انطلاق السباق لخلافة جونسون بعد فترة حكم مضطربة

جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
TT

انطلاق السباق لخلافة جونسون بعد فترة حكم مضطربة

جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)

بدأ السباق لخلافة بوريس جونسون في صفوف حزب المحافظين البريطاني غداة استقالة رئيس الوزراء، بعد موجة استقالات قياسية في صفوف حكومته وشبح أزمة دستورية غير مسبوقة.
وفيما يتوقع أن يُعلن عن الجدول الزمني لانتخاب زعيم محافظ جديد الأسبوع المقبل، أكّد بعض المحافظين نيّتهم الترشح أمس (الجمعة)، في مسعى لكسب تأييد زملائهم في وقت مبكّر من السباق.
- قائمة المرشحين
بادر النائب المحافظ توم توغدنهات، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، بالإفصاح عن نيته خوض السباق الانتخابي منذ إعلان رحيل جونسون. وفي مقال نشرته صحيفة «ديلي تلغراف»، أكّد توغندهات أنّه يريد تشكيل «تحالف واسع» من أجل «بداية جديدة».
بدورها، قالت سويلا بريفرمان، المدّعية العامّة المسؤولة عن تقديم المشورة القانونيّة للحكومة إنّها ستُقدّم ترشيحها. فيما أشار ستيف بيكر، المنتمي إلى الجناح اليميني لحزب المحافظين، إلى أنّه يفّكر «جدّياً» في الترشّح. كما يُفكّر كلّ من وزير الصحّة السابق ساجد جاويد الذي أعلن استقالته من الحكومة (الثلاثاء)، ووزير النقل غرانت شابس، في دخول سباق الترشيحات، حسبما قالت أوساطهما.
وتشمل لائحة المرشحين المحتملين عدداً كبيراً من الوزراء الحاليين والسابقين، أبرزهم وزير الدفاع بن والاس الذي يتصدّر استطلاع رأي لمعهد «يوغوف»، ووزيرة الدولة لشؤون التجارية الخارجية بيني موردونت التي كانت وجه الحملة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ووزيرة الخارجية ليز تراس، ووزير الخزانة المستقيل ريشي سوناك، وخلفه في المنصب ناظم زهاوي، ووزير الخارجية السابق جيريمي هانت.
- كيف سيتم اختيار رئيس الحكومة الجديد؟
تنظّم لجنة 1922 البرلمانية، والتي تضمّ نواباً منتخبين من داخل الحزب لا يحملون حقائب وزارية، عملية انتخاب رئيس الحكومة المقبل. ويتعين أن يرشح اثنان من أعضاء البرلمان عن حزب المحافظين أي شخص يتقدم للمنصب، وقد يكون عدد المتقدمين كبيراً. يُجري النواب المحافظون بعد ذلك عدة جولات تصويت لخفض عدد المرشحين. ويُطلب منهم في كل مرة التصويت بشكل سرّي لصالح مرشحهم المفضل، ويتم استبعاد من يحصل على أقل الأصوات. تتكرر هذه العملية إلى أن يصل عدد المتنافسين إلى اثنين.
وفيما كان التصويت في السابق يجري في أيام الثلاثاء والخميس، إلا أنه من المقرر أن يبدأ البرلمان العطلة الصيفية التي تستمر ستة أسابيع في 21 يوليو (تموز)، لذا قد تقرر اللجنة تسريع العملية. وبعد اختيار مرشحين اثنين، يفتح التصويت لجميع أعضاء حزب المحافظين، ويعيَّن الفائز رئيساً للوزراء.
يضغط بعض النواب والشخصيات المحافظة الكبيرة لتسريع عملية التصويت، بهدف اختيار رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن. وتختلف الفترة الزمنية لاختيار رئيس الوزراء اعتماداً على عدد المتقدمين للمنصب. فقد كانت تيريزا ماي قد تولت المنصب بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقالة ديفيد كاميرون في عام 2016 وانسحاب جميع المتنافسين الآخرين في منتصف السباق. فيما تنافس جونسون مع وزير الصحة السابق جيريمي هانت قبل تصويت أعضاء حزب المحافظين لاختيار من يحل محل ماي في 2019 وتولى المنصب بعد شهرين من إعلان ماي اعتزامها تقديم استقالتها.
- رئاسة حكومة مضطربة
وبإعلانه الاستقالة في كلمة مقتضبة، أكّد جونسون (58 عاماً) أنه سيبقى في السلطة حتى تعيين خلف له، مثيراً بذلك غضب المعارضة العمالية. وقال: «عيّنت حكومة جديدة ستعمل، على غراري، حتى اختيار زعيم جديد»، من دون أن يتطرق بتاتاً إلى الأزمة الناجمة عن استقالة نحو ستين من أعضاء فريقه الحكومي منذ (الثلاثاء). وقال جونسون خلال اجتماع لمجلس الوزراء، عُقد بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، إنه سيترك لخلفه «القرارات الرئيسية المتعلقة بالميزانية»، قبل أن يعلن سلسلة من التعيينات مكان الأعضاء المستقيلين في حكومته.
وندّدت المعارضة وبعض الأسماء البارزة في صفوف المحافظين على الفور بفكرة تولي جونسون رئاسة الوزراء بالوكالة حتى تعيين خلف له. وقال رئيس الوزراء السابق جون ميجور (1990 - 1997) إنه «من غير المسؤول وربما غير المحتمل» أن يبقى جونسون «أكثر مما هو ضروري» في رئاسة الحكومة. فيما أكد زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر «لا نحتاج إلى تغيير على رأس المحافظين. نحتاج إلى تغيير فعلي للحكومة».
وتريد غالبية من البريطانيين (56%) أن يتولى المرحلة الانتقالية شخص آخر، على ما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «يوغوف». ويرى 77% من المستطلعة آراؤهم أن بوريس جونسون كان على حق بالاستقالة. وعلى غرار المشاعر التي يثيرها جونسون، تفاوتت عناوين الصحف البريطانية أمس (الجمعة). فقد عنونت «ديلي ميل»: «ماذا فعلتم؟»، و«ذي صن» و«ديلي إكسبرس»: «شكراً» على «بريكست»، فيما كتبت «ديلي ريكورد»: «أسوأ رئيس وزراء في التاريخ»، واكتفت «ذي تايمز» بـ«جونسون يستقيل» و«ذي غارديان» بـ«انتهى (أو يكاد ينتهي)».
وعند تقديم استقالته، أكّد جونسون أنه «فخور لأبعد الحدود» بأدائه، معدّداً خصوصاً «بريكست» وحملة التلقيح ضد فيروس «كورونا» ودعمه لأوكرانيا. وبعد فترة سنتين و349 يوماً في السلطة، طغت عليها «بريكست» والجائحة وحرب أوكرانيا وتضخم قياسي، دُفع جونسون إلى المغادرة من معسكره المحافظ الذي سئم من الفضائح المتكررة.
وفي حين كان يتمتع في مرحلة أولى بشعبية واسعة جداً، بدأ رئيس الحكومة المستقيل يتراجع كثيراً في استطلاعات الرأي بعد سلسلة من الفضائح، كان أبرزها «بارتي غيت» التي اتُّهم فيها بالمشاركة في إقامة حفلات في مقر رئاسة الحكومة رغم القيود الصارمة المفروضة في خضم الجائحة.
وقد تفاوتت تفسيرات جونسون حول هذه الفضائح، ما أثار استياءً وغضباً في صفوف حزبه. وخلصت الشرطة إلى أنه خالف القانون وغرّمته وعدداً من مساعديه. وأفلت الشهر الماضي من مذكّرة حجب ثقة عندما رفض 40% من النواب المحافظين منحه ثقتهم. لكن استقالة وزيري المال والصحة ريشي سوناك وساجد جاويد (الثلاثاء) شكّلت الفصل الأخير، بعد فضيحة أخلاقية جديدة طالت أحد أعضاء الحكومة كان جونسون قد عينه في فبراير (شباط).
ومساء الأربعاء، توجهت مجموعة من الوزراء إلى مقر الحكومة في محاولة فاشلة لإقناعه بخسارته ثقة حزب المحافظين، وحثّه على الاستقالة حفاظاً على مصلحته ومصلحة البلاد.
- صفحة جديدة
بعد إعلان الاستقالة، اتصل جونسون بالرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي لطمأنته باستمرار دعم لندن لكييف. وشكرت الرئاسة الأوكرانية لجونسون دعمه أوكرانيا في «أصعب الأوقات».
من جهته، رأى رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن (الخميس) أن استقالة جونسون «تمثل فرصة» لتسوية العلاقات المتأزمة. وقال مارتن إنّ العلاقات بين دبلن ولندن «شهدت أزمات وتحديات في الآونة الأخيرة» لأسباب ليست أقلّها خلافات بسبب ترتيبات تجارية خاصّة لمرحلة ما بعد «بريكست»، في آيرلندا الشمالية الخاضعة للحكم البريطاني. وأضاف: «لدينا الآن الفرصة للعودة إلى روح الشراكة الحقيقية والاحترام المتبادل الضروري لترسيخ اتفاقية الجمعة العظيمة»، التي وضعت حداً لعقود من إراقة الدماء في آيرلندا الشمالية.
وبعد علاقات مضطربة في السنوات الأخيرة، يأمل الاتحاد الأوروبي أيضاً أن يشكل رحيل جونسون فرصة لمعاودة الحوار مع لندن بشأن آيرلندا الشمالية. وامتنعت المفوضية الأوروبية عن أي تعليق رسمي، لكن المفاوض الأوروبي السابق لشؤون «بريكست» ميشال بارنييه، قال إن «رحيل بوريس جونسون يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع المملكة المتحدة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.