدم في هذه المجالات».
وعاد وتفاخر مرة أخرى بأن نهج إدارته أفضل من نهج إدارة سلفه الرئيس ترمب، دون أن يذكر اسمه، وقال: «المنطقة مقارنة بما كانت عليه قبل 18 شهراً، أقل ضغطاً وأكثر تكاملاً»، مشيراً إلى أن العراق، الذي كان لفترة طويلة مصدراً للصراعات بالوكالة والتنافس الإقليمي، أصبح يعمل الآن منصة للدبلوماسية، بين المملكة العربية السعودية وإيران. وقال بايدن: «أشار صديقي الملك عبد الله ملك الأردن مؤخراً إلى (الأجواء الجديدة) في المنطقة، حيث تساءلت الدول: كيف يمكننا التواصل والعمل بعضنا مع بعض، وهذه اتجاهات واعدة، يمكن للولايات المتحدة تعزيزها بطريقة لا تستطيع أي دولة أخرى تعزيزها. وسفري الأسبوع المقبل سوف يخدم هذا الغرض».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)

استمرت موجة الغضب، اليوم (الأحد)، بعد أن قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، في وقت أعربت فيه دول عربية وإسلامية إضافية عن اعتراضها، في حين قالت الولايات المتحدة إن تصريحاته أُخرجت من سياقها.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، كان هاكابي قد أدلى بتصريحاته في مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة.

وقال كارلسون إن الكتاب المقدس يشير إلى أن نسل إبراهيم سيحصل على أراضٍ تشمل اليوم عملياً معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك أجزاء من الأردن وسوريا والعراق ولبنان، مقتبساً من «الإصحاح 15» من «سفر التكوين»، وسأل هاكابي إن كان لإسرائيل حق في تلك الأراضي. فأجاب هاكابي: «سيكون الأمر على ما يرام لو أخذوها كلها».

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية، اليوم (الأحد)، إن تصريحات هاكابي أُخرجت من سياقها، وإنه لا يوجد أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضاف هاكابي في المقابلة: «هم لا يطالبون بالعودة وأخذ كل ذلك، لكنهم يطالبون على الأقل بالأرض التي يشغلونها الآن ويعيشون فيها ويملكونها بشكل مشروع، وهي ملاذ آمن لهم». وتابع أن إسرائيل لا تحاول السيطرة على الأردن أو لبنان أو سوريا أو العراق، بل تسعى إلى حماية شعبها.

ووصف بيان مشترك صدر الأحد عن مصر والسعودية والأردن والبحرين والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا وسوريا والكويت ولبنان وسلطنة عمان والسلطة الفلسطينية، تصريحات هاكابي بأنها «خطيرة ومحرضة» وتهدد استقرار المنطقة.

وقال البيان: «إن هذه التصريحات تتناقض مباشرة مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والقائمة على احتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة».

ويُعرف هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي وداعم قوي لإسرائيل ولحركة الاستيطان في الضفة الغربية، بمعارضته منذ زمن لفكرة «حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين.

أما كارلسون، فقد انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة، وتعرض لانتقادات بسبب آرائه اليمينية المتطرفة، بما في ذلك تبنيه نظرية التفوق الأبيض التي تزعم أن البيض «يستبدلون» بأشخاص من ذوي البشرة الملونة.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)

يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس، في لحظة سياسية واقتصادية ودولية دقيقة تتقاطع فيها احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران مع احتقان داخلي في الكونغرس، وقلق اقتصادي متصاعد داخل الإدارة، ومخاوف قانونية من تداعيات قرار المحكمة العليا إبطال معظم الرسوم الجمركية التي شكّلت ركيزة أساسية في ولاية ترمب الثانية.

ويمثل الخطاب فرصة لترمب لاستعراض السياسات التي أقرّها خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، كما يسعى من خلاله إلى تعزيز موقعه أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل تراجع شعبيته إلى 37 في المائة وفق استطلاعات «بيو» و«كوينيبياك»، واستياء 60 في المائة من الأميركيين من أدائه، بحسب استطلاع نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يكشف البيت الأبيض الكثير عن مضمون الخطاب، غير ترجيح تصدّر القضايا الداخلية. ومن المتوقع أن يكون مطولاً، وأن يتخلله خروج عن النص المعدّ سلفاً، كما جرت العادة في خطابات ترمب السابقة أمام جلسات مشتركة للكونغرس، التي استغرقت جميعها ساعة على الأقل. ومن شبه المؤكد أن ينسب ترمب لنفسه سلسلة من النجاحات التي يعدها تاريخية في مجال إحلال السلام، ومنع الحروب، وتحسين الاقتصاد.

ويرى محللون أن الخطاب لن يكون تقليدياً، بل سيجمع بين رسائل ردع إلى الخارج وتعبئة سياسية في الداخل. كما يتوقع أن تدفع التحديات الاقتصادية الناتجة عن حكم المحكمة العليا، إلى جانب تباطؤ النمو، الخطاب إلى منحى دفاعي أكثر منه احتفالياً، في وقت يلوح فيه احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يُنظر إليها بوصفها محاولة لإعادة ضبط السردية السياسية قبيل الانتخابات التشريعية التي توصف بأنها مفصلية لترمب وحزبه.

الملفات الخارجية

تتّجه الأنظار إلى ما سيقوله ترمب بشأن التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، التي وُصفت في أوساط البنتاغون بأنها الأكبر منذ سنوات، وتشمل تعزيزات بحرية وجوية في الخليج وشرق المتوسط، في رسالة ضغط مباشرة إلى طهران.

ترمب خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (رويترز)

وبحسب تقديرات خبراء، فإن أي ضربة محتملة قد تكون «محدودة ومركزة»، تستهدف بنى عسكرية أو منشآت مرتبطة ببرامج التسليح، بهدف إعادة تثبيت قواعد الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، غير أنهم يحذرون من تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام ردود فعل عبر أذرع إيران، أو باستهداف مصالح أميركية مباشرة.

وفي ظل تذبذب الخيارات بين التصعيد العسكري واستئناف المفاوضات، يواجه ترمب مواقف متباينة في الكونغرس؛ إذ يميل الجمهوريون إلى دعم نهج متشدد، بينما تعارض بعض الأصوات المحافظة انخراطاً عسكرياً طويل الأمد. أما الديمقراطيون، فيطالبون بضمانات قانونية واضحة بشأن صلاحيات استخدام القوة.

ويرى جيمس ليندسي، الزميل في مركز السياسات الخارجية، أن ترمب قد يروّج لأي تحرك عسكري عبر 3 محاور: الردع الوقائي بوصفه حماية للقوات الأميركية، والاستناد إلى تفويضات سابقة لاستخدام القوة لتأكيد الشرعية القانونية، وربط التحرك بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أيضاً أن يتطرق الرئيس إلى ملفات فنزويلا والصين، والعلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي، والحرب الروسية - الأوكرانية، إضافة إلى جهود إدارته في دفع اتفاق السلام في غزة.

خطاب دفاعي

يأتي الخطاب بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام ترمب لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية شاملة، معتبراً ذلك تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس.

ويبدي مستشارو الرئيس قلقاً من مؤشرات التضخم وتقلبات الأسواق وحساسية الناخبين تجاه تكاليف المعيشة. ويرى خبراء في «المجلس الأطلسي» أن الجمع بين تصعيد عسكري في الشرق الأوسط وعدم يقين تجاري قد يخلق «عاصفة مثالية» في حال ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع الثقة الاستثمارية.

رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء الرئيس دونالد ترمب خطاب «حالة الاتحاد» في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

وتُلقي الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر بظلالها على المشهد؛ إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على مكاسبهم، بينما يأمل الديمقراطيون في استثمار أي اضطراب اقتصادي أو عسكري. ويرى تقرير لمعهد «كارنيغي» أن الرئيس قد يستخدم الخطاب لتأطير أي ضربة محتملة بوصفها «لحظة قيادة حاسمة»، مستحضراً خطاب القوة والوطنية الذي يعزز عادة شعبية الرؤساء على المدى القصير.

لكن استطلاعاً نشرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي» ومؤسسة «إيبسوس» أظهر أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب، مع إعراب أغلبية عن استيائها من تعامله مع الاقتصاد والتعريفات والتضخم والعلاقات الخارجية.

المقاطعة أو الصمت

من المتوقع أن يقاطع عدد من المشرعين الديمقراطيين الخطاب. وأعلن السيناتور آدم شيف تنظيم تجمع مضاد في «ناشونال مول» لإلقاء ما وصفه بـ«خطاب حالة الاتحاد الشعبي»، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن أمام أعضاء كتلته خيارين: حضور الخطاب «بتحدٍ صامت» أو المشاركة في فعاليات أخرى داخل وحول مبنى الكابيتول. ومن المقرر أن تلقي الحاكمة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر الرد الرسمي باسم الحزب الديمقراطي على خطاب ترمب.


إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون الحصول على البطاقة الخضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، لضمان «إعادة فحص» ملفاتهم، في خطوة إضافية للحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكرة مؤرخة 18 فبراير (شباط) الماضي، ومقدمة من محامي الوزارة إلى محكمة فيدرالية، أن إدارة الهجرة والجمارك مُكلّفة باحتجاز اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، ولكنهم لم يحصلوا رسمياً بعد على «البطاقة الخضراء» (غرين كارد). وهؤلاء لاجئون مُنحوا ملاذاً آمناً في الولايات المتحدة بعدما ثبت أنهم فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو آرائهم السياسية أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة.

مقرات احتجاز حكومية

تاريخياً، أعادت الولايات المتحدة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً، ويخضع معظمهم لعملية تدقيق تستمر سنوات في مخيمات اللاجئين في الخارج، قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب أوقفت فعلياً برنامج اللاجئين هذا، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات، بما في ذلك الأفريقيون البيض، المعروفون باسم «الأفريكان»، الذين ادعى ​​مسؤولون في الإدارة أنهم يفرون من الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا لأنهم بيض.

وبموجب القانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني «غرين كارد» بعد عام من وصولهم إلى البلاد. وتسمح المذكّرة الجديدة لسلطات الهجرة باحتجاز الأفراد طوال مدة عملية ‌إعادة التدقيق.

وتشدد المذكرة الحكومية على وجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرات احتجاز حكومية من أجل «الفحص والتدقيق» بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة، مضيفة ‌أن «هذا الشرط القائم على الاحتجاز ‌والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويوائم إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبقة على متقدمين آخرين للقبول، ويعزز السلامة العامة».

وتمثل السياسة الجديدة ‌تحولاً عن المذكرة السابقة الصادرة عام 2010، التي نصّت على ‌أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ‌ليس «سبباً» للترحيل من البلاد، وليس «سبباً كافياً» للاحتجاز.

ومن خلال المذكرة الجديدة، تدّعي إدارة ترمب أن اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بعد عام من وصولهم إلى البلاد يجب أن يعودوا إلى عهدة الحكومة لإعادة النظر في قضاياهم وفحصها. وصدر التوجيه من مدير إدارة الهجرة والجمارك بالإنابة، تود ليونز، ومدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، جوزيف إدلو، الذي يشرف على عملية منح «غرين كارد».

عمليات ترحيل!

تنص المذكرة على أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة إلى عهدة الحكومة طوعاً من خلال الحضور لإجراء مقابلة في مكتب الهجرة. ولكن إذا لم يفعلوا، تنص المذكرة على أنه يجب على إدارة الهجرة والجمارك العثور عليهم واعتقالهم واحتجازهم.

وجاء في المذكرة أنه «يتعين على وزارة الأمن الداخلي اعتبار مرور عام واحد بمثابة نقطة إعادة تدقيق إلزامية لجميع اللاجئين الذين لم يُعيدوا وضعهم إلى الإقامة الدائمة القانونية، وذلك لضمان إما تحديد موعد لعودتهم إلى الحجز للتفتيش، أو في حال عدم امتثالهم، إعادتهم إلى الحجز من خلال إجراءات إنفاذ القانون».

ويمنح هذا التوجيه إدارة الهجرة والجمارك (آيس) صلاحية «الاحتفاظ بحجز» هؤلاء اللاجئين «طوال فترة التفتيش والفحص». وأوضح المسؤولون أن هذا الفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كان اللاجئون حصلوا على وضعهم كلاجئين عن طريق الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً للأمن القومي أو السلامة العامة، بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة.

وتُشير المذكرة إلى أنه يجوز تجريد اللاجئين الذين يثيرون الشكوك خلال هذا الفحص من وضعهم القانوني، واتخاذ إجراءات ترحيلهم.

ورداً على سؤال حول هذا التغيير في السياسة، قال ناطق باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن إدارة ترمب «تنفذ القانون كما أقره الكونغرس»، مضيفاً أن «البديل هو السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة. نرفض السماح بحدوث ذلك».

وبذلك، اتخذت إدارة ترمب خطوات غير مسبوقة لإعادة فتح ملفات اللجوء وإعادة النظر في قضايا الأشخاص الذين مُنحوا سابقاً وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّهت الإدارة مسؤولي الهجرة لمراجعة ملفات اللاجئين الذين جرى قبولهم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مع إمكان إعادة استجوابهم في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانوا يستوفون التعريف القانوني للاجئ.

الحقوقيون يعترضون

في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترمب ما يسمى «عملية باريس» لإعادة النظر في قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا. وتزامن هذا الإجراء مع نشر آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في منطقة مينيابوليس. وأفاد محامون عن حالات نُقل فيها لاجئون محتجزون في مينيسوتا جواً إلى تكساس لاحتجازهم واستجوابهم هناك، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي العملية.

وأثار هذا القرار انتقادات من جماعات الدفاع ‌عن اللاجئين. وقال رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، إن التوجيه «تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل»، مضيفاً أنه «ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً ووعدتهم بالحماية».

كذلك، أفادت رئيسة منظمة «هياس»، بيث أوبنهايم، أن «هذه السياسة محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني في هذا البلد، وربما ترحيلهم، وهم أشخاص رحّبت بهم الحكومة الأميركية نفسها بعد سنوات من التدقيق الحازم».

وفي عهد ترمب، بلغ عدد المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75 في المائة، مقارنة بوقت توليه المنصب العام الماضي.