الناتو والاتحاد الأوروبي... تكامل استراتيجي دائم أم تناغم فرضته الحرب؟

علما الناتو والاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
علما الناتو والاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الناتو والاتحاد الأوروبي... تكامل استراتيجي دائم أم تناغم فرضته الحرب؟

علما الناتو والاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
علما الناتو والاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

من النتائج المباشرة للحرب في أوكرانيا الاستفاقة المزدوجة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، كمنظمتين تنشطان على أرض القارة الأوروبية التي لا حاجة للتكرار أنها تشكل المسرح الأول للمواجهات الكبرى بين المعسكرات العالمية المتنافسة. وقد هرع القادة الأساسيون للدول الأعضاء في الكيانين إلى تدعيم أسس التعاون بينهما، وبناء قاعدة تحقق مقداراً من التكامل في جوانب تُعتبر حيوية في المواجهة الدائرة حالياً في أوروبا، أو بتعبير آخر في التصدّي لروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين.
يقول الموقع الرسمي للناتو عن هذه العلاقة المتزخّمة لكن غير المستجدّة: «من خلال التشارك في المصالح الاستراتيجية ومواجهة التحديات نفسها، يتعاون الناتو والاتحاد الأوروبي في القضايا ذات الأهمية المشتركة ويعملان جنبًا إلى جنب في إدارة الأزمات وتطوير القدرات والتشاور السياسي، فضلاً عن تقديم الدعم لشركائهما في الشرق والجنوب. يُعتبر الاتحاد الأوروبي شريكًا فريدًا وأساسيًا لحلف الناتو. تشترك المنظمتان في غالبية الأعضاء، ولديهما قيم مشتركة وتواجهان تهديدات وتحديات واحدة».
والواقع أن الجانبين عملا بجدية منذ بداية القرن الحادي والعشرين على وضع الأطر الضرورية لهيكلة التعاون الاستراتيجي، بدءاً من آلية التنسيق بين الناتو واتحاد أوروبا الغربية (تحالف عسكري أنشئ بموجب معاهدة بروكسل عام 1948). وفي العام 2002 عُقد اتفاق «برلين بلاس» الذي سمح بشكل أساسي للاتحاد الأوروبي بالاستفادة من مقدّرات عسكرية معينة للناتو.
وفي قمة لشبونة 2010، أكد الحلفاء عزمهم على تحسين الشراكة الاستراتيجية بين الحلف والاتحاد الأوروبي في التعامل مع المنظمات الدولية الأخرى لمنع الأزمات وإدارة النزاعات وتحقيق الاستقرار في حالات ما بعد الصراع. ومن المحطات البارزة الأخرى في هذا الإطار، صدور إعلان مشترك في 10 يوليو (تموز) 2018، اتفقت فيه المنظمتان على تحقيق تقدم سريع في مجالات اللوجستية العسكرية ومكافحة الإرهاب وتعزيز المرونة في مواجهة الأخطار الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
الامين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بين وزيرة خارجية السويد آن ليند ونظيرها الفنلندي بيكا هافيستو (رويترز)
يضم حلف شمال الأطلسي 30 دولة والاتحاد الأوروبي 27، وبين المنظمتين 21 دولة مشتركة. من هنا تبرز أهمية العلاقة بين الطرفين لضمان الأمن في أوروبا، خصوصاً أن الحرب في أوكرانيا التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) الماضي – بعد ثماني سنوات من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وإعلان جمهوريتين انفصاليتين في حوض الدونباس – تضع كل منظومة الأمن الأوروبي على المحك.
والحقيقة أن الجانبين استجابا بسرعة للأزمة، فنشر الناتو تعزيزات عسكرية في جمهوريات البلطيق الثلاث، ليتوانيا أستونيا ولاتفيا، وفي رومانيا، لتحصين جناحيه الشرقي والجنوبي، علماً أن الدول الأربع أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد فاجأت فنلندا والسويد العالم بالتخلي عن حيادهما العسكري والانضمام إلى «الأطلسي»، بما يحصّن الجناح الشمالي للحلف.
*علاقة مثالية؟
يجدر السؤال: هل صارت العلاقة مثالية بين المنظمتين وهل تحقق التكامل؟
الناتو منظمة عسكرية، فيما الاتحاد الأوروبي هو اتحاد اقتصادي وسياسي. بمعنى آخر، الأول «أداة»، فيما الثاني «لاعب». وإذا كان الوضع المستجد في أوكرانيا قد فرض تناغماً بينهما، فإنه لا يلغي وجود فوارق وتباينات هددت في الماضي ويمكن أن تهدد في المستقبل الشراكة الاستراتيجية الغربية. وهنا نستعيد الخلافات بين الأعضاء الأطلسيين الأوروبيين وكيف كاد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أن يدمر الناتو. فقد عارضت فرنسا وألمانيا العملية، وتوافقتا في موقفيهما مع الموقف الروسي. كما كان للتدخل العسكري للناتو في ليبيا عام 2011 وانسحابه الأخير من أفغانستان آثار سلبية لا تخفى على أحد. كذلك، لا تزال في الذاكرة مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الشركاء الأوروبيين في الأطلسي وانتقاداته الحادة لتقصيرهم في تغذية الميزانية العسكرية للحلف واتكالهم على القوة العسكرية الأميركية لحمايتهم. ووصل الأمر بكثير من الساسة والمراقبين إلى حد السؤال عن جدوى وجود الناتو...
دمار أحدثه القصف الروسي لإحدى الجامعات في خاركيف الأوكرانية (رويترز)
غيرت الحرب في أوكرانيا كل شيء وأزالت من المشهد عناصر التشكيك في ضرورة وجود حلف الأطلسي عند قادة الدول الأعضاء والجزء الأكبر من الرأي العام.
إلا أن الموجة متى انحسرت ستكشف مجدداً التباينات الحادة التي يرى محللون أن أهمها هي تلك القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي نفسها. فليس الكل، على سبيل المثال، متفقاً على مقاربة موحدة لفرض العقوبات على موسكو، خصوصاً في ما يخص مقاطعة شراء النفط والغاز الروسيين.
هنا يسأل بعض المراقبين، أيضاً، عن حكم القانون في دول مثل المجر وبولندا، ومدى توافق طبيعة بعض الأنظمة مع مُثُل الاتحاد الأوروبي ومبادئه. ويذهب التفكير أبعد من ذلك متخوفاً من أن تصبح بعض الدول الأوروبية مجرد قواعد عسكرية أطلسية، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى بلوغ الهدف الأسمى لوجوده: الحؤول دون وقوع حروب في أوروبا، وتحقيق الاستقرار والازدهار.
استطراداً، كيف ستتعامل دول الاتحاد الأوروبي مع روسيا بعد أن تنتهي هذه الحرب، هل وفق المقاربة العقلانية والبراغماتية التي تنتهجها ألمانيا وفرنسا؟ أم من منظار العدائية الذي تنظر عبره دول حلف وارسو السابق إلى روسيا؟
والأهم هو كيف ستتعامل الولايات المتحدة، قائدة الناتو، مع حلفائها الأوروبيين: هل ستعتبرهم مجرد شركاء عسكريين يساهمون في التصدي لروسيا وترضى عنهم إذا زادوا قدراتهم العسكرية – كما يفعلون الآن – وتغضب إذا تقاعسوا؟ أم أنها ستراعي قواعد عمل الاتحاد الأوروبي والحقائق الجيوسياسية التي لا بد أن يبني عليها سياساته؟
هل يمكن أن تتناغم العلاقة بين حلف عسكري وتكتل سياسي – اقتصادي؟ وهل تبقى «اللغة» التي يتكلمان بها واحدة؟
سؤالان لا تمكن الإجابة عنهما إلا بعد زوال «المصيبة» الحالية التي تجمع...


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.