المغرب: تراجع مؤشر ثقة الأسر في مستوى المعيشة والبطالة

أكثر من 79% تحدثوا عن تدهور مستوى معيشتهم

كثير من الأسر قالت إنها تعاني من التضخم (رويترز)
كثير من الأسر قالت إنها تعاني من التضخم (رويترز)
TT

المغرب: تراجع مؤشر ثقة الأسر في مستوى المعيشة والبطالة

كثير من الأسر قالت إنها تعاني من التضخم (رويترز)
كثير من الأسر قالت إنها تعاني من التضخم (رويترز)

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (هيئة الإحصاء)، أن نتائج البحث، الذي أجرته حول الظرفية لدى الأسر، أظهرت أن مؤشر ثقة الأسر خلال الفصل الثاني من سنة 2022، تابع منحاه التنازلي ليصل لأدنى مستوى له على الإطلاق.
وأوضحت المندوبية في مذكرة إخبارية حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر خلال الفصل الثاني من السنة الحالية، أن مؤشر ثقة الأسر، الذي يضم مكونات تتعلق بآراء الأسر حول تطور مستوى المعيشة والبطالة وفرص اقتناء السلع المستدامة وكذا تطور وضعيتهم المالية، انتقل إلى 50,1 نقطة عوض 53,7 نقطة المسجلة خلال الفصل السابق و63 نقطة المسجلة خلال الفصل الثاني من السنة الماضية.
وحسب المندوبية فقد بلغ معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال الـ 12 شهرا السابقة 79,2 في المائة، فيما صرحت 14,6 في المائة منها باستقراره و6,2 في المائة بتحسنه. وهكذا، استقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 73 نقطة عوض ناقص 66,8 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 50,8 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية
أما بخصوص تطور مستوى المعيشة خلال الـ 12 شهرا المقبلة، فتتوقع 46,8 في المائة من الأسر تدهوره و40,7 في المائة استقراره في حين 12,5 في المائة ترجح تحسنه. وبالتالي، استقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 34,3 نقطة مسجلا تراجعا سواء بالمقارنة مع الفصل السابق أو مع نفس الفصل من السنة الماضية، حيث بلغ ناقص 21,4 نقطة و0,2 نقطة على التوالي.
كما يشير الاستطلاع أيضا إلى أنه خلال الفصل الثاني من سنة 2022، توقعت 86 في المائة من الأسر مقابل 4,9 في المائة ارتفاعا في مستوى البطالة خلال الـ 12 شهرا المقبلة. وهكذا استقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 81,1 نقطة، مقابل ناقص 82,8 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 69,8 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.
أما بالنسبة لشراء السلع المستديمة، فتشير نتائج البحث إلى أن 78,9 في المائة من الأسر، اعتبرت، خلال الفصل الثاني من سنة 2022، أن الظروف غير ملائمة للقيام بشراء سلع مستديمة، في حين رأت 9,8 في المائة عكس ذلك. وهكذا استقر رصيد هذا المؤشر في مستواه السلبي مسجلا بذلك تراجعا سواء بالمقارنة مع الفصل السابق أو مع نفس الفصل من السنة الماضية حيث بلغ ناقص 66,7 نقطة وناقص 65,6 نقطة على التوالي.
كما تشير المذكرة إلى أن 52 في المائة من الأسر صرحت بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 45,4 في المائة من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض. ولا يتجاوز معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,6 في المائة. وهكذا استقر رصيد آراء الأسر حول وضعيتهم المالية الحالية في مستوى سلبي بلغ ناقص 42,8 نقطة مقابل ناقص 43,4 نقطة خلال الفصل السابق.
وبخصوص تطور الوضعية المالية للأسر خلال الـ 12 شهرا الماضية، صرحت 54,3 في المائة من الأسر مقابل 5,6 في المائة بتدهورها. وبذلك بقي هذا التصور سلبيا حيث بلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 48,7 نقطة مقابل ناقص 50,9 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 50 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.
وفيما يتعلق بتطور أوضاعهم المالية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، فإن 19,1 في المائة منها تتوقع تحسنها و61,7 في المائة استقرارها و19,2 في المائة تدهورها. وهكذا، استقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 0.1 نقطة مقابل 8.3 نقطة خلال الفصل السابق و14.8 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.


مقالات ذات صلة

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

العالم المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

أعلن كل من «حزب التقدم والاشتراكية» المغربي (معارضة برلمانية)»، و«الاتحاد المغربي للشغل»؛ أعرق اتحاد عمالي في المغرب، التنسيق بينهما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في ظل موجة الغلاء. وقال بيان مشترك للهيئتين، صدر الثلاثاء إثر اجتماع بين قيادتيهما، إنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بينهما لتتبع «التنسيق الثنائي في جميع المبادرات المستقبلية» التي تروم الدفاع عن قضايا الطبقة العاملة المغربية وعموم المواطنات والمواطنين. واتفق الطرفان أيضاً على التنسيق داخل البرلمان بغرفتيه في جميع القضايا «دفاعاً عن مصالح العمال وكافة الجماهير الشعبية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

أكد قادة أحزاب الغالبية الحكومية في المغرب، خلال لقاء بالرباط مساء أمس (الخميس)، أنهم عازمون على مواصلة العمل معاً لتنفيذ البرنامج الحكومي، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وشددوا على أنهم يعملون في انسجام تام، نافين وجود خلافات. وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (متزعم الائتلاف الحكومي)، إن ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية في المغرب يعود للجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، التي تضاعف ثمنها ما زاد كلفة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

أفاد مكتب الصرف المغربي (مكتب تحويل العملات) بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت ما يقارب 17,3 مليار درهم (1,73 مليار دولار) خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مقابل 13,45 مليار درهم (1,34 مليار دولار) قبل سنة. وذكر المكتب، في وثيقة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية لشهر فبراير الماضي، أن هذه التحويلات سجلت بذلك ارتفاعا بنسبة 28,6 في المائة (زائد 3,84 مليار درهم) مقارنة بشهر فبراير 2022. من جهة أخرى، سجل المكتب فائضا في رصيد مبادلات الخدمات، والذي ارتفع بأزيد من 13,51 مليار درهم (1,35مليار دولار)، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع الناتج عن زيادة الصادرات (زائد 88,3 في المائة، أي ما يعادل 37,

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

انتقد حزب «الحركة الشعبية المغربي» (معارضة برلمانية)، «عجز» الحكومة عن مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات. جاء ذلك في وقت تفاقمت فيه أزمة غلاء الأسعار في المغرب، رغم اتخاذ إجراءات حكومية لضبط الأسواق. وأقر مصطفى بايتاس، الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، اليوم، في لقاء صحافي، عقب اجتماع مجلس الحكومة، بأن إجراءات الحكومة لم تكن كافية لخفض الأسعار، مشيراً إلى أن موجة التضخم في البلاد معقدة. وقال بيان للمكتب السياسي لـ«حزب الحركة الشعبية» صدر أمس إن «الواقع الملموس» يكشف زيف الشعارات والتبريرات، وفشل الإجراءات الحكومية المعلنة، وعجزها عن الحد من توالي غلاء أسعار الخ

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

قال رياض مزور، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة تحت رعاية جامعة الدول العربية «من شأنه تحقيق التعاون والتكامل بين الدول العربية». وأشار مزور خلال اللقاء السنوي الثاني لـ«شبكة المنافسة العربية»، الذي انعقد يوم الأربعاء بالرباط، إلى أهمية تعزيز التنسيق في مجال المنافسة؛ من خلال تبادل الخبرات والتجارب وبناء القدرات، وتقديم الدعم اللازم للدول العربية التي تسعى إلى سن تشريعاتها الخاصة بحماية المنافسة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.