وزير الاقتصاد اللبناني يتحدث عن «عصابات في الوزارات»

وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام (رويترز)
وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام (رويترز)
TT

وزير الاقتصاد اللبناني يتحدث عن «عصابات في الوزارات»

وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام (رويترز)
وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام (رويترز)

تصدر ملف التهريب إلى سوريا والفساد في الوزارات، آخر عناوين الأزمات اللبنانية مع ظهور طوابير أمام الأفران، وتحذيرات من انقطاع الطحين، حيث أعلن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام أمس، أن هناك «عصابات في الوزارات»، لافتاً إلى أن تهريب الطحين إلى سوريا بلغت نسبته 40%.
وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده أمس (الجمعة)، إن لديه أرقاماً ووقائع ومستندات متصلة بأزمة الخبز والطحين. وقال: «إننا لسنا من مناصري دعم السلع، ولكن لبنان ليس الدولة الوحيدة التي تدعم السلع». ودعا إلى عدم «رمي الاتهامات من دون حقائق»، مطالباً الدولة والإدارات بالعمل «وفق الأصول». وأضاف: «فليتفضّل مَن يصوّب أصابع الاتهام، لمناقشة مواضيع التهريب على الحدود، والطوابير أمام الأفران تتألّف من عدد كبير من السوريين».
وقال سلام: «اليوم لا نستطيع مواجهة السارق والمهرّب وحدنا، والتقارير تقول إن التهريب وصل إلى 40%». ولفت إلى «وجوب ترشيد رفع الدعم»، مضيفاً: «هناك فائض بـ10 آلاف طن من الطحين قد سُرق، ونحن أتينا لننظف ما قمتم به في الإدارات السابقة»، وتابع: «هناك مَن أدخل عصابات إلى داخل الوزارات».
وإذ أّكد أنه «يوجد الآن 20 ألف طن من الطحين في المطاحن»، قال سلام: «ربطة الخبز خط أحمر بالنسبة إليّ ولا أحد يُقرّر متى وكيف سيتم رفع الدعم... ومَن يبيع ربطة الخبز بـ20 و30 ألف ليرة هو سارق»، كون ربطة الخبز يناهز سعرها الـ14 ألف ليرة.
ويأتي ذلك في ظل اتهامات للوزارة بالتقصير في توفير الطحين للمخابز. ورأى ممثـل أفران البقـاع وعضو نقابة أفران بيروت وجبل لبنان عباس حيدر، في حديث إذاعي، أن «الكلام انتهى بعدما عقدنا الكثير من الاجتماعات والوقفات الاحتجاجية وبشكل دائم»، مشيراً إلى أن مهمّة الأفران هي صناعة الخبز وليس توفير الطحين.
وقال حيدر: «نريد إيصال رغيف الخبز إلى المواطن بأسرع وقت ممكن، ونطالب وزارة الاقتصاد بأن تكون هناك خلية أزمة لتأمين القمح لكل المطاحن خصوصاً في منطقة البقاع». وأضاف: «طالبنا منذ البداية بأن تكون هناك رقابة مشددة على المطاحن والأفران ومحاسبة المخالفين، والموضوع بحاجة إلى متابعة، ونحن لسنا هواة إضراب بل نضع يدنا بيد وزارة الاقتصاد والوزير لتحسين هذا الوضع المرير».
وفي ظل احتكار مادة الخبز ورفع سعرها إلى الضعف، جال عناصر من دورية من المكتب الإقليمي لأمن الدولة في صيدا (جنوب لبنان) في عدد من الأفران الكبرى في المدينة وذلك للتأكد من تسلمهم كميات الطحين وبيعها بشكل عادل وعدم احتكار المادة أو بيعها في السوق السوداء. وسجلت زحمة على أبواب الأفران لشراء وتأمين ربطات الخبر، وذلك خوفاً من فقدان الكمية على خلفية تقنين المطاحن في تسليم المادة للأفران.
وتزايدت المخاوف من انقطاع السلع الأساسية، بينها المحروقات، لكنّ موزعي المحروقات طمأنوا المواطنين إلى أن البنزين والمازوت متوفران في الأسواق في فترة الأعياد.
وأكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، في بيان بعد اجتماع للموزعين أنه «ليس هناك خوف من انقطاع المادة»، مشيراً إلى أن «الموزعين يقومون بتأمين المحروقات في كل المناطق اللبنانية لا سيما في فترة الأعياد». وأبدوا ارتياحاً لانخفاض سعر النفط عالمياً الذي انعكس على انخفاض أسعار المحروقات في لبنان، متمنين «المزيد من الانخفاض في أسعار النفط عالمياً وسعر الصرف محلياً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نزوح «معاكس» من لبنان إلى شمال سوريا بمساعدة مهربين

رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
TT

نزوح «معاكس» من لبنان إلى شمال سوريا بمساعدة مهربين

رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)
رمزي يوسف عاد من لبنان مع زوجته وأطفاله ودفع 2000 دولار للمهربين واستقر في مخيم معرة مصرين بإدلب (أ.ب)

لأكثر من عقد، وعبر تدفق مستمر من السوريين الحدود، فر الكثيرون من بلادهم التي مزقتها الحرب باتجاه لبنان، ومع تصاعد في المشاعر المعادية للاجئين خلال الشهرين الماضيين، انطلق مئات اللاجئين السوريين بالاتجاه المعاكس، إلى الشمال السوري، بحسب تقرير «أسوشيتد برس».

اليوم، يسلك هؤلاء السوريون طريقاً خاصة بالمهربين نحو منازلهم، عبر مناطق جبلية نائية، على دراجات نارية أو سيراً على الأقدام. وبعد ذلك، يجتازون بالسيارة، في رحلة محفوفة بالمخاطر، الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة، إلى شمال غربي سوريا، الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة الموالية لتركيا أو «هيئة تحرير الشام»، مع الحرص على تجنب نقاط التفتيش أو اضطرارهم لدفع رشوة للمضي بطريقهم.

مخيم للنازحين في معرة مصرين بالقرب من إدلب شمال غربي سوريا 27 مايو

حتى هذا العام، كانت أعداد العائدين من لبنان ضئيلة للغاية، لدرجة أن الحكومة المحلية في إدلب، التي تديرها جماعة «هيئة تحرير الشام» (المحسوبة على القاعدة)، لم تهتم بتعقبهم رسمياً. ومع ذلك، سجلت وصول 1041 شخصاً من لبنان في مايو، مقارنة بـ446 الشهر السابق.

وأعلنت إدارة محلية مدعومة من تركيا، وتشرف على مناطق أخرى من شمال غربي سوريا، أن الوافدين من لبنان زادوا في المناطق التي تسيطر عليها.

جدير بالذكر أن لبنان، البلد الصغير الذي عصفت به الأزمات، يستضيف أعلى نسبة للاجئين في العالم بالنسبة لعدد السكان، الأمر الذي خلق ضغوطاً شديدة عليه منذ فترة طويلة. ويوجد نحو 780.000 لاجئ سوري مسجلين لدى وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، علاوة على مئات الآلاف غير المسجلين.

وعلى مدار سنوات، خاصة منذ أن غرقت البلاد في أزمة اقتصادية غير مسبوقة عام 2019، دعا مسؤولون لبنانيون إلى إعادة اللاجئين إلى سوريا، أو إعادة توطينهم في مناطق أخرى.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، اشتعلت موجة من التوترات بلبنان، عندما لقي المسؤول بحزب «القوات اللبنانية» القومي المسيحي، باسكال سليمان، مصرعه. وعزا مسؤولون عسكريون مقتل سليمان إلى عملية سطو فاشلة على يد عصابة سورية مسلحة، ما أسفر عن اندلاع أعمال عنف مناهضة لسوريا، من قبل مجموعات أهلية.

نازحون سوريون يغادرون لبنان ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

واتخذت الأجهزة الأمنية اللبنانية إجراءات صارمة ضد اللاجئين، وداهمت وأغلقت عدداً من الشركات التي تستعين بعمالة سورية غير شرعية. في مئات الحالات، أقدمت السلطات على ترحيل اللاجئين. كما نظمت الحكومة اللبنانية رحلات «عودة طوعية» للراغبين في العودة إلى المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة، لكن القليل سجل بهذه الرحلات، خشية التعرض لانتقام الحكومة وقوات الأمن السورية.

غير أنه ومع تفاقم خطورة الوضع في لبنان، تفضل الغالبية في صفوف اللاجئين شق طريقها إلى شمال غربي سوريا، الخاضع لسيطرة خليط من الجماعات المسلحة، ويتعرض لقصف منتظم من جانب القوات الحكومية السورية. كما تعاني هذه المنطقة من تراجع حجم المساعدات الموجهة إليها من قبل المنظمات الدولية، التي تقول إن الموارد ستذهب إلى مناطق أزمات جديدة بالعالم.

من جهته، يرى وليد محمد عبد الباقي، الذي عاد إلى إدلب في أبريل، فإن مشكلات البقاء في لبنان فاقت، نهاية الأمر، مخاطر العودة. وقال: «كانت الحياة في لبنان جحيماً لا يطاق، وفي النهاية فقدت ابني هناك».

وليد عبد الباقي يعرض على هاتفه المحمول في إدلب صورة ابنه علي الذي توفي في لبنان في ظرف غامض (أ.ب)

اختفى نجل عبد الباقي، علي (30 عاماً)، الذي قال والده إنه يعاني من الفصام، لعدة أيام أوائل أبريل، بعد توجهه من وادي البقاع إلى بيروت، لزيارة أخته، والبحث عن عمل.

في النهاية، عثرت عليه أسرته في مركز للشرطة في بلدة بعبدا. وقال عبد الباقي إن نجله كان على قيد الحياة، لكن «جسده بأكمله كان مغطى باللونين الأسود والأزرق». وذكرت بعض التقارير الصادرة عن الجماعات الحقوقية، أنه تعرض للضرب على يد عصابة عنصرية، بينما أكد عبد الباقي أن ابنه اعتقل من قبل استخبارات الجيش اللبناني، لأسباب غير واضحة. وقال إن علي وصف تعرضه للضرب والتعذيب بالصدمات الكهربائية، وتوفي بعد أيام.

ولم يرد المتحدث باسم استخبارات الجيش على طلب «أسوشيتد برس» للحصول على تعليق.

أما الطبيب الشرعي الذي فحص جثمان علي، ويدعى فيصل دلول، فقال إنه كان مصاباً بعدة جروح «سطحية»، «لكن فحوصات رأسه وصدره لم تكشف أي شيء غير طبيعي، وخلص إلى أن وفاته جاءت طبيعية».

وأصيب عبد الباقي بكرب شديد، لدرجة أنه اقترض 1200 دولار، ليدفع للمهربين لنقله هو وابنه البالغ 11 عاماً إلى شمال غربي سوريا. وفي سبيل ذلك، خاض رحلة شاقة عبر الجبال، سيراً على الأقدام.

وقال: «أمضينا أسبوعاً على الطريق، وتملكنا الخوف طوال الوقت».

والآن، يقيم عبد الباقي ونجله مع أقارب لهم في إدلب. أما منزلهم، فقد تضرر في غارة جوية ثم نهبه اللصوص.

نازحون سوريون يغادرون لبنان ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

من ناحيته، قال محمد حسن، مدير مركز وصول لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية تتابع أوضاع اللاجئين السوريين بلبنان)، إن «موجة منسقة من خطاب الكراهية وأعمال العنف ضد اللاجئين، تجري بتبرير من قيادات سياسية»، فتدفع البعض إلى مغادرة لبنان وإلا سيجري ترحيلهم قسراً. وفي الوقت الذي حذر مسؤولون لبنانيون من هجمات أهلية ضد اللاجئين، فإنهم يلقون باللوم على السوريين، بانتظام، باعتبارهم السبب وراء ارتفاع معدلات الجريمة، ويدعون إلى فرض المزيد من القيود عليهم.

وأوضح حسن أن الطريق من لبنان إلى إدلب «تخضع لسيطرة عصابات التهريب اللبنانية والسورية المرتبطة بميليشيات محلية وأخرى عابرة للحدود»، وهي طريق غير آمنة.

والطريق محفوفة بالمخاطر بشكل خاص لأولئك المطلوبين للاعتقال في المناطق الخاضعة للحكومة السورية، بسبب التهرب من الخدمة العسكرية أو الانتماء الحقيقي أو المشتبه به للمعارضة.

رمزي يوسف يمشط شعره في خيمته بمخيم للنازحين بالقرب من إدلب (أ.ب)

من جهته، انتقل رمزي يوسف، المنتمي أصلاً إلى جنوب محافظة إدلب، إلى لبنان قبل اشتعال الحرب الأهلية في سوريا من أجل العمل. وبقي هناك لاجئاً بعد اندلاع النزاع.

العام الماضي، عاد يوسف إلى إدلب، برفقة زوجته وأطفاله، بعد أن دفع 2000 دولار للمهربين، بسبب «العنصرية، والضغوط من جانب الدولة، والانهيار الاقتصادي في لبنان وانعدام الأمن».

في حلب، جرى إيقاف العائلة عند نقطة تفتيش واحتجازها، بعد أن أدرك الجنود أنهم قدموا من لبنان. وقال يوسف إنه جرى نقله بين عدة أفرع عسكرية، واستجوابه.

أضاف: «تعرضت للتعذيب كثيراً، رغم أنني كنت خارج البلاد منذ عام 2009 ولا علاقة لي بأي شيء (يخص الحرب). لقد حملوني مسؤولية آخرين من أقاربي».

ونفت الحكومة السورية تقارير تفيد بوقوع أعمال التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء في مراكز الاعتقال، واتهمت الحكومات الغربية بـ«شن حملات تشهير ضدها، ودعم الإرهابيين».

في النهاية، جرى إطلاق سراح يوسف، وإرساله إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، غير أنه هرب بعد أسابيع، وتوجه مع أسرته إلى إدلب مصمماً أنه لن ينظر إلى الوراء.