لندن تدحض رواية طهران عن توقيف دبلوماسي بريطاني

جامعة بولندية تؤكد احتجاز أحد أساتذتها في إيران

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لأجانب وصفتهم بـ«الجواسيس»
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لأجانب وصفتهم بـ«الجواسيس»
TT

لندن تدحض رواية طهران عن توقيف دبلوماسي بريطاني

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لأجانب وصفتهم بـ«الجواسيس»
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لأجانب وصفتهم بـ«الجواسيس»

دحض سفير المملكة المتحدة في طهران، سايمن شيركليف، أمس، الرواية الإيرانية عن اعتقال دبلوماسيين أجانب بينهم دبلوماسي بريطاني، مشدداً على أن عضو البعثة البريطانية غادر إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وتناقلت وسائل إعلام إيرانية بياناً لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، يشير إلى توقيف دبلوماسيين أجانب آخرين في موعد لم يحدد أيضاً، من جانب جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الموازي لوزارة الأمن الإيرانية.
وكان التلفزيون الإيراني ووكالة «فارس» الإيرانية للأنباء ذكرا الأربعاء أن دبلوماسياً بريطانياً أوقف في موعد لم يكشف عنه، وقدم في مقطع مصور بثه التلفزيون على أنه جيل ويتاكر.
وكتب سفير المملكة المتحدة في طهران، سايمن شيركليف، بسخرية في تغريدة: «الأنباء عن اعتقال المسؤول الثاني في السفارة مثيرة جداً للاهتمام»، في إشارة إلى جيل ويتاكر الذي شغل منصب مساعد السفير في طهران.
وقال شيركليف: «لقد غادر إيران في ديسمبر (كانون الأول) (2021) في ختام مهمته».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «استخبارات (الحرس الثوري) حددت واعتقلت دبلوماسيين في سفارات أجنبية كانوا يتجسسون في إيران». وفي حين قالت «فارس» إن نائب السفير البريطاني «طُرد من البلاد بعدما قدم اعتذاراً»، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن ويتاكر «طُرد من المنطقة» التي أوقف فيها الدبلوماسيون في صحراء شهداد في محافظة كرمان جنوب شرقي إيران؛ وهي منطقة يزورها السياح.
ولم يحدد بيان لـ«الحرس الثوري» الذي تناقلته وسائل الإعلام الإيرانية، جنسية الدبلوماسيين الآخرين وعددهم.
وبحسب رواية التلفزيون الرسمي الإيراني، فإن الدبلوماسي البريطاني أوقف بتهمة «تنفيذ عمليات استخباراتية» في «مناطق تجرى فيها» تدريبات عسكرية، بما في ذلك تجارب صاروخية.
وأظهر مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي رجلاً، قائلاً إنه ويتاكر، وهو يتحدث في غرفة، في حين ظهر في مشاهد أخرى، التقطت عبر طائرات مسيرة تابعة لاستخبارات «الحرس الثوري»، رجل يلتقط صوراً.
وقال التلفزيون إن الدبلوماسي البريطاني «كان في عداد الأشخاص الذين ذهبوا إلى صحراء شهداد (...) بصفتهم سياحاً. وكما يظهر في هذه المشاهد، فإن هذا الشخص أخذ يلتقط صوراً (...) في منطقة محظورة، كان يجري فيها في الوقت نفسه تدريب عسكري»، وأشارت تقارير أيضاً إلى أن المنطقة «المحظورة» تابعة لـ«الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» حيث تجرى تجارب صواريخ باليستية.
وتولى ويتاكر منصب نائب السفير البريطاني في طهران في 2018.
وقال بيان «الحرس الثوري» إن الموقوفين أخذوا عينات من حجارة المنطقة الصحراوية وترابها لأغراض «التجسس».
وفي وقت لاحق، رفضت وزارة الخارجية البريطانية، المعلومات الإيرانية حول توقيف أحد دبلوماسييها.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن «التقارير عن توقيف دبلوماسي بريطاني في إيران عارية من الصحة تماماً».
واتهم التلفزيون الإيراني إسرائيل بالتورط في أنشطة التجسس المفترضة هذه. وقال: «يبدو أن إسرائيل تريد فتح ملف حول البُعد العسكري المحتمل لبرنامج إيران النووي، باستخدامها رعايا دول ثالثة مرتبطين بسفارات غربية».
وتتخوف الأطراف القريبة من سعي إيران لامتلاك قنبلة ذرية. وعرض التلفزيون الإيراني الرسمي أيضاً صوراً لموقوف آخر عرف عنه باسم «ماسيج والتشاك»، رئيس قسم الأحياء الدقيقة في «جامعة نيكولاس كوبرنيك» في بولندا، متهماً «هذه الجامعة بأنها مرتبطة بالكيان الصهيوني».
وبحسب المصدر نفسه؛ فإن والتشاك، الذي لم تحدد جنسيته، «دخل إلى إيران مع 3 أشخاص آخرين في إطار عمليات تبادل علمي، لكنه ذهب إلى منطقة شهداد الصحراوية على أنه سائح في الوقت الذي كانت تجرى فيه هناك تجارب صاروخية». وأكد التلفزيون أن والتشاك «أخذ عينات من صخور» المنطقة الصحراوية خلال تلك الزيارة.
وأكد متحدث باسم «جامعة نيكولاس كوبرنيك» في بولندا، في تصريح لإذاعة «فردا» الأميركية، اعتقال أستاذ جامعي بولندي منذ نحو عام.
وقال المتحدث باسم «جامعة مارتين تريجنوسكي» لإذاعة «فردا» الناطقة بالفارسية: «من المؤسف؛ يمكنني تأكيد هذه المعلومات. لكنها ليست جديدة. 3 من أساتذتنا أوقفوا في سبتمبر (أيلول) 2021 وأطلق سراح اثنان منهم، لكن أحدهم لا يزال محتجزاً في إيران. نحن على اتصال مستمر مع الخارجية البولندية وكذلك أسرته».وفي فيينا، اكدت الخارجية النمسوية لوكالة الصحافة الفرنسية أن «جميع الموظفين وعائلاتهم في طهران هم بخير ولم يتم توقيف احد».
ويرى خبراء أن السؤال الاساسي المطروح يتصل بتاريخ التوقيف الذي يبدو أنه لم يحصل في الآونة الاخيرة.
واعتقل «الحرس الثوري» الإيراني عشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة؛ معظمهم بتهمة التجسس. ويتهم نشطاء حقوقيون إيران باستخدام هؤلاء المعتقلين وسيلة للمساومة. وتنفي إيران، التي لا تعترف بازدواج الجنسية، استخدام الاعتقال لتعزيز موقفها الدبلوماسي. غير أن إيران أجرت مبادلات شملت عدة معتقلين أجانب ومزدوجي جنسية في مقابل إيرانيين معتقلين في الخارج.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».