الحجاج في «التروية» طمأنينة وسكون... ويقفون اليوم بصعيد عرفات

الفيصل: إعادة ما يزيد على 111 ألف مخالف وضبط 76 شركة وهمية

حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
TT

الحجاج في «التروية» طمأنينة وسكون... ويقفون اليوم بصعيد عرفات

حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)

يقف على صعيد عرفات الطاهر، اليوم (الجمعة)، زهاء مليون حاج وحاجة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والأمنية والخدمية، التي توفرها الحكومة السعودية، من خلال الجهات المعنية بخدمة الحجاج، بتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
فيما تابع الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، خطط وعملية تصعيد الحجاج من منى إلى عرفات، مؤكدين في تعليماتهما للجهات المعنية على بذل أقصى الجهود لتوفير ما يحقق لضيوف بيت الله الحرام أداء مناسكهم بيسر وأمان.
وقال الأمير خالد الفيصل: «بداية أشكر الله سبحانه وتعالى أن منّ على ضيوف الرحمن بالتوافد إلى المشاعر المقدسة وقضاء يوم التروية بمشعر منى دون تسجيل أي حوادث أو أمراض وبائية».
وقدّم الفيصل الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على ما جرى توفيره من إمكانات مادية وبشرية لخدمة ضيوف الرحمن ليؤدوا مناسكهم في يسر وطمأنينة، رغم تفشي فيروس كورونا خلال العامين الماضيين، إلا أن المملكة لم توقف الحج، بل أدى المسلمون المناسك بأعداد محدودة وفق إجراءات احترازية عالية، وفي هذا العام نعود إلى رفع الأعداد إلى مليون حاج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الرامية للتسهيل عليهم والحفاظ على سلامتهم.
وأعلن الأمير خالد، في مؤتمر صحافي، عقد أمس، في مقر الإمارة بمشعر منى، عن عدد العاملين في خدمة ضيوف الرحمن، إذ تجاوز 150 ألفاً من رجال الأمن والعاملين في الميدان، موضحاً أنه جرى ضبط أكثر من 2500 مخالف لنظامي الإقامة وأمن الحدود من جنسيات مختلفة في مدينة مكة المكرمة، يشتبه في محاولتهم دخول المشاعر لأداء الحج دون تصريح، كما ضبط 19 ناقلاً لمخالفي أنظمة الحج، وتم ضبط أكثر من 76 حملة وإعلان وهمي للحج.
وتابع الفيصل أنه جرى إعادة ما يزيد عن 111 ألف مخالف، وأكثر من 68 ألف مركبة غير مرخص لها بدخول مكة المكرمة. وتطرق الفيصل إلى الخدمات قائلاً: «إن أحمال الكهرباء في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال حج هذا العام تقدر بما يزيد عن 3800 ميغاوات، فيما سوف يتم ضخ نحو 20 مليون متر مكعب من المياه خلال شهر ذي الحجة».

حجاج يؤدون صلاة العشاء في المسجد الحرام أمس (إ.ب.أ)

وفي الجانب الصحي، قال: «جرى تجهيز 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بطاقة تفوق 3700 سرير، يساندها 171 مركزاً صحياً، بالإضافة إلى المستشفيات الميدانية ومستشفيات جدة والطائف لتقديم الرعاية الطبية للحجيج، وسينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما سيجري نقل 790 ألف حاج بواسطة 16 ألف حافلة حديثة». واصفاً ما تقدمه الجهات العاملة والمتطوعين بالأنموذج المشرف لخدمة ضيوف الرحمن.
وغداً (السبت) يستقبل حجاج بيت الله الحرام وغالبية المسلمين في كل أنحاء العالم عيد الأضحى المبارك؛ حيث يرمي الحجاج صبيحة العيد جمرة العقبة، ثم يتحللون من ثياب الإحرام، بعد حلق أو تقصير شعورهم، وتقديم هديهم، تأسياً بسنة النبي - عليه الصلاة والسلام - وذلك بعد نفرتهم من عرفات إلى مشعر مزدلفة، ثم إلى منى، حيث يستقرون حتى نهاية أيام الحج.
وكان قد اكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام «الخميس» الموافق 8 ذي الحجة 1443هـ، إلى مشعر منى، لقضاء «يوم التروية»، اقتداءً بالهدي النبوي، ورافق توافد ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاته لمتابعة توافد الحجاج إلى المشعر، وسط تكامل لمنظومة عمل مختلف؛ حيث بات أغلبية الحجاج في منى، ثم بدأت بعد منتصف ليلة الجمعة عمليات التصعيد إلى عرفات؛ حيث تميزت حركة تصعيد جموع الحجيج لمشعر منى بالانسيابية، وفق خطة مرورية شملت المحاور الرئيسية لشبكة الطرق، بمتابعة أمنية من سماء المشعر عبر طيران الأمن لضمان انتظام مرحلة التصعيد، في حين سخّر مختلف الجهات الخدمية قدراتها وطاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية لجميع قطاعات الدولة المعنية بالحج للقيام على أكمل وجه، وفق الخطط التنظيمية والتشغيلية لموسم حج 1443هـ، التي تعد الأكبر بعد جائحة «كورونا».
من جانب آخر، صدرت موافقة سامية، تقضي بتكليف الشيخ الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، بإلقاء خطبة يوم عرفة بمسجد نمرة، وإمامة الحجاج لصلاتي الظهر والعصر جمع تقديم من مسجد نمرة في مشعر عرفات.
بدورها، أوصت هيئة كبار العلماء حجاج بيت الله الحرام، بالحرص على أداء نسك الحج وفق ما شرع الله تعالى، وسنّ رسوله عليه الصلاة والسلام، والابتعاد عن جميع المعاصي وترك كل ما يسبّب الشحناء والبغضاء بين المسلمين من الجدال والمراء والهتافات التي تثير العداوات، والبعد عن كل ما يسبب الفرقة والاختلاف.
ودعت، في بيان لها، صدر «الخميس»، الحاج إلى الحرص على أداء شعائر الحج ومناسك هذه الشعيرة العظيمة، وقالت الأمانة العامة للهيئة: «إن من أعظم ما يقتدى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعيرة الحج وغيرها من الشعائر أن يخلص الحاج لله وحده، ويجتهد أن تكون أعماله كلها له وحده، في صلاته ودعائه، وفي طوافه وسعيه، وفي جميع عباداته»، وبيّنت أن الخالق - عز وجل - أمر الحجاج بأن يتزودوا بكل ما ينفعهم في حجهم من النفقة ومن الكتب النافعة التي تعلمهم أداء نسكهم، والبعد عن كل ما يسخطه، وأن يتقي الله في إخوانه الحجاج، فلا يؤذيهم بالقول ولا بالفعل.
إلى ذلك، اكتمل وصول حجاج برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد؛ حيث وصل آخر دفعات حجاج أسر شهداء الواجب إلى مكة المكرمة، قبل التصعيد لمنى، إضافةً إلى حجاج باكستان وطاجكستان المستضافين ضمن البرنامج، بينما أكد عبد الرحمن التويجري، المدير التنفيذي للبرنامج، أن اللجان العاملة بالبرنامج عملت على إنهاء مختلف الإجراءات والإعداد للضيوف، ما شمل مقارّ الإقامة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ وقتٍ مبكر ليؤدي الضيوف مناسكهم بيسر وطمأنينة.
ميدانياً، وقف الوزير فهد الجلاجل، وزير الصحة السعودي، على سير العمل في مستشفيات مكة المكرمة والمشاعر، واستهلها بزيارة مستشفى منى الوادي، ومجمع الطوارئ في المعيصم؛ حيث تجول في المجمع، وصالة العرض بالمجمع، واطلع على ثلاجات الوفيات في مجمع الطوارئ، وشملت جولة الوزير مستشفى منى الجسر، ووحدة الضربات الحرارية، والإنعاش القلبي الرئوي، والعناية المركزة، ومركز الأزمات والكوارث في منطقة مكة المكرمة. واختتم جولته التفقدية بزيارة لمستشفى منى الطوارئ؛ حيث اطلع على غرفة القيادة والتحكم الخاصة بالصحة داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
يذكر أن «الصحة» جهّزت خلال موسم حج هذا العام 23 مستشفى، و147 مركزاً صحيًّا، وزادت سعتها السريرية إلى 5 آلاف سرير في مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة، كما يشارك نحو 25 ألف ممارس صحي مؤهل في تقديم الرعاية الصحية للحجاج.
وفي الجانب الخدماتي، تواصل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان تنفيذ حملاتها الميدانية المكثفة لتنفيذ الخطط التشغيلية للنظافة العامة لموسم حج هذا العام في المشاعر المقدسة، الرامية إلى الارتقاء بمستوى الخدمـة البلديـة في موسـم الحـج، مـن خلال تطويـع الإمكانـات البشرية والآليـة كافـة.
وقامت الوزارة بتجهيز 7454 كادراً، ما بين فني وصحي وإداري وعامل، للقيام بأعمال النظافة والإشراف عليها، تدعمهم 511 آلية ومعدة، في المشاعر المقدسة، لتنفيذ أعمال النظافة والتخلص من النفايات في مناطق الخدمات بالمشاعر المقدسة التي يشرف عليها «28» مركز خدمة بلدية، وفقاً لمسؤوليات وخطة عمل لنطاق كل مركز، حيث يتم العمل على مدار 24 ساعة خلال أيام الأسبوع بنظام الورديات، وجرى تخصيص 1100 صندوق ضاغط، و111 مخزناً أرضياً ضاغطاً للنفايات، و5 شاحنات ضاغطة، فيما جرى نشر وتوزيع 40 ألف حاوية، سعة 240 لتراً في المناطق المستهدفة.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.


قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.