الحجاج في «التروية» طمأنينة وسكون... ويقفون اليوم بصعيد عرفات

الفيصل: إعادة ما يزيد على 111 ألف مخالف وضبط 76 شركة وهمية

حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
TT

الحجاج في «التروية» طمأنينة وسكون... ويقفون اليوم بصعيد عرفات

حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)
حجاج لدى وصولهم إلى مخيم منى أمس في يوم التروية (أ.ف.ب)

يقف على صعيد عرفات الطاهر، اليوم (الجمعة)، زهاء مليون حاج وحاجة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والأمنية والخدمية، التي توفرها الحكومة السعودية، من خلال الجهات المعنية بخدمة الحجاج، بتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
فيما تابع الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، خطط وعملية تصعيد الحجاج من منى إلى عرفات، مؤكدين في تعليماتهما للجهات المعنية على بذل أقصى الجهود لتوفير ما يحقق لضيوف بيت الله الحرام أداء مناسكهم بيسر وأمان.
وقال الأمير خالد الفيصل: «بداية أشكر الله سبحانه وتعالى أن منّ على ضيوف الرحمن بالتوافد إلى المشاعر المقدسة وقضاء يوم التروية بمشعر منى دون تسجيل أي حوادث أو أمراض وبائية».
وقدّم الفيصل الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على ما جرى توفيره من إمكانات مادية وبشرية لخدمة ضيوف الرحمن ليؤدوا مناسكهم في يسر وطمأنينة، رغم تفشي فيروس كورونا خلال العامين الماضيين، إلا أن المملكة لم توقف الحج، بل أدى المسلمون المناسك بأعداد محدودة وفق إجراءات احترازية عالية، وفي هذا العام نعود إلى رفع الأعداد إلى مليون حاج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الرامية للتسهيل عليهم والحفاظ على سلامتهم.
وأعلن الأمير خالد، في مؤتمر صحافي، عقد أمس، في مقر الإمارة بمشعر منى، عن عدد العاملين في خدمة ضيوف الرحمن، إذ تجاوز 150 ألفاً من رجال الأمن والعاملين في الميدان، موضحاً أنه جرى ضبط أكثر من 2500 مخالف لنظامي الإقامة وأمن الحدود من جنسيات مختلفة في مدينة مكة المكرمة، يشتبه في محاولتهم دخول المشاعر لأداء الحج دون تصريح، كما ضبط 19 ناقلاً لمخالفي أنظمة الحج، وتم ضبط أكثر من 76 حملة وإعلان وهمي للحج.
وتابع الفيصل أنه جرى إعادة ما يزيد عن 111 ألف مخالف، وأكثر من 68 ألف مركبة غير مرخص لها بدخول مكة المكرمة. وتطرق الفيصل إلى الخدمات قائلاً: «إن أحمال الكهرباء في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال حج هذا العام تقدر بما يزيد عن 3800 ميغاوات، فيما سوف يتم ضخ نحو 20 مليون متر مكعب من المياه خلال شهر ذي الحجة».

حجاج يؤدون صلاة العشاء في المسجد الحرام أمس (إ.ب.أ)

وفي الجانب الصحي، قال: «جرى تجهيز 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بطاقة تفوق 3700 سرير، يساندها 171 مركزاً صحياً، بالإضافة إلى المستشفيات الميدانية ومستشفيات جدة والطائف لتقديم الرعاية الطبية للحجيج، وسينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما سيجري نقل 790 ألف حاج بواسطة 16 ألف حافلة حديثة». واصفاً ما تقدمه الجهات العاملة والمتطوعين بالأنموذج المشرف لخدمة ضيوف الرحمن.
وغداً (السبت) يستقبل حجاج بيت الله الحرام وغالبية المسلمين في كل أنحاء العالم عيد الأضحى المبارك؛ حيث يرمي الحجاج صبيحة العيد جمرة العقبة، ثم يتحللون من ثياب الإحرام، بعد حلق أو تقصير شعورهم، وتقديم هديهم، تأسياً بسنة النبي - عليه الصلاة والسلام - وذلك بعد نفرتهم من عرفات إلى مشعر مزدلفة، ثم إلى منى، حيث يستقرون حتى نهاية أيام الحج.
وكان قد اكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام «الخميس» الموافق 8 ذي الحجة 1443هـ، إلى مشعر منى، لقضاء «يوم التروية»، اقتداءً بالهدي النبوي، ورافق توافد ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاته لمتابعة توافد الحجاج إلى المشعر، وسط تكامل لمنظومة عمل مختلف؛ حيث بات أغلبية الحجاج في منى، ثم بدأت بعد منتصف ليلة الجمعة عمليات التصعيد إلى عرفات؛ حيث تميزت حركة تصعيد جموع الحجيج لمشعر منى بالانسيابية، وفق خطة مرورية شملت المحاور الرئيسية لشبكة الطرق، بمتابعة أمنية من سماء المشعر عبر طيران الأمن لضمان انتظام مرحلة التصعيد، في حين سخّر مختلف الجهات الخدمية قدراتها وطاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية لجميع قطاعات الدولة المعنية بالحج للقيام على أكمل وجه، وفق الخطط التنظيمية والتشغيلية لموسم حج 1443هـ، التي تعد الأكبر بعد جائحة «كورونا».
من جانب آخر، صدرت موافقة سامية، تقضي بتكليف الشيخ الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، بإلقاء خطبة يوم عرفة بمسجد نمرة، وإمامة الحجاج لصلاتي الظهر والعصر جمع تقديم من مسجد نمرة في مشعر عرفات.
بدورها، أوصت هيئة كبار العلماء حجاج بيت الله الحرام، بالحرص على أداء نسك الحج وفق ما شرع الله تعالى، وسنّ رسوله عليه الصلاة والسلام، والابتعاد عن جميع المعاصي وترك كل ما يسبّب الشحناء والبغضاء بين المسلمين من الجدال والمراء والهتافات التي تثير العداوات، والبعد عن كل ما يسبب الفرقة والاختلاف.
ودعت، في بيان لها، صدر «الخميس»، الحاج إلى الحرص على أداء شعائر الحج ومناسك هذه الشعيرة العظيمة، وقالت الأمانة العامة للهيئة: «إن من أعظم ما يقتدى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعيرة الحج وغيرها من الشعائر أن يخلص الحاج لله وحده، ويجتهد أن تكون أعماله كلها له وحده، في صلاته ودعائه، وفي طوافه وسعيه، وفي جميع عباداته»، وبيّنت أن الخالق - عز وجل - أمر الحجاج بأن يتزودوا بكل ما ينفعهم في حجهم من النفقة ومن الكتب النافعة التي تعلمهم أداء نسكهم، والبعد عن كل ما يسخطه، وأن يتقي الله في إخوانه الحجاج، فلا يؤذيهم بالقول ولا بالفعل.
إلى ذلك، اكتمل وصول حجاج برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد؛ حيث وصل آخر دفعات حجاج أسر شهداء الواجب إلى مكة المكرمة، قبل التصعيد لمنى، إضافةً إلى حجاج باكستان وطاجكستان المستضافين ضمن البرنامج، بينما أكد عبد الرحمن التويجري، المدير التنفيذي للبرنامج، أن اللجان العاملة بالبرنامج عملت على إنهاء مختلف الإجراءات والإعداد للضيوف، ما شمل مقارّ الإقامة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ وقتٍ مبكر ليؤدي الضيوف مناسكهم بيسر وطمأنينة.
ميدانياً، وقف الوزير فهد الجلاجل، وزير الصحة السعودي، على سير العمل في مستشفيات مكة المكرمة والمشاعر، واستهلها بزيارة مستشفى منى الوادي، ومجمع الطوارئ في المعيصم؛ حيث تجول في المجمع، وصالة العرض بالمجمع، واطلع على ثلاجات الوفيات في مجمع الطوارئ، وشملت جولة الوزير مستشفى منى الجسر، ووحدة الضربات الحرارية، والإنعاش القلبي الرئوي، والعناية المركزة، ومركز الأزمات والكوارث في منطقة مكة المكرمة. واختتم جولته التفقدية بزيارة لمستشفى منى الطوارئ؛ حيث اطلع على غرفة القيادة والتحكم الخاصة بالصحة داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
يذكر أن «الصحة» جهّزت خلال موسم حج هذا العام 23 مستشفى، و147 مركزاً صحيًّا، وزادت سعتها السريرية إلى 5 آلاف سرير في مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة، كما يشارك نحو 25 ألف ممارس صحي مؤهل في تقديم الرعاية الصحية للحجاج.
وفي الجانب الخدماتي، تواصل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان تنفيذ حملاتها الميدانية المكثفة لتنفيذ الخطط التشغيلية للنظافة العامة لموسم حج هذا العام في المشاعر المقدسة، الرامية إلى الارتقاء بمستوى الخدمـة البلديـة في موسـم الحـج، مـن خلال تطويـع الإمكانـات البشرية والآليـة كافـة.
وقامت الوزارة بتجهيز 7454 كادراً، ما بين فني وصحي وإداري وعامل، للقيام بأعمال النظافة والإشراف عليها، تدعمهم 511 آلية ومعدة، في المشاعر المقدسة، لتنفيذ أعمال النظافة والتخلص من النفايات في مناطق الخدمات بالمشاعر المقدسة التي يشرف عليها «28» مركز خدمة بلدية، وفقاً لمسؤوليات وخطة عمل لنطاق كل مركز، حيث يتم العمل على مدار 24 ساعة خلال أيام الأسبوع بنظام الورديات، وجرى تخصيص 1100 صندوق ضاغط، و111 مخزناً أرضياً ضاغطاً للنفايات، و5 شاحنات ضاغطة، فيما جرى نشر وتوزيع 40 ألف حاوية، سعة 240 لتراً في المناطق المستهدفة.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.