ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
TT

ظريف مهاجماً الانتقادات الداخلية ضده: السهام لا تزال مستمرة

ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)
ظريف يلقي خطاباً في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف (أرشيفية - مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف من جديد ليكون محور السجال الداخلي بين المؤيدين والمعارضين لنهج الحكومة السابقة في المفاوضات النووية.
وأنهى ظريف صمته إزاء الانتقادات التي طالته على إثر أحدث مقابلاته الصحافية التي أوضح فيها أسباب إحجامه من خوض الانتخابات الرئاسية التي فاز بها رئيسي العام الماضي. وكتب الوزير السابق على «إنستغرام» في وقت متأخر الخميس، إن «(رمي) السهام لا تزال مستمرة وتحملنا كذلك»، منبهاً أنه استخدم العبارة ذاتها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2013.
كشف ظريف في مقابلة نشرت الأسبوع الماضي، تفاصيل من لقاء جمعه بالرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وحسن خميني الذي يرأس مؤسسة جده الخميني، المرشد الإيراني الأول، مشيراً إلى تعرضه لضغوط منهما لخوض السباق، ولكنه أعلن في اليوم التالي عدم ترشحه في الانتخابات.
يشير ظريف إلى أنه قال لخاتمي، إن «الناس سيُعاقَبون بسبب التصويت لي، كما عوقبوا بسبب التصويت لروحاني في انتخابات 2017» لتولي ولاية ثانية، وأضاف «شعرت أن هذه العقوبة ستكون أشد بالنسبة لي، ولم أرَ ذلك في مصلحة البلد».
كما أشار إلى رسالة وجهها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يشدد فيها على عدم نيته خوض الانتخابات، وقال «أقسمت إنني لا أنوي المشاركة في الانتخابات». وتابع «طلبت منه أن يوصي الأصدقاء بعزل قضية الاتفاق النووي عن الانتخابات». وقال «قررت أن أعلن في (إنستغرام) أنني لست مرشحاً، قلت لقد طمأنتكم، اسمحوا لي أن أقوم بعملي، وأنتم تابعوا طلبكم للقوة».
شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) امتناعاً قياسياً من الإيرانيين في مقاطعة صناديق الاقتراع، هو الأدنى في السباقات الرئاسية التي شهدتها إيران بعد ثورة 1979.
وقبل أشهر من الانتخابات العام الماضي، كان ظريف يتصدر أولويات ائتلاف التيار المؤيد للحكومة السابقة، لخوض الانتخابات الرئاسية، لكن تسريب تسجيل صوتي في أبريل (نيسان) العام الماضي، أبعد ظريف نهائياً من الحسابات الانتخابية.
ويوجه ظريف في التسجيل المذكور انتقادات لاذعة للدور الروسي في المفاوضات النووية، متهماً موسكو بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات الإيرانية، سواء خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن ولادة الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، أو دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» حينذاك، قاسم سليماني، حين اتفق الجانبان على توسيع العمليات العسكرية في الحرب السورية.
كما يوجه ظريف انتقادات لغياب دور موازٍ بين أنشطة الميدان والدبلوماسية في السياسة الإقليمية، في أول اعتراف من مسؤول إيراني بشأن تأثر الدبلوماسية الإيرانية بدور «الحرس الثوري» في المنطقة.
وكان التسجيل الصوتي ضمن برنامج لمكتب الرئاسة الإيرانية، لتوثيق شهادات صوتية من الوزراء حول فترة مهامهم ضمن الأرشيف الإيراني.
وقال ظريف في مقابلة الجديدة، إنه عَلِم من حسام الدين آشنا، مدير مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية حينها، بتسريب التسجيل الصوتي قبل ثلاثة أيام من بثه في قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً لها. ويشير ظريف إلى أن اثنين من السياسيين الإصلاحيين ممن تربطهما علاقات بالجنرال سليماني، اتصلوا به وأكدوا له تسريب التسجيل.
وعن أسباب التسريب، قال ظريف في المقابلة «لا أرى أي سبب آخر لهذا غير المؤامرة».
ولم تمر على نشر المقابلة أيام حتى تسريب تسجيل فيديو يتضمن تصريحات قديمة من ظريف بشأن الاتفاق النووي والمحادثات المكوكية التي جرت على مدى عامين في فيينا بين إيران ومجموعة 5 1.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ظريف «يتهم منتقديه بعدم القدرة على كتابة نص للاتفاق(النووي)». ونقلت عن ظريف قوله في الفيديو «السادة الذين يقولون إننا لم نقرأ نص الاتفاق ليأتوا ويظهروا لنا صفحتين كُتبتا بأيديهم».
وأثارت الوكالة تساؤلات حول توقيت التسريب الجديد، قائلة «لماذا طرح الفيديو على نطاق واسع بعد فترة طويلة»، قالت «النشطاء الإعلاميون والسياسيون المنتمون للتيار الإصلاحي يحاولون التلميح إلى أن فريق التفاوض في الحكومة الحالية لا يتمتع بالقدرات المطلوبة». وأضافوا «يرى خبراء دوليون أن مقاومة المفاوضين مقابل أميركا التي ليست مستعدة في تقديم تنازلات ولا ضمانات، هي أفضل مسار».
وفي جزء من تصريحاته يتطرق ظريف إلى قضية اغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الأبحاث، الذي كانت الحكومات الغربية والإسرائيلية تشتبه لفترة طويلة في أنه العقل المدبر لبرنامج أسلحة نووية سري.
وتعرض فخري زاده لكمين على طريق سريع بالقرب من طهران في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وقُتل بالرصاص في سيارته. وحمّل حكام إيران إسرائيل المسؤولية عن اغتياله.
ويقول ظريف في تسجيل الفيديو، إن فخري زاده «من أكثر الناس إهمالاً في المجال الأمني»، مضيفاً أنه «لم يستمع إلى فريق حمايته وكأن يمكن لإسرائيل استهدافه في أي وقت تريد». وقال أيضاً، إن «إسرائيل أرادت باغتياله تدمير الاتفاق النووي». ويلفت ظريف إلى أنه طلب كتابة تغريدة بأن الرد على الاغتيال ستكون في الاتفاق النووي.
ويحتج ظريف على قانون أقره البرلمان بعد اغتيال فخري زاده واتخذت طهران بموجبه انتهاكات نووية متقدمة. ويقول في هذا الصدد «من أقرّ هذا القانون، كان يتصور أن ظريف ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية، بينما كان هو ينوي الترشح للانتخابات، ولم يعرف لا هو يترشح ولا ظريف كان ينوي الترشح».
وكتب نجل فخري زاده، حامد فخري زاده رداً على تصريحات ظريف، قائلاً «يا ليت يمكنني أن أكون مثلك، وأن أقول ما أريد قوله دون أخذ مصالح البلاد وقضايا الأمن القومي بعين الاعتبار».
واعتمد البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية» بعد يومين على اغتيال فخري زاده.
بدوره، سارع فريق رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، بالرد على انتقادات ظريف للقانون بشأن تقليص الالتزامات النووية. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان في الشؤون الاستراتيجية، قوله إن «ليس من الصعب أن نفهم حقد أمثال ظريف من قانون الخطوة الاستراتيجية، ليست قضية انتخابات وغير ذلك... لقد أثبت هذا القانون (...) الخطأ الفادح في تقديراتهم الاستراتيجية».
وقال محمدي، إن «ظريف أقوى من الجيش الأميركي على الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «قاليباف خاض حرباً خفية لخمسة أشهر؛ تمهيداً لتمرير هذا القانون في أعلى المستويات».
ويأتي السجال بشأن ظريف في وقت يمارس الإعلام الحليف لتيار الحكومة السابقة ضغوطاً من أجل الإطاحة بنائب وزير الخارجية الحالي، علي باقري كني، الذي يتولى منصب كبير المفاوضين النوويين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تدخل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مجدداً، أمس، لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذراً من أن أي نشاط يثير الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء التحذير بعد ثلاثة أيام من بيان سابق لخامنئي شدد فيه على تجنب «الثنائيات الوهمية»، ومنها «الحرب أو التفاوض».

وتصاعد السجال بعد قول نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستقتل علي خامنئي. ودافعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عنه، قائلة إن فقدان خامنئي يمثل «أثقل تكلفة للحرب».

ودافع يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاره، عن مناقشة تكلفة التخصيب ومنافعه، وقال إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا»، مضيفاً: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب، وإذا لم نخصب فلن نموت».

ورد «الحرس الثوري» بأن الملف النووي ليس أصل المواجهة، وإنه مجرد ذريعة للضغط، بينما رفض مستشار المرشد وعضو مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي، الرهان على المفاوضات.

وامتد الخلاف إلى معسكر محمد باقر قاليباف، بعدما قال مساعده أمير إبراهيم رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً».


تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
TT

تل أبيب تستفز أنقرة بأكبر صفقة تسليح لليونان

غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)
غواصة تابعة للبحرية التركية خلال عرض في مضيق البسفور بمناسبة "يوم النصر" أمس(رويترز)

بلغ التراشق الحاد بالتصريحات والبيانات المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب، مرحلة الاستفزاز؛ إذ تستعد إسرائيل لتوقع مع اليونان أكبر صفقة بيع أسلحة وخدمات عسكرية في تاريخها بقيمة 3.6 مليار يورو.

ووصل وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس إلى تل أبيب أمس لغرض التوقيع على الصفقة، اليوم (الاثنين)، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها، وجزءاً من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.


القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

القوات الأميركية تضرب منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

استأنفت الولايات المتحدة، الأحد، ضرباتها داخل إيران باستهداف منصتي إطلاق في جزيرة لارك بمضيق هرمز، في أول ضربة أميركية معروفة منذ أواخر يوليو، بعد نحو شهر من توقف العمليات العسكرية المباشرة.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم البحرية الأميركية، إن القوات الأميركية استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك، بعدما رصدت عناصر من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

وجاءت الضربة بعدما أكمل الجيش الأميركي، الأسبوع الماضي، إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في المضيق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق جرى تفجيرها أو إزالتها، وأن إيران أُبلغت بأن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

«الحرس» يتوعد بالرد

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قرب جزيرة لارك، فيما أعلن «الحرس الثوري» سقوط عدد من عناصره وسكان المنطقة بين قتيل وجريح.

وقال «الحرس» في بيان إن الهجوم سيقابل بـ«الرد ومعاقبة المعتدي».

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة. وكانت قد نقلت في وقت سابق تقارير أولية وغير رسمية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.

وحمّل «الحرس الثوري» الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم. وكتب حسين محبي، مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، على منصة «إكس»: «عدوان العدو الإرهابي في جزيرة لارك سيُرد عليه بمعاقبة المعتدي».

وتوعد محبي لاحقاً بأن تدفع الولايات المتحدة تداعيات الهجوم «في المجالين الاقتصادي والعسكري».

ووصف الهجوم بأنه «خطأ استراتيجي وقاتل» من إدارة ترمب خلال ما سماه «الحرب الاقتصادية»، مضيفاً أنه «سيغير التوازن ضد مخططيه» وستترتب عليه «تكاليف باهظة».

وتقع جزيرة لارك الصغيرة شرق قشم وجنوب جزيرة هرمز، عند أحد أضيق أجزاء المضيق، وتضم قاعدة عسكرية إيرانية وموقعاً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات. كما تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن المسموح لها بالعبور، قبالة بندر عباس حيث تمر ناقلات للتفتيش أو المراقبة.

عودة الضربات بعد شهر

وتعد ضربة الأحد أول هجوم أميركي معروف على إيران منذ أواخر يوليو، بعدما تراجعت حدة القتال المباشر خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاءت بعد أيام من إعلان إدارة ترمب أنها ستزيد تركيزها على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري في مسعى لإنهاء الحرب مع إيران.

وتقوم الاستراتيجية على التهديد بمعاقبة أي دولة أو كيان يواصل التعامل التجاري مع طهران.

ويأتي الاعتماد المتزايد على العقوبات بينما تدرس الإدارة تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد أشهر من الحرب، وسط مخاوف من تأثير استمرار الصراع على جاهزية الجيش الأميركي في مناطق أخرى من العالم.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنه «ليس في عجلة» لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وواصل القول إن قيادة الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط شديدة.

وشدد الرئيس الأميركي مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالقوتين البحرية والجوية الإيرانيتين.

وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت أضراراً مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار، فيما قتلت الضربات الإسرائيلية خلال الأسابيع الأولى من الحرب عدداً كبيراً من كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين.

حركة محدودة في هرمز

ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع إحجام عدد كبير من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عن عبوره.

وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وأعلن ترمب مراراً أن «مضيق هرمز مفتوح»، وقال إن 24 سفينة عبرته خلال الأسبوع الماضي.

ويقارن ذلك بنحو 130 سفينة كانت تمر عبر المضيق يومياً قبل اندلاع الحرب.

وقال تحالف متعدد الجنسيات تشرف عليه البحرية الأميركية، الأحد، إن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق لا تزال عند «مستويات منخفضة».

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب ناقلة، السبت، شمال خصب في سلطنة عمان.

وقالت الهيئة إن الناقلة كانت متجهة إلى داخل المضيق، ولم تسجل إصابات أو آثار بيئية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

بدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، وردت طهران بضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وتجاوزت الحرب الآن ستة أشهر، فيما أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وقُتل 18 عسكرياً أميركياً خلال النزاع.

وأدت الحرب إلى حصار مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل القتال نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً.

وأعلنت «سنتكوم»، الأحد، أنه حتى 30 أغسطس أعادت قواتها توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى متن سفينتين لضمان الامتثال للحصار الأميركي على إيران.