المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

أخنوش ربطه بالجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات

جانب من اجتماع الأغلبية في الرباط مساء أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الأغلبية في الرباط مساء أمس (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: قادة الغالبية الحكومية لمواجهة الغلاء

جانب من اجتماع الأغلبية في الرباط مساء أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الأغلبية في الرباط مساء أمس (الشرق الأوسط)

أكد قادة أحزاب الغالبية الحكومية في المغرب، خلال لقاء بالرباط مساء أمس (الخميس)، أنهم عازمون على مواصلة العمل معاً لتنفيذ البرنامج الحكومي، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وشددوا على أنهم يعملون في انسجام تام، نافين وجود خلافات.
وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (متزعم الائتلاف الحكومي)، إن ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية في المغرب يعود للجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، التي تضاعف ثمنها ما زاد كلفة الإنتاج. ومع ذلك أوضح أنه عقد اجتماعات مع المنتجين للتخفيف من الأسعار.
وأشار أخنوش إلى أن الحكومة بذلت جهداً لتنفيذ البرنامج الحكومي، خصوصاً في مجال الصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار، وأنه جرى تحقيق منجزات كبيرة في هذه المجالات. ولفت إلى أن فِرق الغالبية البرلمانية «كلها متماسكة، وتدعم الحكومة وتتواصل مع المواطنين». كما تحدث عن وجود مشكلات موروثة من قبيل موضوع مشاريع الماء، وقال: «هذا إرث ثقيل نحاول إيجاد حله له، بتحلية الماء ونقله عبر قنوات».
من جهته، قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والأمين العام لحزب «الأصالة والمعاصرة»، إن الحكومة «تعمل في انسجام»، ونحن «نلتقي باستمرار، لكن لقاء (اليوم) جاء لتجديد اللقاءات مع الإعلام والبرلمانيين»، موضحاً أن المشكلات الاقتصادية التي يعيشها المغرب «طبيعية في ظل الظرفية الدولية». وشدد على أن الحكومة عازمة على الوفاء بالتزاماتها في البرنامج الحكومي، وعلى أن التحالف الحكومي «قوي أكثر من أي وقت مضى».
بدوره، أوضح نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، أن لقاء أحزاب الغالبية شكّل فرصة للنقاش مع البرلمانيين، المنتمين للغالبية، وطرح ما تحقق من الإنجازات والإصلاحات التي تقوم بها الحكومة. موضحاً أن التحالف «متشبث بالبرنامج الحكومي، رغم الصعوبات، ورغم التقلبات والأزمات الدولية»، وأن الغالبية «منسجمة، ولها إرادة قوية لمواجهة الإشكاليات المطروحة. ونحن نواجه الظرفية الصعبة، ونستدرك التأخر في المشاريع»، بهدف «تحسين ظروف عيش المواطنين، وتخفيف ضغط التضخم، الناتج عن الجفاف وظروف خارجية». كما أشار بركة إلى أن أخنوش صرّح في اللقاء الداخلي بين أحزاب الغالبية بأنه سيتم في نهاية هذه السنة الشروع في تقديم الدعم المالي للأسر المعوزة.
من جهة أخرى، قال حزب «التقدم والاشتراكية» المعارض في بيان، صدر إثر اجتماع مكتبه السياسي، إنه خصص الحيز الأوفر من اجتماعه لتدارس القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً مسألة غلاء الأسعار، والتدهور الكبير للقدرة الشرائية للأسر، على الرغم من التحسن الطفيف في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، دون أن يكون ذلك في مستوى عودتها إلى وضعها الطبيعي.
وتوقف المكتب السياسي عند «استمرار معاناة المواطنات والمواطنين، الذين يئنون تحت وطأة الغلاء، لا سيما في شهر رمضان الفضيل، وذلك في غياب أي إجراءات حكومية لها أثر إيجابي ملموس». كما توقف عند التعبيرات المشروعة احتجاجاً على هذه الأوضاع، كما حدث يوم السبت الماضي في عددٍ من المدن.
وبخصوص الرسالة المفتوحة التي سبق أن وجهها إلى رئيس الحكومة، قال الحزب إنه ما زال ينتظر جواباً على مضامينها التنبيهية والاقتراحية. ورأى أن الأوضاع الاجتماعية الحالية تستلزم خروج الحكومة عن صمتها السلبي، والتفاعل مع انتظارات المواطنات والمواطنين، وتقديم الجواب على الاقتراحات والبدائل الواردة في الرسالة المفتوحة للحزب، سلباً أو إيجاباً.


مقالات ذات صلة

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

العالم المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

المغرب: حزب معارض ينسق مع اتحاد عمالي لمواجهة تداعيات غلاء الأسعار

أعلن كل من «حزب التقدم والاشتراكية» المغربي (معارضة برلمانية)»، و«الاتحاد المغربي للشغل»؛ أعرق اتحاد عمالي في المغرب، التنسيق بينهما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في ظل موجة الغلاء. وقال بيان مشترك للهيئتين، صدر الثلاثاء إثر اجتماع بين قيادتيهما، إنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بينهما لتتبع «التنسيق الثنائي في جميع المبادرات المستقبلية» التي تروم الدفاع عن قضايا الطبقة العاملة المغربية وعموم المواطنات والمواطنين. واتفق الطرفان أيضاً على التنسيق داخل البرلمان بغرفتيه في جميع القضايا «دفاعاً عن مصالح العمال وكافة الجماهير الشعبية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

المغرب: 28% زيادة في التحويلات من الخارج خلال فبراير

أفاد مكتب الصرف المغربي (مكتب تحويل العملات) بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت ما يقارب 17,3 مليار درهم (1,73 مليار دولار) خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مقابل 13,45 مليار درهم (1,34 مليار دولار) قبل سنة. وذكر المكتب، في وثيقة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية لشهر فبراير الماضي، أن هذه التحويلات سجلت بذلك ارتفاعا بنسبة 28,6 في المائة (زائد 3,84 مليار درهم) مقارنة بشهر فبراير 2022. من جهة أخرى، سجل المكتب فائضا في رصيد مبادلات الخدمات، والذي ارتفع بأزيد من 13,51 مليار درهم (1,35مليار دولار)، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع الناتج عن زيادة الصادرات (زائد 88,3 في المائة، أي ما يعادل 37,

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

حزب معارض ينتقد عجز الحكومة المغربية عن مواجهة الغلاء

انتقد حزب «الحركة الشعبية المغربي» (معارضة برلمانية)، «عجز» الحكومة عن مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات. جاء ذلك في وقت تفاقمت فيه أزمة غلاء الأسعار في المغرب، رغم اتخاذ إجراءات حكومية لضبط الأسواق. وأقر مصطفى بايتاس، الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، اليوم، في لقاء صحافي، عقب اجتماع مجلس الحكومة، بأن إجراءات الحكومة لم تكن كافية لخفض الأسعار، مشيراً إلى أن موجة التضخم في البلاد معقدة. وقال بيان للمكتب السياسي لـ«حزب الحركة الشعبية» صدر أمس إن «الواقع الملموس» يكشف زيف الشعارات والتبريرات، وفشل الإجراءات الحكومية المعلنة، وعجزها عن الحد من توالي غلاء أسعار الخ

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

وزير التجارة المغربي: إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة لتحقيق التكامل

قال رياض مزور، وزير التجارة والصناعة المغربي، إن إنشاء أول شبكة عربية للمنافسة تحت رعاية جامعة الدول العربية «من شأنه تحقيق التعاون والتكامل بين الدول العربية». وأشار مزور خلال اللقاء السنوي الثاني لـ«شبكة المنافسة العربية»، الذي انعقد يوم الأربعاء بالرباط، إلى أهمية تعزيز التنسيق في مجال المنافسة؛ من خلال تبادل الخبرات والتجارب وبناء القدرات، وتقديم الدعم اللازم للدول العربية التي تسعى إلى سن تشريعاتها الخاصة بحماية المنافسة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا بنك المغرب المركزي في الرباط (رويترز)

«الأوروبي لإعادة الإعمار» في المغرب لتأكيد الالتزام بدعم النمو الاقتصادي

بدأت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رونو-باسو، أمس الأربعاء، زيارة للمغرب تدوم ثلاثة أيام. أوضح البنك الأوروبي، في بيان له، أن رونو-باسو ستلتقي، خلال هذه الزيارة، بعدد من أعضاء الحكومة، والفاعلين في قطاع الأعمال وممثلي المجتمع المدني. وأورد البيان أن رونو-باسو صرحت، عشية هذه الزيارة، بأن «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ملتزم بدعم النمو الاقتصادي بالمغرب، واندماجه الإقليمي، وكذا مؤهلاته في مجال الاقتصاد الأخضر، وتعزيز تكافؤ الفرص، لا سيما من أجل مكافحة بطالة الشباب ومعالجة قضايا النوع». وذكر البيان أن البنك الأوروبي عزز حضوره بالمغرب خلال سنة 2022 من خلال استثمارات

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الاعتداءات على دول الخليج... عائق في مسار تطور العلاقات المصرية - الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الإيراني في القاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الإيراني في القاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

الاعتداءات على دول الخليج... عائق في مسار تطور العلاقات المصرية - الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الإيراني في القاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الإيراني في القاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

بينما كانت العلاقات المصرية - الإيرانية تتخذ على مدى العامين الماضيين مساراً تصاعدياً نحو استعادة العلاقات الكاملة، يبدو الآن أن حرب إيران الحالية وما تبعها من اعتداءات نفذتها على دول خليجية تعرقل هذا المسار إلى حد بعيد؛ إذ ترى فيها مصر مخالفة أحد أهم اشتراطاتها لعودة العلاقات كاملة، وهو عدم تهديد أمن الخليج والمنطقة.

وعبْر أكثر من بيان وتصريح رسمي، أدانت مصر بشدة الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي، عادَّةً إياها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.

وفي أحدث هذه المواقف أدانت مصر، الأربعاء، بـ«أشد العبارات الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت المملكة الأردنية ومملكة البحرين ودولة الكويت، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، وتصعيداً بالغ الخطورة من شأنه تهديد أمن واستقرار المنطقة بأسرها»، وفق بيان لوزارة خارجيتها.

وشددت مصر على أن «أمن الدول العربية الشقيقة واستقرارها يمثلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي»، مجددة رفضها القاطع لأي أعمال أو ممارسات تستهدف المساس بسيادة الدول أو تهديد أمنها وسلامة أراضيها، ومؤكدة أهمية خفض التصعيد واحترام قواعد القانون الدولي بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

أما إيران، فتبذل من جانبها جهوداً لاستعادة مسار تطور العلاقات مع مصر. وأعلنت بعثتها بالقاهرة، الاثنين، عن انعقاد لقاء في طهران بين وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة مجتبى فردوسي لبحث مسار العلاقات مع مصر.

وأوضحت في بيان أن فردوسي استعرض خلال اللقاء آخر تطورات العلاقات الثنائية، إلى جانب مسار الاتصالات السياسية والتعاون بين البلدين في عدد من المجالات.

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

ووفق البعثة، أكد عراقجي أهمية مواصلة المشاورات الثنائية، وقال إن العلاقات المصرية - الإيرانية شهدت تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وإن «الحوار والتشاور المستمرين بين القاهرة وطهران يمثلان ركيزة مهمة لدعم جهود السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

«الحد الأدنى»

كانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد انقطعت عام 1979 قبل أن تُستأنف بعد 11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال. وشهد العامان الماضيان لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات، وهو الأمر الذي حدث بالفعل في مايو (أيار) 2023 بتوجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

كما انعقدت لقاءات على مستوى وزراء الخارجية، إلى جانب لقاءات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس إيران الراحل إبراهيم رئيسي، ورئيسها الحالي مسعود بزشكيان.

وعن إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين في الوقت الحالي، قال وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي: «لا مجال للحديث الآن عن تطور في العلاقات المصرية - الإيرانية؛ فالمنطقة في حالة اضطراب تدفع فقط إلى الحفاظ عن الحد الأدنى من العلاقات؛ حتى يمكن إدارة الموقف وتخفيض حدة التوتر ووقف التصعيد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر حالياً ليس بالزخم الذي تدَّعيه طهران، فهناك اتصالات وتشاور بالتأكيد، لكن بغرض التعامل الصريح مع المخاوف التي قد تزيد من انفلات الأوضاع في الإقليم، وليس بهدف توطيد العلاقات؛ فمصر ترفض اعتداءات إيران على دول الخليج وأدانت هذا العدوان بشدة، وهي الرسالة التي وصلت إيران التي تسعى حالياً في المقابل لاستعادة التقارب السابق على الحرب».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الإيراني بالقاهرة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة طارق فهمي: «القاهرة من حيث المبدأ خلال الفترة التي سبقت الحرب كانت تقترب بحذر من الجانب الإيراني؛ لأن مصر كانت تفتقد الثقة في إيران بمراحل وفترات زمنية معينة. حتى حينما تجاوبت إيران وغيَّرت اسم شارع الإسلامبولي، قاتِل الرئيس أنور السادات، فإن جميع التأكيدات المصرية كانت تقول إن هذا ليس أساس المطالب المصرية لاستعادة العلاقات مع إيران، لكن هناك متطلبات سياسية وأمنية تتعلق بأمن المنطقة، في مقدمتها دول الخليج وعدم التدخل في شؤون الدول العربية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم التعهدات الإيرانية بتقديم حسن النية والعمل على تنفيذ المتطلبات المصرية؛ وهو ما دفع العلاقات في مسار التقدم بعض الشيء، جاءت الحرب الإيرانية وما تبعها من صواريخ وجَّهتها إيران نحو دول الخليج، فكانت مصر بطبيعة الحال تقف مع أمن دول الخليج».

«الرسالة وصلت»

وفي اتصالين هاتفيين مع الرئيس الإيراني، في مارس (أذار) ومايو (أيار) الماضيين، شدد السيسي على رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة دول الخليج.

وقال فهمي: «الرسالة وصلت إيران وانتبهت لها، وهي تعمل حالياً على معالجة الأمر لمحاولة استعادة مسار العلاقات مع القاهرة مرة أخرى».

ويرى فهمي أن إيران تريد أن تكون مصر أحد الأطراف الرئيسية في أي تفاوض حالي ومستقبلي مع الولايات المتحدة وإسرائيل أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لما لها من مصداقية وانفتاح على الجميع؛ فطهران تعلم أن مسار مفاوضاتها لا يمكن أن يعتمد على باكستان فقط، فضلاً عن رؤيتها لمصر ضابطاً رئيسياً للاستقرار والأمن في المنطقة».

ورغم ذلك، لا يتوقع فهمي أن تعيد القاهرة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع طهران ما لم تلتزم بتحقيق متطلباتها واشتراطاتها. واختتم حديثه قائلاً: «ولن تفعل مصر ذلك إلا في ضوء تحقيق التوازن والاستقرار بمنطقة الخليج والمنطقة ككل».


مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

صرح مصدر مصري مسؤول بأن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي، التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري، بسبب الانتشار الواسع لفيروس «إيبولا» في دول أفريقية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تفشي الوباء دفع الحكومة المصرية، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي، إلى مراجعة انعقاد القمة والفعاليات المصاحبة لها، ومنها «منتدى الأعمال العلمين - أفريقيا»، على أن تُعقد القمة والفعاليات في وقت لاحق خلال هذا العام.

كانت مفوضية الاتحاد الأفريقي تستعد لعقد القمة في 27 يونيو (حزيران) الجاري، وهي القمة التي تجمع الاتحاد الأفريقي بالتجمعات الاقتصادية الإقليمية بهدف تسريع مسار التكامل الاقتصادي بالقارة.

كما كانت الحكومة المصرية تستعد لعقد النسخة الأولى من «منتدى العلمين - أفريقيا» في الفترة من 25 حتى 27 يونيو، بمشاركة ممثلي الحكومات مع القطاع الخاص ورواد الأعمال بالقارة.

وحسب المصادر المصرية، فإنه من المقرر إعلان تأجيل القمة لحين استقرار الوضع الصحي المرتبط بانتشار «إيبولا».

وتزداد مخاوف منظمة الصحة العالمية من تفشي فيروس «إيبولا» بعد انتشار الإصابات في وسط أفريقيا. وأعلنت المنظمة في وقت سابق مستوى خطر تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية وأوغندا من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً». وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن «مستوى الخطر لا يزال مرتفعاً على المستوى الإقليمي».

وحذرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) في الآونة الأخيرة من أن التفشي الحالي الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية يمكن أن يصل إلى نطاق مماثل» للنطاق القياسي المسجل بين عامَي 2014 و2016 حين أودى الوباء بحياة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا، إذا لم تُتّخذ تدابير صارمة.

كانت الخارجية المصرية قد أعلنت عن تأسيس منتدى «العلمين - أفريقيا» كمنتدى أعمال أفريقي دائم يُعقد كل عامين في مصر. وقالت في وقت سابق إن نسخته الأولى المقررة هذا العام ستجمع أكثر من 20 رئيساً للدول والحكومات، إلى جانب قادة بارزين من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وفاعلين بقطاع الأعمال في أفريقيا.


أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
TT

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

في مثل هذا الوقت من كل عام، يتواتر الحديث في مصر عن تسريب امتحانات وتداولها إلكترونياً قبيل انعقادها، في مشهد متكرر تحاول الإدارات التعليمية السيطرة عليه واجتثاثه.

هذا العام، وقبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة، طفت الأزمة على السطح مجدداً خلال اختبارات الشهادة الإعدادية المنعقدة حالياً. واضطرت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، شمال البلاد، الثلاثاء، لإرجاء امتحان مادة الهندسة لطلاب الصف الثالث الإعدادي بحيث يكون بعد اختبار مادة التربية الفنية وليس قبلها، حتى تتمكن من إعداد وطباعة امتحان بديل بعد معلومات عن تسريب الاختبار على منصات التواصل الاجتماعي.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل صوراً قالوا إنها لامتحانات يخوضها الطلاب في محافظات مختلفة، أبرزها القاهرة والجيزة والقليوبية والمنيا، وذلك بعد دقائق من انطلاقها.

وخلال الأيام الماضية، تعددت وقائع ضبط معلمين وطلاب تورطوا في عمليات التسريب والغش الإلكتروني. وألغي، الثلاثاء، امتحان طالبة بالصف الثالث الإعدادي بمحافظة الجيزة بعد ثبوت تصويرها الامتحان داخل اللجنة، إلى جانب إحالة عدد من المسؤولين عن اللجنة إلى التحقيق لبحث ملابسات الواقعة وتحديد أوجه المسؤولية.

اجتماع موسع لمناقشة آليات مجابهة الغش في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم إن بعض وقائع تداول الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن حقيقية، حيث إن الأوراق المتداولة كانت لامتحانات من سنوات سابقة، مؤكداً أن جميع الوقائع والادعاءات جرى التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فرقاً لمكافحة «الغش الإلكتروني» في المديريات التعليمية المختلفة تعمل على رصد أي محاولات غش عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي والتوصل إلى مصدر نشرها، مشيراً إلى أن هناك تعليمات باتخاذ إجراءات عقابية مشددة ضد من يتورط في أي وقائع غش، سواء كان «إلكترونياً» أو «تقليدياً»، داخل اللجان.

يأتي هذا قبل عشرة أيام تقريباً من انطلاق امتحانات الثانوية العامة في 21 يونيو (حزيران)، التي شهدت خلال السنوات الماضية وقائع «غش إلكتروني» عديدة.

إجراءات جديدة

وتتَّجه وزارة التعليم لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وقرَّرت تقريب لجان الامتحانات داخل «مجمعات امتحانية» متقاربة جغرافياً، لتسهيل عملية السيطرة عليها. وسبق أن قرَّرت أيضاً تركيب كاميرات «مراقبة» داخل جميع لجان الامتحانات.

وتطرق وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، لأول مرة في مايو (أيار) الماضي إلى إمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس الأمر مع الجهات المختصة، دون أن يصدر قرار رسمي بتلك الخطوة.

أمهات ينتظرن بناتهن اللاتي يؤدين الامتحان (وزارة التربية والتعليم)

ومؤخراً، دخل نواب برلمانيون على خط الأزمة، حيث تقدم النائب عماد الغنيمي، الأحد، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

وأوضح أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب اتخاذ إجراءات تقنية استثنائية خلال فترة انعقاد الامتحانات، من بينها التشويش، أو حجب خدمات الإنترنت في محيط المدارس التي تضم لجان امتحانات الثانوية العامة، وذلك خلال ساعات الامتحان فقط، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، ومنح كل طالب حقه وفقاً لجهده ومستواه العلمي.

«العدالة الامتحانية»

يقول أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إن «الغش» أضحى عملية مصاحبة للامتحانات بوجه عام، وإنه تجاوز الشكل التقليدي داخل اللجان وتطور إلى أشكال مختلفة من «الغش الإلكتروني» الذي يترتب عليه «تسريب الامتحانات» أو «تداولها» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يصيب الطلاب وأولياء أمورهم بحالة من التوتر وانعدام الثقة في «العدالة الامتحانية».

ويضيف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك عوامل عديدة تقود لظهور «الغش الإلكتروني» في امتحانات الشهادة الإعدادية، في مقدمتها زيادة عدد الطلاب الذي يصل إلى مليونيَّ طالب، وتعدد مستويات المسؤولين عن الورقة الامتحانية، وتطور الأجهزة التكنولوجية التي تساعد على تصوير الامتحانات دون ملاحظة المراقبين، مثل السماعات والنظارات والساعات.

ويشير الخبير التربوي إلى أن الخطوة الأكبر تبقى في امتحانات «الثانوية العامة»، التي تكون على مستوى مركزي على مستوى جميع المحافظات المصرية وتحدد مصير أكثر من 900 ألف طالب يخوضون الامتحانات هذا العام، كما أن طريقة الامتحانات عبر «البابل شيت» تساعد على نحو أكبر للغش بعكس «البوكليت» الذي يستخدمه طلاب الشهادة الإعدادية.

وتعتمد منظومة «البابل شيت» على أسئلة وأجوبة متعددة يختار الطالب إحداها، وتشمل 85 في المائة من إجمالي أسئلة الامتحان، إلى جانب 15 في المائة أسئلة مقالية، وهو أمر طالَب خبراء التربية مرات كثيرة بتعديله للحدِّ من الغش؛ فيما يشير مصطلح «البوكليت» إلى دمج كراسة الأسئلة وورقة الإجابة معاً في كُتيّب واحد، ما يجعل هناك صعوبة في تصوير جميع الأوراق.